المرصاد نت - متابعات

أكد الرئيس بشار الأسد مواصلة الجهود لإحراز تقدم على المسار السياسي ولاسيما في ما يتعلق بتشكيل لجنة مناقشة الدستور وآليات وإجراءات عملها والمراحل المهمة التي وصلت إليها. جاء ALaseed2019.7.13ذلك خلال استقبال الأسد المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف حيث شدد الجانبان على عدم السماح للدول التي تحاول إطالة أمد الحرب على سوريا بوضع العراقيل أمام هذه العملية.

كما اتفقا على مواصلة العمل والتنسيق المكثف من قبل الجانبين حول الخطوات التالية وصولاً إلى تحقيق النتائج المرجوة في هذا الإطار. اللقاء تناول أيضاً مستجدات الحرب على الإرهاب والهجمات الإرهابية الأخيرة التي انطلقت من إدلب ضد المناطق الآمنة المحيطة بها حيث أكد لافرنتييف دعم موسكو للجيش السوري في ردّه على هذه الهجمات وعلى أي استفزازات تقوم بها المجموعات الإرهابية المتمركزة في إدلب.

كذلك ناقش الرئيس الأسد مع لافرنتييف التطورات الإقليمية والدولية بالإضافة إلى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. لافرنتييف جدد موقف موسكو المؤيد لحق سوريا في الدفاع عن مواطنيها والحفاظ على سلامة أراضيها وتطهيرها بشكل كامل من الإرهاب. وتعد زيارة لافرينتيف الثانية من نوعها خلال أقل من شهر إلى دمشق وهي تأتي بعد زيارة الديبلوماسي الروسي كلاً من طهران وأنقرة.

تحضيرات «أستانا» و«الدستورية» مستمرة... وسط معارك «جيب إدلب»

وفي سياق متصل وعلى وقع التصعيد الميداني المستمر في «جيب إدلب»، تُستكمل مساعي تشكيل «اللجنة الدستورية» بنشاط لافت، إلى جانب التحضيرات لعقد الجولة المقبلة من محادثات «أستانا». المبعوث الأممي غير بيدرسن، أنجز اللقاءات الأبرز التي كانت على أجندته، لنقاش آخر ما تم اقتراحه لحل عُقدة تشكيل «اللجنة»، فيما يواصل الجانب الروسي جولة مشاورات، تبحث مروحة أوسع من القضايا الساخنة على الساحة السورية.

وحلّ بيدرسن أمس ضيفاً على تركيا حيث التقى وفداً من «هيئة التفاوض» المعارضة، واستعرض معه ما حصّله خلال زيارتيه إلى موسكو ودمشق. ولم يخرج عن اللقاءات تسريبات عن «توافقات منجزة» حول الأسماء المختلف عليها إلا أن أوساطاً معارضة تحدثت (أيضاً) عن «تفاؤل» المبعوث الأممي في المضي قدماً ضمن هذا الإطار. ولا يبدو لقاء بيدرسن بوفد «الهيئة» (في تركيا) عفوياً ـــ برغم أن الأخيرة تواظب على عقد اجتماعاتها الخاصة في السعودية ـــ لا سيما وسط ما يجري من إعادة هيكلة للقوى السياسية والعسكرية في المناطق التي تخضع لنفوذ الولايات المتحدة الأميركية و«قوات سوريا الديموقراطية»، غريمة أنقرة. ومن غير الواضح ما سيكون عليه الموقف التركي خلال القمة الرباعية المرتقبة (الروسية ــ التركية ــ الفرنسية ــ الألمانية) إذا ما استمرت جهود باريس (ومن خلفها واشنطن) في حشد كتلة سياسية «معارضة»، جديدة لا بديلة، عمودها الرئيس «مجلس سوريا الديموقراطية».

هذه التطورات السياسية اللافتة ترافقت مع استعادة الجيش السوري السيطرة على بلدة الحماميات والتل المجاور لها بعد معارك عنيفة مع ائتلاف الفصائل الذي ترعاه أنقرة وتشارك في قيادة عملياته «هيئة تحرير الشام». وبرغم أن البقعة الجغرافية التي دارت عليها المعارك تعد صغيرة جداً مقارنة مع مساحة خطوط التماس الساخنة إلا أن الخسائر من الطرفين، خلال اليومين الماضيين كانت مرتفعة جداً إذ استشهد في اليوم الأول عدد كبير من عناصر الجيش السوري فيما تسببت كثافة القصف والاستهداف الجوي والمدفعي بمقتل عشرات المسلحين أمس.

وانتشرت عدة صور من المراسلين الحربيين على تلك الجبهة، أظهرت حجم الدمار الذي سببته المعارك العنيفة، وعدد الآليات العسكرية التي دُمّرت خلال معارك أمس. وإلى جانب القذائف التي أطلقتها الفصائل على بلدات ريف حماة، فقد حاولت أيضاً استهداف قاعدة حميميم الجوية الروسية (مجدداً) عبر طائرات مسيّرة مذخّرة، إلا أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط تلك الطائرات. وفي المقابل شهد أمس عودة لنشاط الطيران الحربي السوري والروسي إلى أجواء «جيب إدلب»، واستهدافه عدداً من المواقع هناك.

واشنطن تتهيّأ لـ«الانقضاض» على معبر القائم

حتى الآن لا تزال التوقعات السورية تدور حول إعادة افتتاح معبر البوكمال ــــ القائم خلال الأسابيع القليلة المقبلة. توقعاتٌ، في حال صَدَقت فعلاً لا شيء يضمن مآلات ترجماتها على الأرض. وفق مصادر من داخل مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي فإن واشنطن تراهن على إمكانية التكيّف مع هذا التطور الذي ترى فيه عنصر إقلاق لمصالحها ومصالح تل أبيب على اعتبار أنه سيمثل خطوة متقدمة على طريق مشروع ربط العواصم الثلاث (طهران، بغداد ودمشق) مع ما يعنيه ذلك من تأثيرات على معادلة الصراع. توضح المصادر المذكورة أن الأميركيين قد يشترطون على عبد المهدي ضوابط تحدّد سقف الانفتاح على دمشق متحدثة عن إمكانية إخضاع المعبر لمراقبة أميركية مشددة وتحديداً من الجو، منعاً لـ«أي استخدامات عسكرية أو اقتصادية» لا ترتضيها واشنطن.Alaraq Usa2019.7.13

في المقابل تنفي مصادر أخرى مقربة من رئاسة الوزراء وجود ضغوط أو قيود من النوع المشار إليه واصفةً هذا الحديث بالـ«التهويل». وما بين التأكيد والنفي يبدو أن ثمة «صراعاً» في وجهات النظر داخل مركز القرار الأعلى في العراق طرفاه اثنان: أحدهما يدفع في اتجاه تفعيل خطوط التواصل والتعاون مع دمشق بمعزل عن التحفظات الغربية والثاني يشدّ في اتجاه معاكس. وحتى يُحسم ذلك التنازع يبدي رئيس الوزراء حذراً في تصريحاته وخطواته ينعكس تناقضات عراقية في غير ملف. مثلاً، يرفض الجانب العراقي، في العلن ربط العملية العسكرية الأخيرة الجارية على الحدود بقرار فتح المعابر مع سوريا فيما تقول مصادر دبلوماسية سوريةإن الجانب السوري أُبلغ بأن هذا القرار مرهون بانتهاء العملية المذكورة حفاظاً على «أمن» حركة الركاب والحركة التجارية.

على أيّ حال ينتظر السوريون أزف موعد إعادة تفعيل العمل بالمعابر فيما من غير الواضح إلى الآن ما الذي ستنتهي إليه التجاذبات على الساحة العراقية. مع ذلك تؤكد مصادر مقرّبة من عبد المهدي أن الأسابيع المقبلة ستشهد لقاءات تجمع وفوداً تخصصية من البلدين بهدف رفع مستوى التنسيق بين الجانبين والبحث في آليات التعاون في المرحلة المنظورة. وهو «أمرٌ يحتاج إلى بعض الوقت وخاصة أنها رؤى دول وتحتاج إلى التعمّق في جدوى أي خطوة» بحسب ما تقول مصادر رئاسة الوزراء.

حديث فضفاض يمكن أخذه على أكثر من محمل، إلا أن المصادر الأخيرة تؤكد أن لا نية للمشاركة في حصار أيّ من الدول المجاورة، مستشهدة بإعلان عبد المهدي مطلع الأسبوع أن «العراق سيصدّر نفطه عبر الأردن وسوريا». النية نفسها يؤكدها لـ«الأخبار» قيادي في تحالف «الفتح»، نقلاً عن عبد المهدي، إذ يلفت إلى أن «الأخير عازمٌ على الانفتاح بالقدر المستطاع على جيرانه وهو غير راغب في أي خطوة من شأنها أن تكون حصاراً على أيّ من هذه الدول» مضيفاً إن رئيس الوزراء عازمٌ على إنشاء مناطق وأسواق تجارية في مناطق حدودية عدة مع تركيا شمالاً وإيران شرقاً والكويت والسعودية جنوباً والأردن وسوريا غرباً.

في هذا الإطار يبدو لافتاً أن المشروع العراقي ــــ الأردني بلغ مرحلة متقدمة على صعيد الدراسات الفنية، وستكون خطوته التالية البحث عن الشركة المستثمرة للأنبوب النفطي، الذي يبدأ من حقول الرميلة النفطية (جنوب البلاد)، مروراً بحديثة (غرب البلاد)، فميناء العقبة الأردني. ووفقاً لمصادر وزارة النفط العراقية، فإن المشروع قد يبصر النور نهاية العام الجاري. موعدٌ قريب يطرح تساؤلات عن سبب تأخير المشروع العراقي ــــ السوري الذي تفيد المصادر نفسها بأن خططه موجودة منذ عام 2003. وفيما تقول إن تلك الخطط تحتاج إلى بعض «التنقيح»، مراعاةً للتطوّر الحاصل في هذا القطاع، وتفيد مصادر دبلوماسية سورية بأن «الحديث لا يزال في إطاره النظري... نتبادل مع بغداد، حالياً، دراسات وتوصيات»، مضيفة «(إننا) ننتظر خطوات ملموسة».

«مرابطة» أميركية عند معبر نصيب: ممنوعٌ تنفّس السوريين
«آخر واحد رايح باتجاه سوريا يطفّي الضوء في الأردن». نكتة كغيرها من النكات التي أضحكت كثيرين من متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على افتتاح معبر نصيب الحدودي وهي كناية عن أن كل أهل الأردن سيأتون إلى سوريا بعد سنوات إغلاق الحدود. لكن النكتة اللطيفة لم تكن كذلك بالنسبة إلى مسؤولين في مكان آخر سرعان ما ظهر امتعاضهم عبر ضغوط وإجراءات هدفها ألا «تُشعَل» أضواء المعبر ولا يعود الحال فيه إلى سابق عهده.Syria Gordan2019.7.13

لم يرُق الغرب وبعض العرب أيضاً، التعاطي الشعبي الإيجابي مع افتتاح معبر نصيب الحدودي. فطوابير سيارات الأردنيين التي ظهرت سريعاً لدخول الأراضي السورية واصطفاف رجال أعمال البلدين جنباً إلى جنب لحظة إعلان عودة العمل بالمعبر مثّلا في نظر حكومات عديدة تطوّراً غير مقبول. ومن هنا، لا يستبعد كثيرون أن يكون افتتاح المعبر سبباً أساسياً في تعجيل الإدارة الأميركية تحرّكها نحو تشديد عقوباتها الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وعلى الرغم من أن المعبر شكّل منذ إحداثه البوابة البرية لتنقّل المسافرين بين سوريا ولبنان وكثير من الدول العربية إلا أن وظيفته الاقتصادية كانت طاغية في كل السنوات السابقة لتوقّفه، وتشهد على ذلك حركة الشاحنات المحمّلة بالبضائع سواء المتجهة يومياً من سوريا إلى الأردن ومصر ودول الخليج أو تلك التي تدخل في خانة نقل «الترانزيت» من المرافئ السورية أو لبنان أو تركيا والتي كان يصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 800 شاحنة ذهاباً وإياباً وفي أكثر من اتجاه بحسب صالح كيشور رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي» الذي يضيف أن سيارات شحن البضائع التي كانت تتجه من لبنان باتجاه معبر نصيب «وصل عددها يومياً قبل الحرب إلى نحو 150 سيارة ومن تركيا نحو 200 سيارة». وهذا ربما ما يفسّر توازي تشديد واشنطن حصارها البحري على سوريا، مع تصعيد إدارة دونالد ترامب ضغوطها على الفاعليات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية في الأردن من أجل وقف تعاملاتها التجارية مع سوريا وهي الضغوط التي أثمرت برأي البعض صدور قوائم حظر أردنية خاصة بالسلع الممنوع استيرادها من سوريا سواء أكانت محاصيل زراعية أم مواد مصنعة.

واللافت في الأمر أن بنود اتفاق البلدين على افتتاح المعبر تصبّ أساساً في خدمة الجانب الأردني سواء في ما يتعلق بتنقل الأفراد أو بالتبادل التجاري ونقل البضائع لدرجة جعلت جهات سورية عدة تطالب حكومتها بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. إذ تكشف البيانات الرسمية المتعلقة بالأيام العشرة الأولى لافتتاح المعبر عن دخول أكثر من 1500 سيارة أردنية إلى الأراضي السورية تحمل كل منها عند خروجها من سوريا بحسب تقديرات مذكرة خاصة لـ«المرصد العمالي للدراسات والأبحاث» «نحو 50 كغ من السلع والبضائع على أقل تقدير» الأمر الذي يعني أن 80 طناً من هذه المواد خرجت من السوق السورية في عشرة أيام وهي بمعظمها مواد مدعومة من حيث مستلزمات إنتاجها، كالكهرباء والمحروقات، بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج الرخيصة من حيث العمالة والمواد الأولية في حين أن إيرادات الخزينة العامة في دمشق من الرسوم المفروضة على الأفراد ودخول السيارات من معبر نصيب فقط، لم تتجاوز خلال تلك الفترة 14 مليون ليرة وهي إيرادات متواضعة مقارنة بحركة مرور الأفراد والبضائع.

أثر الضغوط الأميركية
يظهر أثر الضغوط والعقوبات الأميركية على الحركة التجارية للمعبر من خلال بيانات الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إذ تفيد البيانات الرسمية بأنّ عدد الشاحنات الداخلة والخارجة عبر معبر نصيب الحدودي بلغ نحو 8500 أي ما معدله وسطياً نحو 47 شاحنة يومياً. كذلك إن تقديرات رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي» المستندة إلى بيانات مكتب تابع للاتحاد وموجود على المعبر تشير إلى أن المعدل الوسطي لسيارات الشحن العابرة للمعبر يصل حالياً إلى 20 شاحنة معظمها لبنانية وأردنية، فيما تراوح أعداد الشاحنات السورية ما بين 5 و7 فقط، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على دخولها إلى الأراضي الأردنية. ومقارنةً بالسنوات السابقة لتوقف العمل بالمعبر بعد سيطرة المجموعات المسلحة عليه تبدو هذه البيانات متواضعة جداً في ضوء الآمال التي كانت معقودة على استعادة نشاطه الاقتصادي.

فمثلاً تؤكد بيانات عام 2014م أي في ذروة الحرب السورية أن عدد الشاحنات المغادرة لمعبر الجديدة (على الحدود مع لبنان) باتجاه معبر نصيب بلغ في ذلك العام نحو 18.7 ألفاً أي ما معدله يومياً نحو 51 شاحنة قادمة من لبنان وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015م أي قبل أيام قليلة من توقف العمل في المعبر وصل عدد تلك الشاحنات إلى نحو 3066 أي ما معدله يومياً نحو 35 شاحنة.

الضرر يعمّ الجميع
لكن المتضرر من إغلاق المعبر خلال الفترة الممتدة من نيسان 2015 إلى تشرين الأول 2018م لم يكن الاقتصاد السوري فقط بل معظم اقتصادات المنطقة التي اضطرت إلى دفع تكاليف إضافية لنقل بضائعها وسلعها. فالشاحنة التي كانت تبلغ أجرتها قبل الحرب مع رسوم الترانزيت نحو ألفي دولار اضطرت بعد إغلاق المعبر ولجوئها إلى طرق ومعابر بديلة كاستخدام قناة السويس أو ميناء حيفا في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى دفع ما يزيد على ثمانية آلاف دولار وهي تكلفة أرهقت، برأي رئيس «اتحاد شركات شحن البضائع الدولي»، أسواق الأردن ومصر ودول الخليج وغيرها. ولهذا ترى وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي أن سوريا حالياً «بالتأكيد متضررة لكن الموضوع يجب أن يعالَج ضمن إطار جغرافي واحد بالنسبة إلى عبور الترانزيت كافة من سوريا وإليها ومن خلالها وليس معالجة الأمر من خلال معبر نصيب فقط». بكلام آخر، يجب تحويل النظرة إلى المشكلة من كونها ورقة ضغط على سوريا إلى كونها مشكلة إقليمية تشكل عائقاً لحركة الترانزيت أمام دول المنطقة.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

15899868
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
6877
66685
322456

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة