المرصاد نت - متابعات

هي القمة العربية الثلاثون..

.. ولقد أستقبل الشعب العربي في تونس الملوك والرؤساء والأمراء العرب بما يستحقون من آيات “التكريم”: تفجر الغضب من مواقفهم المتخاذلة هتافات تدين تواطؤهم مع العدو Tunis Arab2019.4.2وجبنهم وتنازلاتهم المتوالية عن كرامة الأمة وحقوقها في أرضها، وهربهم من مواجهة الأعداء جميعاً: الولايات المتحدة الأميركية بشخص رئيسها دونالد ترامب وشريكه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو… والأخطر: عملاء الخارج والداخل في مواقع الحكم وما أكثرهم!

وكانت نسبة العجائز واضحة بين أهل القمة ملوكاً (سلمان بن عبد العزيز) ورؤساء (المضيف الباجي قائد السبسي) فضلاً عن أمير الكويت صباح الأحمد جابر الصباح والرئيس اللبناني ميشال عون إلخ….

وهكذا بدت الصورة الجماعية وكأنها تجسد أبرز أسباب الفشل والعجز في بناء الدولة الحديثة والعجز عن مقاومة العدو القومي إسرائيل وراعيه الأميركي. بين “الرؤساء” بالإعارة أو بفضل الشغور المقصود من يمثل دولاً لم تعد موجودة على الخريطة (ليبيا مثلاً..) ودول أخرى تم تمزيقها ارباً بالطمع والرغبة في السيطرة غير المشروعة وغير المبررة (اليمن..) التي “انتخبت” لها السعودية رئيساً مأجوراً.

بين الغائبين من أعجزتهم حالتهم الصحية والثورة العظيمة التي تجتاح بلادهم مثل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي يرفض مغادرة الموقع الفخم بالرغم من رفض ملايين الجزائريين التمديد أو التجديد له، ويريدون استعادة حقهم في بلادهم وفي اختيار القيادة التي تستحقها ثورة المليون شهيد وحق ابنائهم في مستقبل يليق بهم..

وبينهم أيضاً من يمثل الرئيس السوداني عمر البشير الذي يرفض مغادرة موقعه الممتاز الذي وصل إليه بالانقلاب العسكري قبل ثلاثين سنة برغم أن الشعب السوداني الطيب والذي يتمتع بوعي ممتاز “يسكن” الشارع منذ شهرين أو أكثر مطالباً إياه بالتنحي ومغادرة الموقع ليتمكن الشعب من أن يختار رئيسه وهيئة الحكم في بلاده بإرادته الحرة، وحماية مستقبل أجياله الآتية من الدكتاتورية التي تحمي التخلف.

بينهم أيضاً وأيضاً الرئيس المفخم لدولة فلسطين “التي لم تقم أصلاً” والتي يقتطع العدو الإسرائيلي كل يوم من لحمها المقرر لقيامها العتيد.. وهو الأكثر أناقة بين الملوك والرؤساء والأمراء الذي جاءوا إلى تونس في زيارة من كلام.

على أن “الضيف” البارز فهو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة الغاز، قطر الذي حضر لساعات، كما في قمة بيروت الاقتصادية ثم غادر متعجلاً.. ربما لان له موعداً مع نتنياهو أو مع ترامب.. أو ربما لان المجال لا يتسع لان يشتري البيان الختامي فيحذف منه كل ما يمس العدو الإسرائيلي مما وضعته القمة بالاضطرار.. وخوفاً من الشارع.

وقد حضر العراق برئيسه وحيداً لان الحكومة فيه لم تشكل حتى اليوم وبعد خمسة شهور من المشاورات والمداخلات والضغوط الدولية بعنوان الولايات المتحدة مقابل إيران..

وبطبيعة الحال فان سوريا مغيبة منذ القرار ـ الخطيئة الشهير الذي أعدته وحاكت له التأييد قطر فتم “طرد” بلاد الشام من جنة جامعة الدول العربية … وهكذا فان مقعدها ما يزال شاغراً ينتظر العودة عن تلك الخطيئة الفاحشة.

لا يمكن في هذه المناسبة تجاهل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وهو أشهر المطبعين العرب مع العدو الإسرائيلي منذ أن كان وزيراً لخارجية الرئيس المصري (المخلوع بعد ثلاثين عاما من الحكم) حسني مبارك.

انها قمة مكررة ومعادة بأشخاصها ومقرراتها..

هي نزهة ملكية لساعات في ربوع تونس الخضراء،

وهي مخادعة للأمة في طموحاتها ومطالبها الطبيعية والمشروعة..

إنها قمة الفشل: تحارب العدو الإسرائيلي بالخطابات النارية وتصد الحملة الأميركية التي يشنها ترامب اسناداً لإسرائيل في عدوانها المفتوح بالبيانات الانشائية.

إنها قمة العاجزين والمتواطئين وشهود الزور تتحدث عن الأمن القومي و”القادة” فيها يفرطون بالوجود القومي ومستقبل الأمة..

..ولقد عبر الأخوة الطيبون من أهل تونس عن مشاعر الأمة تجاه هذه القمة وأصحاب الجلالة والفخامة والسمو المشاركين فيها!

كتب : طلال سلمان - صاحب جريدة "السفير" اللبنانية ورئيس تحريرها منذ آذار 1974 حتى آخر عدد من صدورها بتاريخ 4 كانون الثاني2017م.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

14810148
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
5648
138592
370533

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة