تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

مشكلة الارهاب من القضايا الدولية الملحة التي تتصدر اهتمامات المجتمع الدولي لأكثر من نصف قرن، وقد توصل إلى قناعة بأن فاعلية محاربة الإرهاب تتوقف على مدى تعاون usa2017.7.20المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة، وأن خطوات مكافحته ينبغي أن تبدأ بالاتفاق على مفهوم موحد للإرهاب في إطار الأمم المتحدة، وعلى أسس ووسائل مكافحته. وقد كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة بالإرهاب لتعريفه وإعداد اتفاقية دولية ملزمة لمكافحة الارهاب ومنع ومعاقبة أي نشاط إرهابي(عام ١٩٧٢).

ورغم أن المجتمع الدولي قد توصل إلى تحديد بعض أشكال الارهاب ووقع عدد من الاتفاقيات الخاصة بها، إلا أن مفهوم الإرهاب ضل موضوعا إشكاليا ولم يتم التوصل إلى تعريف موضوعي مجمل ومانع له حتى التاريخ. والاختلاف في تعريف مفهوم الارهاب ليس لغويا بقدرما أثبت الجدل حوله في أروقة الأمم المتحدة أنه اختلاف قيمي وحضاري مقصود. وقد بينت التجربة، أن التعريفات التي أصرت عليها الولايات المتحدة وحلفائها، كانت بصيغ غامضة تتيح المجال للتأويل في أكثر من اتجاه، وفوق ذلك فانها نظريا شيء وعند اسقاطها على الواقع شي آخر، وهذا ما بينته كثير من الممارسات الأمريكية في شكل تدخلات مباشرة وغير مباشرة، وبلغت حد شن حروب شاملة على دول مستقلة واحتلالها عسكريا، كما فعلت في افغانستان والعراق تحت عنوان مكافحة الإرهاب!؟ كما تجلى ذلك في دعم الولايات المتحدة للعدوان الصهيوني المحتل، بالسلاح والمال وبالغطاء الدولي لحماية اسرائيل من الإدانة والملاحقة الدولية، باعتبار ذلك من أشكال إرهاب الدولة وفق بعض التعريفات. ولإنعدام الموضوعية القانونية في موقف الولايات المتحدة، فقد تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعريفات غير موحدة للإرهاب، تباينت من مؤسسة أمريكية إلى أخرى، كما أنها وقفت في وجه أي تعريف مقبول للإرهاب على الساحة الدولية. وبحسب اعترافات بعض المسئولين الأمريكيين في عهد الرئيس ريجان، ان الحكومة الأمريكية عارضت بشدة إدخال أي تعريف للإرهاب محليا أو دوليا في صلب القانون، وتم تبرير ذلك، بانه من أجل الأمن القومي للولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك تعددت تعريفات الإرهاب الدولي تبعا لمنطلقات هذه الدولة أو تلك، كما هو حال الولايات المتحدة التي ذهبت للتعسف في تطبيق مفهومها الخاص للإرهاب، بممارسات إرهابية خارج حدودها، والتاريخ مليء بالتدخلات الأمريكية متعددة الأشكال والتي طالت كثير من الدول النامية في أمريكا الجنوبية وأسيا وأفريقيا، وحتى بعض دول أوربا الشرقية، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. والسؤال الذي يطرح نفسه، هو إلى ماذا استندت الولايات المتحدة في تدخلاتها المذكورة، والتي تمت تحت شعار محاربة الإرهاب؟ وهل يجوز لها الإستناد في ذلك على تشريعاتها الداخلية ومنطلقاتها الخاصة في تعريف الإرهاب؟ بالتأكيد الجواب بالنفي، لأن التشريعات الداخلية لها نطاق سريان محدد، هو حدود هذا البلد أو ذاك، والولايات المتحدة لا يمكن أن تكون مستثناة من هذه القاعدة القانونية. وبربط ذلك السلوك الذي أنتهجته في علاقاتها الدولية، خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وإحكام هيمنتها على مؤسسات الشرعية الدولية، بما عملته الولايات المتحدة لعرقلة المجتمع الدولي من التوصل إلى تعريف عملي ومقبول للإرهاب والاتفاق على أسس وأليات محاربته دوليا، ستتضح الأهداف والغايات التي دفعتها لتبني ذلك الموقف، وهي غايات غير مشروعة، والوسائل التي اعتمدتها الولايات المتحدة تشكل انتهاكا واضحا لمبادئ القانون الدولي وقواعد العلاقات الدولية المعتمدة منذ قيام الأمم المتحدة، حيث نصبت نفسها بديلا عن المجتمع الدولي في مهمة محاربة الإرهاب، واحتكارها الأدوار الأساسية، بفرض رؤيتها الخاصة وتعريفها الخاص للإرهاب، وبتحديد موضوع المكافحة وهدفها وزمانها ومكانها، إضافة إلى الأساليب والوسائل المستخدمة في محاربته تحت قيادتها، ما يجعلها حربا أمريكية خاصة، وهي كذلك، لأن أدوار الأطراف الدولية الأخرى لا تجسد أي شراكة فعلية، وهي أقرب للدعم للولايات المتحدة. والجدير بالإشارة ان الولايات المتحدة أدركت منذ وقت مبكر ان وجود منظومة دولية فاعلة في مكافحة الإرهاب ترتكز على شراكة حقيقية للمجتمع الدولي، وتستند على أسس عادلة، سيساهم في تطوير أداء الأمم المتحدة، وهو ما رأته خطرا على أطماعها وتطلعاتها في الهيمنة والنفوذ على العالم، خصوصا وهي تدرك أن سبيلها إلى ذلك لن يكون إلا بالتدخلات غير المشروعة في شئون الدول الأخرى، وباستخدام القوة والتهديد وغيرها من الأساليب التي يحرمها القانون الدولي في العلاقات الدولية، لذلك فقد استخدمت وضعها في الأمم المتحدة وعضويتها الدائمة بمجلس الأمن بالتنسيق مع حلفائها الغربيين لافشال جهود ومحاولات توحيد الموقف الدولي من قضية الإرهاب وأسس وأليات مكافحته، وذلك إبان الحرب الباردة، الأمر الذي أدى إلى إنقسام المجتمع الدولي حول الإرهاب، وإلى تعدد مفاهيمه، وبالتالي إلى إضعاف جهود محاربته. ومع أن حقبة الحرب الباردة قد حفلت بكثير من التدخلات الأمريكية التي استهدفت حركات التحرر الوطني والأنظمة الفتية في البلدان التي استقلت حديثا من الاحتلال الأجنبي، وذلك بدعم قوى الثورة المضادة للقيام بالإنقلابات العسكرية وزعزعة الأمن والاستقرار فيها، وهو شكل من أشكال الإرهاب، الذي ساد إبان الحرب الباردة، أما بعد انتهائها بإنهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك المنظومة الاشتراكية، فقد دشنت الولايات المتحدة مرحلة جديدة في الحياة الدولية، وخلقت واقعا دوليا جديدا، (عالم أحادي القطبية) تحكمه الولايات المتحدة، ومصالحها وأطماعها فيه هي الحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقاش، ودلت كثير من الممارسات الأمريكية عمليا بأن الإدارة الأمريكية وضعت نفسها كدولة فوق القانون، وكأنها غير معنية باحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي، فضلا عن مسئوليتها القانونية والأخلاقية تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين، باعتبارها دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي ومعنية بتقديم القدوة في مستوى احترامها للقانون الدولي ولقيم التعاون والعدل والسلام، بدلا عن ذلك دأبت إلى تكريس نفوذها وزيادة تواجدها العسكري وإحكام سيطرتها على بقية منابع الطاقة في الشرق الأوسط، وعلى استخدام وتوظيف تهمة الإرهاب في تصفية حساباتها مع حركات التحرر الوطني وللتدخل في شئون كثير من دول العالم، حتى أصبحت ممارساتها للإرهاب من الأدوات المستخدمة في فرض الهيمنة الأمريكية على العالم والتي بلغت ذروتها بإجتياح دول مستقلة ذات سيادة واحتلالها عسكريا، تحت عنوان مكافحة الإرهاب، كما تم في أفغانستان والعراق، وترتب على ذلك قتل الملايين ودمار مادي وتبعات أخرى بالغة القساوة، فهل هناك ابشع وأقسى من هذا الإرهاب الذي لا يضاهي مرارته إلا استمرار الإدارة الأمريكية في انتهاجه دون اكتراث بالنتائج، وإدعاء الفضيلة والعمل من أجل حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب!؟في الوقت الذي أضحى الإرهاب واحدة من أدوات السياسة الأمريكية التي تمارسها من خلال وكالات المخابرات الأمريكية وشركاتها وجيوشها المنتشرة في البحار والمحيطات واليابسة حول العالم، وبالقمع والاضطهاد والتصفية لكل معارضي سياساتها الاستعمارية، من خلال الأنظمة التابعة لها وغيرها من الأدوات المنتشرة حول العالم، من شركات ومنظما مدنية ومؤسسات مالية وإعلامية، تعمل جميعها من أجل خدمة الهيمنة الأمريكية.

وفي ضوء ما سبق، يتضح ان ما عملته الولايات المتحدة لمنع التوصل لموقف دولي موحد من الإرهاب في إطار المجتمع الدولي والاتفاق على أسس محاربته، الغاية منه إضعاف دور الأمم المتحدة وفرض هيمنتها وجعلها أمرا واقعا بما يسمح لها توجيه الاتهامات بالإرهاب استنادا لرؤيتها الخاصة وبما يخدم مصالحها وأطماعها. وإجمالا، يمكن القول بان الغاية الأهم، هي بقاء ما تمارسه الولايات المتحدة من جرائم إرهابية بعيدا عن دائرة الإتهام والملاحقة، وهو الإرهاب الأكبر (إرهاب الدولة). وقد تحقق لها ذلك، بفعل انهيار التوازن الدولي، واحكام سيطرتها على مؤسسات الشرعية الدولية، فبقت جرائمها حتى اليوم بعيدا عن المسائلة والمحاسبة. ومع أن الولايات المتحدة ما تزال تقدم نفسها قائدا لمكافحة الإرهاب وتفرض رؤاها ومنطلقاتها في توصيفه وفي سبل ووسائل محاربته وفقا للإعتبارات التي سبق توضيحها، والتي حالت دون وجود شراكة دولية فعلية في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعة، وفي ذات الوقت أدت إلى حصر عملية مكافحة الإرهاب في مواجهة بعض المظاهر والإنعكاسات الناتجة عن سياسات وممارسات الولايات المتحدة وبعض حلفائها، والتي كرست الظلم في العلاقات الدولية، ومنها ظهور بعض التنظيمات المتطرفة، ولا تستوعب عملية محاربة الإرهاب معالجة أسبابه، كما ان الجانب الأهم من الإرهاب (إرهاب الدولة) والذي تحتكر ممارسته الولايات المتحدة وحلفائها يبقى خارج الاستهداف، الأمر الذي يشكل خللا كبيرا في عملية محاربة الإرهاب، ويضع الولايات المتحدة في صدارة معوقات عمليات مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي والتي ستظل عديمة الجدوى ما لم تراجع أسسها وترتكز على مقدمات صحيحة تجسد الشراكة الفعلية للمجتمع الدولي، وتتم في إطار مؤسسات الشرعية الدولية التي يحتاج المجتمع الدولي لإستعادة حقه فيها وإعادة الحياة لمبادئ الأمم المتحدة المحددة في ميثاقها، حتى تصبح مؤهلة لإدارة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وفي غيرها من القضايا والتحديات الدولية التي لا يمكن مواجهتها إلا في إطار التعاون والشراكة. وإلى حين ذاك، تبقى الحملات الدولية لمكافحة الإرهاب، التي تقودها الولايات المتحدة قاصرة، لأنها موجهة وتجسد في كثير من صورها إرهابا أكبر وأكثر ضررا، وما يتم في الحرب على داعش دليل واضح على أنه وسيلة صنعتها الأطراف الدولية التي تدعي محاربته، لتدمير المنطقة وحوضرها، وصور الدمار التي أفضت اليها محاربة التنظيم في الموصل وعدد من المدن العراقية وفي سوريا أيضا، دليل على ذلك، والأمر ذاته ينطبق على الطريقة التي تحارب بها الولايات المتحدة تنظيم القاعدة بواسطة طائراتها المسيرة، والعمليات الخاصة وما تجسده من انتهاكات سافرة للسيادة، واعتداء على حياة المدنيين، لانها عمليات قتل دون تمييز لمجرد الاشتباه وخارج إطار القانون، ما يؤكد أن الولايات المتحدة تمارس الإرهاب حتى حينما تدعي محاربته.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث