المرصاد نت - متابعات

سيطرة المجلس الانتقالي على عدن أثار عاصفة من النقد للسعودية وحكومة عبد ربه منصور هادي بسبب ما وُصف بالسكوت عن مطامع الامارات في جنوبي اليمن. لكن الأحداث التي تؤدي إلىAden army2019.8.12 تكريس تجزأة اليمن وانفصال الجنوب عن الشمال تثبت رؤية اليمنيين والجيش واللجان في مقاومة أهداف العدوان السعودي ــ الاماراتي.

في تعليقه على سيطرة المجلس الانتقالي على عدن ومواقع قوات حكومة هادي يبارك وزير الداخلية في الحكومة أحمد المسيري للإمارات "الانتصار المبين علينا" وينتقد ما سماه سكوت السعودية على ذبح "الحكومة الشرعية". ولا يعبّر الوزير ونائب رئيس الحكومة عن حدّة الانتقادات التي كالها موالون لرئيسهم وللسعودية، من دون أن تذهب هذه الانتقادات إلى عتبة التوقف عن الأوهام المتراكمة على ما يسمى الشرعية وعلى ما يقال عن دعم السعودية لهذه الشرعية في مواجهة "انقلاب الميليشيات المدعومة من إيران".

حرفة تعليق دمار اليمن وقتل أبنائه على مشجب الشرعية، ابتدعها التحالف السعودي ــ الاماراتي في لحظة العدوان قبل نحو 5 سنوات. والذريعة السارية هي "دعم الشعب اليمني من أجل استعادة الأمن والاستقرار" خلال أسبوع واحد في "عاصفة الحزم" أو خلال بضع أسابيع في " إعادة الأمل". وفي مسار هذا العدوان المدعوم من الدول الخليجية وجامعة الدول العربية وأميركا والدول الغربية وإسرائيل، لم تحد قيد أنملة عن هذه السردية الجماعات المدعومة من الامارات والجماعات المدعومة من السعودية والجماعات الأخرى من أنصار حزب التجمع للإصلاح الاسلامي وغيرها الموالية لقطر وتركيا.

حسم الامارات احتلال عدن عبر حلفائها الجنوبيين والسيطرة على الموانىء والمرافق الحيوية في المحافظات الجنوبية لم تبدّلا من السردية للشرعية تبديلا. فالسعودية تدعو جميع الأطراف النتذابحة في جنوبي اليمن إلى اجتماع في الرياض من أجل فضّ النزاع بين الأخوة وتوحيد الجهود لدعم الشرعية ومحاربة الانقلابيين. ومن جهته يطلب وزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد "تركيز جميع الجهود على الجبهة الاساسية" مثلما يدعو محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.

القوات التي تسيطر على عدن والجنوب بدعم إماراتي تدعو بدورها إلى الالتزام بشرعية هادي كما يقول نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك. وكما يقول المتحدث باسم المجلس نزار هيثم الذي يميّز بين شرعية هادي وشرعية نائبه علي محسن الأحمر. والجميع متفق على حضور اجتماع الرياض بين الأطراف المتحاربة في الجنوب من أجل تجديد دعمها للشرعية كما تزعم ومن أجل التنويه بدعم الإمارات لهذه الشرعية بالنسبة للمجلس الانتقالي أو من أجل مطالبة السعودية بالضغط على الامارات لمنع المجلس الانتقالي من الاطاحة بحكومة هادي كما يدعوحزب الاصلاح ومجموعات هادي في الجنوب وحضرموت.

هذه المآلات التي يؤول إليها العدوان السعودي ــ الاماراتي في عدن والمحافظات الجنوبية هو ما دفع الجيش واللجان لمواجهته منذ اللحظة الأولى دفاعاً عن وحدة اليمن في المقام الأول ولمنع الامارات من الاستيلاء على الموانىء والثروة القومية في الجنوب ومن السعودية من تحقيق مطامعها في اليمن ولا سيما في حضرموت والمهرة حيث تسعى السعودية إلى احتلالها لتصدير النفط السعودي من ميناء شبوة على بحر العرب والالتفاف عن تصدير النفط عبر مضيق هرمز.

ثار الجيش واللجان منذ اللحظة الأولى في عام 2011 ضد ما يسمّى "المبادرة الخليجية" التي أسفرت في "مخرجات الحوار" بدعم الدول الغربية عن تفتيت اليمن إلى أقاليم تسيطر عليها السعودية والدول الخليجية والدول الغربية في حروب بالوكالة إلى أبد الآبدين. كما ثارت ضد سيطرة البنك الدولي على قوت فقراء اليمن فيما يسمّى "الجرعة". ولم يأل الجيش واللجان جهداً للاتفاق مع الاصلاح والمؤتمر على وحدة اليمن والاتفاق مع الحراك الجنوبي على حقوق المحافظات الجنوبية من دون الذهاب إلى الانفصال الذي يجرّ الاحتراب الداخلي والمطامع الخارجية ولا سيما مطامع السعودية والامارات.

رؤية الجيش واللجان لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن ترتكز على مقاومة العدوان وعلى الحوار الداخلي. لكن الأطراف المتحاربة في الجنوب لم تصل بعد إلى إعادة النظر في أوهام المراهنة على الدعم السعودي لجماعاتها في تحقيق مطامعها مقابل المراهنة على دعم الامارات لجماعات الانفصال مقابل تحقيق مطامعها.

ويرى مراقبون بان الاحداث الجارية في عدن ليست سوى صراع المصالح بين الإمارات والسعودية خاصة بعدما فشلت الرياض فشلا ذريعاَ في كسب الحرب على اليمن واحتلال المحافظات الشمالية في ظل صمود الشعب اليمني ومقاومة الجيش واللجان الشعبية حيث كان الحليفان قد اتفقا سابقاً وفق المعلومات المسرّبة على سيناريو تقسيم اليمن ليقع الجنوب تحت سيطرة الإمارات والشمال تحت سيطرة السعودية لكن فشل السعودية في تحقيق أهدافها في اليمن دفعها بأن تتحرك نحو المحافظات الجنوبية الأمر الذي ترفضه الإمارات نتيجة تضارب المصالح بينهما ما ادى الى تفاقم الخلاف بين البلدين.

بن زايد يدعو للحوار ولا مؤشرات للحل
اختتم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد زيارة مفاجئة إلى السعودية التقى خلالها العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان للتباحث بشأن التطورات في اليمن معلناً تأييده دعوة الرياض لحوار في جدة من دون أن تسفر الزيارة عن أي مؤشرات تقدم بجهود حل الأزمة في عدن عقب تحميل حكومة هادي رسمياً الإمارات المسؤولية عن انقلاب "المجلس الانتقالي الجنوبي" في عدن.Slamancoo2019.8.12

وعلى عكس الحرص الذي أبدته وسائل الإعلام السعودية بالتأكيد أن اللقاءين المنفصلين للملك وولي عهده مع بن زايد تركزا على التطورات في اليمن تجاهلت وسائل الإعلام الإماراتية الإشارة إلى أن اليمن هو الملف الرئيسي في الاجتماع واكتفت بنقل التصريح الذي أطلقه ولي عهد أبوظبي بشأن اليمن.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات فقد قال بن زايد في اللقاء مع العاهل السعودي إن "التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة السعودية الشقيقة قام منذ تشكيله عام 2015م بدور تاريخي ووقف بحزم ضد محاولة اختطاف اليمن وإنه عمل ولا يزال من أجل يمن ينعم شعبه بالتنمية والتقدم".

وتحدث بن زايد عن توافق بين الرياض وأبوظبي "على المطالبة الفورية للأطراف اليمنية المتنازعة بتغليب لغة الحوار والعقل ومصلحة اليمن" معلناً تأييد الدعوة التي وجهتها السعودية للأطراف اليمنية إلى الحوار تحت رعايتها.

وجاءت الزيارة السريعة لولي عهد أبوظبي في ظل الأزمة الكبيرة التي يعيشها على إثر دعم بلاده الانتقالي للسيطرة على عدن ولم تحمل الزيارة وما رافقها من تصريحات معلنة أيّ بوادر جهود لحل الأزمة مع الحكومة اليمنية.

وأكد الملك سلمان رفض ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي التي تستهدف مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية وفق تعبيره كما جدد دعم الرياض للرئيس هادي ورفضها كل ما من شأنه تقويض مؤسسات الدولة اليمنية.

وقبل ساعات من الزيارة استضافت مكة المكرمة ذاتها اجتماعين منفصلين للملك وولي عهده مع هادي ومسؤولين يمنيين للتباحث في التطورات الأخيرة بعدن بعدما حمل اليمن رسمياً الإمارات المسؤولية عن انقلاب "المجلس الانتقالي الجنوبي" ضد المؤسسات الحكومية.

وقال عضو المجلس السياسي للحراك الثوري الجنوبي علي بن شحنة إنّ "لقاء الرياض بين الملك السعودي وولي العهد الإماراتي هو لتسوية الملعب بين الإمارات والسعودية" واصفاً ما جرى في عدن بالـ "مسرحية الهزيلة".

وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن "عيدروس الزبيدي" قد تجاهل في كلمة له مساء أمس الاشارة إلى استعداد قواته للانسحاب من مواقعها الجديدة بل توعد بتحرير ما تبقى من أراضي الجنوب بعد تحرير عدن مما سماه المعسكرات الارهابية ومعامل صناعة المتفجرات.

ووضعت الإمارات حليفتها السعودية في مأزق أمام الرأي العام اليمني والدولي الذي تابع أحداث الانقلاب المدعوم من الإمارات في عدن في الوقت الذي تقول فيه أبوظبي إن تدخلها في اليمن لدعم "سلطة خادي" ضد سلطة صنعاء.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16612795
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
3077
174020
410407

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة