تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت - متابعات

شهدت المدن الإيرانية يوم أمس هدوءاً ملحوظاً بعد خمسة أيام من احتجاجات شعبية بلغت ذروتها ليل الاثنين - الثلاثاء وأدت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 20 شخصاً.Tahran2018.1.3


خفوت يعود في جزء رئيسي منه إلى اتخاذ الاحتجاجات طابعاً سياسياً وتحولها إلى منحىً مناهض لـ«النظام» بالتوازي مع تصاعد دعوات تحريضية على العنف ضد الشرطة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي .

«سانديز»، «كاسبين»، «ثامن الحجج»... وغيرها كلها أسماء لشركات ومشاريع إيرانية استبشرت بتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 وأطلقت على أساسه وعودها بأرباح سريعة مُشجّعة المواطنين، خصوصاً في شمال شرق البلاد على الاستثمار فيها. لكن ما حدث لم يكن في الحسبان؛ إذ لم يتمكن أصحاب تلك الشركات والمشاريع من الإيفاء بوعودهم فيما لم يتمكن المستثمرون من استرداد أموالهم.

مذ ذاك تتصاعد المطالب في مدينتي مشهد ونيشابور خصوصاً بتسوية حكومية تعيد إلى المواطنين حقوقهم من دون أن تلقى آذاناً صاغية، كما يقول المحتجون الذين يؤرّقهم كذلك عدم تمكن حكومة الرئيس حسن روحاني من الإيفاء بوعودها الاقتصادية عموماً وتقدمها أخيراً بميزانية «مخيّبة» تضمنت رفع أسعار المشتقات النفطية ما أدى سريعاً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

كل تلك المعطيات يرى فيها خبراء اقتصاديون أساساً حقيقياً وجاداً للاحتجاجات التي انطلقت من مدینة مشهد (شمال شرق) يوم الخميس الماضي وشارك فيها شبان رفعوا مطالب اقتصادیة في مقدمها مكافحة غلاء الأسعار والبطالة. لكن جنوح الاحتجاجات، في اليوم التالي نحو عناوين مغايرة واتخاذها طابعاً سياسياً مناوئاً للنظام في طهران وأصفهان وکرمانشاه ورشت وقم وساري وهمدان وقزوین رسما علامات استفهام وشكّ حولها سرعان ما تزايدت مع انجراف المتظاهرين إلى أعمال شغب في طهران وكرمانشاه ومدن أخرى، تخللها رفع شعارات معادية للحكومة وللمرشد الأعلى لـ«الجمهورية الإسلامية» الأمر الذي عزّز شعوراً سائداً بأن ثمة «مآرب سياسية (من وراء الاحتجاجات) هدفها النيل من الدولة.

اشتد الأمر في اليوم الثالث وقُتل شخصان على الأقل في مدينة دورود (غرب البلاد) في تظاهرة ليلية «غير مرخصة»، بحسب نائب محافظ لرستان للشؤون الأمنية والسياسية حبيب الله خجسته بور الذي نفى الأحد تورّط قوات الأمن في الحادثة قائلاً إن «بصمات العناصر التكفيرية التي اندست وسط المتظاهرين وأيضاً عناصر الاستخبارات الأجنبية، ممكنة رؤيتها».

في غضون ذلك استمرت نداءات التظاهر عبر شبكات التواصل الاجتماعي خصوصاً تطبيق «تلغرام» حيث دعت إحدى القنوات المناهضة لـ«الجمهورية الإسلامية» المتظاهرين إلى مواجهة مسلحة بقنابل يدوية مُسدِيةً مجموعة من التعليمات والنصائح في كيفية صنع القنبلة أو كيفية مواجهة القوات المناهضة للشغب ما دفع وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، إلى مراسلة مؤسس «تلغرام» ــ عبر موقع «تويتر» ــ والطلب منه إغلاق القناة نهائياً بسبب تحريضها على العنف ضد الشرطة والحكومة ليردّ بافل دروف على الوزير مغرّداً بأن «أي دعوة للعنف عبر تلغرام محظورة». بعد ذلك بساعة أُغلقَت القناة نهائياً، لكنها ما لبثت أن عاودت عملها التحريضي عبر قناة جديدة لا تزال مفتوحة إلى اليوم. وبناءً عليه عمدت الحكومة الإيرانية إلى تقييد الوصول إلى تطبيقي «تلغرام» و«إينستاغرام» عبر الهواتف النقالة، مؤقتاً.

ليل السبت ــ الأحد شهدت طهران تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العنف في تظاهرة ليلية حطّم خلالها عدد من الشبان محطة للحافلات في شارع الثورة قرب ساحة فردوسي وسط العاصمة. كذلك عمد هؤلاء إلى إحراق عدد من السيارات ومهاجمة الممتلكات العامة مثل المصارف. وفي اليوم الرابع أي الأحد خرقت الحكومة صمتها بعد إطلاقها تصريحاتها خجولة هنا وهناك إذ شدد وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي على أن «من حق المواطنين المطالبة بحقوقهم إلا أن الذين يريدون مصادرة حق المواطنين عبر الفوضى واللاقانون والرعب والعنف وإلحاق الأضرار بالأموال العامة والمواطنين وتشويه صورة مواطنينا الملتزمين القانون والنظام على الساحة الدولية فمن المؤكد أننا لن نتحمل مثل هذه القضايا».

مساء الأحد استمرت التظاهرات في مدن عدة إلى جانب العاصمة طهران فيما بلغ العنف ذروته في كل من دورود (محافظة لرستان ــ غرب) وإيزه (محافظة خوزستان ــ جنوب غرب) وتويسركان (محافظة همدان ــ غرب) وشاهين شهر (محافظة أصفهان ــ وسط) حيث وصل عدد القتلى إلى 12. وقال مصدر أمني إن هجوماً وقع على بعض الدوائر الرسمية ما أدى إلى احتراقها. وذكر المصدر أن قوات الأمن اعتقلت 40 شخصاً على الأقل في المدينة «وهم ليسوا من أبنائها» كاشفاً أنهم «دخلوا المدينة قبل أسبوعين من بدء التظاهرات وجرى ضبط مخابئهم» مضيفاً أنه «كانت بحوزتهم قنابل مصنّعة يدوياً (كوكتيل مولوتوف) وبعض المتفجرات».

مساء اليوم الخامس شهد انحساراً ملحوظاً في موجة الاحتجاجات بعدما عجزت الإعلانات الصادرة عن قنوات «تلغرامية» معارِضة عن دفع الجماهير إلى النزول إلى الشوارع والساحات الرئيسة في المدن الكبرى كطهران ومشهد وتبريز على نحو ما حصل في الليالي السابقة، فيما شهدت بعض شوارع طهران تجمع حشود متواضعة. لكن المشهد لم يكن كذلك في المدن الصغرى حيث سقط تسعة قتلى آخرين خلال مواجهات مع عناصر الشرطة بحسب التلفزيون الرسمي ليبلغ عدد القتلى خلال خمسة أيام 21 شخصاً فيما تشير المصادر غير الرسمية إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً. وقالت هذه المصادر إن تظاهرات الليلة السادسة عمّت 38 مدينة وبلدة في محافظات أخرى وخلّفت 16 قتيلاً على الأقل كلهم من محافظة أصفهان. كذلك، قُتل أحد عناصر قوات الحرس الثوري، وآخر من قوات التعبئة (باسيج)، في مدينة نجف آباد (غرب المحافظة) برصاص أحد المتظاهرين الذي كان يحمل سلاح الصيد.

في غضون ذلك أعلن المدير العام لدائرة السجون للعاصمة مصطفى مُحبي أن الذين اعتُقلوا خلال الأيام القليلة الماضية في طهران أقل من 200 شخص مضيفاً أن «فرقاً تعكف حالياً على غربلة المعتقلين لفصل الأبرياء عن المجرمين».

«النظام» يحمي نفسه: الأولوية للمصالح الوطنيةIran2018.1.3

عاشت إيران خلال الأيام القليلة الماضية موجة اضطرابات هي الأعنف منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2009 عقب إعادة انتخاب الرئيس (السابق) محمود أحمدي نجاد. الموجة الجديدة التي بدا أمس أنها دخلت مرحلة خفوت بعد بلوغها ذروتها ليل الاثنين - الثلاثاء أثارت تكهنات متباينة بشأن خلفياتها ومآلاتها المحتملة.

وعلى الرغم من استئناس الكثير من التحليلات بتشبيه الاحتجاجات الراهنة لناحية أهميتها وإمكانية احتوائها بتظاهرات «الحركة الخضراء» بل واعتبارها متقدمة على الأخيرة إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تفيد إلى الآن بأن الخطر الماثل اليوم أمام «الجمهورية الإسلامية» قابل للتحجيم بأسرع مما يدور الحديث عنه خصوصاً أن السلطات تجهد في تفادي أي استفزاز أو تصعيد يمكن أن يؤدي إلى انفلات الأوضاع.

مبررات ذلك التقدير تتركز في ثلاث نقاط: أُولاها أن التظاهرات التي انطلقت الخميس من مدينة مشهد والتي أدت إلى مقتل 22 شخصاً لا تتكئ على حامل سياسي واضح المعالم، مثلما كان الحال عام 2009 عندما قادت شخصيات سياسية معارِضة المحتجين على منح نجاد ولاية ثانية.

افتقار يرى فيه البعض عامل إقلاق للسلطات؛ لكونه يصعّب عليها مهمة «ضعضعة الحراك» إن كانت تفكّر في اللجوء إليها لكنه في حقيقته يسبغ طابعاً فوضوياً على التحركات الراهنة ويجعلها سهلة الاختراق من قبل «أعداء إيران» الذي يستخدمون «أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية الإسلامية» على حد تعبير المرشد الأعلى علي خامنئي.

وها هنا تكمن النقطة الثانية إذ سرعان ما انجرت الاحتجاجات التي شملت مدناً عدة من بينها العاصمة طهران إلى شعارات مناوئة لـ«النظام الإسلامي» وسياساته الخارجية بل ومنطوية على حنين إلى «زمن الشاه» من قبيل: «رضا شاه طيب الله ثراك» «الموت لروحاني والموت للديكتاتور» «انسحبوا من سوريا وفكروا بنا» و«لا للبنان ولا لغزة... نعم لإيران» والأخطر أن تلك الشعارات استحالت اعتداءات في غير منطقة على مراكز الشرطة والبنوك والمساجد وترافقت مع اعتداءات من قبل «عناصر مجهولين» على المحتجين ورجال الشرطة مثلما حدث في مدينة دورود حيث أطلق مسلحون كانوا يستقلون دراجة نارية الرصاص على تجمع للمتظاهرين ما أدى إلى مصرع اثنين منهم.

هذه التطورات مترافقة مع تصريحات خارجية تحرّض الإيرانيين على الخروج ضد النظام كما في تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدّت إلى تولد نوع من الإجماع على رفض تحويل «المطالب المعيشية» إلى لافتات عداء لـ«النظام الإسلامي» وأعلت صوت التحذير من الاستثمار الأجنبي في الاحتجاجات على الأصوات الداعية إلى المعالجات الاقتصادية (حتى الرئيس حسن روحاني الذي حاول في كلمته الأحد امتصاص غضب المحتجين توعّد الاثنين بـ«الرد على إثارة الاضطرابات ومخالفة القانون»).

تحوّلٌ يرسم لتحركات اليوم وتلك هي النقطة الثالثة، مصيراً مشابهاً لما آلت إليه «الحركة الخضراء» وينزع عنها «مشروعية» كان يمكن أن تعتاش عليها لأشهر ولا سيما أن السلطات تسعى في حرمان المحتجين و«الجهات الأجنبية» المسانِدة - إعلامياً - لتحركاتهم أي ذريعة يمكن أن تُتّخذ مبرراً للتصعيد من مثل «القمع العنيف» و«الاستخدام المفرط للقوة» أو من أي واقعة رمزية قد تستحيل بفضل الإعلام الغربي «أيقونة» مُحرِّضة على المضي في الاحتجاج كما حدث عام 2009 عندما أدى انتشار مشهد احتضار لإحدى المتظاهرات إلى إحالة الأخيرة رمزاً لـ«الحركة الخضراء».

في خلاصة تلك المعطيات يمكن القول إن الأطراف الخارجية وفي مقدمها الولايات المتحدة والسعودية التي حاولت الاستثمار إعلامياً - وربما مخابراتياً - في مطالب شرائح شعبية إيرانية قد أحرقت أدواتها بسرعة فائقة واستعجلت تحقيق نتائج بصورة حرمت المتظاهرين فرصة استقطاب التأييد الشعبي وحوّلتهم خلال أقل مما بين ليلة وضحاها إلى مجموعة من «مثيري الشغب» المطلوب وضع حد لهم من التيارات جميعها بما فيها «التيار المعتدل» الذي يمسك اليوم بزمام السلطة.

ولعلّ ذلك هو ما أراد روحاني الإلماح إليه في قوله يوم الاثنين «إن المسؤولين والشعب الإيراني سيردون على من قال إنه سينقل المشاكل إلى داخل إيران» وما صرّح به أيضاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني في اعتباره أن «الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وراء أعمال الشغب التي تشهدها إيران» وتهديده بأن «السعوديين سيتلقون رداً غير متوقع من إيران وهم يعلمون كيف يمكن أن يكون خطيراً».

بيد أن الحديث عن «بصمات خارجية» في الاحتجاجات الراهنة لا يلغي حقيقة أن للأخيرة جذوراً في الأوضاع الاقتصادية التي لم يؤدّ الاتفاق النووي خلافاً لما كان مأمولاً إلى إنعاشها على نحو سريع. على الرغم من انخفاض معدل التضخم إلى أقل من 10% للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن وارتفاع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 12.5%، إلا أن الأرقام تفيد كذلك بارتفاع معدل البطالة خلال العام المالي الحالي إلى 12.4%، بزيادة تبلغ 1.4% عما كان عليه في العام السابق بحسب ما أعلن المركز الإحصائي الإيراني في وقت تُسجِّل فيه الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً ويُلوِّح فيه الرئيس الأميركي بإعادة فرض العقوبات على إيران.

واقعٌ لا ينكره المسؤولون الإيرانيون على اختلاف تياراتهم مُجمِعين على ضرورة معالجة أسبابه والالتفات إلى «صوت الشعب» بشأنه وهو ما يضع سلطات الرئيس الذي لم تمرّ سنة على إعادة انتخابه لولاية ثانية في التصويت الرئاسي الذي شهدته البلاد في آذار/ مارس 2017، أمام تحدّي إيجاد حلول عملية وسريعة لـ«تسوية مشكلات المواطنين» كما قال روحاني نفسه في كلمته.

لم ينكر روحاني وجود معضلات في سوق العمل والموازنات الحكومية والمؤسسات المالية إلا أنه تحاشى الإلقاء بثقلها على حكومته وحدها داعياً إلى التعاون بين البرلمان والحكومة مشدداً على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية؛ لكون «المسألة باتت اليوم تمسّ النظام والثورة والمصالح الوطنية والأمن القومي واستقرار إيران والمنطقة». دعوة ليس عسيراً الجزم في أنها ستلقى آذاناً صاغية، على الرغم من أن للتيار المحافظ مصلحة راهناً في التقليل من أهمية ما أنجزه روحاني خلال سنوات حكمه.

إلا أنه وبالنظر إلى ما يمتلكه نظام «الجمهورية الإسلامية» من أدوات ضبط داخلية تتصدرها كلمة تقال عندما «يحين الأوان» على حد تعبير المرشد الأعلى يمكن الافتراض أن إيران ستتجاوز القطوع الحالي مثلما تجاوزت ما سبقه «بسهولة» وفق وصف روحاني. لكن يبقى السؤال: كيف ستتمكن «الجمهورية الإسلامية» من «حل المشاكل (الاقتصادية) برفقة الشعب» من دون السماح للذين «يقفون قلباً وقالباً ضد الأمة الإيرانية» - بحسب تعبير روحاني - بالنفاذ إلى تلك الساحة بالغة الحساسية؟

الأخبار

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

9197014
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
15134
144995
251218

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث