تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت - متابعات

على الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها المملكة مع انخفاض أسعار البترول التي وصلت إلى ما يُقارب الـ 60 دولاراً للبرميل وإرهاصات العدوان العسكري على اليمنKsa Monay2017.12.21 ناهيك عن العلاقة المتأزمة مع قطر والأردن وفلسطين والجزائر وسوريا..


أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن أكبر ميزانية للمملكة السعودية في تاريخها الأمر الذي سيضع سياسة الأمير ليس فقط الإقتصادية إنما السياسية والعسكرية أيضاً على المحك.

وعود خُلّبيّة

كما "عاصفة الحزم وإخضاعُ قطر" تبدو "ضخامة" الميزانية السعودية هي الأخرى وعداً خُلبيّاً أراد به الأمير الشاب إخضاع الشعب السعودي وتعليقه بحبال الهواء من خلال نشر وسائل الإعلام التي تعمل تحت إمرته أخباراً وتحليلات وتقارير تحدثت جميعها عن الفوائد الجمّة التي ستُحققها تلك الميزانية غير أنّ أيّاً من تلك التقارير لم يتطرق إلى كيفيّة جمع الأموال الّلازمة لإنجاز كافة الأعمال الواردة في بنود الميزانية خصوصاً أن عمليات إنتاج النفط بأسعاره المتدنيّة الحاليّة لن تكون كافية لتنفيذ تلك البنود.

محللون اقتصاديّون أكّدوا أنّ السعودية وعلى لسان وزرائها أكّدت تخفّيض الاعتماد على النفط في هذه الميزانية إلى 50%، فمن أين ستجد مالاً تُنجز به الكم الهائل من تلك المشاريع، والتي من المُرجح أن يبقى أغلبها حبراً على ورق، بحسب المحللين.

العدوان على اليمن هي الأخرى نالت حصّة الأسد من الميزانية المذكورة والتي من المُرجح أن تكون الشمّاعة التي سيعلّق عليها بن سلمان فشل خطّته الإقتصادية حيث فاقت ميزانية الإنفاق العسكري الـ 21 بالمائة من الميزانية العامة للسعودية.

تاريخٌ من الفشل

منذ بلوغ بن سلمان سُدّة ولاية العهد وهو يقوم بتجهيز نفسه إمّا لانقلابٍ على والده شبيه بذلك الذي فعله مع عمّه وإما الإنتظار "مجبراً" حتى موت والده واستلام عرش المملكة، وفي كلا الحالتين يرى بن سلمان أن جمع التأييد الشعبي له يعتبر من أبرز الخطوات للوصول إلى العرش وما هذه الميزانية؛ إلّا محاولة منه لدغدغة مشاعر السعوديين الذين أنهكهم الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشونه على الرغم من أن السعودية أكبر منتج للنفط في العالم.

وغير بعيدٍ عن موضوع الميزانية؛ يبقى فشل تجربة (2030) الإقتصادية التي أعلن عنها ابن سلمان ماثلةً أمام السعوديين حيث أنها ومنذ انطلاقتها تعرضت لانكساراتٍ عدّة، اضطرت المسؤولين السعوديين إلى تغييرها عدّة مرات وبالإضافة إلى ذلك التغيير؛ أعلنت الرياض أنّ خطتها للقضاء على عجز الميزانية والتي كانت مقررة في العام 2020، تمّ تأجيلها إلى العام 2023، الأمر الذي ردّه خبراء إقتصاديون إلى الصعوبات الإقتصادية التي تعاني منها المملكة.

أكثر من ذلك؛ يؤكد مراقبون أنّ الإعلان عن هذه الميزانية وفي هذا الوقت محاولةً من ابن سلمان للتغطية على الفشل الذريع في حربه على اليمن وما خلّفته تلك الحرب من أزمة ثقة بيّنه وبين الشعب السعودي حيث يحاول بن سلمان أن يؤكد على أنّ ضخامة الميزانية ستعود بالنفع على الشعب السعودي غير أنّ الشواهد الموجودة تشير إلى حالٍ مختلف، فلا الحرب ستنتهي بنصر للسعودية، ولا الميزانية بإمكانها تغطية ذلك الفشل.

اقتصاد عاجز

باعتراف مسؤولي المملكة الاقتصاديين؛ فإنّ الموازنة لهذا العام ستحقق عجزاً يبلغ 195 مليار ريال سعودي أي ما قيمته 52 مليار دولار ومع هذا الفارق الكبير بين الإيرادات والإنفاقات؛ سيبقى العجز الكبير في الميزانية يؤرق الإقتصاديين هناك ليخرجوا يوميّاً بإجراءات جديدة تهدف إلى خفض ذلك العجز ومع تدني أسعار النفط؛ تصبح جيوب ليس فقط السعوديين الملجأ إلى سدِّ ذلك العجز؛ بل جيوب الوافدين أيضاً.

وبنظرةٍ شاملة يمكن معرفة الإجراءات التي ستتخذها السعودية في محاولة منها لسدِّ ذلك العجز غير أنّها –أي الإجراءات- لم تُثبت نجاعتها في السنة المالية السابقة (2017) حيث شهد الإقتصاد السعودي حالة من الركود ناهيك عن اتساع الفجوة الطبقية بين الفقراء والأغنياء.

المملكة وبحسب مراقبين باتت اليوم مُجبرة على انتهاج ذات الإجراءات ومنها رفع أسعار الوقود، حيث شهد العام المنصرم رفعها بنسبة 80% ومن المتوقع أن تواصل تلك الأسعار  إرتفاعها حتى تصل إلى السعر العالمي! حيث يتناسى إقتصاديوا المملكة بأنّ مملكتهم تتفاخر بأنها أكبر منتج للنفط في العالم.

وبالإضافة لما سبق فإنّ السطو على جيوب الوافدين هي آخذة في الإزدياد حيث تمّ رفع رسوم تجديد الإقامات التي سترتفع بواقع أربعة أضعاف بحلول 2020 ناهيك عن زيادة الرسوم على العمالة الوافدة في العام الجديد وذلك بمبلغ 100 ريال شهرياً (26.6 دولاراً) عن كل مرافق يرتفع حتى 400 ريال (106.7 دولارات) شهرياً بحلول عام 2020 وهو ما بدأت المملكة بتطبيقه منذ مطلع شهر يوليو/تموز الماضي ناهيك عن زيادة الرسوم على الوافدين إلى المملكة؛ حيث تُشكل رسوم الخروج والعودة مصدراً مهمّا لرفد الخزينة السعودية إذ تخطط المملكة تحصيل ما قيمته 24 مليار ريال (6.4 مليارات دولار) من رسوم الوافدين في موازنة العام 2018 غير أنّ كلّ تلك الأمول لم تُغيّر شيئاً من الواقع الصعب الذي يعيشه الإقتصاد السعودي.

وتسعى الحكومة السعودية أيضاً وبهدف سدِّ ذلك العجز إلى الإستدانة من المواطنين وذلك عبر طرح صكوك، في خطوة لجمع أكبر قدر من السيولة المالية التي ستوجه لتغطية جزء من عجز الموازنة العامة.

أكثر من ذلك.. وفي إجراء من شأنه إيغال صدور السعوديين ضد حكامهم؛ ما تعتزم المملكة فرضه على المواطنين من ضريبة للقيمة المضافة وذلك بداية من شهر يناير/كانون الثاني من العام 2018 وما سينجم عن تلك الضريبة حال تطبيقها من ارتفاع كبير في الأسعار.

وإذا كان آخر الطب الكي؛ فإنّ آخر إجراءات ولي العهد السعودي ستكون بزج المزيد من الأمراء ورجال المال بالسجون ومقايضتهم على حريتهم حيث ما تزل قصة الأمير متعب نجل الملك الراحل عبد الله شاخصة أمام أعين الجميع؛ حيث اضطر الأمير متعب لدفع "فدية" مليار دولار مقابل حريته ويؤكد خبراء أن السعودية التي كانت يوماً ما تمثل مناخاً جيداً للإستثمار؛ أصبح الإستثمار فيها اليوم مصدراً للخوف والقلق خصوصاً مع بدء حبس رجال الأعمال العرب الذين كان آخرهم رجل الأعمال الأردني صبيح المصري ومقايضته وهو الرجل الثمانيني على حريته.

فقاعة «حساب المواطن»: «فتات إعانات» مقابل تكاليف مضاعفة

وعود حكومية منذ ما يقارب العام بتخطّي آثار «إصلاحات» محمد بن سلمان بسلام تبخرت في ساعات قليلة أمس على وقع «إعانات» تلقاها السعوديون من برنامج «حساب المواطن»، قبل دخولهم العام الجديد، بما يحمل لهم من ضرائب و«خيبات»

لم تترك السلطات السعودية مجالاً للشك بأنّ «حساب المواطن» حيلة من حيل ولي العهد محمد بن سلمان الاقتصادية تُقدّم الطبَقتَين الفقيرة والمتوسطة على مذبح «الإصلاحات». أمس، حصل ما كان متوقعاً مع بدء إيداع مبالغ الدعم لحسابات المستحقين بـ«حساب المواطن». حجم فقاعة الدعم في الدفعة الأولى كان كافياً ليبيّن للمواطن أن وظيفة البرنامج «تعويض شكلي» عن تكاليف مضاعفة مرتقبة مع رفع الدعم عن الطاقة وفرض «ضريبة القيمة المضافة» مع بداية عام 2018.

يتذرع ابن سلمان بأن «الإصلاحات» الجديدة تستهدف الأغنياء، على أنّ «حساب المواطن» سيرفع تكاليف رفع الدعم عن الطاقة من كهرباء ومياه وبنزين، و«ضريبة القيمة المضافة» عن كاهل الفقير، وأنّ مقدار التعويض سيساوي الزيادة في فواتير الاستهلاك بناءً على معدل الدخل، إلا أنّ المبالغ المعلنة للدعم أمس كانت «صادمة»، وكشفت أنّ «المستهدفين» من البرنامج سيدفعون فاتورة «الإصلاحات».

يتراوح الدعم ما بين 300 ريال وما يفوق الألف ريال بحسب ما أعلن وزير العمل والتنمية الاجتماعية علي الغفيص وبالنظر إلى المستويات الثلاثة التي قُسمت على أساسها شرائح المستفيدين (أصحاب الدخل المحدود، والمتوسط، وفوق المتوسط) تحصل الشريحة الأعلى دخلاً (من تتراوح رواتبهم بين 15 ألفاً و20 ألفاً تقريباً)، على الحد الأدنى من الدعم المقدم (300 ريال) أي ما يمثل زيادة ما بين 1.5 و2 في المئة على مداخيلهم فقط، أما الشرائح ذات الدخل الأدنى (تتراوح ما بين صفر ريال و15 ألف ريال)، فتحصل على الحد الأقصى من الدعم وهو ما يقارب الـ 1400 ريال تقريباً (وهو أعلى الدعوم التي أعلن عنها المغردون السعوديون عبر وسم «كم جالك») أي ما يمثل 9 في المئة زيادة على الدخل تقريباً كحد أقصى وهي نسبٌ لا تعوّض سوى جزء بسيط جداً من تكاليف ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 80% بدءاً من كانون الثاني 2018 بحسب وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية. هذا عدا الأثر غير المباشر لرفع أسعار الطاقة وتطبيق «ضريبة القيمة المضافة»، والتي سيتم فرضها على السلع والخدمات خلال مختلف مراحل سلسلة التوريد.

ولم ينجُ أصحاب العمل والذين يمثلون الطبقة الميسورة من الضرائب إذ تستهدف الحكومة تطبيق المقابل المالي للوافدين في 2018 وهي رسوم جديدة أقرّتها الحكومة بهدف تحصيل ما بين 300 ريال و400 ريال (80 دولاراً إلى 106.7 دولارات)، بحسب أعداد العمالة الأجنبية مقابل الوطنية، وسيتحمل دفعها صاحب العمل وليس العامل استناداً إلى «المادة الرقم 40» من نظام العمل والتي تنص وفقاً لصحيفة «مال» السعودية بوضوح على ذلك بأنه «لن يكون هناك أي مداخل قانونية لتحميلها على العامل».
تعود هذه السياسة غير المسبوقة بحسب الاقتصاديين بارتدادات سلبية على الاقتصاد السعودي وإضعاف نمو القطاعات المختلفة أمّا ما يأمله القائمون على هذا القرار بأن يحل السعوديون محل المقيم يبدو صعباً وفق الخبراء السعوديين، كون العديد من الوظائف والمهن لم يعمل بها السعوديون حتى الآن وهو ما يتطلب سنوات من أجل تأهيلهم لها.

«تويتر» ينتفض

لم ينجح جيش «التطبيل» السعودي كما وصفه مغردون في تعويم مظاهر الغضب في مواقع التواصل الاجتماعي. الوسوم التي طفت على سطح «تويتر» كـ«حساب المواطن ٣٠٠ ريال» و«صدمة حساب المواطن» و«أنا تبت من التطبيل» حملت أوسع حالة غضب ربما في تاريخ المملكة. فبحسب فيصل بن صالح القرني في تغريدة لاقت تفاعلاً كبيراً «سيشهد التاريخ أنه في عام 2018 تم القضاء على الطبقه المتوسطة بالضربة القاضية في أغنى دول العالم» ما ينذر بمرحلة جديدة تدخل فيها «المملكة المتحولة»، بنفق مظلم نحو «نظام جبائي» يُمثل «حساب المواطن» حصان طروادة للانطلاق إليه.

ومن تظاهر التحول هذا انخفاض إعانات الحكومة في السنوات الماضية إلى مستوى إعانات «حساب المواطن» إذ ترحّم المغردون على برنامج «حافز» الذي أطلقه الملك عبدالله في عام 2011 وهو عبارة عن إعانات تساعد على مواجهة مشكلة البطالة بين الشباب يُصرف بمقتضاه مخصص مالي شهري لمدة 12 شهراً، يفوق بكثير مبالغ الدعم من البرنامج الجديد.

وسواءٌ عبر التغريد والمقاطع المصورة شكّك المواطنون بأهداف ولي العهد من هذا البرنامج ودعا العشرات منهم إلى إلغاء «حساب المواطن» وإعادة الدعم على الطاقة، تأكيداً على أن البرنامج لا يعوّض شيئاً يُذكر من التكاليف المضاعفة التي تنتظرهم، بينما تساءل آخرون عن السبب في عدم فرض الحكومة ضريبة على الدخل بدلاً من السلع والخدمات، إذ كانت صادقة فعلاً في هدفها المعلن بأن الضرائب تستهدف الأغنياء. وأشاروا إلى أنّ «الطبقة المترفة» لن تتأثر بالإجراءات الجديدة فلا هي تتأثر بـ 5 في المئة إضافية على السلع والخدمات بقدر المستهلك، ولا برفع الدعم عن الكهرباء والوقود والمياه إذ إنّ تأثير هذه الإجراءات على المداخيل الكبيرة «محمول».

«موازنة تاريخية» على حساب المواطن

يموّل «حساب المواطن» أكثر من ثلث ميزانية عام 2018 إذ إنّ رفع الدعم عن الطاقة سيوفر للحكومة ما يقارب الـ 370 مليار ريال، بعدما كانت تصرف 400 مليار ريال يستفيد منها الجميع. ومع رفع الدعم، باتت التكلفة على الدولة تقدر بـ 32 ملياراً فقط، بحسب ما جاء في الميزانية السعودية الجديدة كتعويض لذوي الدخل المنخفض والمتوسط في «حساب المواطن». وفيما الإنفاق العسكري أعلى عنصر في الموازنة (210 مليارات ريال) يبدو أنّ صفقات السلاح التريليونية ستكون على حساب لقمة العيش!

خلاصة القول؛ سياسة الهروب إلى الأمام التي ينتهجها ولي العهد السعودي؛ أثبتت نجاعتها غير مرّة وفي مناسبات عدّة حول العالم ولكن إلى حين فمصير الوعود المطلقة إما التنفيذ؛ وإما الإجابة عن سؤال "لماذا لم تُنفذ" هّنا سيضطر الأمير محمد بن سلمان إلى الجلوس أمام الشعب السعودي والإجابة وإما اتباع سياسة الهروب إلى الأمام مرّةً أخرى؛ من خلال اختلاق أزمةٍ جديدة تقيه ذُلَّ الإجابة وعلى هذا الأساس ربما بُنيت الميزانية السعودية "الأكبر على مر التاريخ".

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

9196937
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
15057
144918
251141

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث