المرصاد نت - متابعات

أعادت التسريبات التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن موعد مفترض جديد لانسحاب القوات الأميركية من سوريا في نهاية نيسان المقبل طرح الأسئلة نفسها حول آلية Idlaib2019.2.9الانسحاب والاتفاقات التي يفترض أن يتم إنجازها قبل إتمامه. ولم يخرج من أنقرة المعنية بالدرجة الأولى بالجدول الزمني للخطوة الأميركية ــــ حتى ليل أمس ــــ ما يؤكد أو ينفي تلقّيها معلومات رسمية من واشنطن في هذا الشأن.

وبينما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي لم تسمّه قوله إن الولايات المتحدة لم تظهر لأنقرة أي إشارة في شأن موعد اكتمال الانسحاب نشرت تأكيداً لموعد الانسحاب المفترض نفسه من قبل مسؤول أميركي غير مُعرّف أيضاً. وكان اللافت في ما نقلته «رويترز» عن المسؤول الأخير إشارته إلى أن خطة الانسحاب وفق الجدول الزمني هذا تشمل قاعدة التنف قرب مثلث الحدود السورية ــــ العراقية ــــ الأردنية وهو ما يتناقض مع ما رشح عن عدة مسؤولين أميركيين خلال الشهر الأخير. كذلك امتنع كل من «التحالف الدولي» ووزارة الدفاع الأميركية عن الحديث إلى الوكالة حول الجدول الزمني للانسحاب.

وكانت إدارة ترامب قد مهّدت لهذا القرار على اكثر من صعيد. فمن جهة تسوّق أنها قضت على «داعش» وستعلن «الانتصار» في غضون أيام. ومن جهة اخرى تعيد ترتيب الأولويات في المنطقة من خلال الترويج للبقاء في العراق «بهدف مراقبة إيران» وعبر تسريب معلومات تفيد بالبقاء في منطقة التنف قرب المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني لقطع الطريق البرية الأقصر التي تصل طهران وبغداد بدمشق وبيروت.

وبينما غاب الحديث الرسمي التركي أمس حول تطورات المحادثات مع واشنطن خرجت تصريحات لافتة من موسكو عبر مقابلة أجراها عدد من وسائل الإعلام مع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين. وغطّت أجوبة الوزير الذي رافق مبعوث «الكرملين» في جولاته المعنية بالملف السوري مسار تشكيل «اللجنة الدستورية» ومصير إدلب ومناطق شرقي الفرات كما الانسحاب الأميركي المفترض والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا.

وأوضح فيرشينين أن العمل مستمر على إنشاء «اللجنة الدستورية» مع مراعاة رغبة الأمم المتحدة في استبدال بعض الأسماء في قائمة «المجتمع المدني» من دون المساومة على «جودة العملية» مشيراً إلى أن النقطة الأهم هي أن «طرح اللجنة الدستورية اعتُمد من قِبَل جميع الأطراف... ولا يمكن العودة إلى النقطة الصفر الآن».

وعن «المنطقة الآمنة» التي تطالب تركيا بإقامتها على الحدود رأى الدبلوماسي الروسي أنه «بغض النظر عن اسمها... المهم التزام الجميع بوحدة سوريا وسلامتها الإقليمية. كما أن أي إجراء يجب أن يكون مؤقتاً لا دائماً». وحول إدارة القوات التركية للمنطقة المفترضة أشار إلى أنه «لم يتم تحديد ذلك بعد وتتم مناقشة ذلك من قبل جميع البلدان» مضيفاً إن بلاده «تحافظ على اتصالات مع الجميع في هذا الشأن والأتراك والإيرانيون يدعمون هذه الاتصالات».

وشدد فيرشينين على أن موسكو «لن توافق على أن يبقى أي جزء من الأراضي السورية خارج سيطرة الحكومة الشرعية». وفي معرض ردّه على سؤال حول استضافة موسكو محادثات مباشرة بين مسؤولين أمنيين أتراك وسوريين حول «المنطقة الآمنة» لم يؤكد ذلك ولم ينفه، مكتفياً بالقول إن بلاده تجري «اتصالات مكثفة مع الجانب التركي حول كل القضايا»، وإن تركيا «تعهدت باحترام السلامة الإقليمية لسوريا وسيادتها من دون أي استثناءات». ورأى نائب وزير الخارجية أن «الحوار بين دمشق والأكراد صعب... غير أن ما جرى في منبج يظهر إمكانيات جيدة لنجاحه».Hagian2019.2.9

وحول الوضع في إدلب ومصير «اتفاق سوتشي» قال إنه «لا أحد سيعترف بهذه المنطقة على هذا النحو إلى الأبد. وهذا يعني أننا نعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية ولا يمكن أن تظلّ خزاناً للإرهاب». وأشار إلى أن «جبهة النصرة توسّع سيطرتها هناك على حساب المعارضة التي يفترض أن تشارك في عملية سياسية من بين أمور أخرى» مضيفاً في معرض الردّ حول طبيعة العملية التي يمكن أن تستهدف الجماعات الإرهابية وهوية القوى المشاركة فيها أنها «ستنفَّذ بأكثر الطرق فعالية». وأكد فيرشينين أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا «يجب أن تتوقف»، موضحاً أن موسكو ترى أنه «لا ينبغي أن يقوم أي طرف في سوريا بما يتجاوز أهداف مكافحة الإرهاب».

وعن موقف بلاده تجاه المبررات الإسرائيلية لاستهداف «مواقع حزب الله» في سوريا قال «إننا نختلف مع الإسرائيليين لأننا لا نعتبر حزب الله منظمة إرهابية». وتعليقاً على النشاط الإيراني في سوريا لفت إلى أن بلاده «تنطلق من افتراض أن تعاون الدول ذات السيادة في أي مجال بما في ذلك التقنية العسكرية هو أمر قانوني. وفي الوقت نفسه نقول إن هذا التعاون لا ينبغي أن يسعى إلى تحقيق أهداف أخرى غير المهمات المتعلقة بالدفاع ومكافحة الإرهاب».

في هذا الوقت تستمر الاجتماعات التي تسبق «قمة سوتشي» المرتقبة في 14 شباط الجاري ضمن صيغة «أستانا» وسط توتر تشهده منطقة «خفض التصعيد» المفترضة في إدلب ومحيطها وجمودٍ ميداني نسبي في منبج ومنطقة الحدود السورية التركية شرقي الفرات لم تكسره تصريحات أنقرة بأن العمل على «خريطة منبج» جرى تسريعه مع الجانب الأميركي.

وزير الخارجية السوري وليد المعلم تابع زيارته الطويلة لطهران والتقى (مساء أول من أمس) مساعد وزير الخارجية حسين جابري أنصاري المكلّف بمتابعة الملف السوري في مسار «أستانا». ووفق ما رشح عن اللقاء تركّزت النقاشات حول ملف تشكيل «اللجنة الدستورية» والتطورات المرتقبة في إدلب وجوارها. وينتظر أن يسافر المعلم إلى موسكو قبل يومين من موعد القمة الرئاسية لثلاثي «أستانا» روسيا وتركيا وإيران. وسيجتمع المعلم ونظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث جملة الملفات التي ستتطرق إليها القمة.

وضمن السياق نفسه التقى لافروف أمس رئيس «تيار الغد السوري» أحمد الجربا، بعد اجتماع الأخير أول من أمس مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. وحمل اللقاءان أهمية خاصة في ظلّ الدور الذي يقوم به الجربا، بالتنسيق مع عدد من اللاعبين الإقليميين ولا سيما ما يُطرح عن مشاركة قواته مع «بيشمركة روج آفا» في «تأمين» منطقة شرقي الفرات عقب الانسحاب الأميركي كضمانة مقبولة لأنقرة بدلاً من «وحدات حماية الشعب» الكردية.

اللقاءات المكثّفة التي تبحث ملفات لقاء «أستانا» المقبل تأتي في وقت حساس لجهة النقاش الأميركي ــــ التركي الناشط حول شرقي الفرات ومنبج. وبعد لقاء وفد تركي عدداً من المسؤولين الأميركيين ضمن صيغة «المجموعة المشتركة»، ومشاركة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في اجتماع الدول الأعضاء في «التحالف الدولي» أكدت أنقرة أن هناك «تسارعاً» في مسار العمل الخاص بمدينة منبج. وأشار جاويش أوغلو إلى تشكيل «قوة عمل» مسؤولة عن بحث الانسحاب الأميركي المرتقب من سوريا وتنسيقه.

الإعلان التركي يشابه ما خرج يوم إنشاء «مجموعة العمل المشتركة» الخاصة بتطبيق «خريطة منبج». حينها تمت جدولة لقاءات دورية للمجموعة، ورشح عنها لاحقاً برنامج تدريب مشترك في ولاية غازي عنتاب التركية تحضيراً لمرحلة الدوريات المشتركة التي نشطت في محيط منبج الشمالي. ومن غير المعروف ما إن كان التسارع الذي ذكرته أنقرة سيلبّي المهلة الزمنية (أسبوعين) التي وضعها إردوغان قبل يومين فقط، لإتمام العمل في منبج. وفي هذا السياق كانت لافتة إشارة جاويش أوغلو أمس إلى أن «أي بطءٍ في تنفيذ خريطة منبج... تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته». وكان واضحاً في كلام الوزير التركي أن النقاشات الجارية مع الجانب الأميركي لم تحسم ملف «المنطقة الآمنة» بعد؛ إذ قال إنه «لم تظهر بعد أفكار ملموسة» مضيفاً إن بلاده تجري محادثات مع روسيا وعدد من الأطراف حول تلك المنطقة.

وجاء كلام جاويش أوغلو بعدما جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استعداد بلاده «لتولي مسؤولية مكافحة الإرهاب» في المناطق التي ستنسحب منها القوات الأميركية، معتبراً أن «مبادرة ترامب الأخيرة، وخاصة في سوريا (قرار الانسحاب) أفشلت خطط الذين حاولوا تقويض العلاقات التركية - الأميركية». وقال إردوغان إن تركيا «تمتلك كل الإمكانات لإنشاء منطقة آمنة عبر تلقي الدعم اللوجستي فقط من الحلفاء وإدارتها على ضوء المصالح المشتركة». وفي سياق دعوته إلى «إنشاء مساكن للاجئين في المناطق الآمنة» لفت إلى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعهّدا بتقديم الدعم لإنشاء تلك المناطق.

وفي سياق التوتر السائد في إدلب أعادت أنقرة التلميح إلى أن بعض الدول في «التحالف» شجعت «جماعات متطرّفة» على خرق «اتفاق سوتشي» الروسي ــــ التركي. وذهب جاويش أوغلو إلى القول إن أطرافاً في «المجموعة المصغّرة» تعطّل تشكيل «اللجنة الدستورية» أيضاً. الحديث التركي الذي يحاول ملاقاة مقاربة روسيا لقي صدى في موسكو إذ أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أنه «بالنظر إلى الوضع الصعب للغاية في منطقة إدلب نتوقع من شركائنا الأتراك مضاعفة جهودهم وتنفيذ التزاماتهم بالكامل بموجب اتفاقيات سوتشي... بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

نازحو «جيب هجين»... من الموت إلى المعاناة

لم تنته معاناة أهل ريف دير الزور بخروجهم أحياء من آخر معاقل «داعش» في بلداتهم على الضفة الشرقية لنهر الفرات. وبعدما دفعوا ضريبة كبيرة لأعوام، نتيجة تحوّل مناطقهم قسراً إلى واحد من أبرز مراكز «الإرهاب العالمي» وما صُبّ فوقهم من قذائف جراء ذلك، اضطروا إلى النزوح عبر واحدة من أقسى المناطق نحو مخيمات غير مجهّزة لاستقبال أعدادهم الكبيرة. وإلى جانب نقص الخدمات الكبير يواجه الكثير من النازحين تهمة الانتماء إلى «داعش» أو احتضان التنظيم ولا يمكنهم لردّ ذلك سوى التأكيد أنهم كانوا مغلوبين على أمرهم وآثروا البقاء في محاولة للحفاظ على ممتلكاتهم وأرزاقهم، مذكّرين بأن من حاول الفرار لقي «قصاص» التنظيم.

قاطنو مخيم الهول الجدد في ريف الحسكة الشرقي يبحثون اليوم عن دعم يوازي مستوى القلق الذي تعبّر عنه بيانات منظمات الأمم المتحدة وغيرها. حملت سناء (36 عاماً) طفليها من قرية الباغوز عبر طريق صحراوي وعر بحثاً عن الأمان بعيداً من المعارك والقصف. وعلى رغم إدراكها المسبق أنها قد لا تصل إلى هدفها، فإن يأسها دفعها إلى المغامرة. تشرحُ سناء التي قصدت إحدى مشافي الحسكة لعلاج طفليها «أثناء فراري من الباغوز تعرضت طفلتي للإصابة وطفلي الآخر يعاني من سوء التغذية لكننا على رغم كل الصعوبات وصلنا». وتضيف أن «الواقع هناك مأسوي جداً. لم يعد هناك شيء سوى الموت».

أما لمى (32 عاماً) التي ترافق طفلها المصاب بالتهاب الكبد نتيجة غياب الخدمات الطبية والأدوية، فمضت بدورها سيراً على الأقدام إلى رحلة النجاة. وتقول لمى: «قدمت من بلدة موزان التابعة لهجين. بقينا نمشي يومين لأنه ما معنا ندفع للمهرّبين، بس الحمد لله وصلنا». وإلى جانب أطفال سناء يواصل فريق طبي يتبع برنامج «منظمة الصحة العالمية» تقديم العلاج لنحو 65 طفلاً يعانون من سوء في التغذية وحالات طبية أخرى.

ومن المتوقع ازدياد أعداد الوافدين في ظلّ تواصل موجة النزوح من ريف دير الزور الشرقي. ويتحدّث كثير من النازحين عن تفاصيل رحلتهم نحو مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» حيث رأوا جثثاً كثيرة ملقاة على الأرض وقبوراً لأناس ماتوا خلال مسيرهم نحو المخيم ودفنهم ذووهم هناك. وكانت «مفوضية شؤون اللاجئين» قد أكدت في تقرير لها أن «29 طفلاً ومولوداً جديداً ماتوا أثناء خروجهم من الجيب المحاصر أو بعد وصولهم بفترة وجيزة بسبب سوء التغذية أو انخفاض حرارة الجسم».

على بعد أكثر من 250 كيلومتراً عن جيب «داعش» يتم نقل الفارّين إلى مخيم الهول في ريف الحسكة الشرقي؛ وهو مخيم كان قد تم إعداده من قِبَل الحكومة السورية لاستقبال النازحين الفلسطينيين الفارّين من حرب العراق في العام 2003 قبل أن تحوّله القوات التي سيطرت على المنطقة في العام 2015 إلى مخيم للفارّين من الحرب في الموصل العراقية وريفَي الحسكة ودير الزور.

وتؤكد المعلومات أن عدد قاطني المخيم ارتفع إلى أكثر من 38 ألفاً مع استمرار موجة النزوح من قرى وادي الفرات ما ولّد أزمة في الحصول على خيمة أو مأوى. يقول أبو أحمد وهو أحد قاطني المخيم: «تم تجميعنا في خيم كبيرة خُصِّصت لاستقبال الوافدين لكن لا طعام ولباس ولا مأوى مناسب حتى الآن». ويضيف أن «البرد نخر عظامنا في رحلة الفرار وفي الخيمة الباردة».

أما أبو خالد فيحتجّ على «طريقة توزيع المساعدات التي تأتي كمواد غذائية جافة في وقت يحتاج فيه النازحون للوجبات التي عادة ما تقدمها المطابخ في المخيمات». ويوضح أحد العاملين في الشأن الإنساني ضمن المخيم أن هناك «ضغطاً كبيراً يعاني منه المخيم بسبب وصول أكثر من 25 ألفاً من ريف دير الزور ونقل نازحين من مخيم العريشة إلى الهول الذي يقطنه أصلاً المئات من العراقيين». ويكشف أن «المنظمات الدولية وشركاءها المحليين في الجمعيات يقدمون خدمات طبية عبر ست نقاط طبية إلى جانب توزيع مساعدات غذائية من فرق الهلال الأحمر». ويشير إلى الحاجة الماسة لتعزيز دعم المنظمات الدولية للمخيم بما يسهم في استيعاب الأعداد الكبيرة الوافدة وتلبية حاجاتها.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15989329
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
3199
21015
411917

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة