تسجيل الدخول

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

المرصاد نت

في ذاك الليل ودّعت أثر الآخر في ذاتي، صرت أنا هو الآخر وشرعت أبحث عنّي. كنت أحسب حساباً فيه لهذا الليل الوحيد، لهذه الجدران التي تحيط بي الآن ولهذه الشاشة المُضيئةWomen2019.2.21 التي أشبّهها بنافذة عليك. كنت أحاول النظر بشدّة لكلّ الأشياء والظّفر بك بعمق الحالم.

نعم على ذاك الجانب من الأرض تقع "أنت-أمّتي". أنت الذكريات التي تسيطر على أناي، أنت هي وقت المكان، نقطة زاوية صغيرة على سطح هذه الكرة يمكن أن ألمسها في كلّ مرّة يستردّ الشرود وقته المسروق منّي. رغم ذلك أنت مساحة مكانيّة في وقت الذاكرة أعيشها مع نفسي كلّ برهة.

أتفقد أمّتي وكلّما انتقلت بين الصفحات والعناوين، أحسّ نفسي فاقداً لإنسانيّتي، إذ لا روح لي ولا وقت للرسم. فالحدث يسرق وقت كلّ شيء، ولا شيء يطفو في الخيال سوى وَهْم وطن مُبعثَر آسِر.

كلّ يوم أعاين جسدك المرهق باحثاً عن غيابك عن مسرحي ومرسمي. كانت أعضاؤك الاثنا والعشرين عضواً متعبة وخلاياك التي تجاوزت الثلاثمائة مليون ونصف مليون خلية مرهقة، وكأنّما اخترت غيابك حينما فقدت القدرة على الحفاظ على كينونة جسدك وروحك.

ولأنّه لا بدّ لي من أن أرفض فكرة عدمية عنك في عقلي وقلبي، ولأنّ جسدك يحتلّ في داخلي تلك المسافة التائهة العبثية بين الفكر والذاكرة. لذلك ككلّ ليل، وحيداً، وبعد أن غاص العقل في محيط المعنى، لملمت وجعي منك وبدأت أسحب ذكرى طعنات الخناجر الباردة من جلدك باحثاً عن صورة مذهلة لانتمائي لإعضائك الإثني والعشرين. إذ كنت أشبّه نفسي المنشطرة بين المفعم أملاً والمحبط يأساً بتلك الظلال الرطبة المغبّشة التي تصنعها موجة سماوية اللون منسحبة على الرمل تاركة حورية هي أمّتي العربية، وكأنّ حواراً أزلياً صامتاً يدور بين البحار وأقدامك على خريطة الزمان.

أرى فراغاً كلما نظرت إلى صورة جسدك الجديد، وأسألك يا صديقتي كيف طمرت كلّ هذا التاريخ العريق؟ أين دفنتني أنا العربيّ المُنتمي المُسافر بين تقلّبات طقوسك وعلى مزاج موسيقاك؟ أتراني تحت رملك صرت نصّاً آشورياً أو صرت رقيماً طينياً مدفوناً لملحمة جلجامش أو نوتة موسيقية أوغاريتية أو نقشاً بخطّ المسند على حجر من سبأ أو بيروت؟ أو شجرة ليمون في يافا أو مكّة أو تونس أو هرماً فرعونياً أو نيلاً أو فراتاً أو دجلة أو كنيسة أو قدساً أو دمشق؟ أتراك يا صديقتي تبحثين عن مستشرق غربيّ يغوص في جسدك ليجدني مسافراً ضمنك. مرة جديدة يوقظ سمعي صوت صنعائيّ ينادي يا أمّتي أخوتي لا يحبونني. مرة جديدة يحصد الموت كل ضمائرنا. نعوات متتالية علّقت على جدران العالم حتى أمست خبزنا اليومي، فازدادت خطايانا كلما قتلت خلية خلية أخرى، وكأنّما مرض خبيث ينهشنا في جسدك.

ولأنه يا صديقتي لا بدّ لي من أن أرفض أن تواري حلمي الثرى مهما طاف الوجع في إصرار الذاكرة على الحضور من غياهب النسيان، رسمت لك من جديد وكتبت لغيابك عن وجعي. هذه اللوحة ليست لدمية وليست مشهداً سينمائياً. يا صديقتي أنا لا أهوى العرض التلفزيوني ولا الشاشات. أنظري قليلاً فهذه الأمّ لا تبتسم لذكرى ميلاد طفلتها!

فهل تحلمين من يقظتك

أو تستيقظين من حلمك

أياً يكن فأنا منك

ولا أعلم كم مرة سأموت وسأحيا

لا أعلم ما معنى أن يتمدّد الوقت

ما معنى الانتظار؟

ما معنى الأزل! وما معنى الأبد؟

ما معنى الموت! وما معنى الحياة؟

ما معنى جسد واحد! ما معنى روح واحدة؟

ما معنى ألم؟

ما معنى إسمي؟

ما معنى إسمك "أمّتي"؟

لا أعلم ما معنى كلّ هذا

لكن أياً يكن فأنا أنت!

كتب : عيسى الغنام - كاتب ورسام سوري

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

13409005
زوار اليوم
هذا الأسبوع
هذا الشهر
17906
38076
337148

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث