المرصاد نت - متابعات

على الرغم من أن كامل تفاصيل الانقلاب الذي نفذه أتباع الإمارات في عدن على مدى أربعة أيام لم تتضح بعد فإن معلومات مؤكدة ومتقاطعة بعضها من مصادر عسكرية وسياسية متابعة لما جرى820191153347762 وبعضها الآخر تُقدّم رواية شبه متكاملة لكواليس تسليم عدن برضوخ سعودي يصل إلى حد التواطؤ من دون أن يمنع ذلك وجود خلافات بين الرياض وأبوظبي فيما قالت أحد المصادر أن الولايات المتحدة دخلت على خط الوساطة بينهما نظراً لوجود خلاف حقيقي لم يعد من الممكن حجبه.

وتقاطعت روايات عسكريين عند التأكيد أن اليوم الأول والثاني من الانقلاب شهدا مواجهات فعلية في عدن بين القوات التابعة لحكومة هادي والقوات الموالية لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً إلا أنه سرعان ما تبدّلت الوقائع إذ بدأت تتوالى الأوامر تباعاً للقوات الحكومية بعدم المواجهة وتسليم المواقع للانتقالي الذين استكملوا سيطرتهم على مدينة عدن في اليوم الرابع من الانقلاب.

وبحسب أحد المواكبين للتطورات التي كانت تجري في عدن طوال الأيام الماضية فإنه منذ اللحظة الأولى لبداية الانقلاب كان واضحاً وجود تخطيط إماراتي مسبق للهجوم وقرار متخذ بضرورة الحسم في عدن. في المقابل فإن الموقف السعودي مرّ بمرحلتين الأولى طغى عليها التلكؤ والتضارب إذ لم يشهد اليوم الأول أي تدخّل سواء لجهة إيصال تعليمات لقوات حكومة هادي بالمواجهة أو عدمها فيما اختارت الرياض في المرحلة الثانية الطلب من القوات الموالية لهادي تسليم عدن بذريعة رجحان كفة "الانتقالي" في الوقت الذي لم تتخذ فيه أي خطوة لوقف الانفصاليين على الرغم من أنها تملك ما يكفي من أوراق الضغط والنفوذ لتغيير مسار المعركة لو أرادت ذلك وهو ما جعلها متهمة بالتواطؤ مع الانقلابيين والإمارات.

وقال أحد الجنود المنسحبين من لواء الدفاع الساحلي التابع لألوية الحماية الرئاسية إنه "في اليوم الأخير من الانقلاب وتحديداً في الساعة السادسة صباحاً التي كان يُفترض فيها أن تكون ساعة الصفر لاجتياح معاقل "الانتقالي" في المعلا والتواهي وكان لدينا خمسون أسيراً فجأة تغيّر موقف السعودية وطالبتنا بإخلاء المعسكرات وهددت بضربها بعد رفض وزير الداخلية أحمد الميسري إملاءاتها وشروطها".

 وكان مراسل "مونتي كارلو" الدولية في عدن نشوان العثماني نقل بدوره عن ضابط في الحماية الرئاسية قوله "فوجئنا بأوامر صارمة بتسليم كل المواقع العسكرية والمدنية لمليشيات الإمارات". وأضاف "لا تصدقوا أن الانفصاليين مرتزقة الإمارات سيطروا على المواقع من خلال القتال والبطولة فهم أجبن من أن يواجهونا لكن تم التسليم بأوامر صارمة أتت من القيادة ولا نعلم شيئاً عن تفاصيلها".

وفي السياق نفسه أفادت مصادر أخرى أن حراسة قصر المعاشيق (مقر الرئاسة والحكومة) لم تواجه مليشيات "المجلس الانتقالي" مع إشارتها إلى أن القصر كان خالياً إلا من مسؤولين اثنين ليس منهم حتى وزير حكومي واحد. وعن سير المعارك والفارق في حجم التسليح ذكرت مصادر أخرى أن الألوية الرئاسية لديها أسلحة فعلاً لكن الذخائر كانت تصرف لها بشكل مدروس لا يسمح لها بخوض مواجهات وبالتالي كان الجنود من دون ذخائر لخوض معركة طويلة. أما المنشآت في عدن فسقطت في معظمها من دون قتال نظراً لوجود حراسة تابعة لـ"الانتقالي" فيها من فترات سابقة والمشهد نفسه تكرر في لحج حيث سُلمت المؤسسات مباشرة.

وكان لافتاً يوم الأحد الماضي أي بعد انتهاء الانقلاب بيوم وصول تعزيزات عسكرية تشمل آليات وأسلحة سعودية كانت متوقفة في أبين لنحو أسبوع إلى مقر التحالف في مديرية البريقة في عدن. وكانت قاطرات هذه الشحنة متوقفة (البعض يقول محتجزة) في معسكر 7 أكتوبر مقر القيادة العامة لقوات "الحزام الأمني" في محافظة أبين. وبحسب شهود عيان فإن القاطرات التي تحمل التعزيزات العسكرية رافقتها أطقم تابعة لـ"الحزام الأمني" حتى إيصالها إلى مقر التحالف في مديرية البريقة في عدن.

وفي السياق قال مصدر عسكري تفاصيل أخرى عن الخذلان السعودي للقوات الحكومية قائلاً إن القوة السعودية طلبت بعض الإحداثيات لكنها لم تفعل شيئاً وفق تعبيره. وأوضح المصدر أن قواته العسكرية سيطرت على زمام المعركة لمدة ثلاثة أيام مما دفع الإمارات للتدخّل ودعم مليشيات "الانتقالي" بأربعمائة مدرعة مؤكداً أن "الإمارات قدّمت للانتقالي كل أنواع الدعم" مضيفاً أنه في اليوم الثالث للقتال "انهارت بعض الوحدات وصمدت أخرى فطلبنا منها الانسحاب".

ولفت المصدر العسكر إلى أن هادي اجتمع بالمسؤولين السعوديين وأبلغهم بخطورة الموقف في حينه مشيراً إلى أن الرياض وعدته بالمساندة والتدخّل لوقف أعمال القتال ولكنها لم تفعل كاشفاً أن القوة العسكرية السعودية أسفل قصر الرئاسة في عدن ظلت متفرجة وفق ما طلب منها. كما أشار إلى أنه تم إرسال قادة ألوية "العمالقة" وقادة عسكريين قبل أيام من المعركة للحج بغرض تحييدهم. وتابع أن وفداً سعودياً اجتمع بوزير الداخلية أحمد الميسري الذي طلب وقف إطلاق النار من دون استجابة وأن قوة سعودية نقلت وزيري الداخلية والنقل إلى مطار عدن.

وفيما ينتظر أن تتكشف تباعاً المزيد من التفاصيل بشأن الدور السعودي فإن اللافت كان التحرك السعودي الذي أعقب الانقلاب من خلال الدعوة إلى الحوار بين اليمنيين أو الطلب من قوات المجلس الانتقالي الانسحاب من المواقع التي احتلوها فضلاً عن القمة التي عُقدت بين سلمان بن عبدالعزيز ومنصور هادي وبين الأخير ومحمد بن سلمان وزيارة محمد بن زايد آل نهيان إلى السعودية أول من أمس الإثنين في الوقت الذي كان فيه أتباعه في عدن يرفضون التجاوب مع المطلب السعودي بل ويسخرون من قدرتها على ردعهم. هذا الأمر وضعته مصادر مواكبة للمشهد في سياق عدم اتضاح تفاصيل حجم التنسيق السعودي الإماراتي تجاه ما جرى في عدن بينما توالى الحديث في الصحافة الأجنبية عن تباينات بين الطرفين في وقت تحدث فيه مصدر يمني عن وجود وساطة أميركية بين الرياض وأبوظبي بسبب الخلافات بينهما لم تتضح تفاصيلها.

ماذا يحدث وراء الكواليس؟

ما حدث مؤخراً في جنوب البلاد أعاد الصراع داخل اليمن إلى الواجهة الاعلامية ولفهم أهمية التطورات في عدن بشكل أفضل يحتاج المرء أولاً إلى إلقاء نظرة على الشكل العام للقوات في اليمن وخاصة في الجنوب. لقد تعرّضت اليمن منذ عام 2015 إلى عدوان وحرب مدمّرة وخلال هذه الفترة من العدوان و الحرب ظهرت مجموعات عديدة لها مصالح متعارضة فيما بينها ولكن في بعض الأحيان أتحدت هذه المجموعات فيما بينها لمصالح آنية وما حصل في عدن كان مثالاً حياً على ذلك.

في العام 2014 دخل الحوثيين إلى صنعاء ومن خلال التعاون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح تمكنوا من استلام زمام الأمور في العاصمة في ذلك الوقت كان عبدربه منصور هادي رئيس البلاد وبعد أن استقال أصبح راضخاً لإملاءات النظام السعودي .. وهنا السعودية بدأت بتسويق فكرة مفادها أن منصور هادي استقال تحت ضغط الحوثيين ولكي يعود إلى صنعاء شكلت السعودية تحالفاً عسكرياً من حوالي 10 دول وبدأت بحملة عسكرية ضد اليمن.

هذه الحملة لا تزال قائمة حتى الآن وشكلت أسوأ فاجعة إنسانية في العالم وخلال هذا الصراع انفصل علي عبد الله صالح عن الحوثيين ليقتل بعد ذلك ولكن هذا لم يؤدِ إلى خروج صنعاء من تحت سيطرة الحوثيين لتكون النتيجة خروج جميع الدول من تحالف السعودية عدا الإمارات وبسبب عجز الإمارات والسعودية عن استعادة صنعاء اتخذوا من عدن عاصمة مؤقتة لسلطة هادي ولكن التحولات الأخيرة تظهر أن عدن ستبقى عاصمة ولكن ليس لليمن ككل ولا لجنوب اليمن الذي يحاولون عزله عن كل اليمن.

الصراع في جنوب البلاد

في جنوب البلاد هناك العديد من المجموعات والتيارات السياسية ولكن هناك مجموعتين تعدان أقوى من بقية المجموعات: مجموعة ما يسمى بـ”الحكومة الشرعية” بقيادة هادي الذي توفر له السعودية الحماية المجموعة الثانية باسم “المجلس الانتقالي الجنوبي” وتسعى هذه المجموعة لفصل جنوب اليمن وتأسيس دولة جديدة، هذه المجموعة تحميها الإمارات هاتين المجموعتين دخلتا في حرب دموية منذ عدة أيام لتكون النتيجة خسارة الفريق الأول وانتصار الفريق الثاني.

هذا الصراع بين الفريقين أظهر بشكل لا يدعو للشك حجم الصراع بين الإمارات والسعودية على اعتبار أن هاتين الدولتين تقتسمان حماية هذين المجموعتين بالتساوي. خلال الصراع الأخير سيطرت قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” على العديد من القواعد العسكرية والمراكز الإدارية وكذلك القصر الرئاسي في عدن واعتبر هادي أن ما يجري يعدّ انقلاباً على دولة القانون وقالت وزارة الخارجية في بيان لها: “ما يفعله المجلس الانتقالي في عدن العاصمة المؤقتة هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية”.

أثار ارتفاع الاشتباكات في عدن تكهنات بشأن النزاع الإماراتي السعودي خاصة وأن الإمارات أقدمت على عدة تصرفات في الأشهر الأخيرة لتحسين السياسة الخارجية للبلاد. في خطوة غير متوقعة أعلنت انسحابها من اليمن وأرسلت عدة وفود سرية إلى طهران لتحسين العلاقات مع إيران. ما حصل في عدن في الواقع أحدث علامة على الانقسام بين السعودية والإمارات ووصل النزاع إلى النقطة التي تستهدف فيها القوات السعودية مباشرة القوات التي تدعمها الإمارات في عدن. لهذا السبب يعتقد بعض المراقبين أن التوترات في عدن هي في الحقيقة حرب إماراتية سعودية بغطاء يمني.

هل ينقسم اليمن؟

حتى عام 1990م كان اليمن مجزأ إلى يمن شمالي يحمل اسم “الجمهورية العربية اليمنية” ويمن جنوبي يحمل اسم “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” وقد اتحد هذان البلدان في عام 1990 وانتخب علي عبدالله صالح رئيساً للبلاد حينها. لكن على الرغم من هذا التحالف لم تختف المشاعر الانفصالية في جنوب اليمن تماماً، مع بداية الحرب اليمنية في عام 2015م رأى الانفصاليون الجنوبيون فرصة لتحقيق تطلعاتهم لكن هل سينجحون في إنشاء دولة أخرى في جنوب اليمن مرة أخرى؟

من الواضح أن بعض الدول وخاصة الإمارات تدعم إنشاء دولة جديدة في جنوب اليمن؛ وحتى السعودية التي يبدو أنها تعارض الآن الانفصاليين لم يكن لديها رأي إيجابي بشأن توحيد اليمنيين الشماليين والجنوبيين لكن اليوم أصبح الوضع في اليمن أكثر تعقيداً بسبب العدوان والحرب إذا نجح مجلس الجنوب الانتقالي في إحياء اليمن الجنوبي فإن جهود السعودية لإعادة هادي إلى صنعاء وطرد الحوثيين من هناك سيكون أكثر صعوبة. لأن هادي هو أحد السياسيين في جنوب البلاد وإذا تم تقسيم الجزء الجنوبي من اليمن فلن يقبله أحد في شمال اليمن كرئيس لهذا السبب ربما لن توافق السعودية على فصل جنوب اليمن على المدى القصير.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16613075
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
3357
174300
410687

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة