المرصاد نت

دخل السلطان العثماني سليم الأول سوريا في 24 آب 1516 بعد أن انتصر على المماليك في معركة مرج دابق. وصلّى سليم بعد أسابيع قليلة في الجامع الأموي في دمشق، ليتابع زحفه إلى مصرsdass23233 مروراً بفلسطين فدخل القاهرة بعد معركة الردانية 22 يناير 1517. فأرسل إليه أمير مكّة الشريف بركات مفاتيح الكعبة وأعلنه حامي الحرمين الشريفين، وكان خادمها آنذاك المتوكّل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر فتنازل عن الخلافة لبني عثمان.

ومرّت السنوات بسرعةٍ ليحكم آل عثمان المنطقة العربية حتى ثورة الشريف حسين أمير مكّة، الذي وبتحالفه مع الإنكليز لعب دوراً أساسياً في سقوط الدولة العثمانية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عام1918. فقامت الجمهورية التركية عام 1921وقال مؤسّسها أتاتورك 'إنه سيتّجه غرباً' بعد أن جرّب العرب حيث تواجد في ليبيا وسوريا وفلسطين.

وشاء القدر أن تلتقي حسابات تركيا الحديثة من جديد مع مصر، حيث أعلن حسن البنا عن قيام تنظيم الإخوان المسلمين عام 1928 بعد أربع سنوات من جمهورية أتاتورك العلمانية التي تمرَّد الإسلاميون عليها بعد عام من قيامها بتحريض ودعم من بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا لهما ومازالتا حسابات خاصة في سوريا والعراق.

ودخلت السعودية على الخط المصري العربي الإسلامي - التركي العلماني، حيث التقى الملك عبد العزيز آل سعود في 14 شباط 1945 مع الرئيس الأميركي روزفلت في البحر الأحمر، وأعلن ولاءه المُطلق له مقابل حماية أميركا لعرشه، وهو ما تفعله حتى الآن. وأستنفر آل سعود بعد ذلك ولا زالوا كل إمكانياتهم لخدمة أميركا وضد كل مَن يُعاديها من القوميين العرب واليساريين والشيوعيين والعلمانيين، فصرفت مئات المليارات من الدولارات لدعم كل الجماعات الإسلامية في العالم بما فيها المُتطرّفة كالقاعدة والنصرة وداعش.

وكان ذلك حديث ما يُسمَّى بالربيع العربي الذي التقت على أهدافه هذه المرة الأطراف الثلاثة: إخوان مصر (عهد مرسي) وخادم الحرمين الشريفين وأردوغان. وحاربوا معاً لإسقاط حُكم الرئيس الأسد في عاصمة الأمويين وهو ما أومأ إليه الرئيس أردوغان عندما قال في 5 أيلول 2012 'إنه سيصلّي قريباً في الجامع الأموي (كما فعل سليم)، ويدعو مع أشقائه السوريين أمام ضريح صلاح الدين الأيوبي'. ولم يحالف الحظ أردوغان لتحقيق حلمه هذا بسبب العدو التاريخي روسيا والتقليدي إيران اللتان دعمتا معاً سوريا وبصمودها أفسدت كل حسابات أردوغان الذي اعتقد وبتحريضٍ من أميركا والغرب أن التاريخ سيُكرّر نفسه ليعود خليفة على المسلمين ، ويلتقي مع الإخوان المسلمين في مصر حتى يُحيواً معاً ومعهم إخوان المنطقة أمجاد التاريخ الإسلامي.

وجاءت إنتكاسة أردوغان الكبرى بسقوط حُكم الإخوان في مصر وتحالف آل سعود مع الرئيس عبد الفتاح السيسي المدعوم أميركياً. فهرب كل قادة الإخوان المسلمين الى إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية التي يريد أردوغان لها أن تعود كذلك عبر تبنّيه لكل الجماعات الإسلامية لينافس بذلك آل سعود.

ويفسّر ذلك دخول القوات التركية إلى جرابلس (بالقرب من مرج دابق) في 24 آب 2016 أي في الذكرى 500 لدخول سليم الأول إلى سوريا التي كانت البوابة التي دخل منها أردوغان بصداقته مع الرئيس الأسد إلى العالم العربي عام2003. وما زال أردوغان في شمالها برضى روسي وفخّ أميركي شرق الفرات حيث الحرب السعودية والمصرية والإماراتية ضد أردوغان والإخوان المسلمين، فردّ عليها بدعمٍ قطر والإخوان في ليبيا. ويبقى الرئيس الأسد وكما كان منذ 2011 العدو المشترك لأردوغان والسيسي وآل سعود وتاريخياً الصليبيين واليهود، ذلك اللغز الأكبر الذي يفهم مَن يفكّه خفايا الصراع الإقليمي، وهو ليس مُعقّداً طالما أن أطرافه عواصم حكمت المسلمين من مكّة فدمشق ثم بغداد فالقاهرة فإسطنبول، مروراً بالقدس التي كانت وستبقى إلى الأبد كلمة السر لمشروع الشرق الأوسط الكبير وما سُمّي بالربيع العربي الذي لم يستفد منه إلا إسرائيل.

ويقول كاتب النشيد الوطني التركي محمّد عاكف " يقولون عن التاريخ إنه يُكرِّر نفسه فلو أستخلصت الدروس منه لما كرّر نفسه ' .

وفي ذاك عِبَر لمَن لا يتّعظ.

قراءة : حسني محلي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16613104
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
3386
174329
410716

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة