المرصاد نت

المقابلة التي نشرت بالأمس في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مع السيد جريفيث المبعوث الأممي في اليمن حملت الكثير من التفاصيل حول خطة المبعوث الدولي للمفاوضات Martingrift2018.8.12القادمة التي يمكن تلخيصها بكلمتين أستخدمها المبعوث الأممي نصاً وحرفياً في قوله أن الهدف الأساسي من "المشاورات" كما سماها هو "وقف الحرب" ومن ثم بناء الثقة وتشكيل حكومة الى أخر ذلك ثم الدخول في "عملية السلام" (أرجوا التركيز هنا على "وقف الحرب" وثم "عملية السلام" ) بكلمة أخرى يقول السيد جريفيث انه يسعى لهدنة فقط في هذه المرحلة وليس عملية سلمية كاملة قد يقول قائل انه لاغبار على ذلك وأن أولوية الوضع الإنساني تتطلب وقف الحرب ومن ثم يمكن الحديث على رواق وعلى مهل في كيفية التوصل لحلول شاملة ودائمة .

في تاريخ مساعي الأمم المتحدة لوقف الحروب نماذج كثيرة لهدن تحولت الى حلول دائمة لعل أبرزها الهدن العربية الإسرائيلية في الحروب المختلفة والتي تحولت حدودها الى حدود دائمة ونتائجها الى واقع دائم وجسدت منطق الواقع على منطق الحق ومنطق إستدامة الصراع على منطق حله وكذلك حصل بين الكوريتين في الهدنة التي لم تنهي الحرب منذ 7 عقود ولم تخلق حلول وثبتت أستحقاقات لقوى أجنبية على أرض وسماء وبحر الكوريتين حتى اليوم والساعة .

إن إسقاط تلك النماذج على الحالة اليمنية اليوم هو خطر لايمكن تصور عواقبه المدمرة فهو لايعني تقسيم اليمن الفعلي على طريقة النموذج الصومالي المقسم رغم وأحدية الدولة المعترف بها ووجود حكومة وأحدة رمزية هشة غير قادرة على ممارسة مهامها كما يسعى لذلك السيد جريفيث فحسب بل يثبت الاطماع السعودية الاماراتية في أرضنا وبحرنا وسمانا وخاصة في الجنوب ويعزز تدخلهم في شؤوننا الداخلية الى ماشاء الله مثل ماهو حاصل في الكوريتين والذي سيصبح تجاوز ذلك الواقع ليس بأيدي الأطراف المحلية مع مرور الوقت .
إن دبلوماسية جريفيث ورحلاته ومشاوراته خلال فترة تعينه تدل على أن الرجل تباحث مع الجميع حول خطته وإنتزع الموافقة عليها في الحد الأدنى في خطوطها العريضة وهو ما أشر له في مقابلته الصحفية ضمنياً وبوضوح أيضاً ولم يعد أمام الرجل إلا إخراج ذلك لحيز التنفيذ بعد إستكمال الإجراءت الشكلية أو الثانوية والتي ستدشن بمشاورات 6 سبتمبر المقبل في جنيف .

إن القبول بهدنة من هذا القبيل على طريقة النماذج المشار اليها أعلاه ليس فقط لن يحقق سلام بل سيزعزع أمن المنطقة أكثر وسيكرس العداء ليس بين اليمنين أنفسهم وإنما بين سكان شبه الجزيرة العربية بشكل عام كما إنه لن يدوم طويلاً لان ذلك يعني أن كل الأطراف قررت خداع بعضها لألتقاط الأنفاس ثم العودة للمواجهة بشكل أعنف أو يعني أن تلك الهدنة تعني رسم قواعد أشتباك جديدة تعطي شكل إنساني أكثر للحرب دون وقفها ودون تغيير حدودها ونطاقها ( تثبيت الحرب بعد تحسين شكلها الإنساني ) الى أن تصبح إستحقاقات بعض الأطراف أمر واقع مع مرور الزمان .

إن الهدنة يجب ان يتفق عليها الأطراف عبر المبعوث الأممي أو غيره قبل لقاء المفاوضات كما أن موضوع المفاوضات يجب أن يكون "السلام" الدائم والشامل وليس مفاوضات من أجل "الهدنة" وغير ذلك هو مقامرة القفز الى الهاوية طبعاً هذا إذا لم تفشل العملية التفاوضية من أساسها في جنيف القادم .

كتب : أ . أزال الجاوي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16707515
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
21737
97797
505127

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة