المرصاد نت - متابعات

استكملت الإمارات وأتباعها في "المجلس الانتقالي الجنوبي" حراكهم في عدن ومحيطها لفرض واقع جديد ينهي بشكل كامل أي وجود للسلطة اليمينة في تلك المنطقة بالتوازي مع تواصل Aden Eimarats2019.9.1الاعتقالات والملاحقات وإرسال المزيد من العتاد والقوات العسكرية إلى المنطقة وذلك تحت أنظار السعودية التي لا تقوم قواتها المتواجدة في عدن بأي تحرك بينما اقتصرت ردود الفعل الدولية على تنديد حقوقي بالانتهاكات الحاصلة.

وفيما كان الهدوء النسبي يسيطر على عدن أمس السبت كان المقاتلون الانفصاليون يجوبون الشوارع ويقومون بمزيد من الاعتقالات في أنحاء المدينة. وداهمت قوات "المجلس الانتقالي" منازل وشركات بعد انسحاب القوات الموالية لحكومة هادي واعتقلت "عشرات" النشطاء والسياسيين ورجال الدين المؤيدين للحكومة موجّهة إليهم تهمة "الإرهاب". فيما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أمني في "المجلس الانتقالي" أن عشرات "الإرهابيين والخارجين عن القانون" اعتُقلوا.

إلى ذلك وصل عدد من الضباط الإماراتيين إلى عدن بغرض تعزيز انقلاب عدن والمتابعة الميدانية لتصفية معارضي أبوظبي ومظاهر سيادة الحكومة اليمنية بحسب مصادر موثوقة يأتي ذلك بعدما عمدت الإمارات إلى طرد القوات الموالية لحكومة هادي من عدن إثر تدخل مباشر أول أمس الخميس بقصف جوي مكّن أتباعها الانفصاليين من استعادة السيطرة على المنطقة وصولاً إلى زنجبار عاصمة أبين.

ولاحقا بدأت الإمارات مرحلة جديدة من تصفية وجود حكومة هادي في جنوب اليمن ولا سيما في عدن عبر إعادة تفعيل غرفة عملياتها العسكرية المشتركة مع أتباعها في عدن وإرسال ضباط إماراتيين إلى المنطقة لتنفيذ المشروع القائم على ما يبدو على إنهاء وجود الخصوم وكل من يعارض سيطرة أبوظبي بالملاحقة والاعتقال وحتى التصفية الجسدية، باستخدام حجة “الإرهاب”.

وكشفت مصادر عسكرية وأمنية أن الإمارات أعادت تفعيل غرفة عملياتها العسكرية مع أتباعها من جديد في عدن بعد أن كانت أغلقتها خلال يومي الأربعاء والخميس بالتزامن مع وصول ضباط إماراتيين إلى المنطقة ووفق المصادر فإن مهمة الغرفة وهؤلاء الضباط في هذه المرحلة هي إنهاء أي وجود للشرعية في عدن والتخلص من أدواتها ومن كل الأطراف المنضوية تحت سلطتها من خلال استغلال الأحكام العرفية التي أعلنها الانفصاليون.

وشهدت مدينة عدن أمس حملة اعتقال وملاحقة وإعدامات ميدانية لمدنيين وعسكريين نفذتها القوات الموالية للإمارات. وأظهرت صور ومقاطع فيديو قيام الانفصاليين بعمليات سحل وإعدامات لأسرى وجرحى من قوات الجيش. وكشفت مصادر متعددة أن قوات إماراتية نفذت عمليات اقتحام لأكثر من عشرة مساجد واعتقلت مصلين وأئمة مساجد معارضين لها بينهم منتمون إلى حزب “الإصلاح” فضلاً عن اعتقال قيادات أمنية وعسكرية إضافة إلى مداهمات لأكثر من خمسين منزلاً في عدن واعتقال ناشطين وقيادات مدنية مؤيدة للشرعية والقوى الجنوبية الأخرى. وأفادت مصادر محلية متطابقة في عدن أن قوات “الحزام الأمني” بدأت منذ الخميس عملية اقتحام لمنازل ومقرات متفرقة في مدينة عدن وقامت باعتقالات ضد من يشتبه بمعارضتهم لـ”المجلس الانتقالي” وضد بعض من ينحدرون من محافظتي شبوة وأبين في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها المدينة الأيام الماضية.

 وكشف مصدر أمني أن هناك قائمة بـ50 شخصاً تتم ملاحقتهم وفي حال حاول أحدهم الهرب أو المقاومة يتم التعامل معه بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر. وأكدت المصادر ومن بينها حقوقية أن تهديدات وصلت لعدد من المنظمات الحقوقية لمنعها من رصد الانتهاكات والعمليات التي تقوم بها أبوظبي ووكلاؤها. وأغلقت عشرات المنظمات الحقوقية في عدن مكاتبها فيما التزم عدد من الناشطين منازلهم، بينما غادر آخرون المنطقة.

ولم يقتصر تصعيد أبوظبي والانقلابيين على ذلك بل كشفت مصادر أمنية أن هناك عمليات تصفية تجري لسجناء ومعتقلين بعضهم يقبعون منذ أشهر في السجون التابعة للإمارات ووكلائها ضمن مساعي التخلص من الشهود والأدلة التي تثبت تورط أبوظبي وأتباعها في انتهاكات حقوق الإنسان وصرح مصدAden Sanaaa2019.9.1ر في حكومة هادي أن “الإمارات بدأت تطبيق السيناريو الذي تريده تحت حجة مكافحة الإرهاب، وهو ما بدا بوقوع تفجيرات أمس”وفي هذا السياق وقع هجومان في مدينة عدن أمس أدى أحدهما إلى مقتل مقاتلين انفصاليين بعد هجوم انتحاري بدراجة نارية.

ورجح مسؤول أمني أن يكون الهجوم الذي لم تتبنه أي جهة يحمل بصمات تنظيم “القاعدة”. ونجا أيضاً القيادي في “الحزام الأمني” وضاح عمر عبد العزيز من انفجار عبوة ناسفة.

وكان رئيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” عيدروس الزبيدي ادعى في مؤتمر صحافي ليل الخميس الجمعة أن قواته اعتقلت “عناصر إرهابية مطلوبة دولياً”. فيما ألمح نائبه هاني بن بريك في تصريحات له الخميس إلى قيامهم بحملات تصفية. وقال “كل البلاطجة والخونة المرتزقة الذين تم العفو عنهم وأثاروا الفوضى في عدن تم التعامل معهم وتعقب الفارين منهم جار”.

وفي السياق نفسه بررت الإمارات الغارات الجوية التي شنّتها على عدن بأنها استهدفت “مليشيات إرهابية” دفاعاً عن قوات التحالف. وقالت الخارجية الإماراتية في بيان ليل الخميس - الجمعة إن أبوظبي قامت “بضربات جوية محددة” الأربعاء والخميس استهدفت “مليشيات إرهابية” بعد معلومات مؤكدة بأن “المليشيات تستهدف عناصر التحالف”. وبدأت حكومة هاي تحركاً دبلوماسياً أمس بطلبها بشكل رسمي عقد جلسة لمجلس الأمن لبحث الغارات الإماراتية على عدن ومحيطها. وكانت الحكومة قد طالبت الخميس، هادي، بتوجيه رسالة رسمية إلى السعودية يطلب فيها إنهاء مشاركة أبوظبي في التحالف. كما طالبت بتعليق العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي.

ولم تقتصر إجراءات أبوظبي ووكلائها ضد حكومة هادي في عدن على الاعتقالات والتصفيات بل وصلت إلى حد تغيير معالم المؤسسات والمرافق الحكومية. وذكرت مصادر في السلطات المحلية في عدن أن مليشيات موالية للإمارات أزالت صور الرئيس هادي وكذلك العلم اليمني من مختلف مؤسسات ومرافق الدولة في المنطقة ورفعت صور قادة الإمارات ووكلائها في هذه المرافق وحتى أزالت العلم السعودي من المرافق في عدن. وأشارت تلك المصادر إلى أنه لم يعد هناك شيء في المدينة يشير إلى وجود حكومة هادي أو التحالف بقدر ما بات يشير إلى أن عدن حي من الأحياء الإماراتية.

في السياق ذكر مصدر عسكري في المنطقة العسكرية الرابعة أن ضباطاً إماراتيين ترافقهم قيادات في "المجلس الانتقالي" زاروا العديد من المرافق الحكومية وأبلغوا القائمين على هذه المرافق أن ينسوا أي شيء اسمه شرعية بما فيها عدم ذكر الجيش اليمني بل إطلاق مسمى "قوات حزب الإصلاح" عليه مهددين من يخالف ذلك بعقوبات تشمل السجن. وذكر المصدر أن الإجراءات التي اتخذتها أبوظبي وأتباعها في عدن والمصحوبة بالعنف ضد المخالفين ولّدت حالة من الهلع حتى لدى موظفي الدولة بما فيها المجالات الخدمية والعسكرية والأمنية لا سيما أن أكثر من 350 شخصاً أصبحوا خلال اليومين الماضيين إما معتقلين أو مخفيين قسرياً أو قُتلوا فيما يتخوّف آخرون من أن يأتي الدور عليهم في حال لم يستطيعوا الهروب ومغادرة عدن.

وحذر المصدر من أنه في حال عدم تدخّل حكومة هادي أو السعودية لوقف هذه الفوضى المفتعلة فإن أعداد المفقودين والمختطفين والمعتقلين ستكون كبيرة ومفاجئة بمن فيهم مسؤولون حكوميون لا يعرف مصيرهم وسيكون هناك تهديد حقيقي لحياة الآلاف من اليمنيين الذين نزحوا إلى عدن هرباً من الحوثيين وجحيم الحرب في ظل التحريض من "الانتقالي" لطردهم، وتصفية المشتبه بهم وخصوصاً ممن ينتمون إلى حزب "الإصلاح".

 في السياق نفسه ذكرت مصادر مقربة من الموالين للإمارات أن هناك قوائم لشخصيات كثيرة يُمنع عودتها إلى عدن ومن يعود منهم سيتعرض للاعتقال وفي مقدمتهم وزراء في حكومة هادي وناشطون وسياسيون وصحافيون وقيادات جنوبية معارضة لدور أبوظبي ووكلائها في الجنوب في الوقت الذي تتم فيه ملاحقة الموجMnsoraah2019.9.1ودين داخل اليمن ويتم التركيز حالياً على الموجودين داخل عدن مع توقعات بانتقال ذلك إلى المناطق والمحافظات المجاورة فضلاً عن تهديدات جدية وصلت إلى الصحف والصحافيين والمراسلين في عدن بعدم التعاطي مع الوضع القائم بشكل سلبي وإنما بطريقة إيجابية.

وحول موقف القوات السعودية الموجودة في عدن أكدت مصادر محلية أن القوات السعودية موجودة في مقر قيادة التحالف ولا تتحرك في عدن وتكتفي بمراقبة الوضع فيما تتواجد القوات السودانية في مقر قيادة التحالف في عدن ومحيطه على عكس القوات الإماراتية التي تتحرك ودفعت بما يصل إلى 200 آلية عسكرية متنوعة جديدة إلى عدن وتواصل طائراتها التحليق في سماء عدن ولحج وأبين وقصفت فجر أمس السبت قوات حكومة هادي في مدينة شقرة الساحلية.

وفي تطور لافت كشف مصدر عسكري في أبين عن قيام الإمارات بالإفراج عن السجناء في سجن زنجبار المركزي والذي يضم عناصر من تنظيمي "القاعدة" و"داعش" كانت السلطات الأمنية والعسكرية قد تمكنت من القبض عليهم خلال عملياتها في السنوات الثلاث الأخيرة في أبين. ولمّح المصدر إلى أن تهريب هؤلاء العناصر له أبعاده لا سيما بعد سيطرة أبوظبي وأتباعها على مدينة زنجبار وتبرير الانفصاليين الاعتقالات والملاحقات في الجنوب بأنها لـ"عناصر إرهابية". وكانت حكومة هادي رفضت مساء الجمعة ما وصفته بـ"التبريرات الزائفة" بعد إعلان الإمارات أن غاراتها الجوية في عدن والتي استهدفت قواتها كانت ضد "مليشيات إرهابية".

في موازاة ذلك كشف مصدر محلي في محافظة سقطرى أن دفعة جديدة من قوات "الانتقالي" وصلت مساء الجمعة إلى جزيرة سقطرى بعد تدريبها من قبل قوات إماراتية. وقال المصدر إن هذه هي الدفعة الثانية التي تصل إلى ميناء سقطرى على متن سفينة خاصة.

وفيما غاب أي رد دولي تجاه ما يحصل قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وهو منظمة حقوقية غير حكومية مقرها جنيف إن محافظتي عدن وأبين شهدتا عمليات إعدام ميدانية وحملات دهم واعتقال خلال الأيام الماضية. وأعرب المرصد في بيان له أمس عن صدمته من "عمليات القتل والإعدامات الميدانية" خلال الاشتباكات في عدن وأبين وعن قلقه الشديد جراء تصاعد عمليات الاعتقال ودهم المنازل في مختلف أحياء عدن. وأضاف أنه جرى اعتقال 400 شخص الجمعة وأن قوات "الحزام الأمني" تستهدف في حملات الاعتقال والدهم العسكريين والمدنيين المنتمين للمحافظات الشمالية إلى جانب العشرات من المنتمين لمحافظتي شبوة وأبين. وحذر المرصد من أن عمليات القتل والإعدام والاعتقال من شأنها أن تثير حرباً أهلية.

من جهتها أعربت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن أنطونيا كالفو بويرتا عن حزنها لرؤية اليمن "منقسماً أكثر من قبل، والشعب اليمني يعاني أكثر من ذي قبل من حرب لا طائل منها حرمت السكان من الغذاء والصحة وحرية التنقل والأمن". وفي بيان لها أمس بمناسبة انتهاء فترة عملها في البلاد أعربت بويرتا عن أملها "في المضي قدماً في درب سلمي يسمح لليمنيين والبلدان المجاورة بالعيش معا في سلام".

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة