تسجيل الدخول

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

قبل قرن وأكثر قليلاً وفي ظل الحرب العالمية الاولى أعلن الشريف حسين أمير الحجاز بتواطؤ مع بريطانيا العظمى آنذاك "الثورة العربية الكبرى" ضد الاحتلال العثماني منادياً بالوحدة العربية.. Arabin Contray2019.1.10بينما العالم يحترق بنيران الحرب الكونية.

لم يكن ذلك الاعلان الا صرخة في الهواء دغدغت أحلام العرب المبعثرين فوق ارضهم الواسعة بلا دول بل في ولايات عثمانية يحكمها باشوات من ضباط السلطان هم بطبيعة الحال "أغراب" و"فاسدون" تحركهم الرشوة والتشدد في اضطهاد "الرعايا العرب" لكي يحظوا بتقدير "الباب العالي" ونيل مناصب أعلى.

اليوم وبعد قرن ونيف من إطلاق تلك الصرخة نجد العرب أشتاتاً يتوزعون على دول متهالكة أو هي أشباه دول بغض النظر عن فقرها أو أمتلاكها ثروات ليست لها وليست في يدها.

اعداد "الدول العربية" تزيد على العشرين، لكنها تابعة او مرتهنة في قرارها للأجنبي ومعظمها تحت احتلال فعلي تمثله قواعد عسكرية للأميركيين والبريطانيين والاتراك والفرنسيين فضلاً عن "القاعدة ـ الام ـ إسرائيل" التي تختصر الجميع وتستحضر الجميع، باعتبارها محصلة توافق (بل تواطؤ) دولي على العرب بعنوان فلسطين حيث اقيمت "الدولة الاقوى من جميعهم" إسرائيل" لتفصل بين المشرق والمغرب ولتمنع الوحدة أو الاتحاد او حتى التضامن بين شعوب الامة الواحدة.

أُسقط “الوطن” وحل محله “الكيان” الذي اسبغت عليه "قداسة" و"حصانة" ليست الا "حماية اجنبية" صارمة التهمت احلام الوحدة والاتحاد، وباتت "الكيانية" بين شروط الحرية والاستقلال ومجافاة الاخ الشقيق والاستقواء بالخارج ولو اسرائيليا على "الاشقاء".

ها هو حلم الوطن العربي يتمزق اليوم في كيانات متخاصمة وأحياناً مقتتلة تائهة عن مصيرها تكاد تفقد هويتها، تتسابق إلى مصالحة العدو وتترك ثرواتها منهبة للأقوى من دول الاستعمار جديده الأميركي أو قديمه البريطاني والفرنسي الخ.. بينما عدوها الإسرائيلي يبني إمبراطورتيه في "الشرق الأوسط الجديد" فتسعى إلى مصالحته بشروطه!

الوطن العربي مِزق.. المشرق منه غير المغرب، فإسرائيل حاجز مانع للاتصال فكيف بالوحدة؟

والدول العربية سواء تلك التي كياناتها شرعية او مستولدة قيصرياً تتسابق إلى الصلح مع العدو الإسرائيلي وتقتتل في ما بينها وتتنافس على التقرب من الولايات المتحدة الأميركية مستعطية الحماية والانقاذ الاقتصادي ولو باسترهان استقلالها وإنكار عروبتها أو طمس هويتها الجامعة..

في غياب الوحدة أو الأتحاد أو الحرص على المصالح المشتركة ها هي تركيا "تستعيد" بعض أمجاد "السلطنة" فيحتل جيشها مناطق في العراق وأخرى في سوريا وينشئ قاعدة في قطر شريكة للولايات المتحدة الأميركية أحياناَ وللاتحاد الروسي أحياناً أخرى.

وها هو مجلس التعاون الخليجي يتفكك فتخرج عليه قطر ولا تدخله سلطنة عمان تماماً بل تبقى على بابه بينما البحرين تلتحق بالسعودية.

.. وها هي دولة الإمارات التي لا يزيد عدد سكانها عن بعض أحياء مدينة صنعاء أو تعز او الحديدة تتواطأ مع السعودية على غزو اليمن وتدمير أول حضارة في التاريخ الإنساني: تقتل النساء والأطفال وتمهد لأنتشار الكوليرا ملتهمة الأطفال.. وسائر العرب يتفرجون.

لقد عجز الاستعمار القديم عن تدمير مستقبل هذه الأمة المجيدة لكن أنظمة الانفصال والفرقة والنفوذ الاجنبي وجيوش المرتزقة تنجز الآن ما عجزت عنه دول الاستعمار قديمه والجديد.

تصوروا أن دويلة قطر قد تمكنت ذات غفلة عربية من طرد سوريا من جامعة الدول العربية (مع أنها دولة مؤسسة لها..)

.. وان نقاشاً بين الطرشان العرب يجري الآن حول دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية المقرر انعقادها في بيروت خلال أيام والتي سيكون موضوعها ـ الأساس: إعادة أعمار سوريا.

فأما العراق الذي مزَّقه الاحتلال الاميركي بذريعة تخليصه من صدام حسين فيعجز عن تشكيل حكومته الجديدة بعد تدمير وحدة شعبه فضلاً عن عمرانه واسباب حياته.

وأما سوريا فقد أستنزفتها الحرب العربية ـ الدولية ـ الأهلية المستمرة منذ ثماني سنوات.

.. وأما لبنان فان الطبقة السياسية فيه وهي فاسدة مفسدة تعجز منذ حوالي ثمانية أشهر عن تشكيل حكومة جديدة فيه بينما ازماته الأقتصادية والإجتماعية تحاصر شعبه بالضائقة المعيشية فيهاجر شبابه إلى أي مكان في هذا العالم يقبلهم كقوة منتجة لغير شعبها في وطنها.

ليس في الوطن العربي جميعاً دولة وأحدة مستقلة استقلالاً كاملاً ناجزاً وارادتها حرة..

أن العرب جميعاً مرتهنون للاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأميركية وطغيان أنظمة السوء التي تحكمهم: يرفعون أعلام بلادهم خفاقة بينما إرادتهم مكبلة بقيود المصالح الأجنبية والمحتكرين في الداخل وأنظمة السوء التي تحكمهم.

إن طيران العدو الإسرائيلي لا يكاد يغادر الفضاء اللبناني.. ثم انه يواصل غاراته على المواقع السورية في الجبهة وصولاً إلى ضواحي دمشق وثمة قوات أميركية في شرقي سوريا أضافة القوات الأميركية التي مازالت في العرق منذ أن احتلته في العام 2003..

كذلك فثمة قوات اميركية في السعودية والإمارات (ومعها قوات فرنسية) وفي قطر (ومعها قوات تركية!)

إن صورة الاوضاع العربية قاتمة في هذه اللحظة: الإرادة مغلولة بالوجود الأجنبي وفشل "الحكم الوطني" والنهب المنظم للثروة الوطنية،

إن نخبة أجيالنا الجديدة تذهب ولا تعود فتربحها البلاد الأجنبية ولا نجد من يعوضنا عنها أقله في المدى المنظور.

لكننا لن نيأس ولن نهاجر، لن نترك أوطاننا للأجنبي، ولن نمكن الاحتلال الإسرائيلي من اغتيال غدنا.

لقد كنا "خير أمة أخرجت للناس".. وبإمكاننا أن نعود إلى موقعنا على خريطة الدنيا والى موقعنا الذي نستحق بقوة تأريخنا وزخم أجيالنا الآتية.

أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..

وكل عام وأنتم بخير..

كتب : أ . طلال سلمان - صاحب جريدة "السفير" اللبنانية ورئيس تحريرها منذ آذار 1974 حتى آخر عدد من صدورها بتاريخ 4 كانون الثاني

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

12191540
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
7162
112725
257848

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث