المرصاد نت - متابعات

فتحت العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على فنزويلا أخيراً الباب واسعاً أمام احتمالات تدخل عسكري أميركي في فنزويلا، وهي الاحتمالات التي كانت قد خفت حدتها Vanzaoailla2019.8.10خلال الشهور الماضية بعد الإستقرار النسبي للأوضاع داخل فنزويلا. القوات المسلحة الفنزويلية من جهتها دخلت منذ أوائل العام الجاري في سلسلة من المناورات والتدريبات العسكرية، كان أهمها التدريبات الواسعة النطاق التي تمت في شباط/ فبراير الماضي، وكذلك المناورات متعددة المراحل التي تمّ إطلاقها أواخر الشهر الماضي تحت أسم "حملة سيمون بوليفار للتحرير 2019"، التي تأتي في الذكرى 236 لميلاد القائد الفنزويلي التاريخي سيمون بوليفار.

ستتم هذه المناورات التي ستنتهي فعالياتها أواخر شهر آب/ أغسطس الجاري على ثلاثة مراحل، تشمل في كافة قطاعات القوات المسلحة الفنزويلية بما فيها القوات الجوية والبحرية، وفيها يتم تنفيذ عدة مهام منها مراجعة وفحص الجاهزية الفنية للمنظومات والمعدات العسكرية الهجومية والدفاعية، وكذلك التدريبات على عمليات الإبرار البحري والجوي، وتكتيكات الدفاع الجوي، وعمليات مراقبة السواحل والأجواء والحدود، بجانب عمليات التأمين الداخلي ومكافحة التهريب، والمهام اللوجيستية المعاونة للعمليات القتالية. وقد كان لافتاً تركيز الجيش الفنزويلي بمختلف تشكيلاته على استخدام واختبار المنظومات الروسية والصينية الموجودة لديه بشكل مركز خلال المناورات الجارية.

هذه المناورات وما سبقها من تدريبات مماثلة، أظهرت بوضوح أنه وبرغم تسلح الجيش الفنزويلي بمنظومات عسكرية من منشأ غربي خاصة من دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وحتى الولايات المتحدة، إلا أن المنظومات الأحدث والأهم والأكثر عدداً المتوفرة لديها هي روسية وصينية الصنع، وهذا الواقع مرشح لمزيد من التأكيد في ظل الحديث الروسي المتكرر عن تقييم جاري لإحتياجات القوات المسلحة الفنزويلية بهدف تزويدها بما يلزمها من منظومات ومعدات عسكرية جديدة في الفترة المقبلة، وذلك في أطار المواجهة المستمرة بين روسيا والولايات المتحدة على المستوى الدولي.

في ما يتعلق بالتسليح الروسي للجيش الفنزويلي، فقد شهدت العلاقات العسكرية بين البلدين تصاعداً ملحوظاً منذ عام 2005، حيث تزود سلاح الجو الفنزويلي بتشكيلة من الطائرات والمروحيات، وتسلّم ما بين عامي 2005 و2010 38 مروحية متعددة المهام من نوع Mi-171V إلى جانب ثلاث مروحيات للنقل الثقيل من نوع Mi-26T2، ضمن صفقة بلغت قيمتها 20 مليون دولار. وانضمت هذه المروحيات إلى نحو 18 مروحية نقل من نوعي Mi-8 وMi-17 تسلمها سلاح الجو الفنزويلي خلال حقبة تسعينيات القرن الماضي.

أما في ما يتعلق بالمروحيات القتالية، تسلم سلاح الجو الفنزويلي في الفترة بين عامي 2005 و2008 عشر مروحيات قتالية من نوع Mi-35M2، في صفقة وصلت قيمتها إلى 81 مليون دولار. وفي عام 2017 تمّ تطبيق حزمة صيانة وتحديثات على هذه المروحيات، لتصبح قادرة على إطلاق صواريخ IGLA-V المضادة للطائرات.

أما على مستوى طائرات الجناح الثابت، فقد تلقى سلاح الجو الفنزويلي ما بين عامي 2006 و2008 24 مقاتلة متعددة المهام من نوع SU-30MK2، ضمن صفقة بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار، وشملت هذه الصفقة أيضاً صواريخ الإشتباك الجوي R-73 وR-77، والصواريخ البحرية KH-31R1 والصواريخ متعددة المهام KH-29 وKH-59ME، والقنابل الموجهة KAB-500 وKAB-1500. هذا النوع من المقاتلات بالإضافة إلى قدراته الجيدة في ما يتعلق بالاشتباك والإعتراض الجوي، وهذا كان واضحاً خلال حادثة اعتراض طائرة من هذا النوع لطائرة استطلاع إلكتروني تابعة لسلاح الجو الأميركي من نوع EP-3E ARIES، يمثل خطراً واضحاً على القطع البحرية خاصة في حالة إستخدام الصاروخ KH-31R1، الذي تمت تدريبات مكثفة على إستخدامه خلال مناورات شباط/ فبراير الماضي، وكذلك خلال المناورات الجارية حالياً، ويبلغ مداه الأقصى 200 كيلو متر، ووزنة رأسه الحربي 320 كيلو جرام.

الدفاع الجوي الفنزويلي يعتمد بشكل أساسي على المنظومات الروسية، حيث تمتلك وحدات الدفاع الجوي الروسية بالإضافة إلى نحو 300 مدفع مضاد للطائرات من نوع ZU 23-2 KG، الصواريخ المحمولة على الكتف IGLA-S بعدد يصل إلى حوالى 2000 قاذف تمّ استلامها خلال عامي 2009 و2010، ومنظومات الدفاع الجوي المتوسط المدى ذاتية الحركة بيتشورا أم2، بعدد 11بطارية تمّ استلامها في الفترة من 2011 الى 2014، و 550 قاذف لمنظومات الدفاع الجوي SA-3B وثلاث بطاريات تم تسلمها عام 2013 لمنظومات الدفاع الجوي المتوسط BUK-M2.

شهد نفس العام تسلم الدفاع الجوي الفنزويلي لأهم المنظومات التي يمتلكها حالياً، وهي منظومة الدفاع الجوي بعيد المدى S-300VM، التي تسلم منها ثلاث بطاريات ونحو 1500 صاروخ. وسيقع العبء الأكبر على هذه المنظومة في التصدي لأية محاولات هجومية جوية خلال الأشهر المقبلة.

كان لروسيا نصيب كبير في تشكيل القوة المدرعة الحالية للجيش الفنزويلي، ففي الفترة من عام 2011 وحتى 2014، تسلم الجيش الفنزويلي 114 ناقلة جند مدرعة من نوع BTR-80A بجانب 92 دبابة قتال رئيسية محدثة من نوع T-72B1V، و123 عربة قتال مدرعة من نوع BMP-3M، بالإضافة إلى عشرات من الشاحنات ومدرعات الدعم من انواع متعددة منها MT-LBU وBREM-1 وURAL.

في ما يتعلق بمنظومات الدعم النيراني/ تسلم الجيش الفنزويلي عام 2011 24 راجمة صواريخ من عيار 122 ملم من نوع BM-21 GRAD. وفي عام 2013 تسلم 12 راجمة صواريخ من عيار 300 ملم من نوع Smerch. يضاف الى ما سبق 48 مدفع ذاتي الحركة عيار 152 ملم من نوع MSTA-S تم تسلمها في الفترة ما بين 2011 و2013، وثلاثة عشر مدفع هاون ذاتي الحركة عيار 122 ملم من نوع Nona-SVK، ومدافع الهاون 2S12 من عيار 120 ملم. وأسلحة فردية متنوعة.

أما بالنسبة للمنظومات الصينية العاملة في الجيش الفنزويلي، فقد بدأت العلاقات العسكرية بين الجانبين تشهد تطوراً متسارعاً منذ عام 2006 وحتى عام 2015، حيث زودت الصين فنزويلا خلال هذه الفترة بتشكيلة كبيرة من المعدات العسكرية، وتزود الدفاع الجوي الفنزويلي في الفترة ما بين 2008 و2011 بما مجموعه 13 رادار للمراقبة الجوية من نوعي JYL-1 وJYL-11، وذلك ضمن صفقة بلغت قيمتها 150 مليون دولار.

وتلقت القوات الجوية في فنزويلا من الصين في الفترة ما بين عامي 2008 و2014 27 طائرة تدريب متقدم من نوع K-8 وثمانية طائرات نقل من نوع Y-8F.

أما في ما يتعلق بالمدرعات والمدفعية، فقد تسلم الجيش الفنزويلي ما بين عامي 2014 و2015 ضمن صفقة بلغت قيمتها 500 مليون دولار، 18 مدفع هاون 81 ملم من نوع SM-4، و18 راجمة صواريخ من عيار 122 ملم من نوع SR-5، بالإضافة إلى 68 عربة قتال مدرعة من نوع VN-1 و121 مدرعة من نوع VN-4 و23 عربة قتال برمائية مدرعة من نوع VN-18 و 92 دبابة برمائية خفيفة من نوع VN-16. يضاف إلى ما سبق رادارات المراقبة الأرضية من نوع J2QF-612، والصواريخ البحرية من نوع C-802 التي تسلمتها البحرية الفنزويلية عام 2017.

القوات البحرية، وعلى عكس بقية أفرع القوات المسلحة الفنزويلية لا يدخل ضمن تسليحها أية معدات روسية او صينية في ما عدا صواريخ C-802 البحرية الصينية. وتعتمد البحرية الفنزويلية بشكل أساسي حالياً على غواصتي ديزل صناعة ألمانية من الفئة TYPE-209، وثلاث فرقاطات إيطالية من الفئة LUPO، تسلمتها البحرية الفنزويلية من إيطاليا أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ضمن صفقة ضمت ثلاثة فرقاطات أخرى من نفس النوع.

يضاف إلى ذلك أربعة كورفيتات إسبانية الصنع من الفئة BVL وأربعة سفن دورية ساحلية من الفئة POVZEE، تسلمتها البحرية الفنزويلية في الفترة ما بين 2009 و2012 ضمن صفقة بلغت قيمتها 1.2 مليار يورو. و6 زوارق صواريخ بريطانية الصنع، وثلاث زوارق دورية هولندية الصنع، و16 زورق دورية أميركي الصنع. كذلك تمتلك البحرية الفنزويلية ثمانية سفن إنزال بحري أربعة منها من صناعة كوريا الجنوبية، والأربعة الأخرى تمّ تصنيعهم في كوبا.

فنزويلا تعلّق المحادثات مع المعارضة

قرّرت الحكومة الفنزويلية تعليق المحادثات مع المعارضة، رداً على جولة التصعيد الأميركية الأخيرة ضد كاراكاس، والتي تُرجمت بتجميد كامل أصول حكومة نيكولاس مادورو في الولايات المتحدة. وفي حين لا يرشح الكثير عن تلك المحادثات، التي بدأت باتصالات تمهيدية بين الحكومة والمعارضة سبقت انعقاد اجتماعين برعاية النروج في أيار/ مايو في أوسلو وفي تمّوز/ يوليو في بربادوس، كان من المفترض أن تلتئم جولة جديدة يوم أمس في الجزيرة الكاريبية. لكن «الإرهاب الاقتصادي» الذي تمارسه واشنطن في سياق تسعير الأزمة، ودعم زعيم المعارضة، الانقلابي خوان غوايدو، الإجراءات الأميركية، حالا دون انعقاد تلك الجولة.

 وخلص الرئيس الفنزويلي في مقابلة هاتفية أول من أمس مع قناة «في تي في» التلفزيونية الرسمية إلى استحالة التفاوض في ظلّ الظروف الراهنة، عازياً قراره هذا إلى إشادة المعارضة بالعقوبات الأميركية الجديدة ضد بلاده. وبحسب بيان حكومي، فإنه «على رغم وجود وفد المعارضة الذي عيّنه النائب خوان غوايدو في بربادوس من أجل جلسة المحادثات المقررة، إلا أن الرئيس نيكولاس مادورو قرر عدم إرسال الوفد الفنزويلي بسبب العدوان الخطير والوحشي المرتكب بشكل متكرر من جانب إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب ضد فنزويلا».

ويأتي القرار الفنزويلي غداة إعلان البيت الأبيض قرار إدارة ترامب القاضي بتجميد كامل أصول الحكومة الفنزويلية في الولايات المتحدة، وترحيب غوايدو، الذي نصّب نفسه رئيساً موقتاً، بالإجراء الذي اتخذته حليفته، باعتباره يهدف إلى «حماية الفنزويليين»، وتجديده اتهام مادورو بـ«اغتصاب السلطة»، وادعائه أن «العقوبات ستؤثر على المسؤولين التشافيزيين وليس المواطنين».

وبينما كان الآلاف من مؤيدي مادورو يتظاهرون أول من أمس في كاراكاس للتنديد بالعقوبات الأميركية، طالب وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو، بأن تعاقب العدالة أولئك الذين يعلنون في فنزويلا تأييدهم للتدابير التي اتخذتها إدارة ترامب. وكتب الوزير على «تويتر»: «يكفي الإفلات من العقوبات. يجب أن يعاقب القانون أولئك الذين بدأوا لعبة المطالبة بالعقوبات ضد الأمة... لأهداف سياسية بائسة».

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

16613055
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
3337
174280
410667

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة