تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

"إذا رأيت حرباً جبانها يجرؤ وشجاعها يجبن وخسيس المحتد يتحكّم بكريم المحتد. ففرّ منها إلى رابية وترقّب الأحداث تُدرك أن في الأمر خيانة" قس بن ساعدة الإيادي.Araq2017.9.22

وهذه هي الآن الأوضاع التي يمرّ بها العراق. فبرزاني يخطب في مدينة زاخو في 14 من الشهر الحالي قائلاً: "إن الدول الكبرى تُطالب بتأجيل الاستفتاء من دون أن تُقدّم بديلاً! وإذا لم يكن هناك بديل فسنُجري الاستفتاء وليحدُث ما يحدُث!". لكن المندوب الأميركي الخاص "بيرت ماكغورك" قد أدلى بتصريح في 15 من الشهر الجاري قال فيه إنه اجتمع ببرزاني مع السفير البريطاني في العراق ومُمثّل الأمم المتحدة وقدّموا للبرزاني بديلاً ملموساً بطرْح المسألة على الأمم المتحدة لمُناقشتها. وذلك بالتنسيق مع بغداد وبعض الأطراف الأخرى ومنها فرنسا، وإنهم طالبوا برلمان الكرد برفض الاستفتاء والتجاوب مع البديل. والغريب أن المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية "هيثر ناورت" قد نفت في نفس اليوم عِلمها بمضمون البديل الذي قدّمه "ماكغورك" وأضافت إن "موقف الحكومة الأميركية الرافض للاستفتاء في الوقت الحالي لم يتغيّر".

في هذه الكوميديا من الأخطاء البشعة من المستحيل أن توحّد ما لا يمكن أن يكون موحّداً. يبدو إننا أمام عوالم مختلفة بالرغم من مزاعم المؤرّخين المُتخصّصين في الحكمة بعد وقوع الحدث. إن المعادلة قاسية جداً وصمّاء لأن الكرد أصابهم اليأس من الاستحواذ على "كل شيء".

إن المؤسسة الأميركية ما زالت تتبع نصيحة "دوغلاس فيث" أحد مهندسي الاحتلال للعراق والذي قال في حينها إن "القوة الكردية التي أخذت أكثر مما تستحق تنسجم مع تطلّعاتنا. ولكن يجب مراقبة ما تريد وكيف تتصرّف".

ويُعقّب المُفكّر الأميركي "جون بيلامي فوستر" على ذلك: "إن أميركا دولة كبرى تُناهض أي تغيير حقيقي في الأطراف ومنها المنطقة العربية من دون رقابتها وموافقتها، وضمن المسار السياسي الاقتصادي الذي ترسمه في المركز أيضاً"  وفي هذا الشأن يبدو أن الاحتلال هو المسؤول عن الهندسة الاجتماعية للبلد بحيث يكون مُنصاعاً للمصالح الأميركية. ولأن الفشل قد وصل إلى حدود مُضحِكة في العملية السياسية وأن الخوف من انهيار الديمقراطية قد أسدل الستار عليه وحل بدله خوف حقيقي من تراجع تأثير القوة الأميركية في داخل العراق والمنطقة.

بيْدَ أن التركيز على الاستفتاء يحصل بالضبط في مسار التوجّه إلى "الحويجة" ولحسم المعركة هناك ضدّ داعش. ذلك لأن الصراع في الحويجة يبدأ مع داعش وينتهي مع الكرد في كركوك التي يُصرّ برزاني على إلحاقها بمناطق أطماعه وهذا يُفسّر حديث صُحف الحكومة بأن المعركة في الحويجة قد تنطلق في يوم الاستفتاء بالضبط ومن أجل إعطاء قيمة مُعيّنة للمواجهة مع مخطّطات الاحتلال.

إن اللعب بنيران المشاعر القومية الاستثنائية أصبح ملازماً للتصريحات والخطابات البرزانية المُهدّدة بشنّ الحرب. هذه النغمات تدفع القوى المُهتمّة بالحدث وطنياً إلى التفكير بأن التحالف الأميركي – الكردي ينسج المؤامرة في السرّ والعلن. فقد نُشِر في جريدة نيويورك تايمز الأميركية في 6 أيلول/سبتمبر 2017، مقال لكاتب كردي من المتعاونين مع الاحتلال الأميركي. يؤكّد الكاتب محمّد صالح  بأن برزاني لا يستهدف الانفصال عن طريق الاستفتاء وإنما لديه غرَض آخر. إنه يضرب على البُردعة وهو يقصد الحمار. المُلخّص لمشروع برزاني "المؤقّت" حالياً هو تحويل الفدرالية مع العراق إلى "كونفدرالية" بين "دولتين مُنفصلتين ولكنهما مُتّحدتان"!!

وهو بالضبط ما طُرِحَ مؤخراً من قِبَل بعض اليسار المُعادي لعروبة العراق والذي ظهر كالفطر تحت أشجار الغزو والاحتلال. ويجزم الكاتب بأن برزاني كان يُفكّر بالموضوع منذ فترة طويلة وآخرها في عام 2014 وبعد احتلال داعش للموصل. بل إن الكاتب يُغرّد أكثر حين يُشير إلى مُكالمة هاتفية في 10 آب/أغسطس 2017 بين بارزاني و "ريكس تيلرسون" وزير الخارجية الأميركي، حيث قال برزاني بأنه يُفكّر بشيء آخر غير الانفصال حين ردّ على مُناشدة الوزير الأميركي بإلغاء الاستفتاء. وبالرغم من أن الكاتب يجزم بأن بارزاني لا يعرف الكونفدرالية بالضّبط ماذا تعني ولكنه يؤكّد بأن المُحلّلين في محيطه وصفوها بأنها عرضٌ جيّد وهي راهناً تمنح الكرد الكثير من مطالبهم التاريخية.

ويُعدّد الكاتب هذه بالترتيب: الاستقلال باستثمار النفط والغاز كردياً وليس عبْر بغداد إنهاء حالة المناطق المُتنازَع عليها "ولاسيما كركوك" بضمّها إلى الدويلة العتيدة، كما أن الكونفدرالية تُعطي الكرد صلاحية كاملة في سياساتهم الخارجية في المنطقة والعالم تقاسُم الموارد البشرية والدفاعية والمائية مع العراق. أما كلمة "السرّ" في هذه المعمعة فهي المباشرة في إعادة كتابة الدستور بما يغطّي كل الأهداف التي ذُكِرت! بهذا المعنى بأن بارزاني الذي يدعي بأن القانون الدولي لا يعترض على الاستفتاء والانفصال يُقرّ بأن "الكونفدرالية" لا يمكن تحقيقها إلا بتغيير "الدستور " الذي ساهم بكتابته ومن دون اللجوء إلى القانون الدولي الذي هو عصا غليظة بيد أسياده الأميركان.

طارق الدليمي - كاتب سياسي عراقي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث