تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت - متابعات

حتّى ساعة متأخّرة من أول من أمس لم تكن قناة «العربيّة» قد صدَّقت بعد أنّ الدفاعات الجوّية السوريّة هي مَن أسقطت طائرة الـ «أف 16» الإسرائيلية فوق الجليل.Israil2018.2.12


ورغم أنّ «الخطاب الإسرائيلي» الذي ركَّز منذ اللحظة الأولى على «سرديّة المواجهة الإسرائيلية الإيرانية» عاد وأقرّ بأنّ سقوط الطائرة كان بفعل «نيران سورية»، فإنّ «العربية» أصرّت على الترويج لـ «الاشتباك الإسرائيلي الإيراني» متبنّية الرواية الإسرائيلية على مدى يوم كامل.

في الساعات الأولى بعد الحادثة بدت القناة في حالة «كوما» شبه كاملة مكتفية ببث أفلام وثائقية، بعضها عن «رائحة التوابل في أحد الأسواق الشعبية العربية»! وفيما وضعت «الجزيرة» ثقلها المهني منذ البداية بتصرّف الحدث وأفسحت المجال لاحقاً لآراء متعددة (بمن فيها الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي!) وتصرّفت «الميادين» كـ «إم الصبي»، دخلت «العربية» السّباق متأخّرة لكنها بدت كمَن يُعلن الحداد على خسارة كبيرة.

هكذا أعاد مذيعو ومذيعات القناة التذكير على مدى يوم كامل بتسلسل الأحداث وفق الرواية الإسرائيلية منطلقين من فرضية «الخرق الإيراني للسيادة الإسرائيلية» عبر إرسال طائرة مسيّرة (نفت إيران الأمر وكذلك «غرفة عمليات الحلفاء»)! واكبت القناة «الحدث النوعي والخطير» عبر أخبارها العاجلة مروّجة لـ «الرواية الإسرائيلية» إيّاها.

استخدمت عبارة «جيش إسرائيل» في معرض تأكيد أو نفي تفاصيل متعلقة بالحادثة وركزت لفترات طويلة على «عاجل» من قبيل: «الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية في سورية». عيّنة صغيرة من أسئلة المذيعات والمذيعين في «اليوم الطويل» توضح كيف كان كل شيء موجّهاً بدقّة نحو هدف واحد: «لماذا استفزّت إيران إسرائيل هذه المرة؟»، «ما هو مصدر الخوف الأكبر لاسرائيل؟»، «لماذا تركّز إيران على المنطقة الجنوبية من سوريا؟»، «ما مصلحة روسيا في السماح للنظام في استخدام هذا السلاح في حالة نادرة؟»، «هناك محاولات للإيحاء أن النظام السوري يدافع عن سيادته؟»... لم يبقَ سؤال في سياق تحميل إيران المسؤولية والتشكيك في قدرات الجيش السوري إلا وطرحته القناة.

أحد المذيعين (محمد الطميحي) تفرَّد بطرح سؤال من قبيل: «هل من المحتمل أن يكون حصل خطأ ما أدّى إلى سقوط الطائرة؟». لا داعي بعد ذلك لتوقّع إجابات الضيوف ومعظمهم لديه تاريخ حافل من الإطلالات على «العربية» من بينهم مثلاً إيدي كوهين وهو «محلل سياسي إسرائيلي من تل أبيب»! تناسى كل من استضافته القناة أول من أمس «إسرائيل» في حدث يفترض أنها المسؤولة الأولى عنه. بدا الجميع في خدمة المهمة الأساسية للتغطية الإخبارية وهي «شيطنة إيران» فقط. يقول لقمان سليم (محلل سياسي لبناني) مثلاً:

«المواجهة حتمية طالما أن إيران لها أذرع في سوريا ولبنان». ومثله يذهب ياسر الفرحان (قيادي سوري معارض) إلى «مناشدة الجميع لضرب إيران وميليشياتها في سوريا». مع ذلك فإن أسئلة من نوع محدّد جاءت الإجابات عليها على عكس ما تشتهي القناة. تسأل المذيعة نيكول تنّوري اللواء الأردني فايز الدويري عما «إذا كانت هناك سيطرة إيرانية على الدفاعات الجوية السورية»، فيأتي الجواب من الضيف بشكل قاطع ومخيّب: «لا لا. لنكن واضحين سوريا هي من تدير شبكات الدفاع الجوي والرادار. المسؤولية سورية بالدرجة الأولى ولها حريّة التصرف حتى لو كان هناك تنسيق مع موسكو وإيران».

شكّلت حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية وما تلاها من ردود فعل موضعيّة «بروفة» للمشهد الإعلامي العربي في حال حصول حرب كبرى بين إسرائيل و«محور المقاومة». لم تشذّ «العربية» أصلاً عن خطابها المعروف، لكنها بدت هذه المرّة أكثر تماهياً مع مرحلة عربية جديدة تقود فيها السعودية خطاب التطبيع والتقارب مع إسرائيل. تقول مصادر مطّلعة من داخل القناة لـ «الأخبار» إن سياسة المحطة في ما يخص الملف الإسرائيلي تقوم على مبدأ عام عنوانه مشروع التسوية السلمية الذي تتبناه السعودية وبالتالي مواجهة المشروع الرافض لهذه التسوية المتمثل بـ «محور المقاومة».

تشير المصادر نفسها إلى «أن آليّة تنفيذ هذه السياسة تقوم على تعليمات شبه يومية ترسل بواسطة شخصية مكلفة من الديوان الملكي إلى مدير عام القناة (تركي الدخيل). وفي حالات معيّنة يتم استدعاؤه إلى الرياض لإعطائه التوجيهات التفصيلية في ما يتعلق بالخطاب الإعلامي تجاه إسرائيل في حال حصول تطورات خطيرة».

في السياق ذاته تلفت المصادر إلى «أن كل الأخبار والتقارير التي تأتي عبر المراسلين على الأرض يجب أن تُراجَع من قبل مدير عام القناة قبل بثها». يتميّز الملف الإسرائيلي في قناة «العربية» بحساسية عالية جداً. ولذلك فإنّ مراسلي القناة في «الأراضي المحتلة» وفي كل «دول الطوق» يتم اختيارهم على أساس ترجمة سياسة «المملكة» في ما يعني الملف الإسرائيلي كما تؤكد المصادر المطلعة نفسها.

وتشير إلى «أن بعض المراسلين على علاقة جيدة ومباشرة بقيادة الأركان الإسرائيلية فيما البعض الآخر على علاقة غير مباشرة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية» لافتة إلى «أن شقيق أحد المراسلين المعروفين في داخل الأراضي المحتلة هو ضابط في الجيش الإسرائيلي».
يُعلّق أحد العارفين بـ «خبايا» القناة السعودية على سياساتها تجاه «إسرائيل» بالقول: «أن تعرف أكثر... الرواية الإسرائيلية طبعاً»!

اسقاط الـ F16: العرب الأحرار يبتهجون... وصهاينة الداخل يضلّلونAir Israeil2018.2.12

طائرة الـ «أف.16» الإسرائيلية التي أسقطتها المضادات السورية أول من أمس في الجليل الأسفل، وألهبت وأرعبت الصهاينة، انسحب لهيبها، سعاراً، على العديد من وسائل الإعلام اللبنانية والخليجية. إذ عملت الأخيرة على تجهيل الفاعل، وتفريغ الحدث من مضمونه. ورغم أنّ الحادثة وُصفت ــ حتى على ألسنة صهاينة ـــ بأنها «غيّرت قواعد اللعبة»، وفرضت معادلة ردع جديدة في المنطقة، تكفّ يد «إسرائيل» عن العبث بالساحة العربية، إلا أنّ المنصات الإعلامية عمدت الى التقليل من شأنها.

بل راحت تكرّر الرواية الصهيونية، بأن الغارات الإسرائيلية على مناطق سورية أتت كرد فعل على إرسال إيران طائرة بدون طيار الى الأراضي الفلسطينية المحتلة (وهذا ما كرّره الإعلام الغربي بالمجمل).

أول من أمس ومع بروز خبر إسقاط المقاتلة الإسرائيلية وانتشار صور حطامها وهروب طيّاريها منها في خضّة لم يعهدها الشارع العربي منذ زمن كانت وسائل إعلامية تقف في الخندق الإسرائيلي: وسائل لبنانية، وفضائيات عربية، تُقصي الحدث عن الواجهة وتبدّي الرواية الصهيونية على ما عداها. mtv بدت مستنسخة للخطاب الإسرائيلي. سألت في مقدمة نشرة أخبارها المسائية: «ماذا يحصل بين إيران وإسرائيل فوق الأراضي السورية... هل تحول الفضاء السوري صندوق بريد جوي لتوجيه الرسائل بين الحكومتين الإيرانية والإسرائيلية؟» كأن «إسرائيل» غير معتدية بالأصل على الأرض السورية.

وفي تقرير (إعداد جويل قزيلي) بُثّ في النشرة عينها، اعتبرت المحطة أن ما حصل «أخطر مواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا»، فيما أعادت سرد قصة الطائرة الإيرانية التي حلقت فوق الأراضي الفلسطينية، و«رصدتها أنظمة الدفاع الإسرائيلي». وكرّرت العبارة الواردة في أغلب الميديا الغربية بأنها «المرة الأولى التي تقول فيها إسرائيل، إنّها ضربت أهدافاً إيرانية في سوريا».

وبينما كانت «إسرائيل» تتجنّب المواجهة العسكرية المباشرة، وتطوّر الوضع في المنطقة، وتهاب مواجهة «حزب الله»، كانت قناة «المرّ» تمارس دور الواشي. إذ تعقّب فريقها (نخلة عضيمي)، ما وصفته القناة بأنّه شبكة اتصالات داخلية للحزب، يقوم بمدّها في منطقة الرميلة، مع رصد الأسلاك، والحفر في المنطقة المذكورة.

علماً أن هذه الشبكة كانت ضمن نجاحات المقاومة في حرب تموز 2006. الى جانب mtv، برزت أيضاً lbci، التي بدت مقدمة أخبارها متوازنة. لكنّ الناظر الى سلسلة تقاريرها عن إسقاط الطائرة الحربية لا بدّ من أن يقاطعها مع خطاب قناة «المرّ». في تقرير لمراسلة المحطة من فلسطين المحتلة آمال شحادة أكدت الأخيرة أنّ «مرحلة جديدة دشِّنت بين تل أبيب وطهران» قد تقود الى «مواجهة عسكرية أكبر». تقرير اتكأ في أغلب مساحته على تظهير الرواية الإسرائيلية وأوضاع الصهاينة أكان في شمال فلسطين أو في منطقة الجولان المحتل وقد تضمن مقابلتين: الأولى مع القائد السابق لـ «وحدة الاتصالات مع لبنان» غيورا عنبار وأخرى مع «رئيس مجلس المستوطنات في الجولان» إيلي مالكا الذي أطلق تهديداته عبر المحطة اللبنانية. وقال «نحن هنا، في الجولان لن نرضخ (..) صفارات الإنذار لن تخيفنا».

وقبل هذا التقرير تولّت ريما عساف، شرح ما حصل يوم السبت في الجليل، إذ جهّلت بداية الفاعل (المضادات السورية)، وذكرت أن «الطائرة سقطت في الجليل»، وأيضاً «أصيبت وسقطت داخل إسرائيل».

حادثة إسقاط المقاتلة الإسرائيلية أرست اصطفافاً إعلامياً واضحاً على الصعيد المحلي. في مقابل تظهير الرواية الصهيونية الدعائية برزت otv التي لم نعتد (أقله في الفترة السابقة) على خطاب حماسي كالذي أطلقته في نشرة أخبارها. جوزفين ديب اعتبرت في تقريها أن ما حدث «استثنائي» وأن سوريا ردّت على الغارات الإسرائيلية واستنجدت بعدها بروسيا لضبط الوضع عسكرياً خوفاً من التصعيد. وعلى خط الحماس عينه رأينا «الجديد» وتحديداً تقرير رامز القاضي يؤكد فيه أنّ «الآية قد انقلبت»،\ وأن «المقاتلة الإسرائيلية باتت فريسة الصواريخ السورية». بتنا - كما يضيف - في «زمن غير زمن» تصل فيه «إسرائيل» الى طلب التحكم بضرورة ضبط الأوضاع.

على المقلب الخليجي وتحديداً السعودي شكلت «العربية» وذراعها الإخبارية قناة «الحدث» رأس الحربة في تبرير الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، حتى وصل بهما الأمر إلى اعتبار أنّ إيران هي التي «استدرجت إسرائيل». وهذا ما بدا في سؤال نشر على موقع «العربية» الإلكتروني («هل استدرجت إيران إسرائيل الى العمق السوري؟») عدا اعتبارها أن ما حدث يندرج ضمن «اشتباك إيراني- إسرائيلي فوق سوريا» في إستنساخ للسردية الصهيونية. الجنون السعودي لم يقف عند «العربية». فقد كان بارزاً مانشيت صحيفة «الشرق الأوسط» التي عنونت أمس: «إسرائيل وإيران تتجاوزان الخطوط الحمر في سوريا الروسية».

من جهتها لم تكن «الجزيرة» بعيدة عن هذا الخطاب لكن مع إجراء توازن بسيط في سياستها التحريرية. في برنامج «ما وراء الخبر» عُرض تقرير (ناصر آيت طاهر) أول من أمس، فتح النقاش حول ما إذا كنا أمام مشهد «صراع شامل في سوريا بين إسرائيل وإيران». وبعدما سرد المعدّ الروايات من الجانبين، رأينا مراسل القناة القطرية إلياس كرّام يقف في منطقة الجليل الأسفل مكان تحطّم الطائرة المعادية، ويجري مسافة من الرواية الصهيونية، بقوله إن إسقاط المقاتلة «أصاب هيبة الجيش الإسرائيلي» وأوقف «الاعتداءات والهيمنة على الأجواء السورية». رسالة كرّام قد لا تمثل خطّ «الجزيرة» بحرفيته، لكن المراسل الفلسطيني عرف دوماً بهذا التمايز عن قناته لا سيما في تغطيته لحرب تموز 2006 والاعتداءات الصهيونية المتكررة على قطاع غزة.

ووسط خطاب التبرير والتواطؤ مع الإسرائيلي فضائياً ومحلياً استنفرت شبكة «الميادين» كالعادة بطاقمها المنتشر في بقاع الحدث. إذ خصصت تغطية مباشرة حيّة للوقوف على هذا الحدث الاستثنائي. قناة «الواقع كما هو» اعتبرت أن إسقاط طائرة F16، بمثابة «رسالة ردع سورية الى إسرائيل». وبذلك استطاعت سوريا التصدّي للاعتداءات الصهيونية وكسر صورة «الردع الإسرائيلي» التي لطالما عملت عليها طوال السنوات الماضية.

فراس خليفة - زينب حاوي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

8398957
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
5196
109245
298255

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث