تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت Isis2017.17

بعد أن كانت مالئة الدنيا وشاغلة الناس منذ صيف عام 2013 وربما حتى صيف عام 2016 بدأت ركائز دولة داعش تتداعى وكأنها كانت كرتونية بعكس ما تبدت عليه إبان اجتياحها للموصل في حزيران عام 2014 فها هي تخسر «عاصمتها» الرقة كلياً على نحو ما جرى إعلانه السبت الماضي.

وفيه أيضاً أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مجمل ما تسيطر عليه داعش في سورية لا يتعدى الـ8 المئة من مساحتها الكلية وهذا الرقم قد تغير بالتأكيد بعد إعلان الجيش العربي السوري عن سيطرته على مدينة الميادين في 15 من الشهر الجاري.

وعلى الضفة الأخرى العراقية لا يبدو أن وضعها أفضل فخسارة قضاء الحويجة في الخامس من الجاري هو أشبه ببطاقة حمراء قد أشهرت في وجهها للخروج من الشرق العراقي برمته.

وفي ظل هذا الاندحار السياسي والعسكري الذي يتساوق تماماً مع حقائق التاريخ ومع التركيبة المجتمعية والثقافية للمنطقة يبقى السؤال الأهم وهو: داعش إلى أين؟

وبمعنى آخر ما هي الخيارات المتاحة أمام التنظيم سواء أكان كياناً واحداً أم تحوله إلى عقد انفرطت حباته فأضحى أفراداً يتبصرون خياراتهم بعدما خسروا «دولتهم»؟

أعلنت واشنطن عن قيام «التحالف الدولي» لمحاربة الإرهاب وداعش في أيلول من عام 2014 وكان أداؤه مثيراً للتساؤل أكثر مما يقدم إجابات وفي مطلق الأحوال فإن من الواضح أن واشنطن كانت تسعى إلى إطالة عمر التنظيم والاستثمار فيه لتحقيق مكاسب معينه في ظل احتياجها لحليف «بري» يملك مقاتلين على الأرض.

وعلى الرغم مما قيل بأنها وجدته في ميليشيات «وحدات الحماية الكردية» ووريثتها فيما بعد «قوات سورية الديمقراطية – قسد» الآن فإن هذي الأخيرة كانت منوطة بجغرافية محددة تحددها إيديولوجيا طموحة لتأسيس كيان كردي في الشمال الشرقي من البلاد.

ومن المؤكد أن مصالح واشنطن في سورية لم تكن تقتصر على تلك الجغرافية ثم لا بأس من وجود حلفاء متضادين واللعب على تناقضاتهم وفي كانون الأول من عام 2015 أعلنت الرياض عن تأسيس «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب» الذي كانت أهدافه أبعد ما تكون عن محاربة داعش.

وهو جاء في أتون مرحلة كانت السياسات السعودية فيها شديدة الاندفاع بدعم خارجي.

وفي تلك الأيام تحدث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن إمكان إرسال قوات سعودية إلى سورية، وفي مطلق الأحوال فإن ذلك التحالف لم ير النور.

ومن الغريب أن بعض الدول المشاركة فيه مثل لبنان وباكستان والصومال وجزر القمر كانت قد أعلنت أنها سمعت عن مشاركتها فيه عبر وسائل الإعلام فقط، وكانت النتائج المستحصلة من ذينك التحالفين هي صفر، قياساً إلى تأثيراتها على وضع وقدرات داعش.

ومن المهم هنا أن نذكر أن واشنطن كانت تتبنى خيار الاعتراف بدولة إسلامية مذهبية على أجزاء من سورية والعراق.

وهو ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها «الخيارات الصعبة» الذي أصدرته بعيد تركها لمنصبها نهاية عام 2013 لتضيف: إن التطورات الإقليمية الحاصلة آنذاك هي التي حالت بين إدارتها وبين الاعتراف بتلك الدولة وخصوصاً ما شهدته القاهرة في 3 تموز 2017 عندما أعلن فيها عن سقوط حكم الإخوان المسلمين.

منذ صيف عام 2016 أخذت المناخات تتغير وبدا أن هناك تصميماً إقليمياً دولياً على سحق التنظيم واقتلاعه من جذوره بعدما أجمع العديدون على أنه خرج عن السيطرة، وعلى الأرض أخذت تلك السياسات تؤتي أكلها وصولاً إلى الوضع الذي أشرنا إليه في بداية هذا المقال.

ينقسم عناصر تنظيم الدولة سواء أكانوا محليين أم أجانب إلى ثلاثة أقسام: الأول هم «العقائديون» الذين يتبنون نهج قيام إمارة إسلامية والدفاع عنها والثاني هم «المنتفعون» الذين جاؤوا من بيئات دينية محافظة إلا أن الدافع الأكبر لهؤلاء هو الجانب النفعي أما الثالث فهم «المرتزقة» الذين ليس لديهم أي نهج أو إيديولوجيا وهم يقاتلون مع من يدفع المال أياً يكن.

والتنظيم سبق له أن فكر في السيطرة على جغرافية بديلة بعيداً في ليبيا عبر الحملات التي كان يشنها مقاتلون دواعش على مدينة سرت منذ ربيع عام 2015 وصيفه.

وكانت تهدف إلى التمكين والسيطرة عليها، إلا أن المحاولة فشلت رغم المناخات المثلى للجغرافية التي جرت فيها وهو ما اضطر قيادة التنظيم إلى إعادة التركيز والتمكين في الجغرافية التي تسيطر عليها في سورية والعراق.

وبعد هذه التطورات الأخيرة تبدو خيارات التنظيم في بقائه متماسكا وبالثقل نفسه الذي ظهر عليه في السنوات السابقة ضعيفة.

ومن المؤكد أن كيانه سوف يتبعثر في العديد من حلقاته لينسلخ عنه المرتزقة بحثاً عن حروب أخرى وعمن يدفع المال بعد أن شح نبع المال الداعشي على حين أن الحلقة الثانية من «المنتفعين».

فالراجح أن هؤلاء سوف يمضون إلى أحد خيارين أولاهما مغادرة البلاد والمنطقة بحثاً عن مناطق لا يعرف تاريخهم فيها، وثانيهما هو رمي بزاتهم العسكرية والعودة من جديد للانخراط في مجتمعاتهم وإن كان هذا الخيار الأخير مشوباً بالكثير من المخاطر.

فشخصية مارست على مدى سنوات القتل والعنف بأقصى درجاته، من الصعب عليها العودة إلى حياة طبيعية وكأن شيئاً لم يكن، أما ما يتبقى متماسكاً من التنظيم فهم «العقائديون» وبعض المطلوبين في بلدانهم بجرائم مختلفة.

فالراجح أن هؤلاء سوف يعمدون إلى النزول تحت الأنفاق وممارسة العمل السري والقيام بالعديد من العمليات الانتحارية وخصوصاً في الغرب للانتقام من خذلانه للتنظيم كما يرى قادته، والراجح أيضاً هو أن أساليب العنف المستخدمة مؤخراً التي تتسم بالبدائية كالطعن بالسكاكين أو الدهس بسيارات يتم الاستيلاء عليها سوف تغيب لمصلحة تطور تلك الأساليب لتشكيل حالة ضاغطة ومؤلمة وتحقيق نجومية صارخة للتنظيم الجديد تبز نجومية تنظيم القاعدة.

وخصوصاً بعد حركة التجديد التي شهدها هذا الأخير قبل أشهر بعدما أعلن تيار منه عن انضوائه تحت قيادة حمزة بن أسامة بن لادن في ما يشبه الانشقاق عن زعامة أيمن الظواهري الذي بويع في أعقاب اغتيال الزعيم السابق على يد وحدة من القوات الخاصة الأميركية في أيار من عام 2011.

وهو بذلك يطمح إلى اجتذاب الآلاف من المقاتلين الجدد ما يمكنه من بناء قاعدة جديدة قادرة على حمل برامج وأهداف التنظيم الجديد الذي سيتخلى بالتأكيد عن إستراتيجيته الكبرى التي تقول بمقاتلة «الكفار» في الداخل بعدما كانت القاعدة تقول بقتال «الكفار» في الخارج، وخصوصاً أن بعض منظري داعش يرون أن تلك الانعطافة أي قتال كفار الداخل، لم تحدث إلا بمؤثر أميركي كان قد جهد في سبيل الوصول إليها.

ولربما كانت النقطة الحاسمة في هذا المسار هي سجن «بوكا» العراقي الذي استحدثته القوات الأميركية وجمعت فيه شتى طيوف «الجهاديين» في ما يشبه مناخاً خصباً لتلاقح الأفكار كان قد أفضى إلى تلك الانعطافة على يد المؤسس أبي مصعب الزرقاوي لتستمر إلى ما بعد اغتياله عام 2006 وصولاً إلى أبي بكر البغدادي.

كان ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» مؤشراً على مأزق منهجي ومعرفي يعترض تيار الإسلام السياسي.

وهو في الآن ذاته ينبئ بانحسار هذا الأخير تماما كما كان بروز العديد من الظواهر اليسارية المتطرفة بدءاً من سبعينيات القرن الماضي مؤشراً على مرور الفكر السياسي اليساري وإسقاطاته في الاتحاد السوفييتي والدول التي تدور في فلكه بمأزق منهجي ومعرفي كان قد أفضى إلى انحساره وسقوط العديد من الكيانات التي استطاع السيطرة عليها على حين كانت الصين استثناء بعدما نجحت قياداتها في إيجاد حلول مناسبة لذلك المأزق الذي اجتاح فكر الماركسية واليسار بشكل عام.

كتب : عبدالمنعم علي عيسى

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث