المرصاد نت - متابعات

لم تكن مخرجات الربيع العربي بنسخته الاولى التي بدات عام 2010 م على قدر توقعات او احلام او اهداف المجتمعات التي ثارت على رؤسائها وقادتها، بل على العكس انتجت خيبات Soudaan2019.4.17وصدمات عكسية ستبقى تبعاتها مؤثرة على مدى سنوات وربما عقود.

لكن مع اندلاع الموجة الثانية من الربيع العربي وتحديدا في الجزائر والسودان ابعاد جديدة دخلت على الخط وعوامل كثيرة بات لها دورها في الساحة العربية. حوالي عقد من الزمن مر على النسخة الاولى. تسعة اعوام كانت كفيلة بابراز الهفوات والثغرات التي اوصلت دول الربيع العربي الاول الى واقعها الحالي لاسيما في ليبيا وبدرجة اقل مصر وتونس.
الملفت في ما يحصل الان في الجزائر والسودان الابعاد الجديدة التي دخلت على ساحة الاحتجاجات.
البعد الاول
يتمثل في الوعي الذي يتمتع به المجتمع في الجزائر والسودان. حيث عاش الشارع في كلا البلدين حالة الوعي في معظم المستويات المتعلقة بالاحتجاجات. ففي الجزائر كانت المطالب واضحة منذ البداية وهي رحيل النظام بكامل رموزه (بغض النظر عن وضع النظام والرئيس عبد العزيز بوتفليقة). وكان واضحا سعي المنظومة المحيطة بالرئيس بوتفليقة لانقاذ ما يمكن انقاذه من ارث النظام ودمجه ضمن الحالة الجديدة المقبلة على البلاد والحاضر الدائم كان الجيش الذي فتح الباب لتلك المساعي بالدعوة لتنحي بوتفليقة. لكن الشارع الجزائري اصر على رحيل كل الرموز واطلاق مرحلة جديدة كليا في البلاد وبدأ يصل الى اهدافه مع بداية سقوط الباءات الثلاث بعد استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وفي السودان فالوضع كان مشابها حيث قام الجيش بتنحية عمر البشير وسعيه للامساك بالامور عبر المجلس العسكري المؤقت الذي حاول فعل ذلك عن طريق الصدمة التي تمثلت بفرض حالة الطوارئ وفترة انتقالية لعامين. لكن المحاولة هذه رفضت في نفس اللحظة التي اعلن عنها، ليضطر المجلس الى تنحية عوض بن عوف المقرب من البشير. لكن الشارع كان على درجة اوعى لحقوقه ومطالبه حيث استمرت الاحتجاجات المطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية خلال وقت قصير وليس عامين.

البعد الثاني
يتمثل بالاجندات الخارجية. وهنا برزت وبقوة المشاريع السعودية والاماراتية في كل من الجزائر والسودان. واذا ما بنينا على اساس ان الشعبين الجزائري والسوداني اظهرا وعيا واضحا، ومن السهل استنتاج المساعي السعودية والاماراتية لقطف ثمار ما يحصل فيهما. فلم تخلو الاحتجاجات في الجزائر والسودان من شعارات وهتافات ضد التدخل الاماراتي السعودي في مسار التظاهرات. كما يمكن لمس هذا الواقع من تعاطي الاعلام السعودي والاماراتي مع الاحداث.

البعد الثالث
بناء المشروع السعودي الاماراتي على اساس اعادة تعويم نهج وافكار الانظمة التي اطيح بها باشكال جديدة قديمة، وابرز هذه الاشكال العسكر. وهو ما بدأ في مصر عبر اعادة تعويم العسكر بعد الاطاحة بحسني مبارك، وهو ما شهدناه في الجزائر والسودان عبر اظهار الجيش بصورة المنقذ للشعب وتحقيق مطالبه. بينما الصور التي ظهرت في مشهد المؤسسة العسكرية هي من رموز الانظمة المنتهية ولم يعد تعويمها مستساغا ومقبولا لدى الشارع. كما يلاحظ ان السعي السعودي الاماراتي لتعويم الجيش وتمرير مشاريعهما عبر العسكر انتقل الى ليبيا مع دعمهما الواضح والصريح والعلني ومعهما الدعم المصري لهجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة طرابلس للاطاحة بحكومة التوافق المعترف فيها دوليا.

لكن ما يغيب عن واضعي المشروع السعودي الاماراتي هذا هو ان ورقة الجيش لم تعد رابحة خاصة بعد عشر سنوات تقريبا على الربيع العربي الاول والدروس التي تعلمتها الشعوب، فالتكنولوجيا ووسائل التواصل ووعي المجتمعات باتت عوامل على المشروع الاماراتي السعودي تخطيها ليحقق النجاح.

حسین موسوي

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899898
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6907
66715
322486

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة