تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

هل قام تنظيم داعش - بوصفه كيانا سياسيا - باختيار هذا الاسم بنفسه للدلالة عليه، باعتباره حاملا معرفيا (أبستمولوجيا) يختزل ايديولوجيته ورؤيته وموقفه بشكل عام؟ أم أنه ألقي Ibrahim2018.333عليه وأُلزم به دون اعتبار لموافقته أو مشورته؟؟!

سبق وان قدمنا الإجابة على الشق الأول من السؤال بالنفي القاطع في المقال السابق، نظرا لمخالفة ذلك لمنطق العقل ومبادئ الفطرة السوية، فحتى المجرم - وهو كذلك - يرفض ان ينادى بهذا الوصف، ناهيك عن ان يطلقه هو على نفسه، ويظل يلتمس لنفسه المبررات الشاهدة على خلو ساحته من من الإجرام، رغم اعترافه الصريح بأنه ارتكب الجريمة فعلا، معللا ذلك بأن ارتكاب الجريمة لا يعني بالضرورة كونك مجرما، واذا كان القتل جريمة في التوصيف القانوني باتفاق الجميع، فإن القيام بالفعل ذاته لا يعني انك اصبحت مجرما، قد تكون مدانا باقتراف الفعل ذاته، لكنك لن تكون مجرما، نظرا لما تحمله من الدوافع والمبررات والملابسات والأدلة التي تثبت ذلك.
ربما كانت هذه الفلسفة صالحة لتبرير موقف هؤلاء في حال كونهم اختاروا تلك التسمية للدلالة عليهم، بمطلق رغبتهم وحريتهم ووعيهم الكامل، رغم ان تفكيرهم السطحي وعقم عقولهم المنغلقة على التقليد والتبعية المطلقة، يجعلهم أبعد ما يكونون عن المنطق الفلسفي والتفكير العميق، وفي هذه الحال يمكننا القول إن هؤلاء المتطرفين لا يمكن ان يكونوا اصحاب مشروع ذاتي ورؤية خاصة بهم، وايديولوجيا تعبر عنهم، وانما هي منسوبة اليهم مملاة عليهم، وهي على ما فيها من التطرف والعداء المطلق للعربي المسلم قبل المخالف هوية وعقيدة، ومادامت هذه حالهم فهم حسب الفلسفة السابقة، مدانون وليسوا مجرمين، ما يعني ان ذلك الفكر المتطرف بحاجة الى احتواء ومناقشة ودحض الحجة بالحجة والتنوير الفكري.

وفي حال كانت الإجابة على الشق الثاني من السؤال بالإيجاب، فهم بين أمرين أحلاهما مرُّ.

- أما ان يكونوا على جهل تام بمعنى التسمية، وحقيقة الصفات والفعال التي تخلعها عليهم كالقتل والإرهاب والتطرف، وأنهم مشروع موت ودمار شامل لا يستثني احدا، وبهذا نعرف أنهم كفكرهم المتطرف وتسميتهم العرجاء، نبت طارئ ودخيل على البيئة العربية والفكر الاسلامي، وفي هذه الحال لا تكفي الرصاصة وحدها لمواجهة ذلك الموت القادم باسم الدين، والقتل المتوج باسم الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل يجب عمل الندوات والنقاشات والبحوث والدراسات، التي تتناول هذا الفكر المنحرف المنسوب الى الاسلام زورا، والتحقيق من اين تم استجلاب عناصره وقياداته ومن يقف وراءهم وما هي مخططاتهم، اضافة الى التركيز على دور امريكا في سلبهم حقهم الوجودي وجعلهم ضحايا على مذبح مصالحها واطماعها.

- وأما ان يكونوا على معرفة بأبعاد ودلالات تلك التسمية المفروضة عليهم رغما عنهم، مقابل تمكينهم - او ايهامهم بتمكينهم - من إقامة دولة وكيان سياسي خاص بهم،وبالتالي فهم يعون حقيقة دورهم التدميري في المنطقة العربية، وأنهم ليسوا اكثر من أداة بيد امريكا لتنفيذ مصالحها وتوسيع هيمنتها ونفوذها، ثم لا تلبث ان تستغني عنهم - كما هو حاصل الان - وكما سعت من قبل للتخلص من اسلافهم تنظيم القاعدة، وها هي تعيد انتاج ذات الفكر والتنظيم المتطرف، تحت مسمى داعش، جاعلة منه سرطانا متنقلا من أفغانستان الى العراق وسوريا وصولا الى اليمن، حيث يقوم تحالف العدوان بزعامة السعودية ورعاية ومساعدة امريكا واسرائيل بإخراج الدواعش من العراق وسوريا، وإرسالهم الى اليمن ليقوموا بدور اكثر فاعلية، بعد ان عجز المرتزقة من اهل البلاد عن القيام بالدور المطلوب.
وهنا يجب تسليط الضوء على الدور الأمريكي في صناعة التطرف والارهاب، ومن ثمَّ اتخاذه ذريعة لتدخلاتها المباشرة وتنفيذ مشاريعها الاستعمارية، لخدمة الكيان الصهيوني الغاصب، واشعال المنطقة بالصراعات والحروب.

وفي كل الأحوال لا تعدو تلك التنظيمات الدينية المتطرفة المتعاقبة، كونها إحدى إفرازات مذهب الجبر اليهودي الاصل، الأموي بالتبني والنشر والرعاية، بوصفه المذهب الرسمي للدولة حينها، حيث قام فقهاء السلطان وعلماء السوء بعملية إسقاط لمبادئ هذا المذهب المنحرف ومفاهيمه وأسسه، على الواقع الاسلامي والموروث الديني كالحديث والتفسير، الذي تعرض للتحريف والوضع والتحريف والتدليس والاغتيال مرارا، ثم جاء ابن تيمية ليكمل المسيرة، وأتى ابن عبدالوهاب والفكر الوهابي تتويجا لمسيرة التطرف والهدم، تحت مسمى إحياء معالم الدين، جاعلا من مقولات مذهب الجبر اليهودي أولى مدخلاته وأهم مرتكزاته وأسسه، التي بنى عليها مشروعه الهدام للإسلام والمسلمين، وقد تبنت وتولت رعاية هذا الفكر المتطرف مملكة ال سعود، مسخرة كل امكاناتها وثرواتها لنشره وتعميمه على جميع اقطار المعمورة، ليس بوصفه المذهب الرسمي للدولة - كما فعل الامويون من قبل - بل بوصفه الصورة الحقيقية الوحيدة للدين الإسلامي والمجتمع المسلم، وإن ما سواه من المذاهب ليس إلا خروجا عن روح الاسلام وحقيقته، رغم ان هذا المذهب الطارئ ليس من المذاهب الأربعة ولا يمثلها، وبهذا ندرك ان هذا الفكر المتطرف بجماعاته وتنظيماته، ليس إلا صورة من مخرجات الفكر الوهابي القائم على مذهب الجبر والموروث الديني اليهودي، الذي تم تضمينه في كتب الحديث والفقه والتفسير والسيرة النبوية والموروث الاسلامي عامة، وأن مواجهة ذلك الفكر المتطرف تقتضي تجفيف منابعه الفكرية والمالية، وإعادة الاعتبار للموروث الديني وتنقيحه من الشوائب الدخيلة عليه، وكشف وتعرية الفكر الوهابي المتطرف، والحد من ممارسة الاغتيال الفكري بحق الأجيال، فإذا كانت القنبلة النووية تقتل الناس والحياة لعشرات السنين، فإن الفكر الخاطئ يقتل الحياة والعقل لمئات السنين، وإذا كانت امريكا تجيد استغلال الجماعات المتطرفة والحمقى، فعلينا ان ندرك خطورة ان تكون مرجعية ذلك التطرف منسوبة الى الدين الاسلامي، وخطورة ان تكون السعودية - بمكانتها الدينية - الراعي الرسمي لذلك التطرف والمروجة تحت مسمى الدين الاسلامي.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث