تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

لا يمكن أن تخطئ عين المتابع وجه الشبه الكبير لما يجري اليوم ما بين آل سعود و آل ثاني و ما يجري في عالم الحيوان من تقاتل ما بين الضباع , أو بين الضباع و الكلاب البريةsalmanco2017.6.7 على فريسة أو حيّز مكاني رغم أنهم من وجهة نظر باقي الكائنات " حزب واحد" يصطادون في قطعان , يتشاركون التخطيط و يتبادلون الأدوار, و مع ذلك ستراهم في نهاية المطاف يمزقون بعضهم البعض إرباً في أقرب فرصة سانحة.
لكن ما هي الأسباب و الدوافع لما يحصل اليوم في " جزيرة شبه العرب"؟
مزيجٌ من الأحقاد القبلية العشائرية و طموح انقلابي شكّل البداية لما سيكون اليوم "المواجهة" الأعنف ما بين محميات الخليج في تاريخهم "المحدث".
أطلق الانقلاب الذي قام به الابن " حمد" على أبيه " خليفة" عام 1995 بداية التحول في هذا الصراع, فبطانة الابن " البريطانية" استطاعت إقناعه أنه الأجدر بقيادة شبه الجزيرة المجهرية من ذلك العجوز عديم الطموح و المكتفي بلعب دور الكومبارس على خشبة مسرح آل سعود الخليجية حاله كحال باقي الأمراء و الشيوخ.
لكن لجوء الأب إلى الرياض و استنجاده بحكامها لم يجده نفعاً , و لا حتى الانقلاب المضاد الذي دبروه له عام 1996 في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها تكلل بالنجاح, لكنه نجح في زيادة الحقد الدفين ما بين " الغاصب الجديد" و من يعتبرون أنفسهم وكلاء السيد الأمريكي الحصريون في المنطقة.
التحول الأكبر بدأ عندما شرع "حمد" و مستشاروه البريطانيون في وضع خطة طويلة الأمد ستجعل من هذه الدويلة التي لم يكن قد سمع باسمها أحد في هذا العالم إلا القلائل إلى دولة محورية لها صولاتها و جولاتها على المستوى المنطقة و في بعض الأحيان " على مستوى العالم", و لفعل ذلك كان أمامهم النموذج " السعودي" لدراسته كونه الخصم الوحيد الذي سيشكل عائقاً أمام هذا الطموح, دراسة خلصت إلى أن مكانة "السعودية" سواء ضمن المنظومة الأمريكية أو على مستوى المنطقة و العالم ترتكز على أعمدة أربعة:
المال, البعد الديني-المذهبي, الموقع و الامتداد الجغرافي, الوظيفة ضمن المنظومة الأمريكية.
ركيزة واحدة فقط مما سبق كان يستحيل على " قطر" استنساخها كما هو واضح, أي الامتداد الجغرافي, و لكن كان للمستشارين البريطانيين رأي آخر, و هو استبدال هذه الركيزة بأخرى قد تكون أكثر أهمية و نفعاً ألا و هي الركيزة " الإعلامية" فقناة ناطقة بالعربية تستخدم الأسلوب الغربي في الطرح و التقديم و لا تكترث بكل " الخطوط الحمراء" التي تحكم وسائل الإعلام العربية بشقيها الحكومي و الخاص ستكون قادرة على وضع دويلة قطر على خارطة المنطقة كما لم تفعل أية مساحة جغرافية سابقاً.
من هنا جاءت قناة " الجزيرة" و لهذا صرفت و تصرف عليها سنوياً– إلى يومنا هذا-أموال طائلة تتجاوز في كثير من الأحيان ميزانيات دول فقيرة.
فيما يتعلق بـ" البعد الديني –المذهبي" شرعت قطر ببناء علاقات متينة و متشابكة مع كل من التيار السلفي الجهادي من جهة و مع الإخوان المسلمين من جهة أخرى, و منحت ملاذاً آمناً للملاحقين منهما مع التركيز على " يوسف القرضاوي" الذي سيصبح لاحقاً " ومعه آخرون بالطبع" منصة الفتاوى التي ستنافس منصة آل سعود في التأثير على الشارع الإسلامي العريض في المنطقة, أما للشارع " اليساري" فعزمي بشارة و من شابهه من ( مفكرين).
في موازاة هذا الخط, سارت قطر على اتجاه آخر و هو بناء علاقات استثنائية مع المحورين المتصارعين على المنطقة في آن معاً, فهي صديقة إيران و سوريا و حزب الله و حماس, و كذلك إسرائيل و أمريكا!! و حجتها أمام كل من منهم هي أنها بذلك ستكون قناة الاتصال الخلفية بينهم و ساعي البريد الذي يحتاجه الجميع في منطقة تقف فيها جميع الأطراف على حافة الهاوية.
ترافق ذلك مع " دس " قطر لأنفها في أية بقعة تشهد خلافات أو توترات .. من أفغانستان و صولاً إلى الصحراء الغربية و ما بينهما, لتقدم نفسها كطرف وسيط يستطيع إيجاد الحلول سواء بالديبلوماسية أو بالمال أو بالاثنين معاً, و بالتالي كدولة لها وزنها و حضورها الدائم عندما يغيب الآخرون عن المشهد.
وحدها العين السعودية كانت تراقب هذا الصعود القطري بقلق متزايد, و هي التي كانت تظن أن لا أحد سينافسها من إمارات الخليج على لعب دور " عريف الصف" في منطقة لطالما اعتبرها آل سعود حديقة خلفية لهم أسهمت في تعزيز مكانتهم لدى " واشنطن", لكن اقتناعهم بأنهم سيبقون " الأداة " الأهم لدى الأخيرة و ما بدا كعدم اكتراث الأمريكي حينها, دفعا حكام الرياض للعض على جروحهم و الاكتفاء باتخاذ بعض الإجراءات المضادة كمثل إنشاء قناة إعلامية تكون مهمتها مواجهة " الجزيرة" التي أصبحت مصدر قلق متنام لديهم, لتظهر قناة " العربية".
لكن متغيرات أخرى سترفع مستوى الحقد السعودي على قطر إلى درجاته القصوى لاحقاً, فمع ازدياد الضغوط من المؤسسة الدينية في السعودية على آل سعود نتيجة التواجد العسكري الأمريكي في " الأراضي المقدسة" و تحذير تلك المؤسسة من أنها باتت غير قادرة على منع الانفجار في صفوف الشارع السعودي الذي وصل حد " انفصام الشخصية" و هو يرى الجنود " الصليبيين" يتجولون كأصحاب أرض في بلاد الكعبة في حين يجلده خطباء آل سعود ليل نهار بخطب الجهاد و ملاحم السلف الصالح في محاربة " الكفار"!
نتج عن ذلك في نهاية المطاف قرار أمريكي بسحب قواعدهم العسكرية من السعودية, لكنهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن قدم لهم حمد بن خليفة ( نصف إمارته) ليقيموا عليها ما سيكون أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الخارج, و لكم أن تتخيلوا كيف تلقى آل سعود هذا النبأ.
مع إتمام نقل القواعد العسكرية الأمريكية إلى قطر, باتت الأخيرة تمتلك الركائز الأربع التي لطالما حلمت بها: المال – الإعلام – البعد الديني و المذهبي- الوظيفة الأمريكية, و فوقها ما اعتبرته الدوحة ميزة إضافية لا تتمتع بها السعودية و هي " العلاقات الجيدة " مع الجميع بما فيهم إيران!.
لكن كان على " الانتقام السعودي" أن ينتظر, فللسيد الأمريكي خطة و أهداف أكبر بكثير من أحقاد آل سعود و أحلام آل ثاني, فالمرحلة التي ستبدأ عام 2010 تتطلب من كل الأتباع في المنطقة الالتزام الحرفي بتعليمات واشنطن و لكلّ دور عليه أن يؤديه يإتقان, خطة أسندت فيها قيادة الجوقة في البدايات لقطر, و تحديداً لحمد بن جاسم " رئيس الوزراء القطري حينها" , و أنّى لآل سعود الاعتراض على ما تأمر به واشنطن؟
و هذا بالتأكيد يفسر لنا طبيعة المشهد الذي تصدرته قطر في ما يعرف بالربيع العربي, و بشكل خاص " الحرب على سورية" التي لم يكن مسموحاً لأحد من أتباع واشنطن أن يشذ عن دوره المرسوم له هناك إطلاقاً نظراً لأهمية تدمير الجيش السوري القصوى ضمن المخطط الأمريكي و محورية العقدة السورية فيه, على عكس باقي الملفات " الليبية و اليمنية و المصرية حتى " التي كان للأدوات فيها هامش حرية أكبر في اختيار طريقة تأدية أدوارهم.
لذلك كان بإمكان المتابع لما يجري أن يلمس بكل سهولة كيف كان الانسجام ما بين القطري و التركي و السعودي و غيرهم في أعلى مستوياته عندما يتعلق الأمر بسورية و كيف كان يتم تجاوز الخلافات فيما بينهم ( و بالتالي فصائلهم ) كلما تتطلب الواقع الميداني ذلك, في حين غاب هذا " الانسجام" في كثير من الأحيان عند تعاطيهم مع الملف الليبي أو المصري على سبيل المثال لا بل وصل حد المواجهة بينهم.
مع مضي الوقت و فشل القيادة القطرية للجوقة في تحقيق معظم أهداف واشنطن و تغير الوقائع بشكل كلّي, عادت السعودية لتتصدر المشهد, لكنها كانت بانتظار اللحظة الحاسمة التي تتلقى فيها الضوء الأمريكي للانقضاض على من سعى لسرقة دورها و تمزيقه, هذا ما قالوه لمصر " السيسي " التي ضاقت ذرعاً بالدور القطري فيها و التي كانت تطالب الرياض بموقف أكثر حزماً تجاهه على مدى سنوات , لحظة جاءت أخيراً على متن طائرة الرئيس ترامب التي حطت في الرياض مؤخراً و التي اعتبر آل سعود أنها زيارة تجديد التوقيع الأمريكي على قرار تعيينهم في منصب " كبير الخدم" و إطلاق يدهم في المنطقة, كيف لا يفعل و هو الذي اعتصر منهم آخر " ريال" في جيوبهم!.
إذاً ما نشهده اليوم ما هو إلا نتائجٌ لمقدمات طبيعية تراكمت على مدى سنوات, , و لا يجب أن تشوبه أي غرابة , فآل ثاني تآمروا على آل ثاني قبل أن يتآمروا على آل سعود, و آل سعود سيتآمرون على آل سعود بعد أن ينتهوا من آل ثاني, فالمواجهة لم تكن في يوم من الأيام محصورة ما بين " الخير و الشر" كما يظن البعض بل لطالما تجرع الأشرار سم أقرانهم, و لطالما غدر الغدارون بعضهم ببعض, ليستمر صراع العبيد مع العبيد طالما بقيت حظوة "السيد" أسمى أهدافهم, و تربيتة من يده على ظهورهم غاية غاياتهم في هذه الحياة.
لكن السؤال هو, إذا ما كان حكام تلك المحميات مجرد " كلاب صيد" أمريكية أولاً و أخيراً, فأين يضع ذلك شعوبهم ضمن ( الهرم الغذائي)؟

سن تسو السوري

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث