المرصاد نت

سُرّب الامس تصريح عن من وصف بالمسئول الإماراتي الرفيع بأن الإمارات تعيد نشر قواتها في اليمن و انها ستتحول من الاسلوب العسكري الى اسلوب العمل على السلام. وكان هذا التصريح Ben zaid2019.7.12المسرب مصمما بطريقة خاصة ترتب عليها عدم وضوح كامل لما الذي تقوم به الإمارات بالتحديد، فقرأه البعض قرار بالانسحاب و قرأه أخرون على أنه تقليص للقوة الاماراتية في اليمن و البعض قرأه مناورة سياسية أو تكتيك حربي و غيره.

كانت الإمارات بعد الضربة القاسية التي راح ضحيتها اكثر من مائة عسكري إماراتي في مأرب في بداية العدوان على اليمن قد اعادة تريب حضورها العسكري في اليمن بشكل هيكلي، فسحبت جنودها و الاسلحة النوعية التي كانت قد دخلت المعركة مع جنودها، و لم تعد المشاركة الإماراتية في اليمن الا بعدد من القيادات العسكرية في غرف العمليات و عدد من الاستخباريين يديرون المشهد الأمني و الإداري في مناطق سيطرتها جنوب اليمن دون ظهور و بالتالي فالحديث عن انسحاب الامارات من اليمن امر قد تم وجرجرة آلياتها و خيباتها منذ وقت مبكر و أي تصور للانسحاب حاليا لن يعني الا سحب ما تبقى من قيادات عسكرية و عناصر استخبارية تتولى السيطرة المركزية على تحرك القوات التي انشأتها من اليمنيين تحت مسمياة النخب و الاحزمة الامنية و حراس الجمهورية.

يغطي التحالف السعودي حربه على اليمن باعادة “الشرعية” لكن بات مفهوما للجميع ان هذا عنوان لا اكثر ، بينما الحرب لها اجنداتها البعيدة عن “شرعية و ما شرعية”، و يصدق هذا بحق السعودية و حق الامارات، لكن السعودية تعمل لاجندتها بشكل مؤارب لا يظهر بسفور تصادمه مع عنوان الدخل في اليمن لاعادة “الشرعية” بينما الامارات تعمل لاجندتها بشكل سافر و واضح و فاضح وتصطدم مع التمكين لـ”الشرعية” بشكل مباشر و تخوض مع هذا الطرف سجالا، و الذي كان قد وصل لصدام لغير مرة.

ما تفعله الامارات في اليمن و جنوبه بدرجة محورية ليس اعادة “الشرعية” .. نعم و.. لكنه ليس غامضا ايضا، فما تفعله في اليمن هو ذاته الذي تفعله في مختلف الملفات التي تدخلت فيها الإمارات من الملف المصري الى الليبي الى غيرها من الملفات، و هو ذات الصراع الذي تديره تحت يافطة مواجهة الاخوان، و ان كان محله اليمني هو حزب الاصلاح اليمني الذي يمثل النسبة الغالبة في تركيبة ما تسمى “الشرعية”، و على ذلك فمسألة سحب مابقي للإمارات من قيادات و عناصر استخبارية من اليمن لن تحدث الا اذا تخلت عن مشروعها في اليمن، و لن تتخلى عن مشروعها في اليمن الاقرب اليها الا اذا تخلت عن مشروعها في الملفات الاخرى التي تعمل فيها، أي لن تسحب قياداتها و عناصرها الاستخبارية الا اذا تخلت عن دورها الاقليمي بالأساس وهذا قطعا لم يحدث، و بالتالي لا سحب حتى لما هو باق للامارات في اليمن.

شيء من التأمل في التسريب الاماراتي يكشف ان هذا التسريب مصمم بحرفية، و أنه ناتج عن حسابات تمت للدور الإماراتي في اليمن خلال المرحلة القادمة، و هذا التسريب ذكر اعادة نشر قوة الإمارات في اليمن و ليس انسحاب، و هذا امر ليس لاول مرة تقوم به الإمارات، فهي تستبدل من قياداتها و عناصرها بأخرين من وقت لاخر، و من قراء التسريب على انه انسحاب بنى ذلك على ان التسريب تحدث عن التخلي عن العمل العسكري الى العمل على السلام، لكن الامر ليس كذلك لاعتبارات ان ذلك يتطلب تخلي الإمارات عن الدور الذي تلعبه في الاقليم ككل.

التسريب الإماراتي لم يأتي دون مقدمات فمن يتابع الملف اليمني يعرف ان الإمارات قامت بالفعل بتحركات في اطار مابقي لها من قوة في اليمن بالفعل و اذا كان الأمر ليس انسحاباً و لا سحب للقيادات و العناصر في اليمن فما هو الذي تم بالفعل..؟، و ربما ان التسريب هو خير من يقدم اجابة لهذا السؤال فما تم في اطار مابقي من قوة الإمارات في اليمن ليس وأحدا، فقد وصفه التسريب بأنه تكتيكي في بعضه و استراتيجي في بعضه الاخر.

سحبت الإمارات مابقي لها من قوة في مأرب الخاضعة لسيطرة سلطة “الشرعية” و المركز الحيوي الاول لحزب الإصلاح اليمني في البلد و هذا الانسحاب وصفته بالتكتيكي و اعادة نشر قواتها باتجاه جبهة الساحل الغربي، و هذه الاعادة لنشر القوة وصفتها بالاستراتيجي.

قبل هذا التسريب و أثناء اعادة نشر القوة الإماراتية كانت التصريحات من طرف الحراك الجنوبي الانتقالي الممثل الرسمي للوجود الإماراتي في جنوب اليمن تطلق التهديدات بأنها ستطهر محافظة حضرموت ملوحة بذلك باتجاه قوة سلطة هادي في المحافظة، كما تخوض القوات الحراكية “النخب” صراعا باتجاهات مختلفة في شبوة منها ضد قوات سلطة هادي، و منها ضد مكونات اجتماعية رافضة للدور الاماراتي في الجنوب اليمني، و في غمرة هذه التلويحات و المواجهات كانت الآليات العسكرية تتدفق الى الجنوب بشكل ملفت انتظره البعض في جبهة الساحل الغربي، لكنه لم يصل الى هناك و ضاع اثره في محافظات الجنوب نفسها.

ليس فقط تدفق السلاح و زيادة العسكرة لأبناء الجنوب و التموضع و بدء صراعات على الارض، و انما كان هناك عمل ملحوظ في سبيل استكمال بنية الحراك الجنوبي الانتقالي و استكمال وحدات تنظيمية تتبعه رسميا تغطي كامل رقعة جنوب اليمن، و مرابطة التفاصيل يضعنا امام احتمال قوي ان هناك ماهو مخطط و تزمع الامارات ان تخرجه في محافظات الجنوب، و ان هذا الامر ان تحقق فلن يكون الا ضد قوة هادي او ماتسمى “الشرعية” و كل من هو غير راض عن الدور الذي تلعبه الإمارات هناك، و كما هو اسلوب الإمارات في العمل بتجهيز القوة الموالية لها ثم اطلاقها لمعركتها عند ذلك كما حدث مثلا مع قوة “حفتر” في ليبيا، فإن سمات هذا الاحتمال قائمة في جنوب اليمن، و ان الامارات تخطط لاطلاق الموالين لها بعد اكتمال تجهيزهم عسكريا و تنظيميا ضد قوات “هادي” في الجنوب، و هذا هو الذي فرض سحب مابقي لها من القوة في مأرب، كي لا يكونوا عرضة للانتقام على خلفية الصراع الذي يفتح ضد “الشرعية” – و حزب الإصلاح المكون الرئيس فيها – في المحافظات الجنوبية.

و لهذا وصفت سحب قواتها هناك بالتكتيكي لأن معركتها التي تخوضها في اليمن مسايرة مع معاركها في غير ملف في الاقليم لازالت مستمرة و لن تتخلى عنها، و فقط هي تتحوط لقواتها الباقية بين يدي الاصلاح كي لا تتكرر تجربة قواتها في مأرب التي حصلت في بداية العدوان على اليمن.

يتولى “غريفث” العمل بتركيز على جبهة الساحل الغربي لليمن و في اطار ما يعرف باتفاق “ستوكهولم” و أثناء عمله هذا يجري تفاهمات مع الحوثيين تمت على الارض و زار “غريفيث” روسيا مؤخراً بعد تواري الموقف الروسي في الملف اليمني بعد أحداث صنعاء التي قتل فيها الرئيس اليمني السابق صالح، و هو ما يعني ان موقفا روسيا من جبهة الساحل متوقعا من جديد ما قد يعيق العمل العسكري باتجاه مدينة الحديدة، كما حصل من قبل و ان ما يفعله “غريفيث” ربما هو الانجع و الاسهل في ظل هذا التوقع لترتيب وضع جبهة الحديدة من العمل العسكري.

في ذات الوقت تشهد المنطقة توترا عاليا على خلفية الملف الإيراني و هذا يفرض اعادة ترتيب القوة الاماراتية ككل للجهوزية لأي تطورات قد تفاجئ في المنطقة والإمارات تحتفظ بقيادات عسكرية وعناصر استخبارية مؤهلة لادارة الحرب في اليمن و تجربتها قد صقلت اكثر، و التطورات في الاقليم تجعل الحاجة لها داخل الامارات مقدمة على الحاجة لها في اليمن كما ان هذه القيادات و المناطق التي تتموضع فيها تفرض وجود اسلحة خاصة في مقدمتها بطاريات صواريخ الدفاع الجوي، و تطورات الاقليم تجعل حاجة الإمارات الدولة لهذه الاسلحة اكثر من الحاجة في اليمن، و لهذا غيرت من تلك القيادات و العناصر و بدلتهم باخرين و اعادة نشرهم في مناطق اقل احتمالا لتعرضهم للخطر او قصرت دورهم الرئيسي على محافظات الجنوب حيث معركتها الرئيسية و سحبت الاسلحة الخاصة لتشغيلها في دولتها.

منذ رمضان المنصرم تقريباً دخلت قوة انصار الله مرحلة جديدة و دخل الخدمة الطيران المسير بدور مستمر و كذا صواريخ جديدة ذات امدية تطال الاراضي الإمارتية و أنواع جديدة أيضاً منها الكروز بعد اقتصار الصواريخ على الباليستي، و تحدث أنصار الله عن مرحلة جديدة و عن أهداف محددة ستستهدف في دول العدوان و ليس السعودية وحسب و هذا الامر يطرح ان تفضل الإمارات النجاة بنفسها من أي ضربات تطال منشأت حيوية لها قائماً و ما قد يعرضها بدرجة رئيسية لذلك هو جبهة الساحل الغربي الذي سيرد أنصار الله على اي هجوم فيها بالضرب في الداخل الإمارتي حتماً و لكون المعركة الرئيسية للإمارات هي مع الاصلاح فستفضل ان تقتصر باعمالها العسكرية و تواجد قياداتها و عناصرها على المحافظات الجنوبية و تتخلى عن الجبهات التي تتواجه فيها مع قوات انصار الله و تنسحب عمليا من الحرب ضدهم تاركة السعودية لحالها في هذه المواجهة خصوصاً في ظل المنافسة الحادة بينهما في المحافظات الجنوبية التي تحسب فيها على السعودية فرض بقاء حكومة “معين عبد الملك” في عدن و العمل المحوري في محافظة شبوة و كذا قبلها المواجهه في ملف سقطرى و السماح بتوجيه رسالة من “هادي” للأمم المتحدة تشكو بالإمارات و ليس هناك ما يمنع ان يتم التخلي عن جبهة الساحل مقابل عدم الضرب في الداخل الإماراتي أمراً اتفاقياً مع أنصار الله لحساسية ملف الحديدة بالنسبة لأنصارالله ايضاً.

تبعا لكل هذه العوامل في جبهة الساحل الغربي وصفت الإمارات اعادة نشر قواتها هناك بالاستراتيجي، أي انها اتخذت قرار استراتيجياً في حربها في اليمن تخلت بموجبه عن دورها في المعارك ضد أنصار الله و تخلت عن السعودية بالتبعية و ستقتصر فقط على معركتها في المحافظات الجنوبية ضد قوات “الشرعية” التي تراها في جوهرها حزب الإصلاح الذي هو بدوره إخوان اليمن و الخصم الرئيس للإمارات في الإقليم ككل و ليس في اليمن فقط .

تظل هذه القراءة منطلقة من تسريب تم تداوله بشكل كبير و ليس موقفاً رسمياً أعلنته الإمارات، و هو يمثل إعادة تموضع في الملف اليمني باتجاه الوضع الذي تراه الإمارات هو الاسلم لها مع تمسكها بمعركتها التي تخوضها في الاقليم ككل و لكونه تسريباً خبرياً يظل للتصورات ان ذلك خدعة ضمن ترتيب لمهاجمة الحديدة أمراً مطروحاً و لو باحتمال ضئيل و لا يجب اغفاله حتى تتبين الامور تماماً من خلال الواقع و أين تنتهي عملية اعادة التموضع التي دخلتها الإمارات.

قراءة : أ .عبد الوهاب الشرفي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899985
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6994
66802
322573

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة