تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

Abdalmlik alagriقراءة تحليلية في خيارات العنف والإصلاح المدني والشعبي لأنصار الله 3- 3 


الحلقة الاولى

 


منذ بدايتها لم يتردد السيد عبدالملك الحوثي في إعلان تأييده لثورة 15فبراير وإيمانه بالجماهير وقدرتها على صناعة حاضرها و مستقبلها وتعزيز إرادة ودور الشعب إن هي تحملت مسؤوليتها وان إرادتها هي من إرادة الله وقال إنهم سيكونون في طليعة الشعب اليمني في حال خروجهم بشكل واسع ,ومنذ انطلاقة ثورة فبراير اليمنية وانصار الله يخرجون في مسيرات جماهيرية حاشدة ويشاركون المعتصمين والثوار في صعدة وعمران وحجة والجوف ومأرب وصنعاء وذمار اعتصامهم ومسيراتهم الاحتجاجية .
وهذا الموقف للحوثي وانصار الله شاهد يعزز ما يؤكد عليه انصار الله دائما أن حركتهم حركة إصلاحية سلمية مدنية لا تتبنى العنف آلية عملية للإصلاح ولا تؤمن بالقوة وسيلة إستراتيجية لتحقيق أهدافها ويثبت من جهة ثانية الفوارق المائزة بينها وبين القاعدة والأصوليات الجهادية التي حاول نظامي صنعاء والرياض إلصاقها بها.
لأنه كما يعتقد مراقبون فأن ثورتي تونس ومصر وجهتا ضربة لتنظيم القاعدة والأصوليات الجهادية التي لم تبد حتى ألان أي تأييد للثورة وتسعي للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية وأثبتتا إفلاس الإيديولوجية القاعدية وان سلاح الجمهور هو السلاح الأكثر فعالية,

وعليه قد يسال البعض إذا كان الأمر كذلك لماذا لم يتبن السيد حسين الحوثي منذ البداية خيار الإصلاح الاجتماعي والعمل المدني والنضال السلمي واستخدام سلاح الجماهير بدلا عن القوة في مواجهة السلطة في 2004م ؟ وهل كان بإمكان الحوثي في 2004م مواصلة نشاطه بالوسائل السلمية في ظل الإجراءات التعسفية للسلطة ؟
والهدف الأساس لهذه التناولة تحليل الخيارات الممكنة أمام الحوثي في 2004م وفرص التحرك السلمي المتاحة باعتبار أن فرص التغيير السلمي والإصلاح الاجتماعي تتحد بالشروط والظروف الموضوعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والفكرية للمجتمع ,و إعادة قراءة الدوافع الحقيقة لاستخدام القوة من قبل انصار الله والحرب الأهلية في سياقها التاريخي وتحليل أصولها الاجتماعية" السوسيولوجية" والبيئة الثقافية والمزاج النفسي والبناءات السياسية والاقتصادية , السائدة بعيدا عن التبسيط والابتذال والتسطيح والذهنية المؤامراتية التي لازمت اغلب الكتابات عن انصار الله عموما إلا ما ندر, وذلك لان ظاهرة الحرب الأهلية ظاهرة اجتماعية معقدة ومركبة تتداخل فيها الأسباب والنتائج والمؤثرات الداخلية والخارجية ومجلى للتناقضات في البناء الاجتماعي واختلال النسق السياسي والاقتصادي وتتفاعل فيها الأسباب المباشرة والظاهرية للحرب مع العوامل البنائية الكامنة في البناء الاجتماعي التي تعمل كوقود للحرب .
و في ضوء التطورات الراهنة على الصعيد الإقليمي والمناخ النفسي والسياسي والفكري والاجتماعي الذي أفرزته ثورتي تونس مصر اللتين أعادتا الشرعية لإرادة الشعب والاعتبار للإصلاح المدني والثقة بالجماهير العربية المتهمة إلى فترة قريبة بالسلبية والميوعة واللامبالاة وانعدام الشعور بالمسؤولية , وعلى الصعيد المحلي في ضوء التعري السافر للنظام اليمني للرأي العام و الفرز الحاصل في مواقف القوي السياسة والمدنية والدينية والقبلية المحلية سلطة ومعارضة وهي تفرض إعادة تقييم ومراجعة مواقفها وأحكامها من قضيا كثيرة وأساسية سابقة وعلى رأسها الأزمة في صعدة التي كان الموقف منها في أحسن أحواله موقف غير مسؤول فالنظام اليمني الذي أعلن الحرب على انصار الله في 2004م وشن ست حروب وارتكب المجازر بحق المدنيين والآمنين هو عينه النظام الذي ارتكب مجزرة جمعة الكرامة والرئيس الذي اتهم انصار الله بالعمالة لإيران والانقلاب على النظام الجمهوري وإعادة نظام الإمامة هو عينة الرئيس الذي اتهم المتظاهرين والمظاهرات بأنها تدار من غرف عمليات في تل أبيب وواشنطن ,ليس النظام ولا رأس النظام من تغير من تغير هي مواقف القوى المناوئة للنظام معارضة ومنظمات مجتمع مدني,
لماذا لم يكن احد يسمع لشكوى الأبرياء في صعدة ؟ الم يكن لائقا بالمشاعر الإنسانية والعواطف النبيلة التي أظهرتها هذه القوى تجاه جريمة جمعة الكرامة والمجازر التي ارتكبها بلاطجة النظام في تعز وعدن أن تظهر والمدنيون والنازحون يقتلون بالجملة في الأسواق والبيوت ومخيمات النازحين في الشمال ؟ أين كان ضميرها الإنساني ؟ كيف صحى فجأة ؟ هل يعتقدون أن الرئيس إنما تعلم الجريمة وتعلم الكذب في 25 فبراير 2011م !؟
مهما يكن سنتناول على حلقات جملة من المداخل التحليلية للعنف في صعدة والتأثير النسبي لكل مدخل او متغير منها وسنبدأ بالمدخل الإيديولوجي ليس لأنه أهمها بل انه كما سنبين اقلها حظا في تحليل وتفسير العنف في صعدة والعوامل التي حملت الحوثي إلى استخدام القوة في مواجهة السلطة وإنما لأنه كثيرا ما يحمل مسؤولية التمرد الحوثي خصوصا من قبل مفكري النظام والدوائر القريبة منها ؟ وباعتقادي أن المدخل السوسيولوجي هو الأقدر من بينها كما سيأتي واغلب الدراسات الاجتماعية تؤكد على الترابط الايجابي بين استخدام القوة والعنف والعوامل"الاجتماعية" السوسيولوجية.
ويجب ان يكون واضحا في أذهاننا من البداية أن هدفنا ليس بحث أسباب الحرب وإنما تحليل العوامل التي دفعت انصار الله إلى استخدام القوة واللجوء الى العنف في مواجهة النظام.
المدخل الإيديولوجي
يسعى بعض الكتاب إلى اختزال الحرب في بعدها الإيديولوجي وإرجاع الأزمة في مجملها إلى الخلفية الإيديولوجية والمدخل الايدولوجي وان كان يعتبر مدخلا تحليلا مهما في مقاربة أسباب العنف السياسي والديني إلا انه في أزمة صعدة يعجز عن تأويلها كما سنرى وسنكتفي بالإشارة إلى نماذج لان المقام لا يسمح بالاسترسال على سبيل المثال يعزو د/ احمد الدغشي الروح المتمردة للحوثي كما جاء في كتابة عن انصار الله إلى سببين رئيسين الأول كونها مخرجا تلقائيا للتربية الهادوية التي تعلى من قيمة النظر العقلي وتمنح المؤهل علميا الحق في الاجتهاد,ولعل حسين الحوثي راى نفسه مؤهلا لذلك , والثاني التكوين الفكري للحوثي النابع من الفكر السياسي للزيدية والمضمون الاجتماعي والسياسي لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي من لوازمه "الرفض والتمرد ..على كل حاكم يعتقد فسقه وفساده "ويستشهد لذلك بما ورد على لسان الحوثي بخصوص مساعي وزارة الأوقاف اليمنية تعميم ثقافة طاعة ولي الأمر مهما كان مسلكه.
وأورد مؤلف كتاب الحرب في صعدة من اول صيحة الى آخر طلقة نصوص اجتزئها من محاضرات الحوثي اعتبرها تحريضا على الخروج على النظام ودعوة لنزع يد الطاعة.(انظر صـ53)
والتوظيف السياسي لفكرة الثورة على الحاكم الفاسد في الفكر السياسي الكلاسيكي للزيدية ليست جديدة فقد تم توظيفها في التسعينات إبان التحالف الثنائي بين الإصلاح والمؤتمر من قبل منظري وشيوخ الإصلاح في إدانة الزيدية السياسية آنئذ
وهذا الموقف القديم لشيوخ ومنظري الإصلاح يختلف عن موقفهم الحالي لحد ما فمنذ بداية الثورة العربية اظهر هؤلاء خطابا ثوريا على نحو غير مسبوق صحيح أنهم يحرصون على تأكيد الطابع السلمي لها غير أن الخطاب الثوري أو الثورة كنظرية حتى في شكلها الحديث السلمي والشعبي تستبطن عقيدة ثورية أو لا بد وان ترتكز على فكر ثوري لا يلتقي مع عقيدة الإذعان المطلق الرسمية التي أشار إليها الدغشي في معرض الاستدلال بإدانة الحوثي لمساعي وزارة الأوقاف اليمنية لتعميم ثقافة السمع والطاعة على الفكر الثوري للحوثي
علما إن الثورة في الفقه السياسي الزيدي ليس بالضرورة تكون معارضة مسلحة فشكل الثورة يتحدد بالظروف والشروط الموضعية للمجتمع السياسية والاجتماعية وبسلوك السلطة فالمعارضة وإبداء الرأي في العصر الإسلامي الأموي والعباسي كانت ضربا من التضحية والفداء والاستشهاد وما لجوء القيادات الروحية من آل البيت للمعارضة المسلحة إلا لان نظام الدولتين لا يسمح بقيام أي شكل من أشكال المعارضة فالحاكم الأموي هشام بن عبدالملك لم يكن يسمح أن يقال له "اتق الله "وتهدد من يتجرا على ذلك بالموت وقبل وفاته رسم عبدالملك بن مروان السياسية العامة لدولة ابنه الوليد على النحو التالي "إذا مت فشمر واتزر والبس جلد النمر فمن أبدى لك ذات نفسه فاضرب عنقه ومن سكت مات بدائه" وهكذا كانت مجرد إبداء الرأي يقود مباشرة إلى المواجهة المسلحة كما حدث في ليبيا بالضبط فهل عنف السلطة في قمع المعارضة يبطل مشروعية الثورة أو يبطل مشروعية المعارضة .كيف يتجاوز الخطاب الثوري لشيوخ الإصلاح هذا التناقض ؟
لان تغير الخطاب من مهادن إلى ثوري والعكس بحسب تغير الموقع سلطة –معارضة أو المصالح والتحالفات وكلفة الموقف انتهازية سياسية تتعارض مع القيم المعيارية الأخلاقية للدين . وباعتقادي أن الفكر السياسي لقوى المعارضة في التاريخ الإسلامي أكثر قابلية للتطوير و الأقدر على استيعاب المستجدات والتحولات السياسية والتصالح مع أهداف ثورة سبتمبر التي تعد بحد ذاتها تجاوزا لإيديولوجية السمع والطاعة الأموية التي تبنتها غالبية التيارات السنية والتي تتعارض مع قيم الديمقراطية والانتخابات والتعددية السياسية وغيرها من القيم السياسية الحديثة ,وقد استنكر الحوثي توزيع وزارة الأوقاف اليمنية ملزمة توصي بلزوم السمع والطاعة المطلقين لولي الأمر لأنها أصبحت مرفوضة عالميا وضد الوعي السياسي العالمي بما فية الأمريكي والأوربي فلا يتصوران يقبل هؤلاء بلزوم طاعة الحاكم الفاسد أو الظالم الذي يستبد بخيرات البلاد له ولأسرته كما يقول الحوثي .
و بالنسبة لخطاب انصار الله كما تبين عنه ادبيات انصار الله خطاب ثوري يستمد ثوريته من الميراث السياسي والعقدي لقيادات آل البيت الروحية والسياسية والحوثي من الشخصيات التي تؤمن بالتغيير وتدين الراهن اليمني كجزء من الراهن العربي والإسلامي البائس وضرورة تجاوز هذا الراهن لا يقبل الاستلام للأمر الواقع ويجاهد لتغيره وهذا الموقف للحوثي ينسجم تماما مع الفكر الثوري الزيدي ومع الفلسفة السياسية للزيدية والمعتزلة التي ترفض السلبية السياسية والاجتماعية لجماهير المؤمنين و تدفع بهم إلى غمار الحياة العامة أو تشجعهم على المشاركة السياسية وتدمج الفعل السياسي ضمن الفروض العينية على الفرد المؤمن وتنظر للإيمان كقيمة اجتماعية وليست فردية روحية.
وهل يشكل هذا مدخلا يمكن من خلاله تحليل الدوافع الرئيسية للحرب ؟
الجواب ببساطة لا ..لعدة اعتبارات منها ما سبق أن آلية التغيير في الفكر الثوري تتحدد بالظروف الموضوعية والزمنية, والطابع العسكري للثورة في الفكر الزيدي التقليدي فرضته الظروف الاجتماعية والسياسية في ذلك الوقت والحوثي كان واعيا لذلك ويدرك في أي عصر يعيش والتغير في ظروف وشروط العمل السياسي والاصلاح الديني جاء في بعض تصريحاته في بداية الحرب انه يعتقد أن الإمام زيد لو كان موجودا الآن بين أظهرنا لاختار التغيير عن طريق الانتخابات وأكد التزامه بالشرعية الدستورية وان عملهم ضمن هذا الإطار
وفي اتصال هاتفي مع صحيفة الشورى اليمنية يوليو2004م أكد السيد حسين بدرالدين الحوثي إن ما يقوم به يندرج تحت إطار حرية التعبير المكفولة قانونا وقال إن وسيلة التغيير عن طريق الانتخابات وان الدستور يحكم الجميع وان رفع شعار الموت لأمريكا والدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية عمل سلمي في إطار العملية الديمقراطية مطالبا الرئيس تفهم مطلبهم والتعرف على قضيتهم كما هي دون تضخيم
والقراءة التحليلية لأدبيات انصار الله تقدم شاهدا آخر يؤكد هذه النتيجة كما هو حال الدراسة السوسيولوجية لمعهد الأبحاث الأمريكي راند(rand) عن الظاهرة الحوثية تقول الدراسة( ترجمة خاصة) "في المحاضرات التي أخذت كعينات فإن حسين لا يقدم أي مطالب أو ادعاءات غريبة مثل كونه الإمام المغيب ولا يدعوا إلى العودة إلى الإمامة في شمال اليمن وهو بذلك لا يبدوا أنه يشجع العودة إلى الحكم الأمامي الزيدي ما قبل 1962م، بالإضافة إلى أن حسين لم يحث أنصاره أبداً على حمل السلاح ضد الدولة اليمنية"
والمعلوم ان الحوثي قبل اندلاع الحرب كان يأمر أنصاره الذين يرددون شعار الحركة في جوامع صعدة وصنعاء بعدم مقاومة رجال الأمن الذين ينتشرون كل يوم جمعة خاصة الجامع الكبير بصنعاء بهدف منع أنصار الله من ترديد شعارهم وإلقاء القبض علي من يردده منهم وتسليم أنفسهم طواعية لهم ومع بداية الأزمة في 2004م كانت السجون اليمنية مكتظة بالمعتقلين من انصار الله .
الاعتبار الآخر أن انصار الله في جانب كبير منها تأثرت في نشأتها بالحملة العالمية على الإرهاب الأصولي الذي قادته واشنطن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ,والقضية أو الهم المركزي لانصار الله كإيديولوجية دينية تأتي استجابة لهذا التحدي الغربي والأمريكي بكل أبعاده السياسية والحضارية يتبين ذلك من عناوين عدد من محاضرات الحوثي مثل (الصرخة في وجه المستكبرين ,خطر دخول أمريكا اليمن .الإرهاب والسلام ,خطورة المرحلة ,الهوية الإيمانية ,لا عذر للجميع أمام الله ,لتحذن حذو بني إسرائيل لن ترضى عنك اليهود والنصارى...)ويغلب على الأدبيات الحوثية تلك الأفكار والمبادئ والمنطلقات التي تمثل مقومات هوية الحركات الإسلامية وتشابه ظروف نشأتها مع ظروف نشأت الحركة الإسلامية كما تحددها الدراسات المعنية ببحث الظاهرة الإسلامية في القرن العشرين فانصار الله في حقيقتها (سنناقش هذه القضية في مقالة مستقلة إنشاء الله ) تنتمي إلى تيار الإصلاحية الإسلامية عموما مع الاحتفاظ لكل فصيل بخصوصيته وليست حركة ذات أجندات مذهبية كما هو الانطباع السائد عنها والذي كان وراءه الجناح السلفي في نظام الرئيس صالح وكون خلفيتها الفكرية في عمومها خلفية زيدية لا يناقض انتمائها إلى التيار الإحيائي أو الصحوي كما إن الخلفية السلفية لجماعة الإخوان المسلمين لا تنفي كونها حركة إسلام سياسي
لذلك انصار الله كإيديولوجية دينية شمولية - بصرف النظر عن شكل الأوالة السياسية المستقبلية المحتملة لها في الوقع السياسي اليمني - لا تتبني مطالب أو إصلاحات سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية طائفية أو قطرية محلية تخص الوضع في اليمن إلا بقدر ما هي جزء من النظام السياسي العربي المتخاذل أمام الاستحقاقات العربية والإسلامية وقضايا الأمة المصيرية والمستقبلية والمنسجم مع إرادة الولايات المتحدة وكجزء من الإصلاحات المطلوبة للارتقاء بالراهن العربي والإسلامي في مواجهة الهجمة الشرسة الغربية والأمريكية التي تستهدف الأمة في مقدراتها ومقوماتها وقيمها وعقيدتها
في محاضرة للحوثي تحت عنوان خطورة المرحلة إن المرحلة الحالية التي يمر بها العرب والمسلمون مرحلة خطيرة وهي من الخطورة بمحل لا يخلص معه الاعتذار بانعدام الحيلة والاستضعاف ومرحلة بالغة الحساسية تضع جميع فئات الشعب حكام ورجال دين ونخب سياسية وثقافية وجماهير عادية بدون استثناء إمام مسؤولية تاريخية ودينية وتخلي الفئات المنظور إليها لقيادة عملية التغيير عن مسؤوليتهم لا يعفي جماهير المؤمنين عن تحمل مسؤوليتهم و الإلية العملية للمشروع أو إيديولوجية انصار الله الإصلاحية التي يقترحها الحوثي في ظل الظروف الراهنة للقوى الاجتماعية (المستضعفين) التي كان يخاطبها آنئذ الصرخة أو( شعار الموت لأمريكا) على أن يترافق معه حملة توعية مركزة ضد المشروع الصهيو- أمريكي . والمقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية
باعتبار إن إحدى الاستراتيجيات الدفاعية السياسية والاجتماعية التي تلجا إليها كثير من دول العالم هي التعبئة الجماهيرية ورفع الروح المعنوية ورح المقاومة لدى الجماهير ضد الأخطار التي تتهدد وجودهم يمثل الشعار نوعا من الحرب الوقائية النفسية و تحصين الجبهة الداخلية من أي اختراق غربي أو أمريكي يستقصد الأمة
وعلى عكس مما سبق اعتقد أن التكوين الفكري للحوثي النابع من الفكر السياسي للزيدية التقليدية شكل نوعا من الحماية لانصار الله من الانزلاق إلى الفكر التكفيري الذي تورطت أو انزلقت إليه بعض الجماعات الأصولية المسلحة التي تبنت موقفا يقترب من الفكر التكفيري للخوارج فلم تكتفي بإدماج الفعل السياسي بالدين وإنما في التوحيد مباشرة فيما يسمى مفهوم الحاكمية الذي على أساسه نعتت الحكام بالكفر الصريح والمجتمع بالجاهلية ومفهوم الحاكمية يمثل الصياغة الحديثة لشعار "لا حكم إلا لله" الذي رفعه الخوارج وانتقده الإمام علي وعلى أساسة انتقلوا أي الخوارج بالفعل السياسي إلى قمة هرم العقيدة,في حين ينظر الفكر السياسي للزيدية ومعهم المعتزلة للدولة الأموية منزلة بين منزلتين منزلة الدولة الظالمة والحاكم الظالم والظلم هو المعادل الديني للفساد بكل أبعاده في الفكر السياسي الحديث ومن العبارات السياسية في معارضة الحكم الأموي المأثورة لأولئك الثوار "اتخذوا عبادا لله خولا(الفساد السياسي) وأمواله دولا أو نحلا(الفساد المالي )والصالحين حربا والقاسطين حزبا(الفساد الإداري)" كل هذا مع مراعاة ما سبق من تبدل في ظروف العمل الإصلاحي السياسي والديني بفعل عامل الزمان والصيرورة والذي قلنا أن الحوثي كان واعيا له تمام الوعي.
مما سبق يمكننا استنتاج إن العامل الإيديولوجي يعجز عن تفسير استخدام القوة واللجوء للعنف في مواجهة السلطات اليمنية وانه ليس للفكر الثوري والتكوين الإيديولوجي الديني للحوثي دور سببي رئيس واضح في تبني خيار القوة من قبل انصار الله .
صحيح أن هذا العامل تمت الاستفادة منه في تغذية روح المقاومة و الروح المعنوية والتعبئة القتالية للمقاتلين من انصار الله أي أن دوره تاليا لاندلاع فتيل الأزمة التي كانت قد استكملت أسبابها من دون هذا العامل فالفكر الثوري الإصلاحي في إيديولوجية انصار الله كان يمكنه الاكتفاء بذلك الهامش المتاح من الحرية والتحرك ضمن هذا الهامش في مشروعهم إلا إن إعلان السلطة حربها على انصار الله وإرسالها حملتين عسكريتين من الجيش والأمن جاء ليسد كل المنافذ ويفجر الوضع الذي كان مؤهلا للانفجار من الأصل لذلك من الطبيعي أن يستفيد انصار الله من الفكر الثوري في مقاومتهم لعدوان السلطة عليهم كما يسمونه هم على الأقل ومن الطبيعي ان يتفاعل هذا العامل مع العوامل الأخرى التي نعتقد أنها المسئولة عن الدفع بانصار الله لاستخدام القوة كما سيأتي في الحلقات القادمة .
بعبارة أوضح ان الوضع الاجتماعي في شمال الشمال كان يختزن بداخله عوامل الانفجار وكان مرشحا في أي لحظة للتفجر حتى بدون العامل السابق دون أن يعني ذلك ان الحرب كان ولا بد وان تندلع بالضرورة فذلك كان يتوقف على ردت فعل السلطة التي بدلا من العمل على امتصاص عوامل الانفجار وتجنيب البلاد ويلات ست حروب دفعت بالأمور نحو الهاوية

الحلقة  الثانية  


مدخل الشرعية القانونية:


انتهينا في الحلقة الأولى إلى أن العامل الإيديولوجي غير قادر على تفسير الدوافع الى العنف من قبل انصار الله وماله وان الوزن النسبي السببي له بين جملة العوامل والمتغيرات الأخرى المحتمل وجود علاقة ارتباطيه بينها وبين لجوء انصار الله لخيار القوة لا يكاد يبين وان كان الخطاب الثوري لأنصار الله قد أسهم بالتفاعل مع عوامل أخرى في تغذية الروح القتالية لانصار الله بعد ان صارت الحرب امرأ واقعا ,اضف لا يفيد في تحديد ممكنات النضال المدني المتاحة لأنصار الله في مواجهة ممارسات النظام مهما كانت غير مشروعة في 2004م .
وفي هذه الحلقة نناقش وضع النظام القضائي في نظام الرئيس صالح ومدى جود آليات قانونية واطر دستورية فاعلة لإدارات الأزمات,والأساليب التي يفضلها النظام اليمني
والرئيس صالح في إدارة الأزمات والنزاعات الداخلية ,والصفة القانونية لحرب صعدة (ليس إثبات شرعية الحرب من عدمها هو الهدف الا بقدر ماله علاقة بما ذكرناه) والعلاقة المحتملة بينها وبين تفضيل انصار الله لخيار القوة على الخيارات المدنية باعتبار أن العنف قد يكون مظهرا من مظاهر غياب العدالة وسيادة القانون ,يشير الباحث العربي حسنين توفيق
في دراسته لظاهرة العنف السياسي في النظم العربية إلى انه في ظل عدم وجود اطر قانونية وقواعد تنظم حق استخدام القوة تحول دون تجاوز الدولة في استخدام هذا الحق فان القوى السياسية الأخرى قد تلجا إلى العنف لأنه يكون بمثابة ردة فعل بنياني ساهم النظام في إيجاده وأضاف انه في النظم السياسية الليبرالية هناك ضوابط وقيود قانونية و مؤسسات وآليات تتسم بالفاعلية والشرعية لإدارة الصراعات الاجتماعية وحلها، والحيلولة دون استفحالها. ومن خلال هذه المؤسسات تتمكن القوى المختلفة من توصيل مطالبها والتعبير عن رغباتها دون حاجة إلى اللجوء إلى استخدام العنف. أما في النظم التسلطية (كما هو الحال في البلدان العربية) فالوضع مختلف حيث لا تشكل الأطر القانونية قيودًا وضوابط على العنف الذي تمارسه النظم السياسية. وغالبًا ما يتم تعطيل القوانين العادية بقوانين الطوارئ التي تطلق يد النظم الحاكمة في ممارسة العنف الرسمي. هذا، إلى جانب غياب أو ضعف المؤسسات الوسيطة التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ومن ثم قد لا يكون هناك من وسيلة أمام بعض القوى لتوصيل مطالبها، وللتعبير عن احتجاجها سوى اللجوء إلى العنف.
والدولة المرتكزة على مبدأ سيادة القانون والمواطنة المتساوية والأطر القانونية والدستورية الناظمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم هي بالنسبة لليمن حالة نظرية صرفة النظام والقانون فيه في إجازة مفتوحة إلى اجل غير محدود .
من ناحيته يتمتع الرئيس صالح بشخصية ميكيافيللية عدوانية لا تتقيد بقيد إلا بقيد منها ولا تلتزم بعهد إلا ليتنصل من آخر قفزت به إلى السلطة أزمة و طيلة فترة حكمه المديد يعتاش على الأزمات ,يرى ضمان استمرارية حكمه في افتعال ألازمات المتناسلة لا ينظر الى ابعد من قدميه أسلوبه المفضل في إدارة الأزمات معالجة الأزمة الآنية بطريقة تنتج أزمة اجله ,يتعامل مع القوى السياسية والمكونات الاجتماعية والمذهبية كأوراق مؤقتة يعمل على حرقها فور استغنائه عن خدمتها خطابة السياسي خطاب أزمة وخطاب عنف وتخوين ومؤامرة ضد الوطن الذي هو شخصه يمنح الشرعية ويسلبها عن طرف وينقلها من طرف لآخركما لو انه مصدر الشرعية
ويوصف نظام الرئيس صالح والنظام السياسي اليمني انه قبيلة من نوع جديد والدرس الوحيد الذي تعلمه صالح من سابقيه إن التزام القانون والسعي لبناء دولة المؤسسات ليس في صالحة ولذلك عمد إلى تقويض الشرعية القانونية والدستورية واستبدال الدولة كمشروع وطني مؤسسي ببني تقليدية بالية ما قبل دولتية مع إعطائها صبغة سياسية مؤسساتية حديثة شكلية وتمييع وتعطيل وظائف الدولة وأجهزتها الإدارية والقضائية وربطها بشخصه ما جعل القانون عاجزا عن تحقيق العدل الاجتماعي وأحال من سيادة القانون لجميع أطراف المعادلة الوطنية وغيب الضمانات القانونية اللازمة لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم واحترام أدميتهم والاستخدام الغير قانوني للقوة أصبح النظام أكثر شراسة في التعامل مع المواطنين والقوى السياسية المعارضة خاصة تلك الفئات التي لا تتمتع بالحماية القبيلية في مجتمع تعد القبيلة من أكثر العناصر السياسية والاجتماعية فاعلية فيه .
و يعتمد حكم صالح على شبكة من العلاقات والو لاءات الشخصية ,أكثر من اعتماده على الشرعية القانونية ,ورد في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في اليمن بخصوص القضاء اليمني ان " الفساد وتدخلات السلطة التنفيذية يشكلان عائقا كبيرا أمام استقلاليته تقع السلطة السياسية الفاعلة في يد الجهاز التنفيذي خصوصاً الرئيس وردت تقارير عن أن بعض القضاة تعرض للمضايقة أو أعيد تعيينهم في مناصب أخرى أو عزلوا من مناصبهم لإصدارهم أحكاماً تتعارض مع مصالح الحكومة. يؤكد كثير من المتقاضين-وهو أمر تعترف به الحكومة - أن العلاقات الاجتماعية للقاضي وقابليته للارتشاء أحياناً تؤثر بدرجة كبيرة على مجرى الحكم أكثر من القانون أو الحقائق
إما وثيقة الإصلاح الوطني الذي أعدته اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني فتعتبر احد المظاهر السياسية للازمة هو. التحكم بمصائر السلطة القضائية في التشكيل، والتعيين، والترقية، والنقل، وتحديد الرواتب، وتحويلها إلى أداة لتنفيذ أوامر وتوجيهات الحاكم، فغاب القضاء عن القيام بدوره في حماية حقوق الناس وحرياتهم، واتسعت غوائل الشرور والانفلات الأمني، وأهدرت الحقوق العامة والخاصة.
لقد كان شرعية وقانونية الحرب هو السؤال المركزي للمقاربة القانونية التي تقدم بها الباحث اليمني عادل الذهب لأحدي الجامعات الكندية(2005) وقد خلصت الدراسة إلى القول بان الحكومة اليمنية لم تدل بأي إثباتات مقنعة بان انصار الله هو من بدا الحرب والمقنع أكثر هو أن الحكومة هي من بدأت الحرب إضافة إلى أنها لم تعرف أي أعمال إجرامية تكون سببا لشنها الحرب وأعطت تفسيرات عديدة متناقضة ,وتساءلت الدراسة هل كان على الحوثي أن يسلم نفسه أم لا ؟ تجيب دراسة الذهب هناك أسباب مقنعة لدى الحوثي لعدم تسليم نفسه بدون ضمانات تضمن له محاكمة عادلة نظرا إلى أن الحكومة هي من بدأت الحرب أولا وثانيا وضع المؤسسة القضائية الضعيف والمسيس والخاضع للسلطة التنفيذية والرئيس بشكل خاص أي أن الوضع القانوني والأطر القانونية في اليمن وكذلك المؤسسات الوسيطة الأخرى التي تنظم العلاقة بين الطرفين لا تستطيع أن تحمي الحوثي من غدر الرئيس به إذا أراد ذلك ولا تضمن له محاكمة عادلة والضمانة الوحيدة هي الوعد من الرئيس للحوثي بالمحاكمة العادلة إذا سلم نفسه.
لكن إذا كان علي محسن الأحمر الذي ينتمي إلى نفس الأسرة ونفس القبيلة ويمتلك حماية عسكرية وقبلية نفسه يقول انه لا يثق بوعود الرئيس كما صرح بذلك لوكالة الأنباء الألمانية فكيف برجل كالحوثي لا يملك أي حماية عسكرية أو قبلية تمنع الرئيس من الغدر به فضلا عن أن التهديدات التي كان حسين الحوثي يتلقاها من مسؤولين حكوميين تجعله لا يثق بوعد الرئيس وفي مقابلة له مع (BBC)كشف الحوثي عن مضمون تهديد تلقاه من الرئيس نفسه قبل الحملة بنحو شهرين توعده فيه بأنه سيسلط عليهم من لا يرحمهم( صفة تتناسب وعلى محسن ) إذا لم يتوقفوا عن ترديد الشعارات المنددة بأمريكا.
ونتيجة لذلك يلجا النظام في إدارته للازمات التي تمر بها البلاد بها ومنها أزمة صعدة إلى الوسائل التقليدية مرة باللجوء إلى الثقافة القبلية واستخدام القبيلة وشيوخ العشائر وإغرائهم بالفيد والسلب والنهب والمكافآت والوظائف والتجنيد والمناصب وفي حرب صعدة كان الشيخ عبدالله الأحمر بإيعاز من الرئيس قد أطلق ما يسمى في الأعراف القبلية (بالنكف) دعي فيه مشائخ صعدة بداعي القبيلة الى مساندة النظام ضد انصار الله , وأخرى باللجوء إلى فقه الفتوى واستخدام رجال الدين لإصدار الفتاوى اللازمة حسب الطلب كالبيان الذي أصدرته جمعية علماء اليمن في 20/2/2007م والذي وصف انصار الله بالفئة الضالة وأوصى بضرورة استئصال الفتنة أو انصار الله من دابرها
وكان القاضي إسماعيل العمراني قد أفتى ان قتال انصار الله يعتبر جهادا واجبا (26انظر صحيفة سبتمبر 5/مارس 2007م) وأيده الشيخ الإصلاحي عبدالله صعتر واستنكر ما ساماه بالهجوم الرافضي على العمراني أما القاضي حمود الهتار المتحول إلى الثورة فلم يكن يفوت فرصة للإشادة بالدور البطولي البارز للقوات المسلحة "في تدمير انصار الله وكان يتحدث عن الرئيس صالح كما لو انه نزل لتوه من الملا الأعلى واعتبر أن شعار انصار الله يخالف الكتاب والسنة والقوانين النافذة , رغم أن الحوثي مع بداية تأزم الموقف بينه وبين الرئيس وتزايد الضغوط عليه لإيقاف أنصاره عن ترديد الشعار كان يستند في تمسكه بالشعار إلى عدم وجود قانون يحضر ترديد مثل هذه الشعارات المنددة بالسياسية الأمريكية.
بناء على ما سبق من غير المستبعد وجود علاقة بين وضع النظام القضائي والإجراءات التعسفية للسلطة والتهديدات التي كان يتلقاها الحوثي من قبل مسؤولي السلطة المحلية والعسكرية في صعدة ومن قبل الرئيس نفسه ,وبين تردد الحوثي في تسليم نفسه والذهاب إلى صنعاء لمقابلة الرئيس كونه لا يثق بوعود الرئيس كما سبق وغير مطمئن إلى عدالة القضاء اليمني إضافة إلى ان الحوثي ليس شيخا قبليا بما يعنيه ذلك من حماية اجتماعية توفرها القبيلة في مجتمع لازالت فيه القبيلة قوة سياسية رئيسية فيه وفي ظل نظام عبارة عن قبيلة حديثة ولا زالت الحماية الاجتماعية التي توفرها القبيلة هي الغطاء الذي تستظل به بعض قوى المعارضة السياسية في اليمن أهمها حزب الإصلاح على سبيل المثال العام الماضي هاجم حميد الأحمر على قناة الجزيرة الرئيس اليمني بجراءة غير عادية فاجأت الإعلامية أضنها ليلي الشيب ما دفعها لسؤاله عما إذا كان يستطيع العودة إلي اليمن بعد أن هاجم الرئيس بطريقة غير عادية لا يسمح بها أي نظام عربي ؟إلا يخشى ألاعتقال عند عودته الى اليمن فرد حميد بالنفي ليس لان اليمن بلد ديمقراطي ,ولا لان القانون والقضاء يستطيع حمايته وانما كما قال لان هناك قبيلة اسمها حاشد يرأسها رجل كالشيخ صادق الأحمر.
أيضا الحوثي لم يكن في 2004م ذلك السياسي اللامع والمعروف لدى الرأي العام اليمني بحيث يحتمل أن يولد اعتقاله أو نكث الرئيس بوعده له ضغطا شعبيا يرغم السلطة على تخلية سبيله، والوسط الزيدي السياسي والمذهبي لم يكن في وضع يؤهله لتكوين جماعة ضغط فهو الى ذلك الوقت كان يعاني قهرا سياسيا واجتماعيا مزمنا ,ولا يزال في دائرة الاتهام والتبخيس المستمر
ومن ناحية أخرى فان اعتماد السلطة للعنف في تعاملها مع انصار الله منذ بداية تكونها وتبنيها لشعاراتها المنددة بالولايات المتحدة ,واستئساد النظام ضد أنصار الله وصولا إلى إقحام القوات المسلحة والجيش في الأزمة بطريقة غير قانونية باعتبارها تخص الجهات الأمنية وذلك بإرسال وحدات من الجيش والقوات المسلحة إضافة الى وحدات من الأمن بطريقة استعلائية استئسادية, واستخدام الأسلحة الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا فور وصلهم في ضرب مران حيث يقيم الحوثي, والتعالي السلطوي ضد جماعة صغيرة من المواطنين والاستهتار بآدمية انصار الله وبالمكانة الاجتماعية الدينية لحسين الحوثي كرجل دين والمكانة الروحية لوالده العلامة بدرالدين الحوثي .
هذه الممارسات و السلوك الهمجي للسلطة وغيرها جعلت انصار الله يحسون أن السلطة تبيت نوايا شريرة ضدهم لاستئصالهم واستئصال نشاطهم في مهده وأنها معركة حياة أو موت ويفسرونها على أنها تأتي لخدمت أجندات خارجية أمريكية, ما أسهم في الدفع بانصار الله لان يجمعوا أمرهم وعزمهم على الاستماتة في المواجهة ,ومما يعزز هذا الاحتمال ما قاله السيد عبدالملك الحوثي ليمن نيوز" بان الدماء هي التي استباحت الدماء وليس الشعار "ردا على سؤال الموقع الالكتروني عن مبرر قتل الجنود .وهو ما يتفق مع ما تؤكده
اغلب الدراسات من وجود علاقة بين طردية ايجابية بين العنف الرسمي والعنف الشعبي كما تسميه دراسة حسنين توفيق السابقة . مع ذلك يبقى من الصعب تحديد الوزن النسبي لهذا العامل في الدفع بانصار الله نظرا لان ذلك يتحدد بالتأثير المتبادل بين المتغيرات والعوامل ذات العلاقة بالعنف كما سنوضحه في حلقة قادمة بإذنه تعالى
انصار الله من العصيان المسلح الى النضال المدني ....قراءة تحليلية.

 

الحلقة الثالثة 


المدخل السوسيولوجي


ظاهرة العنف السياسي والديني ظاهرة اجتماعية معقدة ومركبة يتداخل فيها السياسي مع الاقتصادي والثقافي والنفسي ولذلك يتم مقاربتها من زوايا عدة تنتمي لحقول معرفية اجتماعية مختلفة كعلوم السياسة والنفس والاقتصاد والقانون والتاريخ والأخلاق ...كل حقل من هذه الحقول يعالجها في بعد من إبعادها فالدارس النفسي والنفس اجتماعي يكون تركيزه على سيكلوجية الإفراد والجماهير والسياسي يتأملها في توجهات النخب السياسية وطبيعة التحالفات والاختلالات بين القوى السياسية والاجتماعية وأهل الجغرافيا يعالجونها من حيث التفاوت والاختلال بين المركز والأطراف في الخدمات الأساسية والتهميش بين الحواضر والقرى ,والاقتصادي يبحثها في عدالة التوزيع وملكية وسائل الإنتاج ...إلا أن التحليل السوسيولوجي "الاجتماعي"يبقى هو الأكثر شمولا وعمقا في فهم وتفسير ظاهرة العنف السياسي والأقدر على الإجابة على الأسئلة والإشكاليات التي تثرها هذا الظاهرة فالسوسيولوجيا تسعى لتجاوز الفصل التعسفي بين المؤثرات والأبعاد المتعددة لظاهرة العنف كظاهرة اجتماعية لا تنشا بمعزل عن الوجود الاجتماعي الذي يتحدد بمنظومة متكاملة ومتجادلة من المحددات سياسية واقتصادية وفكرية وسيكلوجية ودينية والتحليل السوسيولوجي يقاربها في ضوء أصولها الاجتماعية وتطوراتها التاريخية وأبعادها المتعددة في نسق مجتمعي معين يكشف عن الأنماط التفاعلية بين تلك الأبعاد ويتوسل بمناهج من حقول معرفية مختلفة ويستفيد من نتائج ونظريات العلوم الاجتماعية الأخرى وذلك لأن العلاقة- كما أوضحت دراسة حسنين توفيق- بين العنف والمتغيرات المرتبطة به ليست علاقة آلية "ميكانيكية"مباشرة ,وكل متغير منها لا يمارس تأثيره بمعزل عن المتغيرات الأخرى والوزن النسبي لكل منها يتأثر بعوامل وسيطة على سبيل المثال في القضية موضوع تناولتنا وضع النظام القضائي في اليمن كما أوضحنا في الحلقة الثانية له علاقة بتردد الحوثي في الذهاب إلى صنعاء لمقابلة الرئيس ومن ثم تفضيل انصار الله القوة

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث