تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

كان الحج قبل الإسلام جزءاً من شعائر القبائل الوثنية العربية التي لم تحوّل العديد من التباينات والطقوس والشعائر اإلى مادة للخصومة والنزاع.Makah2017.8.24

وقد تراوحت هذه التباينات بين التقاليد الخاصة بكل قبيلة عند زيارة الأسواق الشهيرة حيث ينطلق الحج (عكاظ، مجنة، ذوالمجاز) وبين الوقوف على عرفة في طقوس متباينة أيضاً وبين الفيض إلى المزدلفة بين غروب الشمس ومشرقها تحضيراً للذبح في منى، قرباناً لهذا الإله الوثني أو ذاك وخاصة العزى وصبّ دم الذبائح على الأنصاب والأزلام كما عرف العرب قبل الإسلام تباينات حول التلبية بين قبيلة وأخرى (لبيّك لبيّك اللّهم لبيّك ... الخ)

بالمقابل ورغم التعديلات الكبرى التي أحدثها الإسلام على الحج ليتناسب مع التوحيد والرسالة العالمية الجديدة أدخل الأمويون الحج في خِضّم الصراعات السياسية مع خصومهم، ولم يتردّدوا في قصف الكعبة بالمنجنيق.

وتابعتهم في ذلك جماعات عديدة من منطلقات مختلفة مثل القرامطة الذين يُقال أنهم أخذوا الحجر الأسود واحتجزوه في دولتهم. ومثل الحركة الوهّابية التي هاجمت الحجاج والمناطق المُقدّسة مرات ومرات.

كما تعرّض الحجاج لغزوات البدو ونهبهم وسلبهم ومنها الغزوات الموثّقة في كتاب (يوميات البديري الحلاق) بيد أن أبرز الأزمات التي شهدها الحج هي الأزمة التي افتعلها الأمويون مع الإمام علي بن أبي طالب والأزمة التي أثارها الحلف الإسلامي في الأزمنة الحديثة.

وذلك ليس صحيحاً البتّة أن الأزمة الحالية للحج أزمة راهنة وبلا تاريخ، وناجمة عن الثورة الإيرانية وتداعياتها منذ ثلاثين عاماً ويزيد.

فبالإضافة للأزمات التي شهدها الحج بعد الدعم الناصري للثورة اليمنية وتسبّبت في أزمات دبلوماسية مع مصر وكذلك الأزمة الدبلوماسية التي حدثت مع ليبيا فقد ظهرت أو تجلّت أزمات الحج في محطّات عديدة عبر التاريخ، منها على سبيل المثال ما جاء في كتاب المُفكّر التونسي هشام جعيط (الفتنة) إبان المنازعة على خلافة الإمام علي وما جاء في كتاب الإعلامي المصري الكبير محمّد حسنين هيكل حول حلف بغداد (ملفات السويس):

1-في كتاب الفتنة نقرأ تحت عنوان (حدث الحج المتنازع عليه)، لم تكن غارة بسر (المرسل من معاوية) على الحجاز واليمن غارة ترهيب ونهب، بل هي محاولة جدية لانتزاع البيعة من علي، وهناك في أخبار حملة بسر على المدينة ومكّة عناصر تُماثل ما سيجري لاحقاً سنة 63هـ، في عهد يزيد بعد معركة الحرة بالمدينة، فمن المعلوم أن معظم الأنصار كانوا في جانب علي، ومن خطبة بسر: " إن بلدكم كان مهاجر نبيكم ومحل أزواجه والخلفاء الراشدين بعده، فكفرتم نعمة الله عليكم ولم تحفظوا حق أئمّتكم حتى قُتل عثمان بينكم فكنتم بين خاذل له ومعين عليه"، هكذا خاطب بسر أهل المدينة "ولم يزل يرهبهم حتى ظنوا أنه موقع بهم، ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية  فبايعه قوم وهرب منه قوم فهدم منازلهم".

من المحتمل جداً أن يكون السواد الأعظم قد بايع خائفاً وأن أقليّة فقط قد رحلت تاركة الإعصار يمر وفي مقدّمهم أبو أيوب الأنصاري هذا الصحابي المُخلِص لعلي وواليه على المدينة

2- في وثيقة صادرة عن حلف بغداد تحت عنوان (تعليمات للحجاج) نقرأ:

-حماية الحجاج في بلادهم من الدعاية الشيوعية الهدّامة وتوضيح خطر الشيوعيين، وغاياتهم.

- التماس الاتصالات مع الحجاج القادمين من سوريا ومصر واليمن بصفة خاصة وأيضاً البلدان الإسلامية الأخرى والتصادق معهم وشرح خطيئة التعاون مع الشيوعيين المُلحدين.

-ومن أجل تحقيق هذه الأغراض ينبغي التعاون مع الحجاج المنتقين القادمين من البدان المتحالفة مثل: تركيا، وإيران، والعراق، وباكستان (الذين ستعطى لهم أسماؤهم) .

- الامتناع عن القيام بأيّ نشاط يُثير ريبة السلطات المحلية

- توفير الأموال مع تذكّر أنه لا يمكن اعتماد أموال أخرى في كل الأحوال

-عند عودتهم يُقدّمون تقارير مُفصّلة إلى سلطاتهم المحلية عن ملاحظاتهم والأنشطة الشيوعية وهويّات الأشخاص القادمين من البلدان الشيوعية وكذلك أنشطتهم الخاصة وتنظيم مؤتمرات صحفية وإلقاء محاضرات في بلدانهم وذلك لشرح ملاحظاتهم غير المحظورة للرأي العام.

دعوات لتدويل الحج

في ضوء الملاحظات السابقة عن التوظيف السياسي للحج وتواصل هذا التوظيف على مدار الأيام ارتفعت أصوات من بلدان عديدة بينها قطر مؤخّراً لتدويل الحج وتحويل الحرم المكّي وما يتصل بالحج إلى ما يشبه الفاتيكان الإسلامي وذلك في إشارة إلى إتفاقية لاتران 1929 التي وقّعها ممثلون عن الرئيس الإيطالي آنذاك موسوليني والبابا.

ويُشار كذلك إلى حال أخرى تُساق على هذا الصعيد وهي قرار الأمم المتحدة الخاص بالقدس عام 1947 والذي يحمل الرقم 181 ويطالب بتدويل المدينة والمناسك المدينية فيها.

ويستند باحثون معاصرون إلى ما يُسمّيه المُفكّر الأميركي توفلر بتحوّل السلطة وازدياد النزعات العولمية واللامركزية وفصل مناطق المرجعيات المذهبية والإثنية تحت إدارات خاصة بإشراف الأمم المتحدة.

ولا تزال هذه الدعوات دعوات إشكالية في تجاذباتها المختلفة من تحرير هذه المناطق من التوظيف السياسي إلى اعتراضات باسم حق السيادة على الإقليم.

موفق محادين - كاتب ومحلل سياسي أردني

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث