المرصاد نت

بعد تسلم تركيا الصواريخ الروسية أس 400 أسئلة عدة تدور في مخيلة الكثيرين حول المرحلة المقبلة وهل ستبقى الأمور على وضعها الحالي دون أي تغيير ؟ أم أن تحالفات جديدة ستبرز لاحقا hggggمن خلال تعزيز العلاقات بين تركيا وروسيا عبر هذه الصفقة وهل سيتأثر حلف الناتو ويبقي الأمور كما هي دون أي تصعيد ضد أنقرة..؟ وهل ستنفذ واشنطن تهديداتها ضد أنقرة عبر عقوبات اقتصادية ؟ وكيف سيتعامل الناتو مع دولة تعد ثاني أكبر قوة فيه ..؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه الصفقة على وضعية الحلف مستقبلا خاصة وأن أنقرة هي البوابة الشرقية للحلف ضد دول قوية كروسيا والصين وإيران ولكن ما يهمنا نحن في سورية هي النتائج وكيف يمكن أن تنعكس التحالفات الجديدة على الأرض خاصة وأن أنقرة هي التي تدعم الإرهابيين في الشمال السوري وهي الدولة الضامنة لاتفاق أستانة إلى جانب روسيا وإيران اللتين تتمتعان بعلاقات قوية مع أنقرة وهل يمكن لهاتين الدولتين ترويض أردوغان وإبعاده عن الغرب ؟

من الواضح أن هذه الصفقة عمقت الشرخ بين أنقرة والغرب واستطاعت موسكو اللعب جيدا على هذا الوضع مع أردوغان الذي يسعى أن يكون زعيما عالميا رغم التناقضات لديه وإجرامه بحق السوريين وبالتالي فإن صفقة صواريخ أس 400 ستزيد علاقات أنقرة سوءا مع الغرب والناتو وهذا ما يؤكد أزمة التحالفات العسكرية لأنه لايمكن لأنقرة الاحتفاظ بعضويتها في الناتو في الوقت الذي تبرم الصفقات العسكرية مع موسكو التي يعدها الناتو منافسا له ولصناعته العسكرية ولاسيما أن الصناعة العسكرية الروسية أثبتت جداراتها في مواجهة الصناعات العسكرية الغربية ... وهذا يعد تحولا تاريخيا في التحالفات العسكرية يمكن أن يؤثر على الهيمنة الأمريكية في المنطقة وتفكك الناتو ... فهل ستسمح واشنطن والغرب عموما بهذا التحول ؟...

بالتأكيد لن يسمح لأردوغان السير بالتحولات الجديدة نظرا لموقع تركيا القوي على البوابة الشرقية لأوروبا والمعبر للسيطرة على المنطقة الأسيوية التي تسبب القلق لواشنطن من الدب الروسي إلى التنين الصيني إضافة إلى النفوذ الإقليمي القوي لإيران وبالتالي فإن الخلل الناتج عن صفقة إس 400 سيؤدي إلى انسحاب أنقرة من أنظمة الدفاع الجوي بين الناتو وواشنطن وتل أبيب ، وهذا يعد خروجا من الناتو ويمكن أن يؤثر على المنظومة الجوية في المنطقة بأسرها بعد نجاح موسكو في الإمساك بخيوط التناقضات في المنطقة وتقاربها مع طهران التي تستعد هي الأخرى لتسلم هذه المنظومة الروسية ، أما الخطوة الأخرى التي تقلق واشنطن أيضا هي أن أنقرة تفكر بالحصول على طائرات سوخوي 57 في حال تعذر الحصول على المقاتلات الأمريكية من طراز اف 35 خصوصا أن واشنطن رفضت تسليم أنقرة هذه الطائرات لأنها ترى خطرا بوجود هذه المقاتلات إلى جانب الصواريخ الروسية خشية أن يتمكن الفنيون الروس من الوصول إلى نقاط ضعف الطائرة لتعزز هذه العوامل دور موسكو في النظام العالمي الجديد في حال تمكنت من إخراج أنقرة من الناتو و لا أظن أن هذا بعيدا...

إن التحالفات الجديدة لن تتوضح جيدا لأن الجميع سيلعب في إطار التناقضات الموجودة في المنطقة ، فواشنطن ستلعب أوراقها كي لا تخسر نفوذها في المنطقة وهي تسعى لإنقاذ تحالفاتها المضطربة خاصة مع أنقرة ، والتطورات المتلاحقة تفرض عليها تضييق الخناق على أنقرة وفرض عقوبات عليها لأن قانون مكافحة أعداء أمريكا عن العقوبات كاتسا لعام 2017 يفرض عقوبات على أي بلد يشارك صفقة كبيرة مع قطاعي الاستخبارات والدفاع الروسيين ،وهذا القانون يفرض على إدارة ترامب أنْ تختار 5 عقوبات من قائمة تضم 12 عقوبة لتوقعها على تركيا، وتشمل حرمان تركيا من القروض الأمريكية والإقراض الدولية، وتضييق الخناق على تعاملاتها في البورصات الأجنبية، وفرض عقوبات على البنوك التركية ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الأتراك وكذلك حظر المُمتلكات والاستثمار... فهل تنجح عقوبات كاتسا في ترويض أنقرة ؟؟ لاشك أن المرحلة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت في حال فشلت واشنطن ترويض أردوغان ولكن بعد أن تم تنفيذ صفقة إس 400 باتت المحاولات لإبعاد أنقرة عن موسكو ضعيفة  وهذا ما يحتم عليها العمل على التخلص من أردوغان الذي يعاني من انقسامات داخلية وتردي شعبيته وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

و أمام هذه التحولات ما يهمنا في سورية القضاء على التنظيمات الإرهابية التي ساعد على انتشارها أردوغان ...فهل يمكن للتحالفات الجديدة بعد صفقة إس 400 أن تكون مدخلا لتفاهمات جديدة مع أنقرة تكون موسكو وطهران الضامن لها، وخاصة بعد أن رشحت معلومات عن زيارة مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان لدمشق بأن حلحة قريبة جدا لملف إدلب بالتوافق مع تركيا ولكن التجربة علمتنا أنه لايمكن الوثوق بأردوغان لأنه انقلب على جميع المواثيق والأعراف الدولية ورغم ذلك فإن سورية منفتحة للتعاون في إطار القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية وحسن الجوار حتى إن تفاؤل البعض بإمكانية المصالحة بين أنقرة ودمشق يمكن أن تفتح المعجزات وهذا ممكن فهل سيلتزم أردوغان بجميع الاتفاقيات الدولية وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لسورية ؟

كتب : أ . نضال بركات

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16707521
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
21743
97803
505133

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة