المرصاد نت

نكاد نفقد أنفسنا مع المستقبل إن لم نفهم؟alhobaishi2016.8.27

كتب: أ . عبدالباسط الحبيشي

من يفقد بوصلة التاريخ وتسلسل الأحداث وربطها لمعرفة الحقيقة يضيع وتضيع معه أجيال المستقبل ونحن نكاد. تحضرني هنا للدلالة (جمعة الكرامة) الدامية بسبب تكرارها في أكثر من محطة - في صنعاء ٢٠١١ التي لم يُكشف عن مرتكبيها حتى الآن كما هو الوضع في مصر غير مرة وفي السودان وربما في بلدان عربية اخرى رغم اختلاف المكان والزمان وتغير الحكومات والسلطات، إنها نفس الفكرة ونفس الجريمة التي يتم فيها خلط كل الأوراق ليضيع ويفر الجناة الحقيقيون، بل ويتم إغتيال كل من يتوصل الى كشف خيوط الجريمة مثلما تم إغتيال المحامي الشهيد حسن الدولة الذي كشف الخيوط المؤدية لجُناة جمعة الكرامة.

ثمة قاعدة عامة لدى الجُناة وهي ان يتم التخلص من اي فرد يقترب من كشف خيوط اللعبة او يتوصل الى الحقيقة في اي مكان او بلد. تم إغتيال الصحافي الشهيد محمد العبسي لأنه كشف بالأرقام نهب ثروات اليمن من النفط وشركات النفط لا سيما عندما وجه أصابعه العشر في عيون المقاولين اللصوص وذكرهم مع شركاتهم بالإسم . ،،،،، تم قصف منزل الكاتب عبدالله صبري مؤخراً في صنعاء في محاولةٍ لإغتياله بغارة سعودية وشريحة إستخبارية محلية فتم إستشهاد أبنائه لأنه دون شك بدأ يشكل بعض الأذى لعصابات الإجرام. الشهيد عبدالكريم الخيواني كشف الخيانة مبكراً بعد (ثورة ٢١ سبتمبر) مباشرةً وهدد بمغادرة البلاد وكشف الخونة فتم إغتياله وأنحرفت الثورة، تم إغتيال الشهيد عبدالكريم جدبان لأنه قدم ملف نهب الكهرباء .... والقائمة تطول وتطول وتطول .. والجاني مايزال يجول. هذه أمثله قليلة جداً جداً وليست للحصر، ومثلها كذلك في بقية الدول لاسيما العربية.

بل ان هذا السلوك يحدث ايضاً على مستوى الساحة الدولية لأن المجُرم المتربص الكبير عبارة عن جهة واحدة يمثلها أدوات وأذيال محلية ومتنفذون كُثر في كل دولة ووطن. وللتوضيح اكثر عن عالمية هذا الإجرام ... رغم انه هاجر الى أمريكا تم إغتياله في تركيا، لأن الصحافي جمال خاشقجي بدأ يشكل بوادر خطر من خلال إعلانه تشكيل حزب معارض ولم تكن خطورته تكمن في تشكيل الحزب المزعوم ذاته بل لان الرجل كان يمتلك ملفات سمينة بالمعلومات السرية للغاية، فتمرجحت جريمة إغتياله بأرجلها على اكتاف العالم ولم يتم تقديم الجُناه للعدالة ولن يتم ذلك حتى يسقط النظام العالمي المتوحش برمته.

الفضيحة المدوية التي تدور رحاها راهناً تقف ضد دولة الإمارات التي بدأ شريط مخالفاتها ينفتح على مسلسل طويل من الفضائح الجسيمة بينما العمل يجري بقوة وعلى قدمٍ وساق لقص وإلغاء ومنع نشر حلقات المسلسل بأي ثمن ولكن يبدو ان الوقت متأخراً بعد ان سبق السيف العذل ولن يتوقف إلا بمعجزة خارقة.

ومن ناحية اخرى في خطابه الدبلوماسي والمتزن تحدث وزير خارجية قطر قبل أسابيع قليلة عن إزدواجية المعايير التي تمارسها السعودية بين ليبيا واليمن من خلال ضرب الشرعية في ليبيا بينما تقوم بدعمها في اليمن. نعم هذا صحيح بوجود ثمة إزدواجية في المعايير ولكن هذه إزدواجية شكلية وظاهرية بالمنطق السياسي والديبلوماسي فقط بينما الحقيقة هي انه لا توجد إزدواجية في المعايير وحسب بل هي في الواقع إزدواجية في التدمير. تدمير اليمن وليبيا معاً وتدمير كل ما تصل اليه يد المافيا اللعينة.

ولكي أكون منصفاً، هناك مع الأسف بعض المتنفذين الطموحين الذين يتم إستغلال شبقهم المجنون للوصول الى إشباع رغباتهم الإفتراضية المجنونة والماجنة التي تصل حد الأسطورية فيقعون في الأخطاء الكارثية ثم يكتشفون ذلك بيد ان طريق العودة تصبح أصعب من العودة او ان العناد اللاعقلاني يستبد بهم لدرجة الهيستريا عندما يعرفون انهم ليسوا إلا مجرد أدوات تم إستغلالها لتؤدي وظائف تخدم السيناريو الشامل والمُعد سلفاً ليس أكثر وأي مخالفة ستؤدي بهم الى الهلاك المضمون والأسرع.

لكن المؤامرة تظل مؤامرة ويستمر في تبنيها كل الأطراف المشارِكة والمنتفعة الذين يقومون بالكذب والتزوير والتغطية على جرائمها وأعمال التدمير وكل انواع الإرهاب بأشكاله وألوانه طالما إستمرت دون كشف او عقاب الى ان تُكشف ويتم تفكيكها وتفتيتها ثم تتحول الى فضائح مجلجلة حتى يدفع الثمن كل من خطط واشترك في التنفيذ. والمؤامرة الراهنة قد فشلت .. نعم فشلت .. فشلت فعلاً، وهي أن إعادة تقسيم المنطقة على غِرار إتفاقية سايكس بيكو للقرن قبل الماضي التي يعرفها الجميع قد فشلت، لقد فشل تكرارها في القرن الواحد والعشرين بل وفشلت فشلاً ذريعاً ومخزياً وهي الآن تتخبط كالدجاجة المذبوحة بين قمم وقماقم وطائرات درونز مُسيرة وأنفجارات سُفن، ومفخخات في هرمز وإسقاط طائرات إلخ إلخ ... وأن من يتبنى أحداثها من الإعلام الموجه والإعلام المخدوع على السواء قد فشلوا في التغطية عليها.

وبما أن المؤامرة قد فشلت وبما ان على الفاعلين دفع الثمن، لذلك تجري المحاولات المستميتة لدفع أمريكا بالدخول مباشرة للحرب في المنطقة حتى يتم دفن الحقيقة ويفر الجُناه وتتحمل أمريكا وشعوب العالم الثمن.

إذن من الذي ارتكب جريمة جمعة الكرامة في صنعاء وميسبيرو وشارع محمود في القاهرة ومثلها في الخرطوم وأمثالها في كل مكان؟ إنه نفس المُجرم. من قام بإنشاء داعش والقاعدة والشرعية والدنبوعية والعفاشية والحوثية والمجالس الإنتقالية وأمثالها من العصابات، إنه نفس الخبيث. من إرتكب المذابح والمجازر وإبادة اليمنيين على طول الساحة اليمنية وعرضها إنه نفس المارق، من دمر العراق وسوريا وليبيا واليمن وأفغانستان وغيرها وقتل أهلها.... إنه نفس السفّاح .... بل من الذي تبنى آل سعود وقام ببناء دولة لهم على ارض نجد والحجاز؟ إنه نفس القاتل. ومن أحدث إسرائيل في قلب الوطن العربي؟ انه هو إذن. فهل مازلتم تصدقون ان سلطاتكم العربية هي من تحل وتربط؟؟؟ هل مازلتم تصدقون بان من قتل خاشقجي هو بن سلمان وأن من خطط (لصفعة) القرن بحسب ما يردده الإعلام راهناً هو بن زايد؟؟؟
فهل مازلتم تصدقون بأن من قصف انابيب النفط في السعودية هم الحوثيون وأن من يدعم الحوثيين هي إيران ؟؟؟؟؟؟ أتمنى ان تكون الصورة قد وضحت أكثر او على الأقل إقتربت حتى مقالٍ آخر.

 

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899736
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6745
66553
322324

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة