تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

المتتبع للنشاط الأمريكي لدى دول منطقة الشرق اوسطية سيجد في العشر السنوات الأخيرة أن البلدان التي كانت فيها أنظمة يسارية إستطاع الناتو تدميرها عبر الادوات الامريكيةyem usa2017.10.26 وتمكن من إستبدالها بأنظمة رأسمالية تقول سمعا وطاعة لواشنطن وتل أبيب ويبرز دور واشنطن من خلال إحكام سيطرتها على السلطة والمعارضة أي بتعبير أدق تحرص على أمركة السلطات والمعارضة في تلك البلدان.

ومن هذه البلدان على سبيل المثال اليمن حيث أصبحت السلطة من عام 90م وآخرها سلطة هادي مؤمركة حتى النخاع إضافة لأمركة المعارضة ،ومن ينظر لقيادة أحزاب اللقاء المشترك سيجد أن قادته مؤمركين حتى العظم خصوصا اليسارية التي نشاهدها قابعة بفنادق الرياض وابوظبي ومن يقف ضد التوجه الأمريكي والهيمنة الغربية يواجه إستهدافا لا يقدّر بثمن كما هو ملموس بإستهداف حركة حركة أنصار الله وكل المكونات المناهضة للعدوان السعودي والأمريكي …

كل هذا اتاح لأمريكا إحكام قبضتها على بعض بلدان وشعوب المنطقة من خلال أمركة ( السلطات والمعارضة ) وأصبح لا صوت يعلو على صوت واشنطن والهدف من ذلك ضمان تحقيق بنك الأهداف والمطامع لإسرائيل والناتو في هذه البلدان ويمكنها بنفس الوقت تحقيق عملية التمزيق لبلدان وشعوب المنطقة وفقا لمشروع الشرق الاوسط الجديد وبتمويل الأنظمة المتصهينة بالمنطقة تحديدا دول الخليج مقابل تحنيط هذه الأنظمة حصريا على العائلات الحاكمة .

هذا العمل ليس في اليمن فحسب بل في العديد من بلدان العالم العربي والإسلامي ويكفي الاستدلال بمصر بعد رحيل عبدالناصر مرورا بافغانستان وإثيوبيا وراهنا ليبيا ولو سلطنا الاضوء على أكراد تركيا والعراق سنجد في الأمس واشنطن كانت ضد حزب العمال الكردستاني وهي من سهلت ونسقت لملاحقة وإعتقال عبدالله اوجلان واليوم تحاول توظيف أنصار اوجلان لتحقيق اهدافها في شمال العراق عبر الاكراد وتقليم أظافر تركيا .

من ينظر لمسرح الأحداث في منطقة الشرق الاوسط سيجد الدور الأمريكي حاضر ومشرفا على اللعبة الشطرنجية أي بين سلطة ومعارضة ومن يرفض ويقول لا للتوجه الأمريكي تجد كل وسائل القمع والقتل الأمريكي حاضرة وتباغت دون إستئذان كما هندست مجزرة 13 يناير 86م جنوب اليمن وراح ضحيتها 30 الفاً منهم المفكر اليساري عبدالفتاح إسماعيل الذي يعد اول من أقام علاقة قوية مع إيران أو كما حدث للمعارضة السعودية وذهب ضحيتها المئات من ضمنهم الشهيد ناصر السعيد ونمر النمر أو ما يحدث لأنصار الله باليمن..

هنا أجد ذاتي أمام حديث الشهيد القائد حسين الحوثي الذي كان يعي وينبه ويحذر من الخطر الأمريكي في المنطقة و اليمن تحديدا ولم يأتي ذلك الحديث من فراغ المدون جزء منه في الملازم التي يتناولها طلابه بل كان نتيجة إلمامه بالمتغيرات الدولية والاقليمية والداخلية والذي استطاع من خلالها أن يفك شفرات ورموز لغز اللعبة الامريكية ويقيس النتيجة بعدما إستوعب التجربة الثورية لايران التي تولى قيادتها الامام الخميني الراحل وحققت إنتصارا عظيما للشعب الايراني على المخططات الامريكية وشكلت تهديدا للكيان الصهيوني بل كانت عاملا لتقوية الأنظمة والتيارات المناهضة للإمبريالية في المنطقة وأصبحت رعبا متناميا للناتو وأنظمة الخليج خصوصا حين تحولت ثورة الإمام الخميني الى ثورة لنهضة شاملة في الساحة الإيرانية على كافة الأصعدة رغم كل وسائل الصلف الغربية ضد طهران من ضمنها إقحام أنظمة مؤمركة ضد إيران كما تم إقحام العراق بشن حرب ضد ايران ولكن رغم هذا ظلت الإرادة الثورية في ايران قوية وراسخة رسوخ الجبال ومن ينظر لواقعها اليوم ويقارن بواقع العراق في هذه المرحلة سيجد شتان بين الدولتين فلم يعد العراق عراقا كما كان لأن نظام صدام كان يدار بالريمونت كنترول من واشنطن وقراره مرهون بمطابخ الغرب وفي النهاية اصبح فريسة لامريكا وأخواتها وتنهش في جسده وحوش الرأسمالية المتوحشة بينما الثورة الايرانية راهنت على ذاتها في بناء مستقبل مشرق للشعب الإيراني وعجزت واشنطن من تحقيق اهدافها حتى اليوم وتعد إنتصارا على القوى المضادة دوليا وداخليا .

من خلال ذلك أستطاع الشهيد حسين الحوثي ان يفهم طبيعة الاطراف التي تحالفت وأقامت علاقة مع ايران ممن تقف ضد الامبريالية والرجعية ومنها النظام الذي كان في الجنوب اليمني إبان رئاسة عبدالفتاح إسماعيل بل ظل الشهيد متتبعا لمسرح الاحداث بعد ان ادرك انزعاج اللوبيات الصهيونية برئاسة امريكا من المعسكر الشرقي والتحالفات الاقليمية .

كل ذلك جعله يلمس ادوات وآليات اللوبيات الصهيونية التي تستخدمها لاستهداف المعسكر الشرقي وكل القوى الحليفة لموسكو على كافة الاصعدة .

كل ذلك افرز لديه وعيا غير مشوّه ونضجا سياسيا متقدما بعد ان تمكن من تصويب الحقائق وجعله يلمس الخطر الامريكي ومستقبل الامركة على المنطقة بشكل عام ولم يقف مكتوف الايدي بل بدأ يؤسس مدرسة مضادة لذاك الخطر من خلال بناء مدرسة تنويرية يكون من مخرجاتها تأهيل ادمغة شبابية تستطيع مواجهة الخطر المستقبلي لأمريكا واخواتها وفعلا إستمر في هذا البرنامج على ضوء ظروف الممكن لكن واشنطن سارعت بإستهدافه عبر ادواتها بالداخل متمثلة بالسلطة ذاتها المؤمركة من خلال حروب صعدة الستة .

هنا أجد تقارب بين الشهيد وبين الراحل البردوني حين قال ؛ مسافرون بلا وداع.. واصلون بلاتحية
كتلا من الاسمنت ..لبست جلودا آدمية
حزما من الشعر المسرح .. والعيون الفوضوية
ومؤمركات..  يرتدين قميص ليلى العامرية

على هذا السياق ترجمتي لبعض جوانب ومشاريع الامركة الراهنة التي بدأت تزداد بشكل كبير منذ إنتهاء الحرب الباردة مستغلة تفكك الاتحاد السوفيتي الذي ترتب عليه غياب التوازن العالمي الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تحرص على إستمرارية إستهداف الأنظمة والتيارات اليسارية والدينية المضادة للتوجه والمشاريع الإمبريالية والرجعية وكانت النتيجة إستهداف بعض الأنظمة وتفكيك بلدان وتمزيق تيارات سياسية يسارية وإختراق بعضها حتى الدينية المضادة للصهيونية نالت بعضها ما نالت ووسعت نشاط تيارات الوهابية المتوحشة لتمزيق المجتمعات.

هنا نستطيع تحديد الخطوات التي اتبعتها واشنطن بدءاً من إستهداف نظام جمال عبدالناصر وإستبداله بنظام مؤمرك تولى قيادته السادات مرورا بإثيوبيا وجنوب اليمن وكل هذا اتاح لها صناعة أنظمة قمعية في البلدان التي كانت يسار وتحولت الي اليمين تحمل ماركة أمريكية بإمتياز..

ونظرا لغياب التوازن العالمي تمكنت واشنطن من الاستمرار في إستهداف ما تبقى من الأنظمة التي لم تستطع تركيعها بالحصار الاقتصادي وغيره كما هي آخر بروفه في بلدان الربيع العربي بعد أن أصبح يلمس إحكام سيطرتها على ( سلطات ومعارضة ) كما هو جاري ببلدنا أن تحولت السلطة ومعظم قيادات المعارضة ماقبل 2014م تحت الإبط الأمريكي ويبرز هذا النموذج بين الخليجيات وما لم تستطع تركيعه أو إغراءه تستمر بإستهدافه على سبيل المثال ؛ كوريا الشمالية . إيران . فنزويلا. كوبا. سوريا . حزب الله . أنصار الله وكل القوى المناهضة للعدوان .

التوجه الأمريكي الراهن هو الاستمرار في إحكام سيطرته على السلطة والمعارضة في اي بلد وامركتها لتبقى هي رائدة اللعبة بما يكفل إستكمال عملية العزل لأي مصالح روسية أو صينية في بلدان المنطقة العربية وإضعاف إيران بإعتبار ذلك هدفا اساسيا لامريكا ومشروعا قائما لدى السعودية يتضح من خلال هذيان المؤمرك انور عشقي وكوسيلة لنجاحها في تحقيق مطامعها وأهدافها الاستراتيجية الأمريكية وتعتبر بقرارات ذاتها ان ذلك هو المدخل لتمزيق المجتمعات ليتسنى لها توسيع مشاريع التوسعة للكيان الصهيوني في المنطقة .

لهذا السبب اعود بلهفة لتناول ملازم الشهيد القائد حسين الحوثي خصوصا التي أشار فيها لخطر امريكا لانني كلما تناولت قراءتها مرة تلو الاخرى أجد فيها عمقا من خلال الغوص بقراءة مابين السطور وكأنه عاش تجربة الماضي ويعيشها في الحاضر وهذا دليل على إدراكه للخطر الغربي من وقت مبكر .

على هذا الأساس إذا كانت الخطر أمريكا وهي الذ أعداء المنطقة ومن تدير فيها لعبة التدمير القذرة سواء من خلال أجندتها بالداخل ( سلطة ومعارضة ) أو عبر أنظمة رجعية بالمنطقة فما علينا إلا أن نواجه هذا الخطر وفقا لمشروع مدروس ولتكن خطوات الشهيد حسين هي خارطة طريق لمواجهته ويستدعي الامر توسعة العلاقات مع كل الأطراف الدولية والإقليمية والتيارات المضادة للامركة بإعتبار ذلك كحد أدنى إحدى الوسائل لمقاومة الخطر الأمريكي ويستدعي الاستعانة بكل الأدمغة السياسية المضادة للإمبريالية والرجعية وعدم عزلها وتهميشها لأن المسيرة الثورية تستدعي ذلك .

مع الأخذ بعين الاعتبار أن التوجه الذي سار عليه الشهيد حسين الحوثي هو نفس الخط الذي سار عليه عبدالفتاح إسماعيل هو نفس الخط للإمام الخميني الراحل هو ذاته للدولة السورية هو ذاته لحزب الله والجبهة الشعبية الفلسطينية وبقية الفصائل وصولا لتوجه حركة أنصار الله بتصديها للعدوان الصهيوسعودي والانجلوإمريكي ..

* كاتب وإعلامي لبناني

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث