المرصاد نت - متابعات

على أعتاب الذكرى التاسعة لانتفاضة الشعب اليمني ضد نظام علي عبد الله صالح والذكرى الخامسة للتدخل العسكري الذي قادته السعودية والإمارات في اليمن تحت مسمّى «عاصفة الحزم»، Eimaraties2020.2.12تبدو حصيلة هذا البلد ملأى بالآلام على أصعدة الموت والدمار والتجويع والأوبئة وانسداد آفاق الحلول السلمية والتقسيم المناطقي وحافلة في المقابل بالكثير من المدّ والجزر الذي لم يغيّر الكثير على الصعيد الميداني في جبهات القتال بين الجيش واللجان الشعبية من جهة، وقوات حكومة هادي وقوات التحالف السعودي ــ الإماراتي والميليشيات التابعة لهما من جهة ثانية.

 ولم يكن مفاجئاً أن تعلن الإمارات بلسان قائد العمليات المشتركة عن «عودة» قواتها التي شاركت في الحرب على اليمن بعد أن كانت قد زجت بأكثر من 15 ألف جندي إماراتي قاتلوا في مختلف مدن وبلدات وقرى اليمن وبطلعات قصف جوي تجاوزت 130 ألف طلعة ونصف مليون ساعة طيران على أراضي العمليات وأكثر من 50 قطعة بحرية حملت أكثر من 3000 بحار مقاتل.

وأما الحصيلة باعتراف الضابط الإماراتي ذي الرتبة الرفيعة ذاته فهي «تجنيد وتدريب وتجهيز أكثر من 200 ألف جندي يمني» خجل مع ذلك من توصيفهم بالاسم الحقيقي الذي باتت تُعرف به أي قوات المجلس الانتقالي أو الميليشيا المسلحة التي زرعتها أبو ظبي في قلب اليمن والجنوب بصفة خاصة.

 غياب المفاجأة مصدره أن الإمارات أعلنت في السابق عن خطوات مماثلة لكنها واصلت في كل مرة الالتفاف على فكرة الانسحاب الفعلي الميداني وتابعت في الآن ذاته دفع الميليشيات التابعة لها إلى التمدد المنهجي والتوسع التدريجي وقضم الأراضي وصولاً إلى الانقلاب المباشر على الشرعية في عدن يوم 10 آب/ أغسطس الماضي وبسط السيطرة على مؤسسات الدولة في المدينة واحتلال القصر الرئاسي.

وبالأمس أيضاً وقبل أن تنقضي ساعات قليلة على إعلان «عودة» القوات الإماراتية عطلت كتائب المجلس الانتقالي ترجمة مخرجات اتفاق الرياض الذي وقعته مع حكومة هادي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي فمنعت قيام سرية دفاع ساحلية من الجيش الموالي لحكومة هادي ترافقها قوات سعودية من تنفيذ أحد بنود الاتفاق.

 وليست هذه سوى الواقعة الأحدث المعبرة عن مأزق أبو ظبي المتفاقم في اليمن فهي تعلن ما يشبه الانسحاب من المستنقع الذي جرّت نفسها إليه وفي الآن ذاته تمارس تعطيل اتفاق رعته الرياض شريكتها في الحرب على اليمن كما تتابع مفاوضاتها السرية أو العلنية مع إيران كي تتجنب ضربات صنعاء الصاروخية ضد ناقلاتها ومنشآتها وأبراجها ولا تتعظ بأي درس من هذه النكسات المتعاقبة فتواصل الغرق أكثر فأكثر في مستنقع آخر في ليبيا.

ومن المفارقات الصارخة أن قائد العمليات المشتركة الإماراتي يتفاخر اليوم بمحاربة الإخوان المسلمين في اليمن متجاهلاً أن سيده ولي عهد أبو ظبي كان قد استقبل اثنين من كبار قادة الحركة الإخوانية في اليمن رئيس حزب الإصلاح اليمني وأمينه العام وذلك في خريف 2018م بعد أن كان قد شارك مع ولي عهد السعودية في الاجتماع بقيادات الحزب ذاته في الرياض أواخر 2017.

 اليمنيون من جانبهم يعرفون أن الأرقام العسكرية التي تباهى بها الضابط الإماراتي الرفيع والتي تطمس الحصيلة الفعلية المضرجة بالدماء والهزائم تقابلها أرقام أخرى عن آلاف القتلى وملايين المهجرين والجوعى والمرضى والمشردين.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة