المرصاد نت - متابعات

هناك أيام لا تسقط من الذاكرة ولا تهرم بمرور الزمن.Nasrallah2019.7.13

فكيف اذا ما كانت تلك الايام تمثل “النصر المخضب” على الحرب الاسرائيلية على لبنان بعنوان شعبه ومدنه وقراه عاصمة وجبلاً، بقاعاً وشمالاً وساحلاً، من الحدود إلى الحدود: في البر والبحر والجو..

وكيف وقد انتهت تلك الحرب بالنصر المخضب بدماء الشهداء، نساء وفتية وصبايا الورد، وأرامل رفضن مغادرة بيوتهن وفضلن أن تكون مدافنهن حتى لا يتعرض المسعفون للخطر.

ولقد وجدنا من المفيد في هذه الأيام بالذات، ومع طرح الرئيس الاميركي مشروعه لشطب فلسطين، شعباً وقضية مقدسة، في ما سماه “صفقة القرن” والتي اتخذ من المنامة في البحرين منصة لإطلاقها، أن نذكر اللبنانيين خاصة والعرب عموماً، بتلك الصفحة المشرقة من التاريخ العربي وهي: حرب تموز ـ آب 2006 التي طوت صفحة الهزائم وفتحت صفحة جديدة في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي.

هنا، وعلى امتداد أيام، سنستعيد وقائع النصر المخضب في تلك الحرب التي فشل العدو الاسرائيلي في تحقيق اهدافه من عدوانه الشامل، براً وبحراً وجواً، وعلى امتداد مساحة لبنان.

والأهم سنعيد، على مدار الايام التالية اهم حديث ادلى به سماحة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وفيه تقييم شامل لتلك الحرب بأسبابها ونتائجها والتداعيات التي نجمت عنها فغيرت النظر إلى العدو الذي لا يقهر، اسرائيل، والى المقاومة، بل إلى لبنان والى العرب جميعاً عبر نتائج الحرب الأولى التي خسرتها اسرائيل وانسحبت من جنوبي لبنان بعدما سمع العالم كله صراخ جنودها وعويلهم قبل أن يتم نقلهم في المصفحات إلى حيث يعالجون..

كذلك شاهد العالم كله البارجة الحربية “ساعر 5” وهي تحترق غير بعيد عن شواطئ بيروت وسماحة السيد حسن نصرالله يدعو اللبنانيين لمشاهدتها واللهب يتصاعد من اطرافها قبل أن يتمكن العدو من سحبها.

“النصر المخضب” صفحة مشرقة في التاريخ العربي الحديث، وبين اسباب اعتزاز “السفير” بدورها الوطني والقومي ما قدمته من خدمة اعلامية، بالتغطية الشجاعة، بالكلمة والصور، على امتداد شهر كامل، بلا نوم، لتسهم بدورها في مقاومة المحتل ومن وقف خلفه داعماً ومسلحاً، ومن تراخي واستكان في الداخل ـ لا سيما على المستوى الرسمي ـ فجلله العار وأسقط من صفحات هذه المرحلة الناصعة من تاريخ الامة العربية المجيدة.

هنا سنعيد نشر بعض الافتتاحيات في الصفحات الأولى، والأهم والأخطر: أكمل وأصرح حديث عن المجاهدين وأهلهم واللبنانيين عموماً، ومواقف الدول العربية والاجنبية من ذلك العدوان الذي ارتد هزيمة على العدو نصراً مؤزراً للبنان بشعبه ومقاومته الباسلة ولمن وقف معه من اخوانه العرب وفي العالم.

في الذكرى 13 للحرب الاسرائيلية على لبنان: النصر المخضب..

مع اوائل حزيران 1982 اجتاحت قوات العدو الاسرائيلي لبنان وصولاً إلى عاصمته بيروت، وعجز الجيش عن وقفها وصدها ولو عن القصر الجمهوري في بعبدا.

في ظل السيطرة الاسرائيلية وبمساعدة مدفعيتها والمظليين نفذت عصابات مسلحة لبنانية تحمل شعار “القوات اللبنانية” واحدة من افظع المجازر في التاريخ الحديث كان ضحاياها من النساء والعجائز والاطفال في منطقة صبرا وشاتيلا.. وجثث من كان قد تبقى من المقاتلين الفلسطينيين.

في ظل هذا الاجتياح تم اجلاء رجال المقاومة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات وجورج حبش واحمد جبريل عن لبنان، في بواخر استقدمت خصيصا بوساطة اميركية إلى تونس..

تضعضعت قوى الحركة الوطنية، خصوصاً مع انسحاب الجيش السوري من معظم المناطق التي كان يتواجد فيها، وبعدما سجل جنوده وضباطه بسالة تليق بشرف السلاح في البقاع الغربي (السلطان يعقوب) والجبل (عين داره) فضلاً عن خلده (مع المقاتلين اللبنانيين) الخ..

في ظل هذه الهزيمة المدوية تم “انتخاب” بشير الجميل، قائد “القوات اللبنانية” والحليف المعلن لإسرائيل، خصوصاً وانه زارها أكثر من مرة، احياناً برفقة والده الشيخ بيار الجميل (رئيس حزب الكتائب) والرئيس الاسبق كميل شمعون، وفي بعض المرات وحده مع مستشاريه ومرافقيه.

المهم تم تجميع النواب، بالسيف والدينار، واستدعي بعضهم من الخارج البعيد وعبر محطات على الطريق لرفع التسعيرة، واحتجز عدد آخرين من النواب في “معتقلات آمنة” لتأمين النصاب. وهكذا “انتخب بشير الجميل رئيسا للجمهورية، في ظل حراسة اسرائيلية مشددة لثكنة الجيش اللبناني في الفياضية، بالقوة”.

بعد أيام قليلة تم اغتيال بشير الجميل في 14 ايلول العام 1982 في مكتب لحزبه عند تقاطع الناصرة مع الاشرفية.. وكان ابطال هذه العملية من الحزب السوري القومي.

ومن باب “التعويض” على الأسرة، تم انتخاب شقيقه الاكبر امين الجميل في 22 ايلول 1982 بديلاً منه في رئاسة الجمهورية بثمن باهظ هو: اتفاق 17 ايار مع العدو الاسرائيلي.

وكان طبيعياً أن ترفض الاكثرية الساحقة من اللبنانيين هذا “الاتفاق” مع العدو الاسرائيلي المفروض بقوة السلاح.. وان يباشر المجاهدون مقاومة هذا المحتل حيث كانت قواته ما تزال تتواجد تحت غطاء من سلاح الجو، في الجنوب والبقاع الغربي..

شاركت في العمليات ضد الاحتلال فصائل مقاتلة من الحزب الشيوعي والحزب القومي وبعض المناضلين القدامى في حزب البعث او حركة القوميين العرب.. ثم انضم إليهم “مجاهدون” من تنظيم حسن التدريب سيدعى مستقبلاً “حزب الله”.

ولسوف تستمر هذه المقاومة تطارد قواعد جيش الاحتلال وتقتل عسكره، دافعة اثمانا مطهرة من الشهداء، حتى 25 ايار 2000، حيث “هربت” كتائب جنود الاحتلال المعززة بالمدفعية والدبابات والطيران، ليعيش الشعب في لبنان الفرح بالجلاء وليصير له من ذلك اليوم في كل عام عيداً وطنياً مضرجاً بدم الشهداء.

بعد ستة اعوام وشهرين، سيشن العدو الاسرائيلي حرباً طاحنة على لبنان ومقاومته شملت بحره وسماءه وأرضه.. وسيكون على الشعب في لبنان، بعاصمته بيروت وضاحيتها الجنوبية خصوصاً، وبعض البقاع وبعض الجبل، والطرقات العامة لا سيما تلك التي تربط لبنان بسوريا، سواء من الشرق ام من الشمال، أن يصمد متحملاً الخسائر في الارواح (لا سيما العجائز من الصامدين الذين رفضوا مغادرة بيوتهم المعرضة للتدمير) والممتلكات بيوتا ومصانع ومصادر رزق كالمحلات التجارية والمقاهي والفنادق الخ..

امتدت حرب التدمير والقتل الاعمى براً وبحرا وجواً، لمدة 33 يوماً (12 تموز ـ 14 اب 2006).. وانتهت بانتصار مؤزر للمقاومة ومجاهديه بل للشعب اللبناني الذي صمد واحتضن المقاومة وضحايا الغارات الاسرائيلية، والنازحين من الجنوب والضاحية.. اذ فتح الاهالي بيوتهم في الجبل والبقاع وبعض بيروت بحدائقها العامة وبعض مرافقها الحكومية، لإيواء المهدمة منازلهم والذين تشردوا بلا مأوى ولا مغيب الا اهلهم في لبنان..

كما فتح السوريون الحدود في دمشق والمناطق المحاذية لحدود لبنان، قلوبهم وبيوتهم والفنادق وبيوت الضيافة لاستضافة اخوانهم اللبنانيين واكرامهم والتخفيف عنهم كشركاء في المصير.

أما الرسميون العرب فقد قَدِم معظمهم عن طريق القاهرة او عمان وبأذون اسرائيلية، فتلاقوا لساعات ثم انفض جمعهم ليصدروا ـ ليلاً ـ ومن القاهرة بيانا تافها، تجنبوا فيه ذكر المقاومة، واكتفوا بالترحم على الشهداء وطلب الشفاء العاجل للجرحى..

لكن ذلك النصر المخضب كان بداية جدية حررها لبنان باسم المقاومة الوطنية القومية العربية الشاملة للحرب الاسرائيلية ـ الاميركية على الامة جميعاً.

وصار للبطولة في لبنان من اجل تحرير الوطن وانسانه أسماء مجللة بالشهادة يختصرها اسم القائد المجاهد حسن نصرالله.

كتب : طلال سلمان - صاحب جريدة "السفير" اللبنانية ورئيس تحريرها منذ آذار 1974 حتى آخر عدد من صدورها بتاريخ 4 كانون الثاني 2017م .

 

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899984
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6993
66801
322572

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة