المرصاد نت

الحرية كلمة كثيراً ما نسمعها في الوطن العربي وكثيراً ما حُرمنا منها وضحى آلاف من أجلها وجاء الربيع العربي المبارك لأجلها فما هي الحرية ؟ALhoriah2019.4.4

للحرية عدة تعريفات مختلفة في الصياغة لكنها متشابهة المضمون فيما يلي سأذكر بعض  التعريفات التي عَرَّف بها النشطاء وكبار الفلاسفة الحرية..

1- الحرية هي غياب الإكراه في فعل شيء أو رفض فعله .

2 - الحرية هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي على إتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. مفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما.

والحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبوديةلشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما والتخلص من الإجبار ..

أما أنا فأعرف الحرية بأنها : المقدرة التامة على فعل أمر ما أو الإمتناع عن فعل أمر ما مع القدرة على إتخاذ القرار بكامل الإرادة وبلا تدخل أو وصاية أو إكراه من أي طرف! . الحرية هي أهم قضايا الشعوب وهي من أهم الأوتار التي يعزف عليها السياسيون فالكل يطمح لاستقلال بلاده وأن يكون شعبه حرا في اتخاذ القرارات لمصلحة الشعب أو الجماعة أو المجتمع الذي ينتمي إليه.

الحرية هي الأساس والمدخل الرئيسي لبناء أي مجتمع متقدم ومتحضر ضمن دولة ديمقراطية مدنية وهي أيضاً القيمة الأسمى التي تستحق التضحية " بالحياة" لأجل تحقيقها وهي أيضاً الأمر الذي لا يمكن تحقيق حياة " طبيعية " بدونه ..

يعرف أرسطو الحرية ويربطها بشكل أساسي بالديمقراطية..

فيقول أرسطو: "يُعتبر ذلك أحد سمات الحرية التي يؤكد جميع الديموقراطيين على كونها من مبادئ دولتهم بالإضافة إلى أن المرء ينبغي له أن يعيش كما يشاء أما العكس فيكون علامة على العبودية وتُعتبر هذه السمة الثانية للديموقراطية من حيث تعلو المطالبة بالاستقلال عن حكم أي أحد إن أمكن وإلًا فأن يَحكم الفرد ويُحكم بالتناوب وبالتالي تساهم هذه السمة في الحرية المبنية على المساواة ولا يمكن تحقيق الحرية بلا الديمقراطية "

إذن الحرية أمر أساسي في حياتنا ومبدأ أساسي لتحقيق الديمقراطية فلا يمكن الاستغناء عنها أو تعويضها ببعضها دون الآخر كما  في السعودية حيث اُستبدلت الحرية السياسية بالحرية الإجتماعية " المقننة والمشروطة" بما لا يخالف هوى النظام الحاكم وقد وقع بعض المنتمين للتيار " الليبرالي " للأسف في فخ السلطة بالتخلي عن الحرية السياسية مقابل أخرى اجتماعية مشروطة ومقيدة بهوى السلطة .

شخصياً أرى بأن الحرية واحدة ولا يمكن في أي حال من الأحوال تجزئتها واستبدال جزء منها عُوضا عن الجزء ( لا النوع ) الآخر فالحرية الشخصية والاجتماعية والسياسية هي حُلم لغالبية شعوبنا ..

نعم الحرية أولا لأنها الأساس فإذا تحققت الحرية جاءت الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان والحرية أساسا تبدأ بحرية ( الفرد ) في اتخاذ القرار وممارسة حقوقه كاملة بداية من أصغر حق وهو " اختيار اللبس واختيار الطعام واختيار الهواية وممارستها وصولا لاختيار شريك الحياة " فتعزيز الحرية لا يكون بمصادرة قرار الأفراد وإنما تعزيز الاعتماد على النفس وقيم " الفردانية "وحقوق الإنسان" البداية تكون بالطفل وتعزيز حريته واعتماده على ذاته  ومروراً بمختلف المراحل سيصل ذلك الشاب إلى كامل الحرية ويساهم في بناء وطنه" الحرية  أولا وقبل أي شيء فلا شيء أغلى ولا أهم من الحرية ولا شيء يستحق التضحية أكثر منها ..

أعتذر لكم  "وبكل أسف" عندما  أقول شيء من " المفترض" أن يكون من " البديهيات" الأساسية لبناء أي مجتمع ودولة عظيمة ومتطورة...

دخل العالم منذ عشرات السنين القرن الواحد والعشرين بإصلاحات جذرية ووصل في هذا العام ( 2019) م لقمة الديمقراطية وأصبحت شعوبنا تتمنى العيش في تلك الدول وتهاجر لها بل وقد تخلى البعض عن "وطنيته" نتاج سياسيات أنظمتنا السياسية الإستبدادية والقمعية التي هجرت شباب تلك البلدان لدول أخرى تحترم حقوق الإنسان.. رغم وصول الكثير من الدول في العالم لقمة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة لا زلنا في المنطقة العربية نسعى ونطالب ونكافح لأجل تحقيق تلك الحقوق " الأساسية " المتوفرة بديهيا في كافة الدول التي تحترم الإنسان وتعامله كمواطن له حقوقه وواجبته ..

ولكن بكفاحنا ونضالنا معا سنصل يوما لتلك الحقوق وننتزعها "سلماً " من تلك الأنظمة المستبدة الفاسدة ونحقق ما تمناه شهداء ثورات التحرر والحرية في عالمنا العربي..ونرى ذلك قريباً بإذن الله .. والبداية بالحرية..

كتب : د . علي عمار - معارض سعودي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

14810073
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
5573
138517
370458

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة