المرصاد نت - متابعات

أحدث إسقاط طهران الطائرة الأميركية ترددات خلف ضفاف الخليج ولا سيما لدى الرياض وأبو ظبي، فضلاً عن تل أبيب. الأصعب من الحادثة نفسها كان عدم الرد. تداعيات ستحتاج إلى علاج Iran Usa2019.6.24سريع أوكله الرئيس الأميركي إلى وزير خارجيته، مايك بومبيو، الآتي في مهمة «طمأنة» عبر زيارة مفاجئة إلى الخليج في ظل تفضيل واشنطن قواعد «الحرب الباردة»

لم يتلاشَ التوتر تماماً فوق الخليج وإن ابتعد شبح رد عسكري من واشنطن على إسقاط إيران الطائرة الأميركية وهو ما كان ينذر بتدحرج الأمور نحو تصعيد أكبر وأشد خطراً. وفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب فإن إلغاءه الرد العسكري السريع ليس صحيحاً، إنما هو اتخذ، وفق توضيح لاحق قراراً بتأجيل الرد خصوصاً من النوع الذي قدّمه البنتاغون ويتسبب في مقتل 150 إيرانياً. مع ذلك بقاء نبرة ترامب على حالها وتجاوزه حماسة الصقور في الإدارة فضلاً عن توعّده بسلة عقوبات قاسية يعلنها اليوم كل ذلك أظهر أن سيد البيت الأبيض ملتزمٌ «الحربَ الباردة» كخيار راجح لديه على التسخين العسكري.

ترامب أكد أمس أنه لا يسعى إلى الحرب، قائلاً: «أعتقد أنهم (الإيرانيين) يريدون التفاوض. أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة. والصفقة معي نووية... لن يكون بوسعهم امتلاك سلاح نووي. ولا أعتقد أنهم يحبذون الوضع الذي هم فيه حالياً. اقتصادهم متعثر تماماً». العودة إلى لازمة طلب التفاوض تحت الضغط عاد وكررها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي قال إن بلاده جاهزة للتفاوض بلا شروط، وإذا كان الإيرانيون جاهزين للحوار، «فهم يعرفون بالضبط أين يجدوننا».

وسط هذا المشهد يفرض استحقاق طمأنة الحلفاء نفسه على إدارة ترامب وهو ما سيحمل بومبيو على عجل إلى كل من الإمارات والسعودية في زيارة لإجراء محادثات مع الجانبين قال إن محورها «كيفية التأكد من أننا جميعاً متحالفون استراتيجياً»، وكيفية بناء تحالف عالمي «للتصدي لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». وبينما كانت القوات اليمنية تجدد ضرب أهدافها في السعودية وسط فشل لمنظومات الحماية الأميركية من الصعب توقع مدى فعالية جولة بومبيو في تغيير الرسائل المكثفة الصادرة عن إسقاط الطائرة في مياه الخليج، وانعكاساته السلبية على الرياض.

أما في طهران فلا يزال الوضع على حاله منذ إسقاط الطائرة، حيث منح الإنجاز العسكري تمسّكاً أكبر بالمواقف المتصلّبة تجاه سياسة «العصا والجزرة» الأميركية رغم أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون دعا خلال زيارته إلى الأراضي المحتلة وفي تصريحات مشابهة لمحاولة بومبيو طمأنة الحلفاء العرب إلى «ألا تخطئ إيران أو أي جهة أخرى معادية باعتبار التعقّل وضبط النفس الأميركيين ضعفاً». لكن الثقة لدى أصحاب القرار في طهران ارتفعت، كما توحي تصريحات المسؤولين في مؤسستيها العسكرية والسياسية إثر تمخّض التهويل الأميركي إلى عقوبات إضافية، قللت الخارجية الإيرانية أهميتها واعتبرتها «مجرّد دعاية» كون مختلف أنواع العقوبات جُرّبت «ولم يعد هناك عقوبات أخرى متبقية».

الإيرانيون واصلوا أيضاً بعث رسائل «الردع»، وفي هذا الإطار حذّر قائد مقرّ عمليات «خاتم الأنبياء» في الحرس الثوري اللواء غلام علي رشيد أثناء زيارة ميدانية إلى مركز القيادة والتحكم في أنظمة الرادار والمنظومات الصاروخية التابعة للقوة الجوفضائية أنه «في حالة وقوع نزاع في المنطقة فلن تتمكن أي دولة من إدارة نطاقه ووقته». وأكد رشيد أن بلاده لا تسعى إلى أي حرب «لكننا سندافع بقوة عن مصالح الشعب الإيراني الشريف في مواجهة أي تهديد واعتداء».

بالتشدد نفسه تقابل طهران مسار المفاوضات مع الأوروبيين على مسافة أيام من مهلتها التي منحتها للبقاء في التزاماتها الاتفاق النووي. لهذا الغرض حطّ وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني أندرو موريسون في طهران حيث لم يحظَ بلقاء وزير الخارجية جواد ظريف. لكنه اجتمع مع نائبه عباس عراقجي، وسمع من الأخير تمسكاً بقرار تقليص الالتزامات بالاتفاق ولوماً شديد اللهجة إذ قال: «الموقعون الأوروبيون على الاتفاق يفتقرون الإرادة لإنقاذ الاتفاق. قرارنا تقليص الالتزام بالاتفاق النووي قرار وطني ولا رجعة فيه ما لم تلب مطالبنا». هكذا بدا من تصريحات المسؤولين الإيرانيين أن نتيجة جولة الوزير الأوروبي كانت فشلاً تاماً لمسعى أوروبا إلى إنقاذ الاتفاق وهو ما لم يُخفه رئيس «المجلس الاستراتيجي للعلاقات الدولية» كمال خرازي الذي أعرب عن خيبة أمله عقب لقائه كوريسون، قائلاً إن المحادثات «تكرار لما طرح سابقاً».

تململ داخلي من ترامب: «أميركا أولاً» استحالت «أميركا وحدها»!dsaass
وصلت الولايات المتحدة إلى حدّ ضرب إيران، رداً على إسقاط طائرة أميركية دون طيار، ثمّ تراجعت فجأة. لكن الشروط التي أثارت التوتر لا تزال موجودة إضافة إلى العقوبات التي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التهديد بفرضها على طهران. لذا انطلاقاً من واقع «اللايقين» حاول الإعلام الأميركي خلال الأيام الماضية استنباط الحلول عبر اللجوء إلى آراء محلّلين وخبراء، قد تساعد في الخروج من المأزق الذي ترى غالبية وسائل الإعلام أن ترامب أدخل واشنطن فيه بسبب مغادرته، أُحادياً، الاتفاق النووي مع إيران.

لم يعد السؤال يتمحور حول كيفية الوصول إلى مخرج آمن فقط بل إن أسئلة عدّة أخرى تُطرح، منها: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ كيف سينتهي؟ هل هناك أي منفذ إلى المفاوضات التي يكرّر ترامب القول إنه يريدها خصوصاً بعدما وصل البلدان إلى آخر الطريق المؤدية إلى الحرب؟ بل هل ما زال هناك اتفاق يمكن عقده مع إيران؟ رداً على هذه الأسئلة وفي مواجهة الأزمة التي لا تنفكّ تتصاعد وجدت وكالة «بلومبرغ» أن «الأزمة النووية الإيرانية على وشك الدخول في مرحلة جديدة».

وفي إحدى المقالات تنقل عن المدير في «مجموعة الأزمات الدولية» علي واعظ، قوله إنه «إذا توصلت القيادة الإيرانية إلى خلاصة مفادها أنْ لا خيار لديها سوى إجراء مفاوضات مع واشنطن فهي ستقوم بذلك فقط من منطلق القوة». ويضيف واعظ أن ذلك يعني أن «المسار إلى مفاوضات جديدة يمرّ عبر مواجهة نووية أخرى محفوفة بالمخاطر». داريل كيمبال، المدير التنفيذي في «جمعية الحدّ من الأسلحة» الموجودة في واشنطن يعرب من جهته في حديثه إلى «بلومبرغ»، عن تفهّمه «شعور إيران بالإحباط بسبب حملة الضغط المتهورة» لكنه في الوقت ذاته يحثّ طهران على مواصلة التزام الاتفاق النووي على اعتبار أن سياسة ترامب تجاهها «رفعت من مستوى خطر أزمة نووية جديدة».

تتكرّر هذه التحذيرات في مختلف وسائل الإعلام الأميركية، وهو ما أوردته صحيفة «ذي نيويورك تايمز» عبر أعضاء في الكونغرس. أفادت الصحيفة بأنّ بعض الأعضاء الكبار في الكونغرس، ودبلوماسيين حاليين وسابقين يقولون إن «الرهان على أن العقوبات ستقود الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، هو خيال». وفي السياق، نقلت عن السيناتور الديموقراطي، جاك ريد، الذي يُعَدّ عضواً مهماً في لجنة الخدمات المسلّحة، قوله إن «السؤال هو كيف يردّ الإيرانيون الآن، هل سيستسلمون أم سيتصرفون بعدائية أكبر من أجل الخروج من هذه المعضلة؟»، ليجيب بأنّ «ما نراه هو أنهم يتصرفون بعدائية أكبر». ريد رأى أن إيران «متمرّسة بتحمّل العزلة الدولية بالتوازي مع الدخول في حروب غير متماثلة»، معتبراً أنه «يمكن توقّع الضغوط المضادة (من قِبَل إيران) قبل أن تشلّها خسارة العائدات النفطية تماماً».

من جهتها تحدثت صحف أخرى عن العزلة التي يواجهها ترامب بشكل متزايد بسبب قراراته الأحادية وهو ما توقفت عنده صحيفة «بوليتيكو» التي أشارت إلى أن «ترامب يتعلم أنْ ليس من السهل دائماً التحرك بمفرده»، وقالت إن «التصرّفات الأحادية للرئيس الأميركي في شأن إيران وكوريا الشمالية والصين تركته يمضي قدماً بمفرده في العديد من قضايا السياسية الخارجية الحساسة»، إلى حدّ أن «أميركا أولاً تحولت إلى أميركا وحدها». «ترامب سحب الولايات المتحدة من اتفاق نووي تاريخي مع إيران على رغم اعتراضات كل الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق.

الآن هو عالق في مواجهة تتصعّد بنحو خطير مع طهران» شرحت الصحيفة مضيفة أنه «قَبِل بالجلوس مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون من دون استشارة أحد آخر. الآن، بيونغ يانغ تستأنف اختبارات الأسلحة، ومرة أخرى تستخدم خطابها الناري ضد الولايات المتحدة». كذلك الأمر بالنسبة إلى سياسته تجاه الصين، التي أوصلت البلدين «إلى طريق مسدود، ما يسبب قلقاً عبر الأسواق العالمية».

بوبي غوش من القلائل الذي وجدوا أن سياسة ترامب تؤتي أُكلها، لكن على طريقته. في مقال في وكالة «بلومبرغ»، رأى أن «ترامب يلعب أوراقه بعقلانية، لمرّة واحدة». وقال إنه «إذا غيّر دونالد ترامب رأيه، وأَمَر بالقيام بهجمات على أهداف إيرانية، فإنه يكون بذلك قد لعب لعبة (المرشد الأعلى في إيران) علي خامنئي». غوش رأى أن «هذا هو الرد الصحيح على استفزازات إيران، أي ترك النظام الإيراني يُلحق الضرر بنفسه أمام الرأي العام العالمي». ومن وجهة نظره، فإن «ضربة عسكرية أميركية الآن حتى لو تفادت استهداف المدنيين، سيكون من الصعب تبريرها أمام المجتمع الدولي، وبالطبع أمام الأميركيين» على اعتبار أن «إسقاط طائرة دون طيار يستحق مثل هذا الرد». أما الأسوأ على حدّ تعبير غوش، فهو أنْ «ليس هناك من سبب للتصديق أنّ ضربة عسكرية يمكن أن تغيّر سلوك النظام الإيراني» بل إن «ما هو أكثر احتمالاً أن خامنئي قد يستخدم العدائية الأميركية كطريقة لجذب الرأي العام الإيراني إلى جانبه حتى هؤلاء الذي يعارضونه».

سيناريوهات الأزمة مع إيران على ضوء الإرباك الأميركي

لم ينته التخبط في السياسة الأميركية مع تراجع دونالد ترامب عن القيام بعمل عسكري ضد إيران. الهدوء النسبي الذي أعقب عاصفة من التهديدات المتبادلة بين أميركا وإيران كشف عن تضارب في المواقف الأميركية وتناقض في التصريحات، في مقابل صلابة أبداها الجانب الإيراني على المستويين الرسمي والشعبي.

التضارب الأميركي تجلّى على أكثر من صعيد وفي كلام ترامب نفسه. فبينما كان سيّد البيت الأبيض يعلن عن نيته فرض المزيد من العقوبات على طهران مبقياً على كل الخيارات، بما فيها العسكرية، على الطاولة، أثنى على موقف إيران بعدم استهداف الطائرة العسكرية المأهولة واصفاً إياه بالقرار الحكيم الذي يستحق التقدير.

وفيما صرّح بأنه ليس على عجلة من أمره تجاه إيران، أعقب ذلك بدعوتها إلى التفاوض مشيراً إلى عزمه على تحديد سقف زمني للرد.

حال التناقض في الآراء داخل الإدارة الأميركية طرحت أسئلة حول مدى ثقة ترامب بأعضاء إدارته، لا سيما المتحمّسين بينهم للحرب، جون بوليون ومايك بومبيو. أبرز الإشارات على ذلك حديث ترامب عن أطراف لم يسمها داخل الإدارة تحاول دفعه إلى عمل عسكري ومقاومته لهذا الخيار.

عنق الزجاجة

حول ذلك يعلّق المحلل والمستشار السابق في البنتاغون مايكل معلوف بالقول "أعتقد أننا حالياً في طريق مسدود، الولايات المتحدة ليس لديها سياسة واضحة وهذا أحد أسباب ما شاهدناه خلال اليومين الفائتين" ويضيف "ترامب عقد اجتماعاً في كامب ديفيد على مستوى المستشارين في الأمن القومي من أجل إعداد استراتيجية وأيضاً رسم سياسة موحدة، وكان الرئيس محقاً في عدم الرد وكان موقفه صائباً بسبب الأثمان في الأرواح المحتملة على الجانب الأميركي".

لا يعني ذلك بحسب معلوف أن الرئيس الأميركي لن يقدم على فعل عسكري في المستقبل بموازاة أي تطور محتمل. ويرى من جهة أخرى أن الإيرانيين أظهروا ضبط النفس "وهناك نقاش مستمر حول مسار الطائرة ومدى انتهاكها للأجواء الإيرانية على رغم أن إيران قدمت بعض الأدلة".

المسألة بحسب معلوف باتت معقدة الآن، فالمنطقة تشهد توتراً كبيراً والفترة المسيطرة حالياً هي مرحلة تأمل ومحاولة التوصل إلى فتح محادثات بين الجانبين. هذه المرحلة برأيه ستفسح المجال أمام حلفاء وأصدقاء كلا الطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق.

من ناحيته يرى مدير معهد السياسات الدولية في واشنطن باولو فان شيراك أن السياسة الأميركية تجاه إيران واضحة ولم تتغير. خلاصتها أن واشنطن تريد تدمير الاقتصاد الإيراني من خلال خنقه. تعتقد الإدارة الأميركية أنها من خلال العقوبات ستحقق النجاح وتضطر إيران إلى الرضوخ ومن الواضح أنها تريد القيام بذلك من دون اللجوء إلى القوة العسكرية.

لكن برأيه فإن الحادثة التي وقعت عقّدت السيناريو من دون أن يبعد الأنظار عن هذه السياسة الواضحة. بحسب فان شيراك ما من مؤشر واضح على أن هذه الإدارة، في هذا الوقت تحديدا، تعتزم رفع العقوبات والسماح لإيران بالحصول على استثمارات وبيع نفطها. "أميركا تعتقد أنه يمكن إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال الضغوط الاقتصادية، وسنرى لاحقاً مدى صحة هذه الفرضية".

في حال زادت الأمور تعقيداً بسبب حوادث عسكرية كالتي حصلت فإن هذا من شأنه أن يعقّد السيناريو كما يقول، مشيراً إلى أنه في هذه الحالة تفتقد الإدارة الأميرية إلى الوضوح في ما يتعلق بالخطوة المقبلة.

هل يزداد الوضع سوءاً؟

تعقيباً على المواقف الإيرانية أنها في حال تصفير نفطها فإنها ستمنع أي نفط من المرور في الخليج يقول فان شيراك: "لو كنت مكان إيران لكنت شددت على هذه النقطة. عندما تكون الدولة مهددة بسبب هذه الضغوط الاقتصادية أعتقد أنه من المنطق للحكومة الإيرانية أن تلجأ إلى أساليب أخرى من أجل حماية مصالحها ومن ضمنها مضيق هرمز".

وبالتالي منع الدول الخليجية من تصدير نفطها سيعقد الأمور كثيراً ويطرح سؤالاً عن كيفية التعامل مع هذا الوضع، يقول فان شيراك، ويتابع "لا ننسى وجود الأسطول الأميركي الخامس في البحرين والقواعد الجوية الكبيرة في قطر. ما الذي سيحصل؟ لا نعرف حقيقة ولست متأكداً من أن الولايات المتحدة لديها حالياً خطط الطوارئ المناسبة للتعامل مع مثل هذا السيناريو. بحسب فهمي، وسنرى ما إذا كانت هذه المقاربة ستنجح، تعتقد واشنطن أن الضغوط الاقتصادية على إيران كافية من أجل إجبارها على التفاوض في مختلف القضايا المطروحة. هل ستنجح استراتيجية ترامب أم أن إيران تشعر أن مصالحها الحيوية تحت التهديد؟ وبالتالي هل سيدفعها ذلك إلى أساليب أخرى وتزيد الوضع تعقيداً؟ لا أعرف كيف ستنتهي الأمور لكن واشنطن شددت على الأساليب السلمية من دون الذهاب إلى العنف".

انقسام داخل الإدارة

هل العقوبات ممكنة من دون أن يكون هناك مضاعفات عسكرية وأمنية في المنطقة؟

يجيب مايكل معلوف: "اقتربنا من هذه المرحلة والسؤال الذي يطرح نفسه على هذا الصعيد: ما هي العقوبات المتبقية التي ستجعل إيران غير قادرة على التحمل؟ حتى الآن نجحت العقوبات في توحيد الصفوف داخل إيران وساعد ذلك حرس الثورة على الأعمال التجارية. المشكلة التي أراها أن هناك انقساماً داخل الإدارة الأميركية. لدينا على سبيل المثال جون بولتون الموجود حالياً في زيارة لإسرائيل ورؤيته للسياسة الخارجية تتفق مع مايك بومبيو ولكن كلاهما يختلفان عن رؤية الرئيس، ويبدو أن هناك تمايزاً في بعض الأمور حتى بين بولتون وبومبيو. تحدث الأخير مؤخراً عن مفاوضات من دون شروط مع إيران وقبل أشهر أدرج 12 شرطاً للتفاوض مع إيران، ويبدو أنها اختفت حالياً رغم أن الهدف النهائي هو استجابة إيران لكل هذه الشروط.

هناك انقسام واضح داخل الإدارة حالياً، شاهدنا في عهود سابقة انقسامات مماثلة خلال الأزمات مثل أزمة الصواريخ في كوبا والحرب على العراق عام 2003. ما أتخوف منه أن يقوم بولتون بالتصعيد وجعل ترامب محشوراً في الزاوية من دون أي إمكانية للمناورة. أعتقد أن ترامب يحاول تجنب هذا السيناريو وهو أعلن أنه لا يريد الحرب، الأمر الذي سيرتد عليه بشكل سلبي إذا ما دفع إلى الحرب لا سيما على صعيد الانتخابات الرئاسية المقبلة كون حملته ركزت على الخروج من الشرق الأوسط والانسحاب من الحروب. بولتون يسعى إلى عكس ذلك ويرغب في تغيير الأنظمة وفي ألبانيا العام الماضي تحدث خلال مؤتمر للمعارضة الإيرانية عن لقاء الجميع في طهران العام المقبل.

هل يصل هذا الانقسام إلى الإطاحة بجون بولتون؟

ممكن أن يحدث ذلك. نتنياهو نفسه تبنى الصمت بعد هذه الحادثة لكنه دعم حتى الآن كل الخطوات التصعيدية ضد إيران وهو إضافة إلى ولي العهد السعودي يريد من أميركا أن تتدخل عسكريا ضد إيران والقتال نيابة عنهما. ترامب يحب الأموال السعودية ولكني لست متأكداً من أنه يحب السعوديين إلى هذه الدرجة كي يحارب عنها.

في ما يتعلق بالاختلافات داخل الإدارة هل هي عميقة وهل ستسفر عن إقالات وتغيير وجوه داخلها؟

يجب باولو فان شيراك: هذا ممكن. إذا عدنا إلى العام 2016 فإن حملة ترامب استندت إلى الخروج من الحروب في الشرق الأوسط وعدم الدخول في حروب جديدة. هذه الحروب بدأتها إدارة جورج بوش الابن ومن الواضح أن الشعب الأميركي غير مسرور بعدما رأى الخسائر البشرية والإنفاقات الهائلة التي تكبدتها أميركا. هذه الحروب لم تحظ بشعبية وترامب انتخب على أساس ذلك وبالتالي أتفق مع معلوف بأن الدخول في مواجهة مع دولة قوية مثل إيران قبل الانتخابات لن تكون فكرة جيدة بالنسبة لترامب والنتيجة لن تكون مضمونة وأميركا ليست في موقع يسمح لها حالياً بإشعال حرب.

لماذا عيّن ترمب طاقماً حربياً في إدارته إذاً من وزن بولتون وهو المعروف بمواقفه المتشددة والحربية؟ هل كان القصد استخدامه كفزاعة من أجل ردع إيران؟

يقول فان شيراك: أعتقد أن ترامب عين هؤلاء خلافا لرغبته الشخصية. جون بولتون وبدرجة أقل بومبيو من الصقور وهو يخالف رؤية ترامب. لست أكيداً إذا كان ترامب سيستغني عنه ولكن بسبب أداء الإدارة باتت سمعتها مرافقة للفوضى في عملية صنع السياسة الخارجية والداخلية أيضاً. نرى دائما تغييرا في الوجوه داخل الإدارة وإبدال شخصية بأخرى، لا نعرف بالضبط من لديه الكلمة الفصل وإلى من يصغي الرئيس.

بكل الأحوال هذا التردد في الرد على إيرن ينم عن إرباك. الرئيس تراجع أخيراً بعد أن سأل حول إمكان سقوط قتلى في الجانب الأميركي وعندما جاءت الإجابة سلبية تراجع. كان يفترض أن يعلم هذا مسبقاً وأن تقدم له مثل هذه المعلومات وأن توضح له كافة التداعيات، وأنا لا أستبعد إقالة شخصيات مثل بولتون.

 العودة إلى المفاوضات

ما هي الشروط الكفيلة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بين أميركا وإيران؟

يجيب مايكل معلوف: سيكون هذا الأمر صعباً. ترامب هو الذي انسحب من الاتفاق مع إيران التي كانت تلتزم بكامل شروط خطة العمل المشتركة، لذا أبلغ المرشد الإيراني ضيفه رئيس الوزراء الياباني أنه لا يثق بترامب. من وجهة نظري يحق لإيران أن تطور صواريخها وأن تعمل على تطوير نشاطها النووي ضمن الاتفاقات والقوانين الدولية، وبالتالي طرح أميركا لهذه المسائل على طاولة التفاوض هو تعبير مرة أخرى عن إرباك.

يجب ترتيب الكثير من الأمور قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض وتحديد الشروط، ولكن قبل ذلك ينبغي التوصل إلى اتفاق حول اللقاء بحد ذاته من ثم التفكير بالشروط ، ونحن الآن على مسافة بعيدة من ذلك.

نحن الآن في فترة استراحة وطالما لم تتطور الأمور إلى خسارة في الأرواح لدى الطرفين أعتقد أننا لن نصل إلى مرحلة التصعيد الخطير، ولكن عندما يتغير ذلك ونرى قتلى فإن الأمور ستتغير عندها وهذا قد يعطي فرصة إذا استمر الهدوء، ربما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستطيع أن يتدخل ويلعب دور الوسيط ويحدد الشروط من أجل المفاوضات وقد يتمكن من ذلك خلال قمة العشرين المقبلة. إذا ما استطعنا إدخال مساعي دولية وأطراف وسيطة إضافة إلى دور فاعل للأمم المتحدة فإن هذا الأمر قد يساعد، ويجب استغلال فترة التهدئة للدخول في تسوية.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899752
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6761
66569
322340

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة