المرصاد نت - متابعات

تمر محافظة المهرة بشكل خاص والمحافظات الجنوبية بشكل عام  بأسوأ مراحل تقويض ما تبقى من ركام الدولة في اليمن واستهلاك أركانها والنهب من ثرواتها والسيطرة على منافذها البحرية Almahrah2019.1.11والبرية.

بدأ المخطط منذ نوفمبر قبل عامين تاريخ دخول القوات السعودية إلى المهرة التي لم تصلها فوضى العدوان والحرب ولم تتواجد فيها الفصائل والمليشيات إضافة إلى غياب تام للتنظيمات المتشددة تنظيمي «الدولة» و«القاعدة» ولو أنها انوجدت لكانت «أعطت السعودية ذريعة للتدخل العسكري». لكن الدلائل الملموسة على الأرض المهرية تؤكد أن تدخل السعودية يأتي في إطار فرض الهيمنة على المحافظة ليسهل على الرياض تحقيق الحلم القديم الذي بدأ منذ تأسيس مملكة النفط في ثلاثينات القرن الماضي والمتمثل بمد أنبوب النفط وإنشاء ميناء نفطي مطل على بحر العرب.

مخطط الرياض قوبل برفض شعبي لم يكن في الحسبان. إذ شكل الأهالي ساحات للاعتصام السلمي يقوده الشيخ علي سالم الحريزي منذ توليه منصب وكيل المحافظة وهو ما جعل الرياض تضغط على سلطات هادي من أجل إزاحته من منصبه وقد نالت مرادها.

الرفض الشعبي العارم لتواجد القوات السعودية المعززة بالدبابات وطائرات الأباتشي جعل الرياض تبحث عن حلول أخرى للاحتيال على مطالب أبناء المهرة المعتصمين المطالبين بخروج التواجد السعودي فقد حاولت تشكيل نخبة مهرية من أبناء القبائل لكن تلك المحاولات قوبلت بالرفض التام من أبناء المحافظة ما جعلها تستعين بكتائب عسكرية موالية لها من عدن إلى المهرة.

وفي تصعيد خطير يهدف إلى تقويض الأجهزة الأمنية في المحافظة هاجمت مجموعات مسلحة موالية للنظام السعودي مقاراً أمنية من أجل تهريب نجل الشيخ كلشات بعد قتله لجنديين من قوات الأمن الخاصة في مدينة الغيضة أثناء تأدية الواجب الرسمي. "ويعد الشيخ كلشات أحد مشائخ المهرة الذين استقطبتهم السعودية لتنفيذ مشاريعها ومواجهة المد الشعبي الرافض لتواجدها في محافظة المهرة العمق الأمني للسلطنة العمانية".

مراقبون رأوا أن مخطط نشر الفوضى الذي يقف خلفه النظام  السعودي يهدف إلى تقويض أجهزة الدولة في محافظة المهرة وإنشاء كيانات عسكرية بديلة تعمل تحت إطاره بعيداً عن حكومة هادي لكن ما حدث مؤخراً في المهرة يعد التطور الأخطر بعد حادثة إطلاق النار على محتجين في منطقة الأنفاق فاستهداف الجنود أتى من قبل نجل شيخ قبلي يستمد نفوذه من الدعم السعودي الذي ازداد تغولاً بعد انتشار القوات السعودية في المهرة وبشكل مبالغ فيه وعلى نحو يؤشر إلى نوايا حقيقية لاستقطاع هذه المحافظة في إطار مخطط إضعاف اليمن.

 الصحافي أحمد بلحاف قال إن السعودية «تسعى إلى تقويض دور ما تبقى من شكل مؤسسات الدولة، تمهيداً لفرض واقع جديد لا يعرف اي معنى  للدولة او القانون. واقعاً لإشغال المجتمع بالفوضى والفتن لتمرير مشاريعها التوسعية وأطماعها في الوصول إلى البحر العربي من خلال انبوب النفط الذي هو غير شرعي وغير قانوني» كما أنها تتعمد تجاهل مؤسسات الدولة من أجل تغييب الدور المناط بالأجهزة الأمنية والذي لا يمكن أن يسمح بتمرير بعض التحركات المشبوهة الممولة عبر القاعدة العسكرية التي تتخذ من مطار الغيضة قاعدة لها» موضحاً أن «المؤسسات الأمنية والعسكرية لن تقوم باعتقال من يرفض انتهاك سيادة الوطن ولن تقتل من قال لا للتدخلات العسكرية السعودية في شؤون محافظة المهرة» وأكد أن «وقوف المجتمع المهري وتماسكه كان ولا زال سداً منيعاً امام التدخلات السعودية وغطرستها في أمور المحافظة كما أن الاعتصام السلمي هو العمود الفقري الذي يرتكز عليه الرفض الشعبي للتواجد السعودي بمحافظة المهرة».

وفي إطار مخطط نشر الفوضى هاجمت قوات سعودية ومليشيات تابعة لها مخازن الصيادين في منطقة الفيدمي مركز مناطق بلحاف الساحل شرق الغيضة بقوة عسكرية كبيرة تحركت من المعسكر الذي استحدثته السعودية شرق الفيدمي حيث أقدمت القوات على تمزيق شباك الصيادين وممتلكاتهم الخاصة بالاصطياد السمكي وإتلافها.. وعبر الأهالي عن سخطهم من التصرفات التي تقوم بها القوات السعودية مؤخراً والتي تمس كرامة المواطن المهري. يذكر أن الاعتداء على ممتلكات الصيادين من قبل القوات السعودية والموالين لها لم يكن الأول من نوعه حيث سبق وأن قامت بخطوة مماثلة في منطقة عتاب التابعة لمديرية سيحوت.

 ويري ساسه أن ما يجري في اليمن الآن «هي حرب لتقويض الدولة وليس لاستعادتها وقوي تحالف العدوان اتخذت المرجعيات المنتهية كغطاء لتنفيذ أهداف وأجندات أسيادها في اليمن». حيث أن «قوي تحالف العدوان تمضي في طريق تقويض وجود يمن موحد بدليل منع حكومة هادي من السيطرة على موارد الدولة وتعمل قوي العدوان على رعايه مليشيا تناهض الدولة وتعمل بكل إصرار على إبقاء المؤسسات المدنية مشلولة وعاجزة عن القيام بمهامها ومواجهة الأطماع والمخططات والأهداف الخفيه .Shabowah2019.1.11

مواجهات شبوة: الإمارات تلوّح بملف الوديعة ووادي حضرموت

وبدأت الساحة الجنوبية في الأشهر الأخيرة تشهد تحولات سياسية واجتماعية جديدة وعلى إثرها صار واضحاً أن وجود دولتي «تحالف العدوان» (السعودية والإمارات) في أراضي الجنوب مهدد بمواقف جنوبية رافضة له ولعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها مديرية «مرخة» جنوب غرب محافظة «شبوة» بين قبائل المديرية وقوات «النخبة الشبوانية» المدعومة إماراتياً في يوم الجمعة 4 يناير الحالي وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً من الجانين خير دليل على أن الجنوبيين لن يستسلموا لما صار احتلالاً غير معلن من قبل قوي تحالف العدوان لأراضيهم خاصة أن هذه المواجهات جاءت بعد إعلان العديد من قبائل المحافظة رفضها لأية قوة خارجة عن المؤسسات الرسمية في الدولة وأن وجود ما تسمى «النخبة الشبوانية» يمثل المحتل الإماراتي لمحافظتهم.

ويرى مراقبون ومحللون أنه لم يكن الهدف من تلك المواجهات سوى إسكات الأصوات الشبوانية التي بدأت تتعالى بقوة ضد هذه القوات وأهدافها وتحديداً منذ منتصف العام المنصرم 2018 وظهور القائد القبلي البارز في المحافظة اللواء أحمد مساعد حسين بخطابه السياسي لأبناء المحافظة ولكل الجنوبيين والذي حدد فيه هوية الشبوانيين صراحة بأنهم كغيرهم من أبناء الجنوب لا يقبلون بالمكونات السياسية المفروضة عليهم من الخارج وأن «الانتقالي الجنوبي» والقوات الموالية له «النخبة الشبوانية» أبرز تلك الأدوات.

لذلك لم تكن مديرية مرخة مكاناً للمواجهات بمجرد الصدفة وإنما لاعتبارات كثيرة أهمها أن هذه المنطقة تمثل قبائل العوالق الشهيرة في نفوذها وجسارتها على مستوى المحافظة والجنوب. ورأت قيادة «النخبة» والقيادة الإماراتية في المحافظة والمنطقة الشرقية أن كسر شوكة الشبوانيين يبدأ بقمع كبرى وأقوى قبائلهم التي اعتادوا على دورها في تعديل كفة القوة الراجحة في مختلف المواقف التي ظلت تشهدها المحافظة والجنوب برمته غير أن ما أفرزته نتائج تلك المواجهات أظهرت مدى جسارة قبائل المديرية وتطلعها إلى الخلاص من الوجود الإماراتي والاستمرار في مواجهة أدواتها على الأرض الأمر الذي أجبر الإمارات إلى حض وزارة الداخلية في حكومة هادي إلى التدخل والتي قررت على الفور إرسال لجنة مراقبة دائمة إلى المديرية برئاسة وكيل وزارة الداخلية وعضوية وكيل محافظة شبوة والقيادات الأمنية والعسكرية بالإضافة إلى القيادات العسكرية الممثلة «لقوي تحالف العدوان» في المنطقة الشرقية وحدد دورها بإيقاف المواجهات والحيلولة دون اتساع رقعتها.

لقد عبّرت المواجهات المسلحة في مديرية مرخة عن ثقل الرسالة الشعبية الجنوبية في مواجهة الوجود الإماراتي في الجنوب كما وجدت الإمارات من تدخل وزارة الداخلية في حكومة هادي لإيقاف المواجهات غير كاف في ايقاف تطور مواقف الجنوبيين ضدها لهذا سرعان ما توجهت إلى تحريك أدواتها في الجنوب وعلى رأسهم خالد محفوظ بحاح رئيس الحكومة الأسبق والذي سارع إلى النشر المموّل على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وتوجه فيه بدعوة مباشرة لأبناء حضرموت وحضهم إلى طرد الألوية العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الأولى التي وصفها بأنها «قوات شمالية محتلة لوادي حضرموت وأنها السبب في مختلف الاختلالات الأمنية هناك وأنها تقف في خندق واحد مع الإرهاب وكانت سنداً لدخول القوات اليمنية الى الجنوب في عام 2015». كما دعى إلى استبدالها بقوات النخبة الحضرمية التي وصفها بأنها «حققت نصراً كبيراً على الإرهاب في مناطق الساحل منذ عامين» متهماً «القوات الحكومية السابقة بأنها كانت قد فرّت من المواجهة» ومؤكداً على «ضرورة إيقاف العبث القائم في منفذ الوديعة الحضرمي من قبل القوات الشمالية واستحواذها على إيراداتها التي من الأولى أن تذهب إلى المحافظة».

وتعليقاً على ما جاء في منشور بحاح قال الصحفي خالد باعوضة قائلاً: «من الواضح جداً أن تصريحات خالد بحاح جاءت وفقاً لإملاءات إماراتية لأنها وجدت نفسها بعد المواجهات التي شهدتها مديرية مرخة والتي لم تكن تتوقع نتائجها على مستوى الجنوب بأسره فسارعت إلى إعادة تشغيل اسطوانتها المشروخة في مزعوم تحرير مناطق وادي حضرموت مما تسميه احتلالاً شمالياً، وفضلّت هذه المرة أن يكون التصريح عبر بحاح كواحد من أبناء حضرموت البارزين».

وأضاف باعوضة: «توقيت ما نشره بحاح عبر صفحته في فيسبوك يؤكد أنه مجرد أجير للإمارات خاصة أنه يأتي وسط توسع حالة التوجس الجنوبي من سياسات الإمارات الاحتلالية في الجنوب ويتزامن مع المواجهات العنيفة في محافظة شبوة التي أعتقد أنها تمثل امتداداً لمواقف إخواننا في محافظة المهرة الذين مازالوا ينفذون اعتصاما تهم المنددة بالوجود السعودي والإماراتي في محافظتهم».

وانتهى باعوضة في حديثه إلى القول: «أعتقد أن مضامين تصريحات ومنشورات بحاح الأخيرة، قد جاءت مراراً على لسان قيادات كبيرة في الانتقالي الجنوبي ولم يعرها أحد أي اهتمام، إلا أن الإمارات وبعد أن أضحت على دراية بالوضع السيئ للانتقالي في الجنوب وتواري حضوره الجماهيري فضّلت دغدغة مشاعر بعض الجنوبيين بالتصريح من خلال خالد بحاح فيما الحضارم والجنوبيون يعلمون عنه جيداً بأنه من أبرز مسؤولي الفساد في الحكومات المتعاقبة وأن فساده أهم مؤهل له ليكون من كبار العملاء فقط».

يرى مراقبون أن فتح ملف تواجد القوات الشمالية في وادي حضرموت وسيطرة قيادات عسكرية شمالية موالية للجنرال علي محسن الأحمر واللواء هاشم عبد الله الأحمر على منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية في هذا التوقيت يوحي بخشية الإمارات من توسع المواجهات بين قبائل محافظة شبوة وقوات «النخبة الشبوانية» في الأيام والأسابيع القادمة.

في هذا الاتجاه قال الصحفي وائل سيف سعيد قائلاً: «هناك معلومات تؤكد أن القبائل استخدموا أسلحة متوسطة وحديثة في مواجهة قوات النخبة ولم يكن مستبعداً حصولها على تلك الأسلحة من تلك الألوية». وأضاف سعيد: «لا أستبعد أن تبذل الإمارات قصارى جهدها في الفترة القليلة القادمة وتقنع التحالف بضرورة سحب ألوية المنطقة العسكرية الأولى وإحلال النخبة الحضرمية محلها، لتحاشي وصول أية إمدادات بالأسلحة إلى قبائل شبوة التي أنا على ثقة من أنها لن تتوقف بعد المواجهات التي بدأت في مطلع شهر يناير الحالي».

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15949004
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
19764
115821
371592

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة