تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

لو أن آرثر بلفور نهض من موته وقام في هذه الأيام، أي في ذكرى مرور مئة عام على وعده بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وشاهد واقع الحال ومستوى ردود فعل Balfoar2017.11.2السياسيين والأنظمة والمثقفين العرب على نتائج وعده لابتسم ولربما أطلق وعداً جديداً باقتطاع جزء آخر من الجسد العربي ليقيم عليه دولة عابرة جديدة.

ردود الفعل والمواقف تجاه وعد بلفور بعد مرور 100 عام على إطلاقه، تكشف عن حالة من الالتباس تراوح ما بين الغضب الشعبي المبرر من هذا المشروع الاستعماري، وبين السطحية وربما السذاجة في قراءة الوعد ونتائجه المستمرة من قبل الكثير من النخب السياسية والثقافية.

البعض يطالب بريطانيا بأن تعتذر عن هذا "الخطأ التاريخي"، فترد تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، بأنها فخورة بكل ما قامت به بريطانيا وما قدمته من دعم لإسرائيل.

معها "حق" تيريزا ماي... فلماذا تعتذر تجاه وعد أو مشروع وهي تشاهد أنه مستمر وناجح ، لماذا تعتذر وهي ترى وتلمس أن الكثير الكثير من الأنظمة العربية، والكثير الكثير من النخب السياسية والثقافية العربية يتعاملون مع نتائج هذا الوعد باعتبارها حقائق ازلية!؟ لماذا تعتذر تيريزا ماي وهي ترى وليدة وعد بلفور "إسرائيل" تصول وتجول وتقرر!؟ لماذا تعتذر تيريزا ماي وهي ترى قوى فلسطينية تقبل بنتائج وعد بلفور، فتساوم وتفاوض من منطلق هذه الحقيقة باعتبارها ثابتا!؟

القصد من وراء هذا السؤال ليس نقاش صحة مبدأ الاعتذار من عدمها، بل دفع النقاش نحو فكرة الامساك بالشروط والحقائق التي ستحول الحق إلى حقيقة قائمة.

ما يثير الأسى أن الكثير من اللاعبين السياسيين والمثقفين، ورغم مرور 100 عام على وعد بلفور، يقفون اليوم على خشبة مسرح التاريخ دون امتلاك حد أدنى من الرصانة وبعد النظر في السياسة والاستراتيجيا والثقافة، يقفون هكذا ببلادة وبلاهة وكأن ذاكرتهم مثقوبة تماما.

للتذكير أقول: إن وعد بلفور لم يكن "خطأ" عابرا، كما ليس مجرد حركة أو نقلة عفوية في التاريخ، إنه مشروع إستعماري فاعل وعميق وممتد ومتواصل بكل قوة حتى اللحظة وغدا، وسيبقى كذلك ما لم يجد قوى صادمة ومقاومة تعيد بناء المعادلات وموازين القوى لتجعل منه في نظر داعميه ورعاته مشروعا خاسرا سياسيا وعسكريا واقتصاديا وماديا. وغير ذلك هي مجرد ردود فعل عاطفية لا تغير من واقع الحال شيئا.

إدراك هذه الفكرة يشترط إعادة التذكير بحقائق التاريخ والسياسة التالية:

• مؤتمر كامبل بنرمان

في عام 1905 دعا حزب المحافظين البريطاني كلا من فرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وايطاليا الى عقد مؤتمر سري استمرت مناقشاته لمدة عامين، وقد انعقدت الجلسة النهائية لهذا المؤتمر الامبراطوري أو مؤتمر كامبل بنرمان، في لندن في 15 أبريل 1907 واستمرت جلساته حتى 14 مايو 1907 وتم التوصل في نهاية المؤتمر الى وثيقة سرية عرفت بوثيقة كامبل بانرمان نسبة الى رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت هنري كامبل بنرمان، حيث توصل المجتمعون الى نتيجة مفادها " إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات والإشكالية في هذا الشريان أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".

ومن أبرز ما جاء في توصيات هذا المؤتمر:

- الإبقاء على شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة.

ولتحقيق ذلك قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة اليهم الى ثلاث فئات :

الفئة الأولى : دول الحضارة الغربية المسيحية ( دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأوستراليا ) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا لتصل الى أعلى مستوى من التقدم والإزدهار

الفئة الثانية : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديداً عليها ( كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديداً عليها وعلى تفوقها

الفئة الثالثة: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديداً لتفوقها ( وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام ) والواجب تجاه هذه الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لإمتلاك العلوم التقنية.

- محاربة أي توجه وحدوي فيها:

ولتحقيق هذا الهدف دعا المؤتمر إلى إقامة دولة فاصلة أو عازلة تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي ، قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة .

• في هذا السياق تماما جاءت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 والتي جوهرها تقسيم الدول العربية،

• ثم في 2 تشرين الثاني 1917 تم إطلاق وعد بلفور الذي جوهره إقامة الدولة العازلة أو الفاصلة بين الجناحين المشرقي والمغربي في العالم العربي.

• ثم توقيع معاهدة سان ريمو عام 1920 والتي حددت مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي والتي شكلت الترجمة العملية لاتفاقية سايكس - بيكو: 1- وضع سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي . 2- وضع العراق تحت الانتداب الإنجليزي . 3- وضع فلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب الإنجليزي مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور .

• بعد كل ذلك جاء صك الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي أعلن مشروعه من قبل عصبة الأمم المتحدة بتاريخ 6 يوليو 1921، وصودق عليه في 24 يوليو سنة 1922، ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر 1923. وهو بمثابة الخطة العملية لتطبيق وعد بلفور وتجسيده على الأرض.

• توج كل ذلك بقرار الأمم المتحدة رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية وإلغاء السيادة العربية على القدس وتبعه تاريخ 15/5/1948 بوثيقة إعلان دولة إسرائيل وبتاريخ 11/5/1949 تبوأت إسرائيل مقعدها في الأمم المتحدة بصفتها العضو 59 في المنظمة الدولية... وهكذا ولدت الدولة الفاصلة أو العازلة في قلب العالم العربي وفق قرارات مؤتمر كامبل بانرمان 1907.

بناء على ما تقدم يلاحظ وبكل دقة ووضوح استمرارية هذا المشروع، بل إن مقررات مؤتمر لندن وفق وثيقة بانرمان لا تزال تشكل الأساس لسياسات ومشاريع الدول الاستعمارية في العالم العربي حتى اليوم.

هذا هو جوهر المخطط والمشروع المستمر منذ أكثر من 100 عام ، وهو يتجسد بكل كثافة ووضوح في ما يسمى "الربيع العربي" الذي يستهدف : تدمير الدول الوطنية القوية، تقسيم سورية والعراق ومصر واليمن، وتكريس الهيمنة الاستعمارية على العالم العربي ليبقى مفككا جاهلا ومتخلفا.

من هنا يأتي السؤال: مع كل هذه الإنجازات التي حققها ويحققها المشروع الاستعماري منذ أكثر من 100 عام وحتى اليوم، لماذا على تيريزا ماي أن تعتذر.. أقصد بريطانيا...!؟ ما الذي يجبرها على ذلك!؟.

فقط أمر واحد يغير كل هذه المعادلات: المقاومة وبكافة الوسائل وفق استراتيجية وطنية وقومية وتحالفات عالمية وازنة تستهدف تغيير موازين القوى وهزيمة هذا المشروع الاستعماري الممتد والمتواصل والمخيف... بهذا فقط يمكن إعادة كتابة التاريخ...!.

كتب : نصار إبراهيم

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث