تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

        khlaas2016.7.8

 

مناورات انصارالله العسكرية في كتاف صعدة .. رسائل سياسية للداخل و الخارج بمدفعية الثورة و مجنزرات السيادة الوطنية

.............

عابد المهذري

................

مناوراااتعدنا للتو من أرض المناورة .. ما تزال رائحة البارود عالقة في شعبنا الهوائية .. الغبار يخفي ملامح وجوهنا و لون الانفجارات و الأدخنة تترائى لنا قبل ان نتوضأ و نغتسل قبل ان تغادر صور الحدث الذي عايشناها في أرض المعركة.. اقصد ارض المناورة .. رغم ان هذا المكان الذي كان يحترق قبل ساعات بالقذائف في عمل عسكري تدريبي نفذه نخبة من مقاتلي انصار الله بمشاركة منتسبي ثورة ٢١ سبتمبر من مؤسسة الجيش .. كان مكانا ايضا لمعركة حقيقية قبل عام ونصف من الآن .

المكان : وادي آل بوجبارة بمديرية كتاف محافظة صعدة

الزمان : عصر الخميس ١٢ مارس ٢٠١٥ بالتزامن مع تفاقم الصراع السياسي

المناسبة : مناورة عسكرية بالذخيرة الحية .. على اطراف الحدود السعودية و في اقصى نقطة في شمال خارطة اليمن .. عشرات الصحفيين و الاعلاميين القادمين من العاصمة صنعاء يصلون في منتصف المناورة .. تمتلىء ساحة محاطة بالجبال بالمئات من السيارات المرتصة بإنتظام .. الآلاف من المواطنين يغطون المساحة الواسعة هنا وما زال التدفق الشعبي يتواصل بوفود غفيرة من مختلف الشرائح و الأعمار جاؤا لمشاهدة المناورة .. غالبيتهم من ابناء المحافظة و من جماعة الحوثي .. لكنك تلاحظ كثير من الضيوف القادمين من محافظات أخرى و تلاحظ ان كثير من حضور المناورة من غير انصار الله .

شخصيا .. كنت قد وصلت مبكرا و واكبت دوي اول قذيفة هزت فضاء المكان لتشخص الأبصار شاخصة بٱتجاه السماء وجهة الجبل المقابل الذي تدور في محيطه فعاليات التكتيك العسكري المحاكي لعملية اقتحام بري لمواقع العدو بإسناد من تشكيلات دروع تتعامل مع كل الاحتمالات بما فيها الجوية .

ليست المرة الاولى التي يقيم فيها انصارالله مناورات عسكرية .. لكنها هذه المرة قد تكون الأهم حتى الآن .. المرة الاولى كانت بعد الحرب الرابعة في منطقة مطرة على شكل عرض عسكري بالآليات المدرعة التي كان الحوثيون قد غنموها من الجيش في الحروب الضارية التي تنتهي دوما بانتصارات لأنصار الله الذين كانوا في تلك المرحلة يدعون في الاعلام بجماعة الحوثي و شعبيا على النطاق المحلي لمحافظة صعدة كان اسمهم المكبرين .. اشتقاقا من شعار الصرخة الذي يرفعونه و يقاتلون تحت لوائه : الله اكبر الموت لأمريكا الموت لاسرائيل اللعنة على اليهود النصر للاسلام .. و هو ذات الهتاف المدوي الذي كان يزاحم اليوم دوي القذائف عبر حناجر الحشود الضخمة المصطفة على مرتفع فسيح يطل على ميدان المناورة .

اقتحامات و زحف .. قصف و تمشيط .. تسلل و قطع امداد .. و ذبذبات اشارة غرفة العمليات تنقل للحاضرين عبر سماعات كبيرة نصبت في الموقع تفاصيل التواصل بين فرق التنفيذ العسكري بأجهزتهم اللاسلكية لدرجة اصبحنا معها نعايش الحدث و كأننا مشاركين فيه .. لا يفصلنا عن مجريات المعركة الا مسافة قليلة حد تنبيه منصة الفعالية للحاضرين بالجلوس و عدم الوقوف خشية وصول شظايا الى وسط الجماهير لاسمح الله في لحظة مباغتة .

التنفيذ دقيق .. التصويب محكم .. الاهداف تتساقط امام أعيننا .. سحب سوداء من الدخان و الغبار ترتفع بين حين و آخر من عديد مواقع نتيجة ضرب مكثف بالدبابات و العربات المجنزرة .. يغطي التراب ساحة المكان .. نشتم رائحة البارود و الحرائق .. نغوص في اجواء الحدث الذي امامنا و عناصر من الافراد يتسلقون الجبال و يهاجمون متارس و مواقع العدو الافتراضي بالقنابل .. بعد قليل سينسفونها بالالغام و ينتقلون لمواقع اخرى للسيطرة عليها .. من الخلف تأتي اجسام طارئة تحلق في السماء و بسرعة خاطفة تتعامل معها عسكريا المضادات الارضية لتزلزل بصوت مقذوفاتها الامتداد الصخري الذي نتزاحم عليه كمشاهدين و العيون تتابع في السماء عروضا قتالية رائعة جعلت من لمعان شرارة انفجارات الاعيرة أشبه بفنون نقش و زخرفة على لوحة فسفسائية و شمس الغروب تعكس اضوائها المتسللة من خلف السلاسل الجبلية المحيطة بنا من كل جهة .. يستمر ارتفاع السنة اللهب و النيران .. يسقط موقع جديد ليبدأ زحف سريع و تقدم لسرية قتالية .. يعود الدوي الضاج بالمدفعيات و خراطيم الاسلحة الحديثة .. ترتفع صرخات الله اكبر الموت لامريكا ................ لتضيف زخما بانوراميا على المشهد طيلة ما يقارب ثلاث ساعات من المناورة .

اهمية الحدث اليوم يكتسبها من واقع تداعيات المرحلة الجديدة التي دفعت بأنصار الله الى واجهة السيطرة على مقاليد البلاد وسط كم هائل من التحديات و المؤامرات الداخلية و الاقليمية و الخارجية المتربصة بالأنصار و المستهدفة لهم حدا يتجاوز افشالهم سياسيا الى اجتثاثهم عسكريا بالحرب التي اصبح انصار الله فرسانها بعدما نجحوا في السنوات الأخيرة على تحقيق انتصارات اسطورية بقدرما اثبتت قوتهم و ساعدتهم على التمدد و الانتشار ضاعفت مستوى خوف خصومهم من استمرارية تعملقهم ليتخلق اصطفاف خليجي امريكي ضدهم استخدم و مازال كل الوسائل و المتاحات لكبح جموح النصر القادم من ادغال المجهول الصعدي المثير للتأمل و المحير دهشة للعالم .

قد يرى مراقبون و سياسيون ان مناورات انصارالله اليوم تحمل رسائل مزدوجة للكثير من الاطراف داخل و خارج اليمن .. رسائل سياسية تبرز من مضمون ربط هذه المناورة العسكرية بعنوان الاعلان الدستوري لتعميق الرابط مع الحالة الثورية و تعزيز لمسارها المتعرج اثر التعقيدات الناتجة عن الفراغ الرئاسي بإستقالة رئيس الجمهورية و الحكومة و هروب السلطة و سفارات الغرب الى عدن و مباشرتهم مخططات تآمرية تستهدف تمزيق و تدمير اليمن و مؤسساته و مجتمعه باذكاء الصراعات الطائفية و انعاش تنظيمات و دواعش القاعدة و التكفيرين الذين كان انصار الله قد كبدوهم خسائر و الحقوا بهم هزائم في ٢٠١٣ في هذه المنطقة ( كتاف) حينما تلملموا من كل دولة في حرب ارادوا من خلالها انهاء قوة جماعة الحوثي فحدث العكس بانتصار الحوثيين في حروب حاشد و كتاف و دماج و حرض و ارحب و عمران و الجوف حتى وصلوا الى نقطة بعيدة في آخر الجغرافيا اليمنية رداع و البيضاء و قد اصبحت صنعاء و معظم المحافظات تحت نفوذهم الاداري .. بينما يتكرر سيناريو الاحداث بنسخ مشابهة التفاصيل و هذه المرة جنوبا من عدن حيث حطت رحال هادي و تدافع اليه من اندحروا بالامس من هنا .

ايضا هناك رسائل ساخنة للجيران خلف هذا الجبل الذي بلا شك ان من ورائه من السعوديين يسمعون اصوات المنجزرات و هي تقذف حممها الى صدر الجبل .. الصوت في اليمن و الصدى ستنقله الرياح المغبرة الى قصور الرياض .. ليسمع حكام المملكة الرسالة الاستباقية من القوة اليمنية الشابة التي كان زعيمها قبل اسبوعين قد وجه خطابا ناريا يحذر فيه السعودية من اي حماقات قد تقوم بها ضد بلادنا و هو يرى مؤشرات الاستعداء السعودي للثورة الوطنية بارزا بالتحالف مع القوى الاستكبارية على انجازات الشعب اليمني و تضحيات ابنائه في سبيل السيادة و الكرامة و الحرية .. و في الوقت الذي يتداول الاجانب احاديث و تهديدات عن حصار و تدخل عسكري قادم و عن نشر عشرات الالاف من الجنود المصريين على الحدود السعودية اليمنية كوجه مقابل لذات القضية الدولية المثارة حول باب المندب و قناة السويس .. ليصبح النقاش في كواليس حكام المنطقة و العالم عن مناورات الحوثي طاغيا على نقاشاتهم في صفقات السلاح لدول الخليج للدرجة التي اجزم انهم سيحسبون لمناورات انصارالله في صعدة اليوم حسابات سياسية و استراتيجية اكبر من تقديراتهم و حساباتهم حول مناورات ايران في البحر العربي و المحيط الهندي رغم عدم وجود اي ترابطبين مناورتين نفذت الاولى طهران في المياه البحرية بعتاد و تقنيات منطورة و نفذت الاخرىحركةة ثورية في منطقة جبلية بأسلحة تقليدية و امكانات متواضعة تجعل الفرق بين مناورات الرسول الاعظم الايرانية و مناورات الفجر الجديد اليمنية شاسعا جدا لكن القلق سيكون و سيبقى من فعاليةة انصارالله الذين كانوا العام الماضي قد اقاموا مناورة في نفس المكان بمعزل عن الاعلام الذي كان حاضرا هذه المرة بكثافة لنقل الصورة و تفااصيل المناورة دون اي محاذير انعكاسا لشفافية تمارسها جماعة انصارالله في ما يتعلق بهذا الجانب .. اذ انها لا تنكر كونها جماعة مسلحة و لا تخلي سلاحها او توفر له اذرعة تابعة لها كما تفعل احزاب دينية عديدة .

*** سأتوقف قليلا لغسل وجهي من البارود و الغبار و اعود اليكم لاحقا في جزء ثاني لمواصلة الحديث عن المناورات بالتحليل و القراءة مع ألبومات الصور

 

التعليقات  

#1 نعيم عبد الهادي 2016-01-15 22:28
عدنا للتو من أرض المناورة .. ما تزال رائحة البارود عالقة في شعبنا الهوائية .. الغبار يخفي ملامح وجوهنا و لون الانفجارات و الأدخنة تترائى لنا قبل ان نتوضأ و نغتسل قبل ان تغادر صور الحدث الذي عايشناها في أرض المعركة.. اقصد ارض المناورة .. رغم ان هذا المكان الذي كان يحترق قبل ساعات بالقذائف في عمل عسكري تدريبي نفذه نخبة من مقاتلي انصار الله بمشاركة منتسبي ثورة ٢١ سبتمبر من مؤسسة الجيش .. كان مكانا ايضا لمعركة حقيقية قبل عام ونصف من الآن .
اقتباس

أضف تعليق

الرجاء عدم الخروج عن الموضوع في كتابة التعليق...

كود امني
تحديث

كتبوا

أدبيات حركة خلاص

يمضون

حوارات

 khlaas2016.7.8

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة

إبحث