المرصاد نت - متابعات

بعد هدوء حذر شهدت جبهات جنوب طرابلس اشتباكات عنيفة نهاية الأسبوع الماضي من دون أن يحدث تغيير كبير في مواقع السيطرة. في موازاة ذلك استمرت الجهود السياسية من طرفي Libiaa2019.6.10النزاع لجذب دعم دولي كان أبرزها تحرك لحكومة «الوفاق الوطني» في واشنطن..

تتبادل قوات حكومة «الوفاق» والمشير خليفة حفتر محاولات المباغتة وشنّ هجمات سريعة على أمل تحقيق تقدم جديد يكسر الجمود الميداني المستمر منذ أسابيع، لعل آخرها رمي قوات حفتر بثقلها على محور الرملة أول من أمس حيث نفذت عدداً من الغارات، في معركة امتدت لأكثر من عشر ساعات، من دون أن تسفر عن تقدم يذكر، بحسب المركز الإعلامي لـ«عملية بركان الغضب» التابعة لـ«الوفاق». كذلك شهد محيط مطار طرابلس اشتباكات متفرقة، في وقت تحاول فيه قوات «الوفاق» استرجاعه بعدما بسطت قوات شرق البلاد نفوذها على غالبية مساحته، منذ الأسابيع الأولى للهجوم.

في موازاة ذلك ركّزت قوات حفتر على القصف الجوي على امتداد الأسبوع فاستهدفت مطار معيتيقة الدولي في مناسبتين وبرّرت الأمر بمحاولة تدمير طائرات مسيّرة قتالية تركية الصنع تربض في الشق العسكري للمطار. إلا أن «الوفاق» أدانت الضربات ونفت وجود مثل هذه الطائرات محذرةً من مخاطر استهداف المطار المدني الوحيد العامل في العاصمة خصوصاً أنه يشهد جهوداً لإرسال وفود ومساعدات إلى مدينة غات (الجنوب الغربي) التي اجتاحتها سيول مدمّرة، وتعيش أزمة إنسانية حادة.

وتعمل قوات حفتر على إرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهات طرابلس على نحو أسبوعي، لمحاولة تحقيق خروقات داخل أحياء العاصمة ذات الكثافة السكانية العالية والتي فشل حتى الآن في دخول أي منها. وأوجد هذا الاندفاع فراغات في مناطق سيطرة قواته حيث تصاعدت وتيرة هجمات تنظيم «داعش» على نحو ملحوظ، كان آخرها هجومان مزدوجان بسيارتين مفخختين استهدفتا مقرات أمنية في مدينة درنة أقصى شرق البلاد. في غضون ذلك، عادت النزاعات الأهلية إلى مدن في جنوب غرب البلاد حيث تتواصل الاشتباكات في مدينة مرزق بين قبيلة «التبو» وما يعرف بـ«الأهالي». وتعني هذه التسمية في السياق المحلي السكان السود غير المنتمين إلى مجموعتي «التبو» و«الطوارق» وقد أدى الاقتتال ــ الذي تعود جذوره إلى ضغائن نشأت مع سيطرة قوات حفتر على المدينة بداية هذا العام ــ إلى سقوط 13 قتيلاً حتى الآن.

وفي ظل الخلافات الدولية التي تعطي الضوء الأخضر لحفتر للاستمرار في الهجوم أدان المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» أول من أمس «الصمت الدولي على جرائم استهداف القوات المعتدية على العاصمة للمنشآت المدنية». وإلى جانب مطار معيتيقة أعلن المجلس أن قوات حفتر قصفت «مستشفيين ميدانيّين في منطقتي السواني وعين زارة جنوب طرابلس» ما أدى إلى «إصابة أطباء ومسعفين ومواطنين» مشيراً أيضاً إلى قصف «عدة مواقع في مدينة الزاوية، من بينها نادي الفروسية».

وفي إطار الحشد الدولي والحشد المضاد لطرفي القتال، روّجت وسائل إعلام مساندة لحفتر (على امتداد الأسبوع الماضي) خبراً عن زيارة مرتقبة له إلى الولايات المتحدة الأميركية يلتقي خلالها الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الأخبار في ظل الانطباع السائد عن دعم الأخير لجهود الأول العسكرية، الأمر الذي تولّد عن اتصال هاتفي بينهما بعد أيام من إطلاق الهجوم على طرابلس في 4 نيسان/أبريل. لكن الخبر يبقى حتى الآن في إطار الإشاعة إذ نفت وسائل إعلام أميركية بينها قناة «الحرة» الناطقة بالعربية وجود ترتيبات لزيارة مماثلة نقلاً عن مسؤولين أميركيين.

وعلى عكس حفتر الذي لم يسمع منذ مدة تصريحات مساندة من واشنطن تلقّت حكومة «الوفاق» تطمينات من مشرّعين أميركيين بأن بلادهم تقف إلى جانبها. وجاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق إلى واشنطن لعدة أيام حيث التقى بالسيناتورين الجمهوريين ليندسي غراهام المقرّب من ترامب وعضو لجنة العلاقات الخارجية تود يونغ إضافة إلى مسؤولين في وزارة الخارجية. وفي تصريحات إعلامية لوسائل إعلام أميركية قال معيتيق إنّ الاتصال الهاتفي بين ترامب وحفتر «أربك» حكومة طرابلس لأنها ترى في الولايات المتحدة «حليفها الأساسي». لكنه أضاف أنه «سعيد بما سمعه من وزارة الخارجية» التي تفهم جيداً «موقف حكومتنا والوضع في ليبيا» خاتماً حديثه بالقول إنهم لا يريدون «دعماً أميركياً بالمال أو قوات ميدانية» بل «دعماً دبلوماسياً وسياسياً» يستهدف خاصة كفّ يد الإمارات ومصر والسعودية التي تتدخل دعماً لحفتر.

وإلى جانب اللقاءات وجّه 13 من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تطالب بإعلان واضح لرفض واشنطن هجوم قوات حفتر على طرابلس مشيرين إلى استفادة هذا الأخير من التباس موقف الولايات المتحدة تجاه ما يحصل في ليبيا. وليست هذه الرسالة الأولى من نوعها إذ أرسل مشرّعون قبل فترة قصيرة رسالتين الأولى إلى النائب العام بغاية فتح تحقيق حول شبهات جرائم حرب ارتكبها حفتر بصفته يحمل الجنسية الأميركية والثانية إلى ترامب نفسه يطالبونه فيها بدعم حل سلمي.

وتجدر الإشارة هنا إلى توقيع حكومة «الوفاق»، قبل هذا الحراك داخل الولايات المتحدة عقدين مع شركتين أميركيتين للعلاقات العامة من بين ما جاء فيهما، تنظيم لقاءات لمعيتيق مع مشرّعين أميركيين وتوضيح موقف «الوفاق» للحكومة والرأي العام الأميركيين علماً بأن حفتر وحلفاءه وقّعوا أيضاً عقداً مشابهاً مع شركة علاقات عامة أميركية قبل فترة قصيرة من المحتمل أنها قد لعبت دوراً في تنظيم الاتصال بينه وبين ترامب.

الطائرات التركية في سماء طرابلس.. ساحة الإختبار في ليبيا
نستطيع أن نعتبر تأكيد تواجد الطائرات الهجومية دون طيار من نوع "Bayraktar TB2" تركية الصنع في أجواء العاصمة الليبية طرابلس بمثابة فصل جديد من فصول مسلسل طويل تكررت فصوله سابقاً في اليمن وسوريا وفيه يتم الإستفادة من النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط كساحة لإختبار الأسلحة والمنظومات القتالية الجديدة للدول الداعمة لهذا الطرف أو ذلك، وليبيا لم تكن استثناء في هذا المسلسل، بل شهدت منذ أواخر عام 2014 ظهور عدد كبير من المنظومات القتالية التي لم تكن سابقا ضمن تسليح الجيش الليبي ما قبل عام 2011.

الطائرة التركية "Bayraktar TB2" دخلت الخدمة في سلاح الجو التركي أواخر عام 2014، وتمتلكها أيضاً كل من اوكرانيا وقطر، وتبلغ قدرة محركها 100حصان يوفر لها سرعة قصوى تبلغ 220 كيلو متر في الساعة، ويصل مداها الأقصى إلى 150 كيلومتر بارتفاع تحليق يصل إلى 8 كيلومترات، والقدرة على التحليق بشكل متواصل لمدة تصل إلى يوم كامل.

تتسلح هذه الطائرة بحمولة تصل زنتها إلى 55 كيلو جرام ويتكون تسليحها الأساسي من صواريخ تركية الصنع مضادة للدروع من نوع "UMTAS" من تصنيع شركة "روكيستان"، وهي صواريخ موجهة بالليزر يصل مداها الأقصى الى ثمانية كيلو مترات. وقد إستخدم الجيش التركي هذه الطائرة في عدة عمليات قتالية ضد حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، وقد تم إسقاط إحداها أوائل العام الماضي قرب مدينة عفرين شمالي سوريا.

تم تأكيد تواجد هذه الطائرة في ليبيا بعد نشر تسجيل مصور يظهرها أثناء استعدادها للهبوط في قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، ثم ظهرت صور لمحطتي تحكم خاصتين بهذا النوع بعد وصولها الى طرابلس الشهر الماضي. يذكر هنا ان الجيش الوطني الليبي أعلن خلال الأسابيع الماضية عن إسقاط وتدمير ثلاث طائرات على الأقل من هذا النوع، اثنتين منها خلال غارتين جويتين منفصلتين على قاعدة معيتيقة الجوية الشهر الجاري، وواحدة قرب قاعدة الجفرة الجنوبية وسط ليبيا الشهر الماضي.

بات من المؤكد وفق هذه المعطيات، ان الطائرات التركية وصلت الى ليبيا ضمن شحنة الأسلحة والذخائر والعربات المدرعة التي وصلت الى ميناء طرابلس أواخر آذار/مارس الماضي من ميناء سامسون التركي على متن سفينة شحن تحمل علم مولدوفا، كجزء من الدعم العسكري التركي لقوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. من أهم ما كان على متن هذه السفينة بالإضافة الى أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ مضاد للدروع، العربات التركية رباعية الدفع المضادة للألغام "Kirpi 2".

وهي عربات من تصنيع شركة "BMC" التركية وقد بدأت قوات الجيش التركي في إستلام أولى دفعات هذه العربات عام 2014، وتمتلكها أيضا تركمانستان وقطر وتونس. تتميز هذه العربات بتدريع من المستوى الثالث ضد القذائف الخارقة للدروع وقذائف المدفعية، بجانب منظومة لرصد أطلاقات النيران المعادية، ومقاعد ماصة للصدمات الانفجارية، مع امكانية تزويدها بطائفة واسعة من الأسلحة المتوسطة وقواذف القنابل والصواريخ المضادة للدروع، والقمرات القتالية العلوية، بما فيها القمرات التي يتم تشغيلها بالتحكم عن بعد. يصل وزن هذه العربة الكلي الى نحو 60 طن ويصل مداها العملياتي الأقصى الى 1000 كيلو متر، وقد أستخدمها الجيش التركي في عمليات انتشار قواته في مناطق خفض التصعيد شمالي سوريا. لم يتم تحديد الأعداد التي وصلت الى ليبيا من هذه العربات، ولكن التقديرات تشير إلى أنها ما بين 20 الى 40 عربة.

لم تكن هذه الشحنة هي الأولى التي ترسلها تركيا الى حكومة الوفاق في طرابلس، فقد ضبطت السلطات اليونانية في سبتمبر 2015 سفينة شحن شمالي شرق جزيرة كريت كانت محملة بالأسلحة ومتجهة من ميناء الإسكندرونة التركي في اتجاه ميناء طرابلس، كما صادرت السلطات اليونانية في يناير 2018 سفينة أخرى قرب جزيرة كريت، ترفع علم تنزانيا وعلى متنها شحنة كبيرة من المواد المتفجرة قامت بتحميلها من الموانئ التركية في اتجاه ليبيا. كذلك صادرت السلطات الليبية بميناء الخمس في ديسمبر 2018 شحنة من الأسلحة الخفيفة والذخائر كانت على متن سفينة شحن قادمة من ميناء مرسين التركي.

مؤخراً وتحديداً في فبراير الماضي، وصل الى ميناء الخمس الليبي على متن سفينة شحن قادمة من تركيا، عدة حاويات بداخلها عدد من ناقلات الجند المدرعة من نوع "PantherA N6" تركية الصنع بجانب عربات دفع رباعي أخرى من نوع "تويوتا".

من ناحية أخرى تلقى الجيش الوطني الليبي التابع للحكومة المؤقتة المنضوية تحت مجلس النواب في طبرق، خلال السنوات الماضية دعماً مستمراً من جانب دول عربية مثل مصر والإمارات المتحدة والأردن. حيث دخلت ضمن تسليحه عدة أنواع من العربات المدرعة، منها العربة القتالية "NIMR JAIS" والعربات المدرعة من أنواع "كوجر" و"بانثيرا اف9" و"بانثيرا تي6" و"سبارتان أم كي 2" و"سبارتان أم كي 3" وعربة القوات الخاصة الخفيفة "أيريس" والمدرعة الأردنية "الوحش" التي ظهرت لأول مرة خلال عمليات تحرير مدينة درنة.

تلقى الجيش الوطني منذ بداية عملياته في اتجاه طرابلس شحنة من العربات المدرعة الأردنية الصنع وهي العربة القتال المدرعة ثمانية الدفع "المارد" وهي من تصميم مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير وقد تم تصميمها على أساس شاسيه من انتاج شركة تاترا التشيكية وهي مزودة بمحرك تبلغ قدرته 420 حصان وتتميز بتدريع من المستوى الثالث يسمح لبدنها بتحمل الاطلاقات النارية الخفيفة جانب الألغام الأرضية. من الممكن أن تتزود ببرج قتالي يمكن تسليحه بمختلف أنواع الأسلحة وصولا الى مدافع من عيار 30 مللم، وتصل سرعتها القصوى الى 110 كيلو متر في الساعة بمدى عملياتي يصل الى 600 كيلو متر، وتستطيع أن تنقل ثمانية جنود بكامل عتادهم بالإضافة الى طاقمها المكون من فردين.

المدرعة الأردنية الثانية التي وصلت الى تسليح الجيش الليبي خلال عمليات طرابلس الجارية هي العربة المدرعة "Mbombe" سداسية الدفع، ويتم أنتاجها في الأردن برخصة مشاركة مع شركة بارامونت الجنوب أفريقية وتحمل تدريع من المستوى الرابع يسمح لبدنها بتحمل الاطلاقات النارية المتوسطة والعبوات الناسفة حتى وزن 10 كيلو جرام. يصل مداها العملياتي الى 700 كيلو متر وسرعتها القصوى مائة كيلو متر، وتستطيع نقل حتى 11 جندي بما فيهم طاقم العربة.

على ما يبدو فأن مشاركة هذه العربات الأردنية في معارك طرابلس تحمل ايضاً أغراضاً إختبارية بجانب الغرض الأساسي وهو دعم الجيش الليبي، وهذا ينطبق أيضاً على ما قدمته تركيا لقوات حكومة الوفاق. حيث تقوم كل جهة بدراسة نتائج المعارك وتأثيرها على المنظومات القتالية وكذلك تأثير الطقس والتضاريس. فمثلاً في هذه الصور نرى تأثير اطلاقات نارية من عيار 23 مللم على بدن عربة من نوع "Mbombe" والتي يتحمل تدريعها اطلاقات نارية حتى عيار 14.5 فقط. وبالتالى دراسة مثل هذه المواقف قد تساهم في زيادة تدريع العربة في المستقبل وبالتالي تحسين أدائها القتالي.

كذلك زود الأردن وحدات الجيش الليبي بالقاذف المضاد للدروع "RPG-32 Hashim" والذي يصنعه الأردن بالإشتراك مع شركة "بازالت" الروسية منذ عام 2013م ويصل مداه الأقصى إلى نحو 500 متر ويتميز بإمكانية اطلاقه لعيارين من أعيرة الصواريخ المضادة للدروع الأول هو عيار 72 مللم والثاني هو 105 مللم. الميزة الأكبر لهذا النوع من القواذف قدرته الممتازة على إختراق الدروع التفاعلية الخاصة بالدبابات، حيث يستطيع تحقيق اختراق يصل إلى 650 مللم في الصلب خلف الدرع التفاعلي.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15357304
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
18782
102054
417765

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة