تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

salehalsmadحين كان الجدل محتدما عن رئيس الحكومة القادم .. كنت أحدث من حولي بأن أبو فضل هو الأجدر بتولي رئاسة الوزراء لولا أن أنصار الله أكدوا عدم مشاركتهم فيها .. و ما هي إلا أيام حتى صدر القرار الجمهوري بتعيين الأستاذ صالح الصماد مستشارا سياسيا لرئيس الجمهورية حسب ما نصت عليه الاتفاقية الأخيرة .. ليحتدم بعدها السؤال : من هو صاحب هذا الإسم و الشخصية الممثلة لحركة المسيرة القرآنية التي ستدخل لدار الرئاسة إيذانا بالتواجد الرسمي لجماعة أنصار الله في هرم السلطة و صناعة القرار ؟!

لقد كان اختيار السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي موفقا لأبعد حد بإختيار تلميذ والده الراحل و رفيق أخوه الشهيد و زميل دربه هو في العلم و الحرب .. المعركة و المدرسة .. السياسة و التأسيس .. لأن من يعرف أبوفضل أو سمع عنه لا يمكن أن يقول عن اختيار أبو جبريل إلا : بيض الله وجهك .

المستشار الصماد .. سيبيض وجه قائد المسيرة و الثورة و وجوه الثوار .. لأنه مكسب وطني ستفصح الأيام كم كان الوطن محتاجا منذ زمن لهذه الكوادر الشابة من خيرة أبناءه .. فالمستسار الرئاسي الجديد .. واحد من أبناء قبيلة بني معاذ مديرية سحار بمحافظة صعدة .. أحد قيادات جماعة الحوثي .. في بداية الأربعينات .. صفاته المتعارف عليها بين الناس .. الصدق و الرجولة و الأخلاق و الشهامة .. غير كونه متمرسا بالشئون السياسية كتمرسه بالقتال .. هو خريج جامعة صنعاء .. عمل مدرسا في مدارس صعدة .. والده فلاح مرتبط بالأرض اليمنية .. يزرع الرمان و الفاكهة و القات ككل المزارعين ليمنح الوطن عصارة جهده .. لم يكن يدور بخلده يوما ما أن نجله سيصبح واحدا من صناع القرار اليمني و ها قد أصبح ابنه الأكبر في بداية المشوار .

لمع نجم صالح الصماد في حرب صعدة الثالثة حين فتح جبهة مقاومة في بني معاذ لتخفيف الضغط العسكري على مران و نشور و ضحيان .. ليقود مع مجموعة قليلة من المكبرين مواجهات شرسة في المناطق القريبة من مدينة صعدة .. مابين المقاش و الطلح .. في سهول قيعان الصعيد الزراعي .. لتأتي الحرب الرابعة ضارية الهجوم على قرى بني معاذ و ما حولها فكان أبو فضل للخصوم بالمرصاد .. هدمت الطائرات الحربية بالغارات الجوية منزله و دمرت مزارعه .. سقط اثنين من أشقائه شهداء في الاشتباكات .. لاحقته قذائف الدبابات و المدافع إلى كل مترس و جرف بهدف قتله .. عارك الموت عشرات المرات .. واجه الرصاص بصرخته المدوية و شجاعته التي صارت مضربا للمثل .. إذ يتقاسم الرجل شيئين : العلم و البطولة .

درس الصماد العلوم الدينية على يد المرجعيات الزيدية مثل العالمين الجليلين مجدالدين المؤيدي الذي كان مقيما في منطقتهم و بدرالدين الحوثي الذي من خلاله ارتبط بنجله السيد حسين بدرالدين منذ بداياته مطلع الألفية الثانية .. ليصحبه الصماد في تأسيس حركته الفتية لدرجة صار يحفظ فيها جميع ملازم و محاضرات السيد حسين و يتبع أثره و سيرته و هو الحافظ للقرآن من أيام الطفولة و فارس المنابر و المثابر في الدراسة .. فإذا أعتلى منبر الخطابة فمن ذا يجاريه .. و إذا دخل وسيطا في مشكلة قبلية أو نزاع سياسي فأنعم به من فتى راجح العقل ثاقب البصيرة .

جاء صالح من الريف اليمني .. منتميا لأنبل قبيلة يمنية .. بني معاذ الشهيرة بالكرم و الطيبة و جوادة النفس و نقاء السريرة .. تجسدت هذه المزايا أثناء الحروب .. حين اندفع كثير من أبناء القبيلة مناصرين لدعوة سيد مران و التفوا حول ابن قبيلتهم الشاب المحبوب صالح الصماد و هم يرونه يبيع املاكه لتمويل نفقات جبهات الحرب عندما كانت المسيرة القرآنية تمر بمراحل الضعف و شحة الامكانيات .. و لأنه الصادق و المستقيم فقد لبى الميسورين الحال و حتى المواطنين الكادحين دعوته بالتعاون مع رجاله حتى يأتي الفرج .. كان من لديه المال يعطيه الملايين كسلفة و من لا يجد مالا يمنح سيارته لأبوفضل يتصرف بها كما يشاء لتوفير ما يحتاج إليه .. و ما أن انتهت الحروب بالانتصار و تحسنت أحوال المجاهدين .. حتى أعاد صالح الصماد لرجال القبيلة ما أخذه منهم شاكرا و مقدرا جهودهم الكبيرة في دعم و إسناد مقاتليه .. لأن دور ابناء بني معاذ لا يمكن أن ينسى في تاريخ المسيرة القرآنية .. لقد فتحوا بيوتهم لإيواء و تطبيب الجرحى .. فتحوا مزارعهم للمدد الغذائي .. وهبوا أرواحهم رخيصة في سبيل القضية من بدايتها و حتى اليوم .

لازم أبوفضل أستاذه و معلمه حسين بدرالدين من أول حرف و صرخة إلى آخر طلقة و آية في سورة الفاتحة .. لينتقل بعدها إلى جانب عبدالملك .. كجناح صقر و اسد يزمجر بالكلمة المقنعة و الموعظة الحسنة في السلم .. و سيف نصر يساهم في بلورة شعار و مشروع العزة و الكرامة على أرض الواقع بالنصر أثناء الحروب .. أتذكره في الخامسة و السادسة و هو يتواصل معي كلما سمح التواصل .. ينقل الأخبار عبر شخص آخر او بنفسه .. يسأل عن الأداء الإعلامي و تفاعلات الساحة السياسية باهتمام ينم عن سعة متابعة و اطلاع مواز للانشغال بالجانب العسكري .. يحدثني عن ذلك المقال و ذاك الاستطلاع الذي كتبته .. يصحح معلومة و يضيف معلومات جديدة .. بالرغم من ذلك فإن لقاءاتي به لا تزيد عن عشر دقائق .. لكني أحس كما لو أنني قضيت معه وقتا طويلا .. لكثرة ما سمعت عنه من أصدقائي و تلاقي الأرواح بيني و بينه في جوانب عديدة .

ذات مرة أثناء الحرب .. كان أبو فضل يستعد للذهاب إلى موعد مهم مع أبوجبريل .. كانت المعركة محتدمة و بالكاد وجد مكانا آمنا بأحد البيوت يجهز فيه نفسه .. وضع ثوبه الجديد في إحدى الغرف و دخل للاستحمام .. أحد الشباب المقاتلين وجد الثوب و سارع بلبسه و هو لا يدري لمن هو .. خرج صالح يبحث عن ثوبه فوجده على ذلك المقاتل الذي هم بخلعه و إعادته و الخجل يملأ وجهه .. رفض صالح أن يخلع المقاتل الثوب و لبس هو الثوب المتسخ و انطلق لمقابلة السيد و غبار المعركة ما زال عالقا على ملابسه .. ليعود باسما كعادته إلى المقاتلين .. يتقدم صفوفهم و يتعهدهم بالرعاية بقلب القائد و أخلاق الفارس .. يقول الذين قاتلوا تحت إمرته أنه كان يزودهم بالهدايا ﻷسرهم حينما يعودون إليهم أثناء توقف الحروب بالمدينة و المصالحات .. يحملهم بصناديق العنب و الرمان و مصاريف الأطفال .. لدرجة حرصه على ظهورهم بالمظهر اللائق أمام الاهل و الاصدقاء .. فيتدبر لهم بأي وسيلة ما يكفيهم لشراء الملابس و حتى التشديد على الحلاقة و الهندام لرفع معنوياتهم و إيصال رسائله للخصم .

كما أنه في لجان الوساطات كان صاحب الرأي الراجح و الكلمة السديدة .. ملتزما بتوجيهات قائده و منطلقا في المفاوضات من منهجية الثقافة القرآنية .. يعرف جيدا ماذا يريد و كيف يفكر و متى يتخذ القرار .. علاقته مع الجميع جيدة لأبعد حد .. ارتباطه بالقائد قائم على الثقة و الالتزام و الوفاء .. لذا جاء اختياره من السيد عبدالملك الحوثي و ليس من الرئيس عبدربه منصور ليكون مستشارا لرئيس الجمهورية .. غير كل المستشارين .. مستشار سيعيد الاعتبار لوظيفة مستشار .. سيكسبها بريق و أهمية .. لأنه لن يكون كالبقية باحثا عن مصلحة شخصية أو حزبية ضيقة .. فالقادم للقصر من رحم ثورة الجياع المظفرة بالانتصار .. يحمل في وجدانه هموم شعب .. قضايا وطن .. تطلعات أمة .. أحلام أجيال المستقبل .. و يحمل بين ضلوعه حماس شاب ثائر و طموح رجل شهم و صادق .. يعرف جيدا من يمثل و ما يمكن أن يتسبب به من انتكاسة لو خيب الظن أو قصر في أداء الواجب .. باعتباره يمثل أبوجبريل و نجاحه و فشله سيحسب عليه و هو الذي ما خاب فيه الظن قط .

صالح الصماد مكسب لهذه البلاد .. إضافة إيجابية للمشهد السياسي .. للثورة .. للمسيرة .. للقبيلة .. للدولة .. للمجتمع .. للجمهورية اليمنية .
ستكشف لي و لكم الأيام القادمة .. إن هدية السيد عبدالملك المتمثلة في هذا الرجل .. كانت من أغلى الهدايا .. و أن الاختيار الموفق لن يحصد غير التوفيق و النجاح .. فالوضوح الدال على كاريزما و ثقة أبوفضل واعتداده بذاته يجعله ثابتا في الرؤية و تحديد المسار الصحيح .. لا يتأثر بضغط إعلامي أو ينصاع لمناكفات الساسة .. و إذا ما كان هناك من حكام اليمن من تعود على تمرير ما يريد دون الرجوع لأحد .. فهذه العادة ستجد من يضع حدا لها الآن .. و معركة تشكيل الحكومة الجديدة ستجعل الذين لا يعرفون الصماد يعرفون من هو !!

التعليقات  

#1 نعيم عبد الهادي 2016-01-15 22:26
حين كان الجدل محتدما عن رئيس الحكومة القادم .. كنت أحدث من حولي بأن أبو فضل هو الأجدر بتولي رئاسة الوزراء لولا أن أنصار الله أكدوا عدم مشاركتهم فيها .. و ما هي إلا أيام حتى صدر القرار الجمهوري بتعيين الأستاذ صالح الصماد مستشارا سياسيا لرئيس الجمهورية حسب ما نصت عليه الاتفاقية الأخيرة .. ليحتدم بعدها السؤال : من هو صاحب هذا الإسم و الشخصية الممثلة لحركة المسيرة القرآنية التي ستدخل لدار الرئاسة إيذانا بالتواجد الرسمي لجماعة أنصار الله في هرم السلطة و صناعة القرار ؟!
اقتباس

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث