تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

لم تَعُد السعودية كما كانت حتى وقت قريب. قدرتها على ابتياع المواقف وشراء الولاءات باتت أضعف من ذي قبل. صحيح أن ولي العهد الجديد محمد بن سلمان تمكّن في الأشهر التي أعقبت تسلّمه Bnsalmntunis2018منصبه من تحقيق التفاف إعلامي عالمي حول «قيادته الفذّة» و«رؤيته الإصلاحية» إلا أن استحقاقات متتالية جاءت لتكشف هشاشة الهيكل الذي أسّس له.

هشاشة بلغت أقصى درجات انفضاحها مع توالي فصول «أزمة خاشقجي» حتى أضحى الرجل الذي لا يقبل ولو انتقاداً من داخل المنظومة أو مجرّد «نصيحة من مُحبّ» يبحث عمّن يتبرّع له باستقبال في هذا الظرف الحرج.

قد لا يكون من المبالغة القول إن ردود الفعل الصادرة من المغرب العربي على الجولة الخارجية لابن سلمان تشير إلى انقلاب حقيقي في صورة المملكة التي لطالما ملأ الحديث عن «مكانتها» الآفاق. من تونس إلى الجزائر وموريتانيا تعلو الأصوات المُندّدة بـ«مجرم الحرب» والداعية إلى عدم استقباله.

«لا لتدنيس أرض تونس الثورة» و«لا أهلاً ولا سهلاً بابن سلمان...» و«لا أهلاً ولا سهلاً بجلاد النساء» و«ابن سلمان يا سفاح يا قتال الأرواح» و«الحرية للنساء في السعودية»... بهذه الشعارات قرر التونسيون استقبال ولي العهد في العاصمة من خلال صور رفعتها جمعيات ومنظمات على طول مبانيها وأخرى رفعها مئات من المحتجين عشية الزيارة في شارع الحبيب بورقيبة مساء أمس رفضاً لاستقباله فيما أدت فرقة من الفنانين المسرحيين مقاطع تمثيلية جسّدت تعذيب النشطاء في السعودية وأخرى سخرت من ولي العهد «المتهور». مشهدٌ سرعان ما انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي حيث تركز الزخم حول التنديد بالزيارة والتهكم على محاولات وليّ العهد لحشد دعم عربي تحت وسوم عدة، كـ«زيارة المنشار عار» و«تونس حرة حرة» و«بن سلمان على بره».

ويذهب تونسيون وجزائريون إلى أبعد من ذلك برفضهم «تدنيس أرض الثورة» وبلد «المليون شهيد» فيما تتصاعد في نواكشوط ـــ التي أدخلها محمد ولد عبد العزيز في المعسكر السعودي ـــ المطالبات بعدم منح «خادم الصهاينة» فرصة تبييض صورته.

أما المغرب الذي امتنع إلى الآن عن إصدار أي تعليق داعم للسعودية بشأن مقتل خاشقجي فيغيب عن مشهدية الزيارات المحتملة في استثناء لا يخلو من دلالات فيما تستقبل مصر «مأمونة الجانب» بالنسبة إلى ابن سلمان الأخير على خَفَر ويلتزم الأردن الصمت كأن «على رأسه الطير». حتى الحليف الأقرب للأمير الشاب ولي عهد أبو ظبي لم يُخرج رأسه من الرمال إلا بعد أن قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلاصته النهائية حول حادثة القنصلية.

قبل تلك الأزمة كان ابن سلمان يعتقد أن رفع صوره في ملاعب البصرة سيفتح له أبواب إعلاء كلمته في العراق لتأتي استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية وتثبت أن أسلوب «وان واي تيكت» أصبح من الزمن الغابر. في اليمن لم يعد ثمة شكّ في أن السعودية باتت المكروه الأول هناك حتى من قِبَل من كانوا يوماً ما في صفّ حلفائها فيما تكاد «الجارة المتمرّدة» ـــ أي قطر ـــ لا تأخد نَفَساً في «حربها» على قائد مقاطعتها. تساندها في ذلك تركيا التي لا يبدو أنها تريد طيّ القضية قبل أخذ «ثأرها» مَمّن أطلق حرباً ضد معسكر «الإخوان» وأراد احتكار الوكالة الأميركية لنفسه.

على المقلب الغربي لا يبدي الأوروبيون ـــ باستثناء فرنسا ـــ حماسة كبيرة لـ«حفظ رأس» ولي العهد السعودي في وقت تتّسع فيه دائرة الرفض الأميركي الداخلي للتعامل مع نجل الملك وكأنّ شيئاً لم يكن. وحده دونالد ترامب يرفع لواء الذود عن بن سلمان اعتقاداً منه بأن الأخير «لُقْية» لا تُعوّض لكن هذا الدفاع المستميت يبدو اليوم محاطاً بموجة من ضغوط «الدولة العميقة» التي قد تؤدي إلى إبطال مفعوله وتضييع آمال العهد «السلماني».

جولة وليّ العهد المُربَكة: «الحلفاء» يتحسّبون

منذ إعلان الجولة الخارجية لمحمد بن سلمان ببيان صادر عن الديوان الملكي لم يُفصَح رسمياً عن هوية الدول التي سيحطّ فيها الرجل قبل انتهائه إلى الأرجنتين، حيث تُعقد «قمة العشرين» أواخر الشهر الجاري. اقتصر الأمر على تسريبات إعلامية اجتمعت على أن كلاً من الإمارات والبحرين ومصر وتونس والجزائر وموريتانيا ستشكّل المحطات العربية الستّ في تلك الجولة. غموض ينبئ بحذر في عملية كسر الجمود الديبلوماسي وإن كانت العملية بحدّ ذاتها تؤشّر على «انتعاش» سعودي أحدثه الدعم «الترامبي» غير المحدود لابن سلمان. هذا الحذر يبدو مثيراً للانتباه أنه ينسحب كذلك على الدول التي سيزورها ولي العهد أو تلك التي سيستثنيها على رغم أنها الأقرب إلى الرياض. وهو ما يؤكد إلى جانب معطيات أخرى أن الأزمة التي تعيشها المملكة لا تزال مفتوحة على احتمالات كثيرة، قد لا تكون سارّة للأمير الشاب.

يوم أمس وصل ابن سلمان إلى العاصمة المصرية القاهرة قادماً من البحرين في ظلّ احتفاء رسمي خجول وردود فعل رافضة للزيارة. ردود مثّلت إلى جانب عدم الإعلان رسمياً عن جدول أعمال الجولة الخارجية الأولى من نوعها منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي (2 تشرين الأول/ أكتوبر) عوامل تأثير معاكسة للغرض الذي أراده ابن سلمان من وراء تحرّكاته وهو تلميع صورته وحشد التأييد لشخصه. إذ إن سلسلة المواقف الداعية إلى عدم استقبال الرجل أظهرت أن تداعيات اغتيال خاشقجي أصبحت أكبر من قدرة الرياض على حصرها والأهم أنها أعادت إحياء الآثار الكارثية للمغامرات التي خاضها ولي العهد على غير جبهة (وفي مقدمها العدوان على اليمن) على نحو غير مسبوق وجدت سلطات الدول المقصودة نفسها إزاءه عاجزة عن الردّ إلى حدّ أنها تستحي إلى الآن من إعلان نبأ الاستقبال. أما الدول التي لن يحطّ فيها بن سلمان فإن استثناءها يرسم هو الآخر علامات استفهام حول ما إذا كانت قياداتها تتحسّب لاحتمال أن تؤول القضية ـــ في نهاية المطاف ـــ إلى إزاحة الأمير الشاب من المشهد.SSSSlmen2018.11.27

هذه العوامل «السلبية» بالنسبة إلى العهد الجديد يضاف إليها التصويب التركي المستمرّ على السعودية على خلفية حادثة القنصلية والذي يستهدف إبقاء الواقعة حيّة وعدم فسح أي مجال أمام الرياض للتحرّر من الضغوط التي تلاحقها. غرض يؤكده تعمّد السلطات التركية إضافة عنصر جديد إلى روايتها بشأن مقتل خاشقجي في الوقت الذي يحاول فيه ابن سلمان طيّ صفحة القضية، علماً أن لا شيء في ما كشفته أنقرة خلال الساعات الماضية يشي بأنه لم يكن متوافراً لديها منذ زمن.

إذ أفاد المحققون الأتراك أمس بأنهم اكتشفوا وجود اتصال هاتفي بين أحد أعضاء فريق القتل وصاحب «فيلا» في ولاية يالوا لتعلن النيابة العامة التركية إثر ذلك أن الاتصال المذكور تمحور حول كيفية التخلّص من جثة خاشقجي. وأوضح البيان الصادر عن النيابة أن شخصاً يُدعى منصور عثمان أبو حسين تواصل مع صاحب «الفيلا» المدعو محمد أحمد الفوزان في الـ1 من تشرين الأول/ أكتوبر (أي قبل يوم من اغتيال خاشقجي) وتباحث معه في طريقة إخفاء الجثة بعد تقطيعها.

هذا الضخّ التركي في اتجاه منع تمويت القضية يسانده ازدياد الأصوات الأميركية الرافضة لتبرئة ابن سلمان والمطالِبة بمحاسبته. وهي مطالبات لا تقتصر على الحزب الديمقراطي بل تشمل أيضاً جمهوريين باتوا يعتقدون أن على الكونغرس اتخاذ إجراءات إضافية بمواجهة السعودية. وأكد السيناتور الجمهوري مايك لي ليل الأحد ــ الاثنين أن تقديرات ترامب «لا تتّسق مع المعلومات المخابراتية» التي تؤكد تورّط ولي العهد في حادثة قتل خاشقجي. ووصف الحرب على اليمن بأنها «غير قانونية وغير دستورية» داعياً الكونغرس إلى أن يغتنم «الفرصة» ويبذل جهوداً لإيقافها، مشدداً على أن بن سلمان «ليس حليفاً يستحقّ التدخل العسكري». ورأى السيناتور الجمهوري، جوني إرنست من جهته أنه «إذا كانت هناك مؤشرات على أن الأمير تورّط في القتل فعلينا حتماً أن ندرس اتخاذ إجراء آخر».

إزاء المطالبات المتقدمة تبذل السعودية أقصى جهودها لاستبقاء الدعم «الترامبي» لها وتعزيز أوراق البيت الأبيض في مواجهة خصومه ومنع انقلاب الموازين لمصلحتهم. وما قيامها برفع إنتاجها النفطي خلال الشهر الجاري إلى أعلى مستوياته على الإطلاق وفقاً لمصادر في قطاع النفط تحدثت أمس إلى «رويترز» إلا بعض من تلك الجهود. وبحسب المصادر نفسها فإن إنتاج السعودية من النفط الخام بلغ في تشرين الثاني/ نوفمبر ما بين 11.1 مليون و11.3 مليون برميل يومياً على رغم أن استراتيجيتها هذه كانت قد تلقّت ضربة لدى فرض واشنطن عقوبات مخفّفة على طهران خلافاً للتوقّعات التي منّت الرياض نفسها بها. مع ذلك تستمرّ المملكة في العمل بما يناقض أهدافها على المستوى الاقتصادي الأمر الذي لا يفتأ الرئيس الأميركي يستغلّه في الدفاع عن وجهة نظره حتى بلغ به الأمر إلى حدّ توجيه الشكر إلى نفسه على انخفاض أسعار النفط.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

11646385
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
7022
86055
242216

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث