المرصاد نت 

• نظرة عامة إنطلق الحراك الشعبي الثائر في السودان أواخر العام الماضي في 19 ديسمبر 2018 وقد بدأت الاحتجاجات رداً على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة في مدينتي Soyuyadan2019.5.27بورتسودان بالشرق وعطبرة بالشمال ثم امتد في الأيام التالية لمدن أخرى بينها العاصمة الخرطوم واستمر الحراك لما لا يقل عن أربع أشهر حتى اتخذت القوات المسلحة الرسمية موقفا تأريخيا بالإنحياز لإرادة الشعب المعتصم أمام مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة والمطالب بإسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وقد تم عزل البشير في الحادي عشر من إبريل الماضي وإعلان إقتلاع نظامه والتحفظ عليه ..

وبدأ مرحلة انتقالية لمدة عامين بإدارة مجلس عسكري انتقالي ورغم فرحة الجماهير الثائرة برحيل البشير وسقوط نظام الإخوان المسلمين( الكيزان ) فإنهم لم يكتفوا بذلك النصر بل إستمر الاعتصام للمطالبة بسقوط عوض ابن عوف قائد الانقلاب العسكري ورئيس المجلس العسكري الانتقالي وبالفعل لم يمضي الكثير من الوقت حتى أعلن ابن عوف استقالته مساء الثاني عشر من إبريل الماضي وتعيين عبد الفتاح البرهان خلفا له والذي عين بدوره فيما بعد مجرم الحرب سفاح دارفور وقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو ( حميدتي) نائبا للبرهان في رئاسة الانتقالي وحينها شعرت الجماهير الثائرة بفرحة كبيرة بعد سقوط البشير وابن عوف ( وزير دفاع المخلوع) وبدأت قوى المعارضة ممثلة في قوى الحرية والتغيير( قحت) التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية وقد حصل إتفاقا جزيئا فيما بعد قبل أن يصعد المجلس العسكري ويعلق التفاوض ويحيله إلى لجان فنية من الطرفين ولا يزال الإعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة مستمرا حتى الآن.

▪︎الربيع مقابل الخريف . عندما أشاهد زيارة محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي للمملكة السعودية ولقاءه بأحد كبار قادة الخريف المضاد لربيع الكرامة الحالي بالجزائر والسودان وعندما أرى رئيس المجلس الإنقلابي عبد الفتاح البرهان يزور مصر ويرفع التحية العسكرية للإنقلابي المصري الجنرال السيسي ثم يزور الإمارات العربية المتحدة ويلتقي بعرَّاب الخريف الاستبدادي الساعي لمنع أي تحول ديمقراطي في المنطقة العربية فإنه من الواضحي أمامي أن المجلس العسكري الانتقالي لم يأتي نتيجة للتحرك الثوري الشعبي ولا إستجابة له بل بتخطيط وأمر من المحور الثلاثي الذي يقود الخريف المضاد للربيع العربي ..

وقد توقعت ذلك منذ صعود البرهان وترحيب المحور الثلاثي به وتقديم المساعدات والدعم الدولي ولكني لم أؤمن بصحة ذلك التوقع والذي دفعني لعدم الثقة بتوقعي السابق هو تنازلات المجلس الظاهرة عندما وافق على حكومة مدنية كاملة من قوى الحرية والتغيير وفترة انتقالية ثلاث أعوام وبعد أن رأيت مماطلة المجلس الإنقلابي وتصعيده اللامبرر ضد قوى إعلان الحرية والتغيير والشارع الثائر ومن ثَمَّ زيارات البرهان وحميدتي لدول المحور الثلاثي أو ما أسميه ( محور الخريف المضاد ) وتصريح البرهان بأن السودان لن يقف مع أعداء المحور الثلاثي وسيدعم الثلاثي في مواجهة المحور القطري التركي وما رأيناه بالأمس بقمم مكة المكرمة الطارئة وما ورد في كلمة البرهان الإنقلابي التي تزامنت مع تصريح ناطق المجلس الانقلابي بأن الاعتصام أمام قيادة القوات المسلحة أصبح خطرا على الثورة والأمن القومي وسحب ترخيص قناة الجزيرة ( التي وإن اختلفنا معها ) فإنها صاحبة دور إعلامي قوي وتأثير بارز والتي كانت تغطي أحداث الإعتصام مباشرة فإنه بات من الواضح دور ذلك المجلس وأهدافه ومن يقف خلفه بل وممن يأخذ قراراته ولا أتوقع بصراحة أن يسلم المجلس العسكري الإنقلابي السلطة لنظام مدني يؤسس لسودان مدني ديمقراطي جديد عبر فترة انتقالية تنتهي بانتخابات عامة ودستور جديد وذلك لعدة نقاط بنيت عليها هذا التوقع..

■ تصريح الرئيس السابق عوض ابن عوف عندما قال (( تشكيل مجلس عسكري إنتقالي يتولي إدارة حكم البلاد لفترة إنتقالية مدتها عامين )) ولم ذكر تسليم السلطة للمدنيين قبل نهاية الفترة الانتقالية بل أكد على إدارة المجلس العسكري للبلاد خلال العامين الانتقاليين ومن ثم اجراء انتخابات نزيهة يسلم العسكر بعدها السلطة لمن يختاره الشعب في تلك الانتخابات ، وقد يظن البعض بأن التصريح لا يمثل الانتقالي العسكري الحالي لأنه صدر من قيادة سابقة وهذا الظن غير واقعي لأن المجلس العسكري عندما قرر عزل البشير لم يكن ينوي عزل ابن عوف وكان خطابه الأول باسم المجلس العسكري ولكن عندما رأوا رفض الشارع لابن عوف تنازلوا عنه ووضعوا البرهان بدلا منه .

■ تصريحات نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحالي محمد حمدان دقلو( حميدتي) عندما هاجم قوى الحرية والتغيير وقال بأن المجلس لن يسلم السلطة إلا( لنظام منتخب شعبيا ) وأن الانتخابات المبكرة ستكون ضمن خيارات المجلس .

■ زيارة البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائب للخارج وحرصهم على تقوية العلاقات بينهم وبين المحور الثلاثي للحصول على دعمه للتمسك بالسلطة .

■ الشواهد الإقليمية وآخرها انقلاب يوليو ٢٠١٣ بمصر وسيطرة العسكر على الحكم حتى بعد الانتخابات والتنكيل برفقاء الثورة بعد تشتيتهم . وهو ما بدأ في السودان عندما خالف حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي توجه قوى الحرية والتغيير نحو الاضراب العام وعدم رفضه الانتخابات المبكرة بشروط قالها .

▪︎ الانتخابات المبكرة والحلول المناسبة لوح المجلس العسكري الانتقالي الإنقلابي منذ فترة بالانتخابات المبكرة خلال ٣- ٦ أشهر وهو خيار غير واقعي ولا أظن العسكر صادقين فيه بل ولا أعتقد أنه سيحدث قبل عام على الأقل إلا اذا تنازلت قوى الحرية والتغيير وقبلت بانتخابات دون اصلاحات تضمن نزاهتها وهو ما يحتاج لمدة لا تقل عن عامين .

أما عن الحلول المناسبة فأفضل خطوة يمكن القيام بها المرحلة الحالية هي الحوار الوطني مع كافة الأطراف والوصول لورقة مشتركة يتم بناءا عليها تشكيل الحكومة الإنتقالية والبدأ بالمرحلة الإنتقالية ومعالجة الأمور المستعجلة التي تحول دون نزاهة الإنتخابات. والأهم لبناء سودان قوي مستقر هو الابتعاد الكامل عن ( التمحور) والتركيز على البناء الداخلي والتوازن الخارجي بالعلاقات، مع كامل التمنيات للشعب السوداني الثائر بالنصر وبناء وطنه والرخاء والاستقرار والتحية للمعتصمين الصائمين في القيادة العامة.

قراءة : د . علي عمار - معارض وسياسي سعودي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15357518
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
18996
102268
417979

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة