المرصاد نت

تتلطّى السعودية خلف البحرين. هذا هو دأبها دائماً في كل ما يتّصل بالتطبيع مع إسرائيل حتى باتت المملكة الصغيرة توصَف إسرائيلياً بأنها ــــ بالنسبة إلى المملكة الكبيرة ــــ «مِثلُ الكناري في Gols arab2019.6.25منجم الفحم». تماماً كما يمثّل موت هذا الطائر إنذاراً للعمال بوجود خطر، تنظر الرياض إلى المنامة بوصفها مختبراً لإمكانية وضع نهاية لـ«الصراع الدامي الذي استمرّ طويلاً» على حدّ وصف دبلوماسي سعودي تحدث قبل يومين إلى صحيفة إسرائيلية.

الاختبار الجديد تشهده العاصمة البحرينية اليوم برعاية سمسار العقارات و«القضايا» جاريد كوشنر. بعد مخاض عسير دخلته السعودية على مرّ الأشهر الماضية من أجل اجتذاب حلفائها إلى «بازار صفقة القرن» ينعقد ما سُمّي «مؤتمر السلام من أجل الازدهار» بصورة هزيلة على رغم أن محاولات الرياض استنقاذه استمرّت حتى قبل أيام قليلة من انطلاقه عبر ضغوط مكثّفة على رام الله استهدفت دفعها إلى المشاركة وفقاً لما أفادت به معلومات فلسطينية.

على قاعدة «بطون ممتلئة = حياة هادئة = أفق حقيقي»، والتي نظّر لها الديبلوماسي السعودي المذكور في مقابلته مع صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، تواصل المملكة الترويج لخطة إدارة دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية بعدما كانت سعت في إقناع السلطة بقبول الخطة مقابل «10 مليارات دولار، وسفارة لدولة فلسطين في أبو ديس» حتى وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير لم يتردّد في الإفصاح علناً عن تزكية بلاده تلك المعادلة المسمومة بقوله إن «أي شيء يحسّن وضع الشعب الفلسطيني ينبغي أن يكون موضع ترحيب».

دعوة لا تلقى إلى الآن آذاناً صاغية على رغم مشاركة دول عربية من خارج المنظومة الخليجية في «ورشة المنامة»، من باب «معاينة البضاعة» كما تقول في محاولة لتبرير موقفها. مع ذلك، تتطلّع السعودية، ومعها حلفاؤها الخليجيون بعين الأمل إلى «مؤتمر المنامة»، بوصفه لَبِنة جديدة على طريق تمتين العلاقات مع إسرائيل التي «أظهرت للعالم الخطر الإيراني» وفق ما باتت الرياض لا تجد حرجاً في قوله.

ها هنا يكمن بيت القصيد: لقد «انتهى عصر الحرب» بين العرب وإسرائيل، وحان وقت التفرّغ للحرب على إيران. تقولها السعودية بالفم الملآن، وتجتهد في تكريسها على الأرض عبر ضخّ جرعات تطبيعية تصاعدية شيئاً فشيئاً. في هذا الوقت، «يتسلّى» كوشنر بحديث «تحقيق الرخاء للأجيال المقبلة»، فيما تشدّد إدارته الخناق على قوى المقاومة في المنطقة على نحو غير مسبوق.

الهدف إخضاع هذه القوى ومن ورائها إيران وإيصال الفلسطينيين إلى مرحلة اليأس من إمكانية تبديل الوضع القائم بما يدفعهم أخيراً إلى قبول الفتات الذي يعرضه عليهم ترامب: لا أرض، لا دولة، لا حرية، لا سيادة... فقط وظائف واستثمارات يجرؤ صهر الرئيس الأميركي على تسميتها «فرصة القرن». فرصةٌ تشتغل المقاومة على المقلب المضادّ على رسم ما يناقضها تماماً، في وقت يبلغ فيه الهزء السياسي الأميركي حدّاً لم يعد معه مقبولاً حتى لدى دعاة المسار التفاوضي أو المطبّعين من مثل رام الله وعمّان.

ومن منظار أكبر يَثبت يوماً بعد يوم عقم الخيارات الأميركية في مواجهة طهران التي وصفت أمس «صفقة القرن»، وباكورتها «ورشة المنامة» بـ«المخزية»، مؤكدة أن «مصيرها الفشل». حقائق ثلاث يبدو اجتماعها كفيلاً بإيصال «خطة ترامب لسلام الشرق الأوسط» إلى طريق مسدود... ولو كرهت السعودية وخلفها طابور المطبّعين. مع هؤلاء الصغار الخونة، لم يعد النقاش مجدياً، وربما الأجدر أن نخاطبهم بما قاله يوماً الشاعر العربي الكبير مظفر النواب في قصيدته «أفضحهم»:

«أقتلع المحتّل / والمختلّ بالتطبيع / والذين مارسوا الخنا / إن علناً / أو خفية / أو بين وبين! / هذا حجري يوشك بالصياح / أفضحهم... / قد غسلوا وجههم ببولهم / بولوا عليهم! / علّهم يصحون من غبائهم / ولست مازحاً / إرادة الشعوب تكره المزاح»!

مقتطفات من خطة «السلام من أجل الازدهار»

صفحة 5:

تقوم الرؤية على ثلاث ركائز
1- إطلاق العنان (أو تحرير) للطاقة الاقتصادية
2- دعم الشعب الفلسسطيني
3- تسهيل آليات الحكم الفلسطيني

صفحة 6:
«السلام من أجل الازدهار» هي رؤية تسعى لدعم الشعب الفلسطيني من أجل بناء مجتمع فلسطيني مزدهر ونابض بالحياة. تقوم الرؤية على ثلاث مبادرات تعالج عدداَ من أركان المجتمع الفلسطيني، أهمها: الاقتصاد، الشعب، والحكومة. ومن خلال القدرة على تسهيل استثمارات جديدة بمبلغ يفوق الـ50 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تمثّل رؤية «السلام من أجل الازدهار» المجهود الدولي الأكثر طموحاً وشمولاً المُقدّم إلى الفلسطينيين حتى هذا التاريخ. وتم استقاء المشاريع من مقترحات القطاع الخاص، وثائق التخطيط الحكومية، أبحاث مستقلة، ونتائج دراسات سابقة من منظمات مثل البنك الدولي، صندوق النقد الدول، مكتب اللجنة الرباعية وغيرها.

صفحة 7:
تقدم هذه الوثيقة معلومات إضافية حول ملف المشروعات المقترحة، من موجزات، جداول زمنية، تقديرات للحاجات المالية ومصادر التمويل المرصودة لكل قطاع. إن «صندوق تمويل مشروع السلام من أجل الازدهار» (أو «الصندوق») سيتولى إدارة الشق المالي والدعم الفني لهذه الاستثمارات. وينفذ «الصندوق» عدة وظائف رئيسة منها: أولاً، تشكيل قناة عبور للشركات الخاصة للوصول إلى رأس المال. ثانياً، يدير «الصندوق» عمليات اقتطاع وصرف الأموال المتعلقة بتحقيق الأهداف المرحلية، والتي يتم الاتفاق عليها من قِبَل الأطراف كشروط سابقة لاستكمال الخطة الاقتصادية. ثالثاً، يكون «الصندوق» مسؤولاً عن الشفافية والمحاسبة بما يتعلق بالأموال المصروفة، وذلك أمام المانحين والمستثمرين والشعب الفلسطيني.

صفحة 10:
الأهداف العامة (خلال 10 سنوات)
1- مضاعفة إجمالي الناتج المحلّي الفلسطيني
2- خلق أكثر من مليون فرصة عمل للفلسطينيين
3- تقليص معدّل البطالة لدى الفلسطينيين إلى نسب منخفضة
4- تقليص معدّل الفقر لدى الفلسطينيين بنسبة 50%

صفحة 11:
مجموع مصاريف مشروع الضفة الغربية/ غزة (مليون دولار أميركي)
المواصلات والنقل ($6,526) 24%
الطاقة ($2,539) 9%
المياه ($2,322) 8%
الخدمات الرقمية ($2,625) 10%
آليات حكم وإصلاحات ($3,330) 12%
تعليم ($1,895) 7%
سياحة ($1,450) 5%
موارد طبيعية ($1,450) 5%
صحّة ($1,320) 5%
تملّك بيوت ($1,000) 4%
الزراعة ($910) 3%
صناعة ($875) 3%
جودة الحياة ($630) 2%
تطوير مجال الأعمال ($560) 2%
تطوير القوّة العاملة ($345) 1%

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899990
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6999
66807
322578

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة