تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

تفاقمت معاناة الصيادين اليمنيين في الحديدة مع تواصل الحصار الذي يفرضه العدوان السعودي على المدينة ما جعلهم يواجهون خيارات مستحيلة ما بين الفقر الشديد ومواجهة الموت في Sea red2018.11.30عرض البحر.

الصياد اليمني بات أمام خيارين أحلاهما مر أما الموت جوعاً في منزله وأما أن يخاطر بحياته في عرض البحر

الخوف الذي يحيط بالصياديين وأرتفاع أسعار المشتقات النفطية وقلة الإنتاج الذي لا يفي بمتطلبات أسرهم اليومية أجبرت العديد منهم لايقاف قواربهم بانتظار الفرج..

حال سوق السمك في الحديدة ليس بأفضل حال من مينائها بعد أن أرتكب فيه العدوان أبشع مجازره ما جعل اليمنيين يعزفون عنه بعد ان كان عامراً بالزبائن من جميع المحافظات..

المشهد في ميناء الحديدة الرئيسي كميناء الصيد وسوق السمك حركة شبه معدومة وانخفاض حاد في واردات السلع الغذائية الأساسية الى الميناء جراء الحصار والعدوان المتواصل على الحديدة ما يهدد بتفاقم الكارثة والمجاعة في البلاد.

خلال العدوان والحرب على اليمن؛ كان واضحاً أن طيران تحالف العدوان المشؤوم يمعن في استهداف القطاعات المرتبطة بالغذاء؛ بصورة مثيرة للريبة لا لشيء سوى لإحداث هزة غذائية وفوضى اقتصادية تمنحه انتصاراً بأي ثمن؛ وتعوض خيباته العسكرية على الأرض.. المصائد السمكية نموذجاً!

كان الملاحظ بجلاء أن العدوان منذ لحظاته الأولى يستخدم سياسة الترويع لإثارة الهلع سواء من خلال الكثافة الجوية؛ أو صور الدمار اليومي؛ أو أصوات الانفجارات؛ أو فتح حاجز الصوت، كوسيلة لتخويف الناس؛ على أمل خروجهم ضد السلطة القائمة لرفض الوضع وتحميلها مسؤولية التدهور.. وحين عجز عن تهييج الناس بسلاح الترويع لجأ لتهييجهم بسلاح الجوع عبر ضرب أحد أهم مصادر الغذاء والدخل القومي.. ففي ضرب الغذاء والخبز والماء والكهرباء وغاز المطابخ ما يدفع باتجاه ثورة جياع تقلب الموازين في أي بلد.. أما في اليمن فلا يبدو الأمر سوى مجازفة بحياة بشر!

مع أن استهداف الغذاء والدواء وأساسيات الحياة من أبرز المحظورات في العهود الدولية والمواثيق الإنسانية؛ إلا أن الثروة السمكية في اليمن؛ كانت على رأس القطاعات الغذائية التي أوسعتها الضربات الجوية والبحرية سحقاً في أكثر من ساحل؛ وبتكرار متعمد.. لا يبدو الأمر تخبطاً أو إحداثيات خاطئة. بل ثمة وحشية عمياء استهدفت تجمعات معتادة لصيادين كادحين أثناء سعيهم لطلب الرزق في بيئة ساحلية منبسطة يفترض أنها مكشوفة لأي طيران فكانت الحصيلة مئات الأرواح التي حصدها القصف.. ومِن ورائهم آلاف الأسر فقدت معيليها ومصدر رزقها الوحيد، فضلاً عن مئات آلاف السكان ممن يعتمدون في غذائهم على أسواق بحرية أغلقت مصائدها؛ نتيجة مجازر بشعة ارتُكِبت على مرأى ومسمع.. ووسط صمت عربي وأممي يندى له جبين الإنسانية!!

قُصِف القطاع السمكي فسال الدم غزيراً على سواحل اليمن لتضاف هذه الحرب الى قائمة ما يوصم في القواميس الدولية بالحروب القذرة؛ والتي تعتبر الغذاء سلاحاً مهماً لا تتورع عن استخدامه، رغم حرمة استهداف البطون.. سلاح بائس تلجأ إليه العقليات الانهزامية فحسب، كوسيلة قذرة لتجويع المجتمعات بهدف خلق هيجان داخلي يسهم في إنهاك الخصم؛ وتركيعه بأقل الخسائر.. حصار العراق نموذجاً!

ففي اليمن قطاع هائل يعمل في مهنة الصيد.. الآلاف يعتاشون على خيرات البحر وبالذات في المحافظات والمناطق الساحلية التي تغذي معظم اليمن وهم في غالبيتهم العظمى من الطبقات الأقل دخلاً،.. كما يعتمد نحو ثلثي السكان على خيرات البحر كغذاء شبه دائم، نظراً لوفرتها ورخص ثمنها وفوائدها الصحية قياساً بشحة اللحوم البيضاء وارتفاع أثمانها.. عوضاً عن ذلك فإن الثروة البحرية هي من أكبر الموارد التي تعتمد عليها خزينة الدولة وصادراتها تجلب عملة صعبة حتى أن بعض الخبراء يرونها أهم من الثروة النفطية إذا استُثمرت جيداً.. الأمر الذي يجعل من هذا القطاع الحيوي هدفاً مغرياً وسلاحاً هاماً في الحروب القذرة عسى أن يقود تدميره إلى إثارة نقمة شعبية من جهة؛ وإفقار الخزينة العامة التي يعتمد عليها الخصم؛ وكلاهما مهم لدفع الناس إلى الشارع وخلق فوضى داخلية تختصر كلفة حرب مجهدة؛ عز حسمها!

من أصل 22 محافظة تطلّ تسع محافظات يمنية على سواحل البلاد ويعتمد أهلها على الصيد.. لكن في السنوات الأخيرة تعرّضت حياة الصيادين لانتكاسة غير مسبوقة نتيجة لما يتعرّضون له من اعتداءات وعذابات متنوعة إذ يموت العشرات منهم بسبب المخاطر البحرية فيما يقبع عدد كبير في سجون بعض دول الجوار وخصوصاً إريتريا التي يقول الصيادون إنها تحتجز المئات.. وفوق هذا وذاك جاء العدوان السعودي مؤخراً ليضاعف المأساة بغاراته المتواصلة ومجازره المروعة التي يرتكبها بحق الصيادين.

لم يقتصر الأمر على الضربات الجوية المباشرة فثمة قصف صاروخي ومدفعي متواصل طيلة عشرة أشهر على المناطق الحدودية والساحلية المأهولة غالباً بالصيادين، علاوة على الجزر والسواحل المتاخمة للمدن الكبيرة والأسواق الرئيسية. كان من نتائجها تشريد مئات الأسر وآلاف المواطنين داخلياً عن منازلهم ومناطقهم وإنتاج أزمة بشرية ومعاناة إنسانية وسكانية هائلة، وتوسيع دائرة الفقراء والعاطلين المحتاجين إلى أبسط ضروريات الخدمات والإغاثات الإنسانية والطبية الحرجة.

زيادة على كل ذلك؛ كان الصيادون على موعد مع العاصفة المدارية التي داهمت المنطقة قبل أسابيع لتأخذ حصتها من عذابات الصيادين من خلال "تشابالا وميج" إعصارين متتاليين في أيام معدودة ضاعفا مرارة النكبة وخسائرها، ليصبح صيادونا مستهدفين من جميع الاتجاهات.

كما يقبع آخرون في سجون القراصنة والشركات والأساطيل العسكرية الدولية التي تستخدم النيران لملاحقة الصيادين اليمنيين وتخويفهم ومنعهم من الصيد في مياه اليمن الإقليمية.
وكشف صيادون يمنيون في تصريحات إعلامية سابقة إن الثروة اليمنية تتعرّض للتدمير والنهب من قِبل مئات السفن المنتشرة على طول السواحل اليمنية البعض منها مرخص والبعض الآخر غير مرخص وهي تابعة لشركات ودول أجنبية ونافذين محليين.

كأغلب القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تعرضت للتدمير الممنهج بغية إفقار البلاد وإخضاع شعبها خلّف الاستهداف لقطاع الثروة السمكية خسائر اقتصادية باهظة يصعب تقديرها. فضلاً عن ما تعرض له مجتمع الصيادين من خسائر مروعة بدءاً باستهداف حياتهم ولقمة عيشهم مروراً بضرب مراكز الإنزال وقوارب الصيد على امتداد شاطئ البحر الأحمر؛ تحت مبررات مختلفة وصولاً لتدمير البيئة البحرية وليس انتهاء بضرب البنية التحتية لهذا القطاع الاستراتيجي حتى تحولت حياة الصيادين إلى ما يشبه الجحيم فمن جهة يواجهون الموت قصفاً كزملائهم في حال استئنافهم الصيد، أو الموت جوعاً بسبب الحصار الذي يفرضه العدوان على تجمعاتهم السكنية التي تتجاوز الأربعين تجمعاً في جزر متباعدة. فيما أطفالهم يتضورون جوعاً أمام أعينهم دون أن يستطيعوا فعل شئ أمام هذه الممارسات الإجرامية التي يرتكبها العدوان.

عشرات العمليات الجوية والبحرية شنتها قوات تحالف العدوان خلال الشهور الأخيرة ضد الصيادين التقليديين في شواطئ البحر الأحمر الذي اصطبغ بحمرة الدم وأودت الضربات بحياة ما يزيد عن 300صياد وإصابة 400آخرين. وتنوعت العمليات بين استهداف قوارب صيادين في عرض البحر وقتل كل من فيها سواءً من قبل البوارج المتواجدة في المياه المحلية والإقليمية أو بطيران الآباتشي التي دكت مراكز الإنزال السمكية، والموانئ الخاصة بصيادي المخا، والتجمعات والجزر التي يقطنون فيها. وشملت الغارات والضربات الدامية سواحل اللحية، الخوخة، المخا، وشواطئ جزر زقر، وعقبان، كدمان، ميدي، ميون، وارخبيل حنيش وتسببت في تهجير عشرات العوائل من منازلهم بالقوة.. ومراكز الإنزال السمكية المنتشرة على امتداد سواحل البحر الأحمر البالغة 93 مركزا توقفت بالكامل عن العمل،بفعل الحصار والقصف!

وبحسب مسئولين في القطاع السمكي فإن تدمير القطاع السمكي واستهداف الصيادين التقليديين هو استهداف مخطط له بعناية فائقة لضرب البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي الذي يعد من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني وركيزة أساسية يعتمد عليها معظم السكان في مختلف مناطق اليمن. ويمثل استهداف طيران العدوان للصيادين الذين يجوبون مياه البحار بحثا عن رزقهم، استهدافا لعزة النفس وعفة المواطن اليمني الذي يسعى إلى الكسب الحلال في البحار والجبال والوديان.

كل هذه الجرائم تمت وسط صمت عربي ودولي وإنساني غير مسبوق.. وهي في مجملها تأتي في سياق عدوان متهور وخطيئة تاريخية لا تغتفر بحق بلد وشعب بأكمله ولا تقل بشاعة عن مجمل الضربات الجوية العمياء التي طالت تجمعات سكانية في معظم المدن وأسواقاً مزدحمة ومستشفيات ومدارس ومعالم أثرية ومنشآت خدمية ومحطات مياه ومحطات بترول ومحطات غازية وسط تجمعات سكانية خالية من أي مجاميع مسلحة أو عسكرية.. وغيرها الكثير.. ومعظم تلك الاستهدافات إما نتيجة إحداثيات خاطئة أو بلاغات كيدية أو استهداف عشوائي لأي تجمع مشتبه وغالباً ما تكون متعمدة لأسباب سيأتي ذكرها.

في سياق هذا الاستهداف المكشوف لمدن الموانئ، من المهم التنبيه إلى الأهمية الكبرى للساحل اليمني لتتضح لنا حقيقة ما يجري إذ يبلغ طوله 2500كم ويُعدّ من أهم السواحل في المنطقة العربية والشرق الأوسط ما يجعله عرضة للأطماع الدولية والإقليمية على مر التاريخ وهنا بيت القصيد.. فما يحدث من استهداف لموانئ الصيد والبنية البحرية وباب المندب ليس سوى جزء من مشكلة بحر بأكمله ولعبة اكبر من تفكير هادي وحلفائه تستهدف الشريط الساحلي الغني والمياه اليمنية عموما.

فثمة مخططات ومحاولات خارجية مكشوفة تجري على قدم وساق لإخلاء المياه اليمنية من أي تواجد عسكري وطني وتمييع فكرة السيادة التي تؤرق البعض سعياً لوضع اليد عليها وإن كان تحت غطاء يمني من سلطة هادي وأطراف براجماتية معروفة بولائها المطلق للسعودية، ليتسنى للقوى الخارجية التي تمثلها الرياض التحكم بالممر المائي دون ضغوط داخلية بدليل ما يحدث من مواجهات ضارية وحرب سواحل في الحديدة والمخا والموانئ اليمنية على البحر الأحمر منذ الاعتداء على باب المندب وحنيش وميدي وذوباب طيلة الشهور الماضية..

وكلها لعبة ضمن صراع إقليمي دولي يراد بها التحكم بأهم خطوط الملاحة الدولية من جهة ومن جهة أخرى لوضع اليد على ثروة بحرية مغرية تقع على طريق السفن الدولية العملاقة وقراصنة الجرف المجاني على غرار ما حدث للصومال المجاور من تفكيك دولة وصوملة مؤسفة جعلت ثرواتها البحرية مشاعاً للسفن الدولية العابرة التي تمارس جرفها دون حسيب أو رقيب.

فاليمن عبر هذا الساحل المترابط؛ يطل على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي ويحتوي على ثروة بحرية هائلة تفوق ثروة النفط في البلد. غير أن اليمن اليوم بحسب خبراء يواجه مشكلات عديدة في مياهه الإقليمية سياسياً وأمنياً واقتصادياً في ظل تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية والتي وجدت سابقاً في بعض القوى الداخلية النافذة ضالتها المنشودة التي ساعدتها؛ بقصد أو دون قصد؛ على خلخلة الوضع الأمني في المياه الإقليمية لليمن ونهب الثروات من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع الشركات العابرة للقارات.  وتقوم الشركات العابرة وشركات عربية وإقليمية، مدعومة عسكرياً باحتلال هذه المياه والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لليمن.

يملك اليمن أكثر من عشرة موانئ محورية وجزر مهمة حاولت العديد من الدول السيطرة عليها كجزر سقطرى وحنيش الصغرى والكبرى وكمران وعشرات الجزر الأخرى بما فيها جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب الذي يتحكم به اليمن.

وباب المندب هو حجر الزاوية الأهم الذي تتسابق الأقطاب الدولية لبسط نفوذها عليه، بحجة انه بات يهدد المصالح الأمريكية والخليجية والمصرية بعد تحركات إيران المزعومة في اليمن، والتي في حال استطاعت السيطرة عليه فإنها ستُضعف قناة السويس المصرية. وكان هادي قد قال ذات مرة إن من يملك السيطرة على باب المندب وقناة السويس لا يحتاج بعدها إلى النووي.

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

11646430
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
7067
86100
242261

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث