تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت - متابعات

عندما نذكر الطفرة النفطية الأولى في السعودية يتبادر إلى أذهاننا سريعاً الحالة الاقتصادية المزرية التي كان يمرّ بها أبناء الشعب العربي في نجد والحجاز قبل بروز هذه الطفرة من Turmb salman2018.5.21فقر ومعيشة صعبة وإمكانات ضعيفة جداً وطبقية بارزة في بنية المجتمع السعودي.

ولكن التطورات العربية والعالمية التي شهدها العالم عموماً والمنطقة العربية خصوصاً مع بداية العام 1973 أحدثت طفرة نوعية في أسعار النفط وعلى إثرها بدأ يتزايد سعر برميل النفط الذي لم يكن يتجاوز الدولارين قبل هذه الطفرة ليصل إلى 35 دولاراً مع مطلع الثمانينات حيث بلغت الإيرادات النفطية في عام 1981 مثلاً نحو "330 مليار ريال" وبدأت الأموال تتدفق على الخزانة الحكومية وارتفعت الميزانية إلى أرقام مخيفة في ذلك الوقت وتسارع الإنفاق الحكومي بسرعة الصاروخ فبعد أن كان نحو عشرة مليارات عام 1972، أصبح نحو 285 ملياراً عام 1981 وشرعت الحكومة في تنفيذ مشروعات كبرى غيّرت الأوضاع ما تطلب فتح باب الاستقدام فتحاً واستغلت الفرصة آلاف المؤسسات التي فتحت بهدف استقدام عمالة تعمل لحسابها مقابل دفع رسوم ثابتة.

في هذا الوقت بدأ المجتمع في نجد والحجاز يأخذ شكلاً جديداً لم يعتده سابقاً حيث توسّع التوظيف الحكومي الذي قام على صلة ضعيفة بين الأجور والإنتاجية وتدنّت سلوكيات العمل لدى الكثيرين وهجرت الحرف وترك الناس بيوت الطين إلى مساكن حديثة ومع السنين أصبحنا أقل نشاطاً وأكثر اعتماداً على الآخرين وساد النمط الاستهلاكي غير المدعوم بقاعدة إنتاجية قوية.

استفاد من هذه الطفرة - لنكون أكثر دقة - أهل المدن الكبرى على حساب سكان الأرياف والمناطق النائية ولكن مع ذلك  شهدت تلك المرحلة قفزة تنموية هائلة واستطاع ذاك الجيل السعودي الذي عاش أزمة الخمسينات والستينات أن يتحمّل المسؤولية بشكل جيد واستطاع هؤلاء أن يصمدوا ثلاثة عقود جاء بعدها أجيال جديدة لم تكن تملك أي رؤية اقتصادية وسياسية متماسكة توحّد وعي السعوديين وهمومهم المشتركة وتخفّف حدّة الإحباط السائدة واليأس الذي ينتشر الآن في مواقع الإعلام الجديد والتواصل الاجتماعي.

سبب اليأس أن الطفرة الأولى انتهت في مرحلة التسعينات وبداية الألفية الجديدة لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها "التقشف والترشيد" في المشروعات التي كانت تحت ضغط عجز الميزانية فتأثرت كثير من الوزارات ومؤسسات الدولة من حيث استكمال خططها.

أسباب هذا التقشف بعد أفول الطفرة

أولاً: ثقافة الطفرة الأولى غيّرت أخلاقيات العمل وأثّرت على كفاءة الإنتاج فالحصول على المال بسهولة يؤثّر على أخلاقيات العمل التقليدية للفرد وأيضاً على إدارة المؤسسات التي تحلّ مشكلاتها بالإنفاق السريع والعشوائي.

ثانياً: اقتصاد أحادي الجانب وغير متين نقصد هنا بغير متين أي إنه يتأثر بشكل كبير بالتغييرات دليل ذلك التقشف الذي تشهده حالياً السعودية بالرغم من أن ولي العهد محمد بن سلمان طرح رؤية "2030" التي تخطط في جوهرها أن تعتمد على المنتجات غير النفطية لتجنب مشكلة الطفرة وتبعاتها ولكن هل المجتمع السعودي مؤهل لهذه المهمة في ظل عدم وجود أعداد كافية من الحرفيين السعوديين؟!.

 ثالثاً: يمكننا القول بأن عدم وجود أعداد كافية أو كفيلة بالقيام بالمشاريع التي يخطط لها ابن سلمان يعود إلى السياسة الحكومية وثقافة المجتمع السعودي في العقود الماضية، فالمجتمع السعودي أصبح حكومياً بشكل كبير جداً حيث إن جميع المواطنين في السعودية يرغبون بالعمل في مؤسسات حكومية توفّر لهم عملاً مريحاً ودخلاً جيداً جداً مقارنة بالمؤسسات الخاصة.

ومؤخراً نشر الباحث فيصل الشهري دراسة حديثة صادرة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية أشار فيها إلى أن النفط أحدث طفرة اقتصادية وعزّزت المداخيل النفطية من توسع القطاع الحكومي الأمر الذي أدّى إلى هجر أفراد المجتمع للمهن المتوارثة واتجهوا إلى العمل في الجهاز الحكومي الذي يوفّر العمل المكتبي المريح ذا العوائد المجزية لافتاً إلى أن ذلك رسّخ ثقافة العمل غير المنتج داخل المجتمع السعودي.

رابعاً: غياب الإبداعات: الإنسان في الرخاء غالباً ما يغفل عن التحديات التي يسعى لمعالجتها بالأموال وهذا الأمر لم يكن موجوداً في فكر السعوديين الذين عاشوا أزمة الستينات والخمسينات.

ولكن مع الأسف فيما بعد تم استيراد العلم بدل إنتاجه، هناك شريحة علمية واسعة في المملكة غير سعوديّة وبالتالي فإن نقاط الضعف هذه شكّلت فرصة كبيرة للشركات الأجنبية بغية الدخول بقوة إلى السوق السعوديّة

وتقول الدراسة الآنفة الذكر "التي شملت إحصاءات القوى العاملة في السعودية والعاملين السعوديين في كل الأنشطة الاقتصادية والعاملين السعوديين في القطاع الحكومي والخاص والطلاب في التعليم والمهني والعالي" في هذا الإطار إن المجتمع تحوّل من مجتمع يمارس أفراده المهن بأنفسهم إلى مجتمع اتكالي يعتمد على الوافد في كثير من متطلبات حياته وأخرج التحوّل الاقتصادي المجتمع من معادلة الإنتاج إلى الاستهلاك العالي الأمر الذي أثّر سلباً على كفاءة الاقتصاد وقوته وهو بالضرورة يؤثر على الأمن الوطني.

السعودية ولاية أمريكية بأمتياز...

عندما يرمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القارات الست خلف ظهره ويغمض عينيه على مئات الدول حول العالم متجاهلاً تأثيرها وأهميتها، ليجعل السعودية قبلته ووجهته في زيارة خاصة بعد وصوله سدة الحكم في أمريكا فإن هذا يعني الكثير والكثير في جوهر السياسة الاستراتيجية ويكشف أكثر من قناع فيما يتعلق بأهداف الزيارة وتوقيتها آنذاك ويبين ابتعادها عن سياسته في برنامجه الانتخابي الذي أوصله إلى الرئاسة والذي وصف فيه السعودية بالبقرة الحلوب وأم الإرهاب.

تلك الزيارة أتت بعد نحو شهرين من لقاء جمع بين الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض ومحمد بن سلمان الذي كان يومها ولي ولي العهد السعودي تمخّضت عنه استثمارات سعودية في أمريكا بلغت قيمتها أكثر من 200 مليار دولار وجميعها خُصّصت لتعزيز البنية التحتية الأمريكية.

تلك الفاتورة الباهظة التي دفعتها الدبلوماسية السعودية لم تكن لغرض تلك الاستثمارات التي خرج بها اللقاء يومها بل لهدف آخر تمّ ذكره أيضاً في توصيات اللقاء وهو أهمية ما سماه الطرفان الأمريكي والسعودي «مواجهة إيران» وهو ما أكده لقاء تلفزيوني مؤخراً لولي العهد السعودي والذي قال فيه حرفياً: سوف نعمل لكي تكون المعركة لديهم داخل إيران في إشارة لملامح الصراع الإقليمي الذي يتخذ من المنطقة العربية والشرق الأوسط أرضية وساحة لعملياته المختلفة.

إن ملايين  العرب والمسلمين حول العالم باتوا يعرفون اليوم أن السعودية ليست أكثر من ولاية أمريكية تتلقى توجيهاتها من النظام المركزي الأمريكي وتنفذ أجندة هذا النظام دون تحفّظ وما يزيد الطين بلّة هو أن فواتير هذه الأجندة تدفعها السعودية نفسها لتجسّد أبلغ صورة للانبطاح والارتهان. والسؤال الأبرز الذي بات يؤرّق ملايين المسلمين هو غياب الدور السعودي في نصرة القضية الفلسطينية بالرغم من التأثير الكبير والواضح الذي ظهرت به السعودية خلال عدوانها على اليمن وهي تتلاعب بالقرار الدولي وتشتري الرأي العام العالمي وتتحكم كلياً في صلاحيات الأمم المتحدة ومهامها ومخرجات جلساتها وهو ما صرّح به أمينها العام السابق بان كي مون معلّقاً ومعلّلاً حذف اسم السعودية من قائمة الدول التي قتلت أطفالاً ومدنيين في الصراعات والحروب.

احتفلت «الرياض» بزيارة الرئيس الأمريكي الذي هدّد بذبحها وسلخها ونعتها بأم الإرهاب وبؤرته وجعلت من هذا الحدث تاريخياً فارقاً، كونه سيلد «تحالفاً سنيّاً» تترأسه أمريكا لاستهداف مشروع الممانعة والقومية العربية وتضييق الخناق على النظام السوري من تركيا شمالاً والأردن جنوباً كل ذلك لوأد القضية الفلسطينية تحت سقف مواجهة إيران في المنطقة العربية وبتر أذرعها التي ترى أنها تشكّل خطراً على الكيان الصهيوني ولا يمكننا إغفال الرسالة الأمريكية التي حاول الرئيس الأمريكي إيصالها من خلال تلك الزيارة وهو مسح الصورة العدائية التي رسمها للعرب والمسلمين بعد تسلمه السلطة وكذا الدور الأمريكي «المعتدل» في التقريب بين المعتقدات وحوار الأديان والذي حاول الرئيس الأمريكي تجسيده من خلال اختياره للسعودية والفاتيكان و"إسرائيل" في تلك الزيارة كرموز تختزل الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية لكنّه في الوقت الذي دعا فيه إلى السلام بين الأديان، نفخ النار ليسعّرها بين الدين الواحد ناقلاً الصراع من «عربي - إسرائيلي» إلى «عربي - عربي» و«وطني - وطني» داخل القطر العربي والإسلامي الواحد.

إن العلاقة السعودية الأمريكية نشأت وما زالت على مبدأ «السلاح مقابل النفط» إذ تُعدّ السعودية أكبر مستورد للأسلحة الأمريكية على مستوى العالم وتنفق في ذلك نحو 13% من ناتجها المحلي ولأن ملف التسليح كان قد شهد تدهوراً واضطراباً ملحوظاً في الآونة الأخيرة فإنه بكل تأكيد حجز المساحة الأوسع في طاولة تلك الزيارة بالإضافة إلى الرغبة الترامبية في رفد الخزانة الأمريكية بأعلى رقم من المال السعودي في ظل الأحداث الحالية وتداعياتها والتي تُعدّ من أخصب المناخات لابتزاز النظام السعودي.

أخيراً ... إن اليمنيين لا يجدون أي جديد فيما يتعلق بموقفهم وتوصيفهم للعلاقة الأمريكية السعودية فهما في خندق واحد منذ بداية العدوان تجمعهما المصالح والأهداف وتوحدهما السياسات والمشاريع وتشدّ على أيديهما الرغبة المفرطة في القتل والتدمير والتركيع والتجويع فقط هذا ما لمسه اليمنيون منهما في وقت يجدون أنفسهم في أمس الحاجة لصوت إنساني جريء، وكلمة حق منصفة لا يسكنها الخوف...

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

11200890
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
17849
36937
357764

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث