المرصاد نت

يشغل بال السوريين هذه الأيام النقص الحاد في المشتقات النفطية بسبب العقوبات الجائرة التي فرضتها الولايات المتحدة على سورية بعد أن خسرت رهاناتها في إسقاط الدولة Syriaa Damscuas2019.4.18السورية عبر إرهابييها ، ولكن السوريين يعرفون كيف يواجهون الخطط الأمريكية كما واجهوها في الماضي ولا تخيفهم هذه العقوبات ويبتكرون الحلول بصمودهم لمواجهة هذا الحصار الخانق ، حتى ان السائقين الذين ينتظرون دورهم للحصول على البنزين في محطات الوقود تعاملوا مع هذا الموقف الصعب بطريقة ساخرة غير آبهين بحصار ترامب لسورية مؤكدين بأنهم لن يستسلموا مهما كان الثمن وسيواجهون هذا الحصار بكل قوة.

إذا دققنا جيداً بالطريقة التي أتبعتها واشنطن للضغط على سورية فإننا نرى أنها تعرقل جميع السفن التي تحمل النفط إلى سورية في عرض البحر ، وتعميم وزارة الخزينة الأمريكية بتاريخ 25 في الخامس والعشرين من آذار الماضي يؤكد ذلك خاصة وأنه تم توجيه التحذير لمختلف الأطراف الدولية ذات الصلة بالشحن البحري، من القيام بنقل أية شحنات نفطية من وإلى سورية أو إيران، وترافق ذلك مع تحذيرات السفراء الأمريكيين لعدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الدول المجاورة لسورية من خرق العقوبات على سورية..

أما مصر التي لم تسمح بعبور السفن التي تحمل النفط إلى سورية بذريعة الوضعية الدولية للقناة لإرضاء واشنطن بطريقة غير قانونية فإنها تساهم في زيادة معاناة الشعب السوري حتى ان تصريحات السيسي عقب اللقاء مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض كانت لافتة عندما قال بأن العلاقات مع الولايات المتحدة في أفضل حالاتها ليؤكد ذلك على أنه حصل على دعم أمريكي مقابل رضوخه لطلبات الإدارة الأمريكية ليسهم في إضعاف الدولة السورية وشعبها في خطوة تمهد لملفات كبرى قادمة كصفقة القرن التي باتت الممالك والمشيخات ومصر وغيرها تقف إلى جانب واشنطن وإسرائيل في خططها لتمزيق المنطقة ..

أما نفي السلطات المصرية منع أي سفينة من عبور قناة السويس فإنه متوقع لأنه من غير الممكن أن تؤكد القاهرة أنها تساهم في حصار سورية ، وما يجري حقيقة في البحر الأحمر هو منع هذه السفن من الإقتراب إلى قناة السويس خاصة وأن المستشار في وزارة الإقتصاد الإيرانية ميثم صادق أكد أن مصر ترفض منذ فترة السماح لناقلات النفط بالمرور التزاما بالعقوبات الأمريكية وأكد ذلك أيضا عضو مجلس الشورى الإيراني حسين رويوران من ان عدة ناقلات عادت إلى إيران بسبب عدم السماح لها بالعبور إلى سورية ، وهذا ما يؤكد حقيقة التواطؤ المصري مع واشنطن لتشديد العقوبات على سورية ، بينما هم الرئيس السيسي هو الحصول على الدعم الأمريكي مقابل الخضوع لإملاءاته وحماية نظامه والنتيجة هي ليست في زيادة معاناة السوريين عبر هذا الحصار وإنما الأخطر ما يمكن ان يكون مقدمة لانفجار كبير في المنطقة ويمكن ان يفجر الوضع في الداخل المصري الذي وقف إلى جانبه الشعب السوري عبر التاريخ ، وبالتالي لا يسعنا إلا ان نقول وباللهجة المصرية " مش كدة يا سيسي".

لم يكن مستغرباً تصرفات الأنظمة العربية التي رهنت نفسها للولايات المتحدة وإسرائيل ولكن الغرابة هي أن ميليشيا "قسد" التي يغلب عليها الكرد وتتلقى الدعم من قوات الإحتلال الأمريكية في منطقة الجزيرة السورية الغنية بالنفط تساهم في هذا الحصار عبر السيطرة على منابع النفط وتحرم الشعب السوري بأكمله من هذه الثروة الوطنية دون أن تنتبه لما قد تخفيه الأيام القادمة لأن الأمريكي لا يهمه سوى مصالحه وهو مستعد لأن يرمي أذنابه في حال تضررت مصالحه ، وهذا ما حدث في بداية العام عندما قرر ترامب سحب قواته من سورية فاتجهت ميليشيا "قسد" لطرق ابواب دمشق، ولكن ما ان تراجع عن قراره حتى عادت إلى الحضن الأمريكي، ليؤشر ذلك إلى مرحلة صعبة عبر هذا الحصار ولكنها أقل من الهزيمة أو من الإرهاب وكما استطاع الشعب السوري إلحاق الهزيمة بالإرهاب الدولي فمن المؤكد انه سيتغلب على الحصار وعقوبات واشنطن لن تخيفنا ...

كتب : أ . نضال بركات

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899803
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6812
66620
322391

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة