تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت - متابعات

تتدحرج كرة الاعتقالات في "مملكة الصمت" وتتوسع يوم بعد يوم لتطال شريحة كبيرة من علماء الدين والمثقفين والخبراء بعد شهر على انطلاقها بحيث وصفت تلك الاعتقالات بما bensalman2017.11.2يشبه "الاخفاء القسري" بحسب ما عبر عنه بعض الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.  


وبعدما هبت عاصفة الاعتقالات في 9 سبتمبر 2017 في السعودية وطالت رياحها عدد كبير من العلماء السعوديين والمفكرين والاكادميين والقضاة، بلغ عدد معتقلي الرأي 76 شخصا من كبار الرجال البارزين في السعودية حتى يوم أمس 31/10/2017 -بحسب ما أفاد حساب معتقلي الرأي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

من الاعتقال الى فرض الاقامة الجبرية ومنع السفر

ولا تنتهي الحملة بالاعتقالات فقط لتتوسع الاجراءات المتخذة من السلطات السعودية لتصدر قرارات جديدة بفرض الاقامة الجبرية ومنع السفر خارج البلاد بحق 27 شخصا، حيث ضمّت القائمة دعاة وإعلاميين، وكتابا، ومغردين بارزين، وجاء على رأسها الشيخ محمد العريفي والإعلامي أحمد الشقيري. كما ضمّت القائمة كلا من الدعاة: ناصر العمر، محسن العواجي، عبد العزيز الفوزان، وغيرهم.
وضمت أيضا المحامي عبد الله الناصري والإعلامي سعد التويم والكاتب زهير كتبي والاقتصادي حمزة السالم إضافة إلى عضو مجلس الشورى السابق أحمد التويجري والكاتبين زياد الدريس ومحمد معروف الشيباني، والطبيب وليد الفتيحي واحتوت القائمة على ثلاث أكاديميات هن ريم آل عاطف ونورة السعد ونوال العيد.

تجدر الاشارة الى أن الحملة لم يسلم منها أفراد العائلة الحاكمة حيث اعتقل جهاز أمن الدولة السعودي في وقت سابق الأمير عبد العزيز بن فهد، الذي عرف بانتقاداته للأوضاع في السعودية، وبعضها كان موجها بشكل غير مباشر للحكم وحلفائه.

اجراءات تعسفية بحق حقوق الانسان

و بعد الاعتقال تقوم السلطات السعودية باخفاء المعتقلين، في شقق سرية تابعة لجهاز أمن الدولة الذي يشرف عليه ولي العهد محمد بن سلمان، حيث يعاني الكثير من المعتقلين من تعسف في الاعتقال، وظروف صحية سيئة.

ويتم منع الأدوية عن المعتقلين، مثل الأكاديمي مصطفى الحسن الذي يعاني من مرض السرطان والأكاديمية رقية المحارب التي مُنع عنها الدواء عدة مرات رغم معاناتها من أمراض مزمنة كالضغط والسكري.

ويتعرض السجين السياسي لسلسة من الانتهاكات لحقوقه الأساسية بشكل مستمر وبالإمكان القول أنها منهجية لأنها تجري بشكل دوري ومتكرر حتى أصبحت روتين يومي وبعلم من القيادات العليا دون أي تدخل لإيقاف هذه الممارسات الخطيرة بحيث تتعدد هذه الانتهاكات لتتمثل بالضرب والتعذيب،الحبس الانفرادي لاشهر طويلة ـ الإهمال الصحي المتعمد للمعتقل السياسي وكل الاساليب تصب في انتهاك حقوق الانسان.

هيومن رايتس ووتش تندد بحملة الاعتقالات

ومن جهتها ندّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي بحملة الاعتقالات في السعودية والتي أوقفت خلالها السلطات عشرات من رجال الدين والمثقفين والنشطاء، موجهة انتقادات لولي العهد محمد بن سلمان، على خلفية محاربة حرية التعبير في المملكة.kkkkksaa2017.11.2

وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" إنّ "هذه الاعتقالات التي لها دوافع سياسية فيما يبدو هي علامة أخرى على أنّ محمد بن سلمان غير مهتم بتحسين سجل بلاده في حرية التعبير وسيادة القانون". وأضافت المنظمة التي يوجد مقرّها في نيويورك "أنّ الاعتقالات "تتناسب مع نمط انتهاكات حقوق الإنسان ضد المناصرين والمنشقين السلميين، بما فيها المضايقات والترهيب وحملات التشهير وحظر السفر والاحتجاز والملاحقة القضائية".

مواقف نشطاء ومدافعون عن حقوق الانسان

وفي هذا السياق يرى مدافعون عن حقوق الإنسان في المملكة أن حملة الاعتقالات التي شملت العشرات تعبر عن عينة في بلد اعتاد على تجريم دعاة حرية الرأي والمطالبة بحقوق الإنسان الأساسية تارة بتكفير ذلك واعتباره يدخل في باب "الخروج على ولاة الأمر"، وأخرى باتهامهم بالخيانة للوطن وقيادته.

كما رد  نشطاء حساب معتقلي الراي على الاعتقالات بابراز القوانين الدولية التي تمنع تعريض اي شخص للاخفاء القسري بقولها:" تنص المادة الأولى في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للاخفاء القسري بأي حجة كانت"

وأضاف النشطاء قائلين:" تجرم المنظمات الدولية "كل من يرتكب جريمة الإخفاء القسري، أو يأمر أو يوصي بارتكابها أو يحاول ارتكابها، أو يكون متواطئاً أو يشترك بارتكابها" في هدف منهم يرمي الى تسليط الضوء على الانتهاكات التي مارسها النظام الملكي السعودي بحق حقوق الانسان.

وتخلص كل الاجراءات التعسفية من اعتقالات و فرض الاقامة الجبرية والتعذيب في السجون بحق معتقلي الرأي الى تفشي الفساد في المملكة واثبات النظام الملكي بانه لا يعير انتباها لاي من حقوق الانسان وهنا يطرح السؤال نفسه. السعودية الى أين؟؟

هل يغير بن سلمان حقيقة بلاده أم يقوي بريقها؟!

 شهد تاريخ المملكة السعودية ثلاث مراحل أو ثلاث "دول" كما يروق للمؤرخين أن يسمونها، ويعود تاريخ المملكة الحافل بالنزاعات وإراقة الدماء بين الأخوة وأبناء العمومة إلى العام 1744م وهو التاريخ الذي أسس فيه محمد بن سعود آل مقرن "الدولة السعودية الأولى"، وقرن آل مقرن دولته الأولى برجال الدين عبر "ميثاق الدرعية"، هذا الميثاق الذي أسس لعلاقة تاريخية بين السلطتين الدينية والسياسية وزواج تاريخي كانت الكلمة الأولى والأخيرة فيه للسلطة السياسية التي طوعت رجال الدين لخدمة مصالحها، واستمرت هذه العلاقة الحميمية في الدولتين الثانية والثلاثة، إلا أن الملك المنتظر قد يغير موازين اللعب ويعمل على تهميش رجال الدين أكثر من آباءه وأجداده، مبشرا بدخول المملكة مرحلة رابعة أو "دولة رابعة" لاتزال غامضة المعالم.

الشراكة السياسية- الدينية في السعودية بدأت مع "محمد بن عبد الوهاب" رجل الدين الأصولي وزعيم الوهابية الذي جعل الدين رهن سلاطين وملوك المملكة، وبدأ عبد الوهاب إطلاق الفتاوى يمينا ويسارا بما يتناسب مع مصلحة الملك محمد بن سعود حينها، مقابل أن يؤمن الأخير له الحماية، وكانت أول فتوى لـ عبد الوهاب "الجهاد في شبه الجزيرة العربية"وبموجبها نجحت قوات بن سعود في السيطرة على مكة، وهكذا استمرت العلاقة بينهما وبموجب هذه العلاقة تم تثبيت قلاع وقصور آل سعود وحكمهم في رمال الصحراء، وبالبطبع على حساب سكان الجزيرة العربية الذين أريقت دمائهم في كل مكان، ومن هنا بدأ عهد التطرف في المملكة ليفيض عنها فيما بعد وينتشر في البلاد المجاورة إلى أن وصل مع بداية الألفية الثالثة إلى بلاد العم سام، بحسب ادّعاء الأخير.

ولتدعيم السلطة الدينية وجعلها في خدمة السلطة السياسية أكثر وأكثر، أصدر الملك عبد العزيز آل سعود في العام 1953 قرارا عُين بموجبه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتيا عاما للمملكة، ليكون أول مفتي في تاريخ المملكة، وبعد هذا التاريخ لم تتوانى المملكة ولا لحظة عن استرضاء المؤسسة الدينية خلال العقود الماضية؛ وزاد الإهتمام بالمؤسسة الدينية منذ حادثة حصار مكة من قبل مسلحين محسوبين على التيار الديني عام 1979 بزعامة "جيهمان العتيبي" الذي أعدم فيما بعد، وخوفا من تكرار الحادثة اقترب النظام الحاكم من السلطة الدينية أكثر وأكثر، والأغرب أنهم حولوا منهج العتيبي إلى دستور حاكم للبلاد لعدة عقود.

ورغم كل الدعم الذي قدمه رجال الدين للحكومات المتعاقبة والحرص الدائم على الحؤول دون حدوث أي تغيير سياسي، لم يتمكن هؤلاء المشايخ من منع حدوث حروب داخلية ونزاعات وانقلابات داخل البلاط الملكي، وعلى سبيل المثال فشلت الفتاوى الدينية في حقبة 1891 في منع سقوط الدولة السعودية الثانية على يد آل رشيد حكام إمارة جبل شمر. فهل سيتكرر هذا الفشل مع الدولة السعودية الثالثة؟!.

انهيار الدول الثالثة

"سيد الحداثة" ولي العهد الجديد يطل على مملكته بدمائه الشابة المندفعة والمتحمسة لإحداث تغيير وانقلاب ناعم على عادات مملكته وتقاليدها التي حكمت بموجبها المملكة لعقود طويلة محدثا بلبلة في بلد يعاني أساسا من مجموعة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية وتزيد حالة التقشف يوما بعد يوم، فضلا عن تورط المملكة في حروب لم تجلب لها سوى الأفول الاقتصادي والسياسي، وما يفعله الأمير الشاب محمد بن سلمان اليوم من حملات اعتقال ممنهجة لرجال الدين والإعلام وإعطاء المرأة بعض الحريات كـ "قيادة السيارة"، ليست سوى محاولات يريد منها بن سلمان استعراض قدراته وإخافة أبناء عمومته وإحداث ضجة سياسية وعالمية لإخفاء الواقع الحقيقي لما تمر به السعودية، ومع ذلك قد يدخل بن سلمان بلاده في حقبة رابعة، لا نعتقد أنها ستختلف عن سابقاتها سوى من ناحية الشكل أما المضمون ستبدأ معالمه بالظهور مع تنصيبه ملكا للبلاد.

ونتيجة لعدم امتلاك بن سلمان الخبرة السياسية الكافية مثل البعض من أسلافه نجده يفضح حقيقة المملكة وتاريخها المتطرف، وأطلق بن سلمان أول اعترافاته بالتاريخ المتطرف للملكة في مقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة "الغارديان" البريطانية تعهد فيها بإعادة البلاد إلى ما أسماه "الإسلام المعتدل" ومواجهة الأفكار المتطرفة، مشيراً إلى أن السعودية لم تكن طبيعية على مدى الثلاثين عاماً الماضية بسبب التعاليم الجامدة والمتزمتة التي سيطرت على المجتمع" وهذا بحد ذاته اعتراف واضح من ولي العهد السعودي بأن بلاده كانت متطرفة خلال العقود الماضية.

كيف لا تكون متطرفة وقد كشفت آخر إحصائية رسمية عن أن السعودية تأتي في المرتبة الثانية من حيث أعداد العناصر الأجنبية التي انضمت إلى داعش ووصل عدد السعوديين في صفوف التنظيم إلى 3244 شخص، فضلا عن دور المملكة في تشكيل الجماعات الإرهابية وقدمت لها الدعم المالي والعسكري بهدف زعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفوضى في عموم المنطقة والعالم، أما في الداخل السعودي فقد مارست المملكة تطرفها على رجال الدين المعتدلين والدعاة والكتاب حيث يقبع عدد كبير من هؤلاء في السجون السعودية، الأمر الذي لا يجعل أي مراقب للوضع العام في المملكة يأخذ تصريحات بن سلمان الأخيرة على محمل الجد أو يستبشر بها خيرا.

في الخلاصة الانقلاب الذي يعمل عليه اليوم بن سلمان لن يغير الكثير من سياسة المملكة في الداخل والخارج صحيح أنه يحاول أن يظهر أنه لن يواصل طريق أعمامه ووالده في التقرب للشيوخ لكن حقيقة الأمر أن ما يفعله الأمير الشاب ليس سوى بروباغندا إعلامية تساعده على اقتناص أكبر قدر ممكن من السلطة وإدخال الرعب في نفوس بقية المشايخ حتى يتمكن من تحقيق طموحاته الشابة المستبدة ليدخل بلاده في دولة رابعة لن تقل تطرفا عن سابقاتها في أغلب الظن.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث