المرصاد نت - متابعات

على مدى خمس سنوات اضطلعت دويلة الإمارات بدور قذر في العدوان على اليمن وغزو أراضيه والسيطرة على جزره الاستراتيجية وارتكبت قواتها ومرتزقتها الأجانب والمحليون أبشع الجرائمAlYememe2020.2.15 بحق اليمنيين سواء بالقصف الجوي الذي طال الأسواق والمدارس والمجمعات السكنية أو تلك التي تمارس في المعتقلات السرية التي أنشأتها في المحافظات الجنوبية وعلى السفن العائمة في البحر.

يعتقد الكثيرون أن الإمارات تقوم بهذا الدور بدوافع وأطماع استعمارية ولكن تبدو هذه الأطماع أكبر من حجم الإمارات وإمكاناتها فهي دولة هشة ومهددة مجتمعياً سكانها يذوبون وسط الجاليات الآسيوية وجيشها وأمنها يعتمد على الشركات الأمنية والمرتزقة الأجانب والمحاربين القدامى أو “الجنرالات الخردة في جيوش العالم” ومهما بلغ عيال زايد وحكام الإمارات من غطرسة وغرور بفعل سكرة النفط، فإن ما تقوم به دويلتهم هو مجرد دور مرسوم في إطار المخطط الاستعماري الصهيوني مجرد فم يستخدمه الآخرون لأكل الثوم وقفاز لتنفيذ الأعمال القذرة. وأطماعهم في اليمن ينطبق عليها المثل المصري ” عشم إبليس في الجنة”.

جزيرة سقطرى: الثروات الطبيعية والنفطية قوة دافعة للأنشطة الاستعمارية الإماراتية
تشهد جزيرة سقطرى اليمنية أعمال سيطرة وإجراءات مشبوهة ذات طابع استعماري من قبل الإمارات نظراً لأن الجزيرة تتمتع بعدد من المزايا اليوسياسية وسيطرتها من خلال موقعها الجغرافي على الممرات الدولية للتجارة العالمية ولأهميتها الاستراتيجية التي تقع في نهاية خليج عدن وإشرافها على الطريق الملاحي باتجاه القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي وبالقرب من خطوط التجارة العالمية كل ذلك جعلها محل أطماع دولة الإمارات كما شكلت عمقاً استراتيجياً وعسكرياً واقتصادياً للعديد من القوى الدولية عبر التاريخ القديم والحديث.

وليست المرّة الأولى التي تُتهم فيها الإمارات بمحاولة الاستيلاء على سقطرى، فقد شهد الأرخبيل في مايو 2018 توتراً غير مسبوق إثر إرسال أبو ظبي قوات عسكرية إماراتية سيطرت على المطار والميناء دون إذن من السلطات المركزية والمحلية ما جعل رئيس حكومة المرتزقة يذهب مع حكومته إلى الجزيرة ويمكث فيها وانتهى التوتر بانسحاب القوات الإماراتية من الجزيرة.

كذلك تعهدت السلطات المحلية في 30 أبريل الفائت بعدم السماح بإنشاء تشكيلات عسكرية أو قوات أمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية واصفة هذه التشكيلات بأنها بؤرة للصراع في المحافظة.اليوم وبعد الخروج السابق للقوات الإماراتيّة من الجزيرة، تسعى الإمارات للالتفاف على سكّان الجزيرة عبر إرسال عشرات الجنود الذين دربتهم الإمارات ويدينون لها بالولاء، بغرض إيجاد قوة موالية للإمارات في الجزيرة.

اغتيالات
الإمارات لا تتوانى عن تصفية كل من يسعى للوقوف أمام مشروعها في الجنوب اليمني فبعد اتهامها سابقاً بالعديد من عمليات التصفية التي شهدها الجنوب اليمني، حمّلت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا السلطات الإماراتية مسؤولية الاغتيالات التي وقعت مؤخراً في صفوف مجلس الحراك الثوري الجنوبي في عدن، والتي كان آخرها تصفية عضو المجلس عبد الله حسين القحيم.

ذرائع استعمارية
عوداً على بدء، لا ندري ما هي الذريعة التي يمكن أن تقدّمها الإمارات فلا يمكنها الادعاء بوجود أنصار الله هناك ولا يمكنها التلطّي تحت عباءة القاعدة كما هو الحال في محافظة المهرة التي تسعى من خلالها للدخول إلى سلطنة عمان وجعل هذه المحافظة خاصرة رخوة للسلطان قابوس الذي تربطه علاقات قويّة مع المحافظة الشرقية في اليمن فما الذي تريده الإمارات من إرسال قوات عسكرية لجزيرة لا تشهد أي حرب أو تهديد أمني؟

كثيرة هي الأسباب التي تفسّر هذا التحرّك الإماراتي نحو جزيرة سقطرى اليمنية، نذكر منها التالي:

أوّلاً: إن الموقع الاستراتيجي لجزيرة سقطرى جعلها تتربع على رأس أطماع ولي العهد الإماراتي الأمير محمد بن زايد.لم تهتم الإمارات منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن بما يحصل في الشمال بل حاولت السيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي لتعطيله كما كان الحال قبل العام 2011م لا ينفصل هذا التحرّك عن سياسة الإمارات في لعب دور يفوق حجمها الجيوسياسي بدءاً من اليمن مروراً بمصر والسودان، ووصولاً إلى ليبيا.

ثانياً: هناك أطماع اقتصادية كبرى للإمارات في هذه الجزيرة حيث تتطلع لبناء ميناء استراتيجي في هذه الجزيرة، ولا سيّما في ظل الميناء الذي تعمل الصين على بنائه في باكستان ويعدّ منافساً قوياً لميناء جبل علي. لا ننسى أن الإمارات قد تعرّضت لانتكاسة قويّة في القرن الإفريقي بعد طردها من جيبوتي والصومال. اليوم، يعدّ هذا الميناء أحد البدائل القويّة.

ثالثاً: النفط أيضاً يعدّ أحد الأطماع الاقتصادية الأخرى فقد تحدّثت مصادر عن وصول خبراء أجانب في مجال الاستكشافات النفطية والمعدنية على متن سفينة إماراتية قادمة من أبوظبي – عاصمة دولة الإمارات – دون التنسيق مع السلطة المحلية.

تكشف خريطة القطاعات النفطية الصادرة عام 2013م عن هيئة الإنتاج والاستكشافات النفطية أن مساحة القطاعات النفطية البحرية لجزيرة سقطرى(200.000) كيلو متر مربع بينما مساحة الجزيرة (3.796) كيلو متر مربع يعني 52 ضعف مساحة سقطرى !

رابعاً: هناك أطامع أخرى للإمارات في جزيرة سقطرى، فقد عمدت أبو ظبي إلى سرقة الأشجار المعمّرة والنادرة من جزيرة سقطرى اليمنية وقبلها قامت بسرقة كميات كبيرة من أحجار الشعاب المرجانية والطيور النادرة وغير ذلك. فقد أثار ظهور شجرة دم الأخوين” التي تعتبر من أهم ما يميز جزيرة أرخبيل سقطرى في شوارع مدينة دبي غضباً واستهجاناً يمنياً اليوم هناك شركات إماراتية تعمل في مجال الاصطياد البحري وأُخرى في مجال السياحة والآثار تعمل في جميع مناطق جزر أرخبيل سقطرى دون أي تنسيق مع السلطة المحلية. يذكر أن متحف اللوفر في نسخته الإماراتية قد تضمّن آثاراً مسروقة من العديد من الدول العربية في مقدّمتها العراق وسوريا.

رفض الاستعمار
هناك الكثير من سكان الجنوب اليمني قد يختلفون سياسياً مع حركة الحوثيين إلا انهم اليوم يحسدون أشقاءهم في الشمال على نعمة الأمن والاستقرار في تلك المناطق وأما بالنسبة للرئيس المستقيل والمعزول هادي فالوضع صعب جداً كون استمرار الوضع على هذا الحال سيجعله رئيساً برتبة سفير في الرياض لا تتعدى صلاحيته جدران السفارة في الرياض تارة من الإمارات وأخرى من السعوديّة. اليوم بات سكان الجنوب وقبل سكان الشمال أكثر عداءً للإمارات كونها المسؤول الأول عن الكثير من الدماء التي سقطت هناك هي أيضاً مسؤولة عن تردي الوضع الاقتصادي والأمني لتنفيذ مشروعها فهل سنكون أمام ثورة جديدة ضدّ مرتزقة ابن زايد في الجنوب اليمني؟.

بوابة الأعمال الخيرية
ودخلت أبوظبي سقطرى – التي كانت بعيدة عن الصراع – من بوابة الأعمال الخيرية والإنسانية فكانت أول من أرسل قافلة إغاثية في نوفمبر 2015 لمساعدة السكان المتضررين من إعصار “تشابالا”. تبعها زيارات مستمرة لوفود من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية، وسط تقارير تحدثت عن زيارات لمسؤولين إماراتيين للجزيرة، بهدف النقاهة والسياحة عبر طائرات خاصة وعسكرية دون إذن من السلطات اليمنية. وفي مارس 2016م وقّعت حكومة المرتزقة اتفاقية مع الإمارات لإعادة إعمار وتنمية الجزيرة. لكن، يظل التطور الأبرز هو ما تناقلته تقارير عربية نقلاً عن مصادر غربية عن اتفاق المستقيل بشأن تأجير جزيرة سقطرى للإمارات لمدة 99 عاماً .

أنشطة استعمارية
شهدت الجزيرة جملة من الخطوات الإماراتية منها تدشين رحلات شبه يومية بين أبوظبي وسقطرى قابلها تقنين الرحلات الداخلية إلى الجزيرة مع قيود على السفر إلى سقطرى لا سيما مواطنو الشمال واعتماد شبكة اتصالات خاصة بدولة الإمارات، بحسب شهادات محلية، وكذلك الإشراف على إدارة مطار وميناء سقطرى، من خلال الاعتماد على عناصر موالية لها واستمالة الشخصيات الاجتماعية والعمل على شراء ولاءاتها وتجنيس مئات السكان ومنح تسهيلات السفر إلى الإمارات وتجنيد المئات من شباب الجزيرة.

وفي السياق ذاته تحدثت مصادر محلية عن بيع أراضٍ في الجزيرة أشهرها بيع أرض في منطقة (دكسم) لخلفان بن مبارك المزروعي مندوب مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية. يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر غربية عن شروع أبوظبي في بناء قاعدة عسكرية لها في الجزيرة (إنتليجتس اونلاين) فيما ذكر موقع (ميدل إيست آي) عن سيطرة اماراتية كاملة على الجزيرة وبنائها منشآت يُعتقد بأنها قواعد عسكرية، وإنشاء مجموعات مسلحة .

وفي قراءة للمواقف الصادرة تجاه هذه الخطوات فإن الرفض لم يقتصر على جانب المعسكر المناوئ لأبوظبي بل امتد ليشمل أصواتاً كانت إلى وقت قريب مؤيدة لتدخل التحالف السعودي في اليمن بالإضافة إلى شخصيات محلية وقوى جنوبية تنظر إلى هذه الممارسات، كمصدر “قلق” مع تسجيل صمت حكومي. التوجيهات التي صدرت في 6 فبراير 2018م بوقف التصرف بأراضي وعقارات الدولة بمختلف المحافظات والجزر  تعتبر أعلى موقف رسمي يُصدر إلى الآن.

مع ذلك قلل معنيون في حكومة صنعاء من أهمية هذه التوجيهات واعتبروها لـ “الاستهلاك الإعلامي”، ولامتصاص حالة الاستياء في الشارع جراء الممارسات الإماراتية. فيما رفض علي ناصر محمد الرئيس السابق لليمن الجنوبي في تغريدة له على حسابه في “تويتر” ما أسماه بالمزاد على جزيرتي سقطرى وميون: “لا للمزاد على جزيرتي سقطرى وميون أغلى جوهرتين في العالم. تابعنا ما يدور في القنوات الفضائية والصحف عن الجزيرتين اللتين كنت يوما محافظا لهما ونحن نطالب القيادة بأن تعلن موقفا حازماً وصارماً من التفريط بسيادة الجزر ونطالب الشعب الذي واجه الغزاة عبر التاريخ بأن يقول كلمته”. يأتي ذلك في الوقت الذي تواصلت فيه، حالة التصدع بين الأصوات التي كانت تؤيد التدخل العسكري للتحالف أبرزها تغير موقف صاحبة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان والتي باتت تصف التواجد الإماراتي بـ”الاحتلال”.

ويُجمِع المسؤولون في صنعاء على أن الجزيرة تتعرض لمؤامرة كبيرة، تلعب فيها أبوظبي دوراً بالوكالة، لتنفيذ المخطط الأمريكي بعد فشل واشنطن في تحقيق محاولاتها السابقة. ولعل هذا ما يُفسر الموقف القوي الذي أطلقه مجلس النواب في فبراير 2018م معلناً إلغاء كل الاتفاقيات السابقة والاتفاقيات التي وقعتها حكومة المستقيل هادي مع الإمارات بخصوص الجزيرة. بدورها أصدرت وزارة الخارجية بصنعاء، في يونيو 2017، بياناً حذرت فيه مِمَّا وصفته بـ”احتلال” أبوظبي لسقطرى.

مؤخراً حدثت تطورات وُصِفَتْ بالهامة كانت فيها وسائل الإعلام المحسوبة على الإمارات والباحثين والمحللين إحدى جبهات أبوظبي التي فضلت الاختفاء خلفها لتسريب ما تراه (جساً للنبض). فلم يعد الحديث عن التنمية والاستثمار والمشاريع الخيرية بل تجاوز إلى الجهر باقتراح باحثين إماراتيين إجراء استفتاء بين سكان أرخبيل سقطرى لتقرير المصير عبر قناة (سكاي نيوز عربية).

وتصر الإمارات على أطماعها في السيطرة على جزيرة سقطري التي تمتاز بموقع استراتيجي في اليمن خاصة ميناءها البحري وهو تطور عاد لواجهة حرب التحالف الإجرامية بقيادة السعودية على اليمن. وتواصل مؤامراتها لإحداث اختراق يمكّنها من السيطرة الكلية على جزيرة سقطرى عبر تشكيلات مسلحة وحزام أمني من أبناء الجزيرة، وقد عملت على تشكيله وتدريبه في عدن، ثم إرساله إلى الجزيرة بلباس مدني.

وحاولت عناصر تابعة للحزام الأمني السقطري المشكّل حديثاً السيطرة على الميناء الخاضع لخفر السواحل. السلطة المحلية في سقطرى أصدرت بيانا قالت فيه إن عناصر تخريبية تابعة للحزام الأمني المدعوم إماراتيا هاجمت ميناء أرخبيل سقطرى واشتبكت مع قوات من خفر السواحل المكلفة بتأمين الميناء. البيان أشار إلى أن تعزيزات للجيش والأمن وصلت إلى الميناء وسيطرت على الوضع، فيما لاذت العناصر الخارجة عن القانون بالفرار، مضيفا أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة قائد الحزام الأمني في سقطرى عصام الشزابي بطلقة نارية وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

إحداث فوضى في الجزيرة هي السياسة التي تنتهجها أبو ظبي عادة، من أجل إعادة السيطرة على المدن الجنوبية. عناصر ترتدي الزي المدني تابعة للمجلس الانتقالي اعترضت مسؤولين في مديرية قلنسية ومنعتهم من الدخول إلى مبنى السلطة المحلية، كما قامت برشق السيارات بالحجارة. وتعليقا على هذه التطورات قال شيخ مشايخ سقطرى عيسى سالم بن ياقوت إن ما حدث في سقطرى هو محاولة احتلال للميناء من قبل عناصر تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا وطالب بن ياقوت بالتدخل لوضع حد للإمارات في محافظة سقطرى، مؤكدا على ضرورة إنهاء وجود أبوظبي في الجزيرة بالكلية.

في مايو 2018م قامت الإمارات بإرسال 5 طائرات نقل عسكرية تحمل أكثر من 100 جندي وعدة دبابات وعربات عسكرية إلى سقطرى غير أنها اضطرت لسحب قواتها بعد أن رفعت الحكومة رسالة رسمية لمجلس الأمن بشأن الوجود العسكري غير المبرر للقوات الإماراتية والتصرفات التي تنتقص من السيادة اليمنية على نحو يقع على الضد من أهداف التحالف المعلنة في استعادة الشرعية.

بقيت الإمارات موجودة في سقطرى من خلال قادة عسكريين موالين لها، ومن خلال العمل بشكل أقل وضوحا تحت مظلة التحالف، إلى جانب ذلك حرصت أبو ظبي من خلال القوة الناعمة على شراء ولاء عدد من أبناء الجزيرة. ومنذ ذلك الوقت عملت أبو ظبي على محاولة فرض واقع عسكري جديد من خلال تجنيد وتدريب المئات من أبناء الجزيرة لتشكيل نخبة سقطرية، وحزام أمني يعمل كجهاز مواز على إضعاف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية العاملة في الجزيرة ويتحكم بالمشهد الأمني والعسكري.

ما تم في سقطرى يأتي على غرار النخب التي أنشأتها أبو ظبي في حضرموت وشبوة والمهرة وهي تشكيلات مسلحة تسعى من خلالها لتعزيز قبضتها الأمنية ولكن هذه المرة بأدوات محلية ومن خلال أبناء الجزيرة. كانت مؤسسة جيمس تاون الأمريكية قد أعدت تقريراً عن جزيرة سقطرى قالت فيه إن الإمارات المشاركة ضمن التحالف العسكري باليمن تدعم تشكيل مليشيات محلية في جزيرة أرخبيل سقطرى.

بالإضافة إلى ذلك أطلق رئيس مجلس أحرار المقاومة في عدن محمد السعيدي تصريحات شديدة اللهجة حمّل فيها التحالف مسؤولية اختلال الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وسقطرى. وأضاف: إن “ملوك السعودية والإمارات ومن على شاكلتهم، كانوا سببا في ضياع عدن وضياع النصر وخسارة دماء الشهداء وأحلام الأمهات وضياع البلاد كلها” وحذّر السعيدي من استمرار هذه الاختلالات التي قال إنها “تسيء لتضحيات الشهداء وآمال المقاومين”.

على غرار التحركات التي دفعت بها أبوظبي في جزيرة سقطرى دشن اليمنيون حملة شعبية للمطالبة بطردها من الجزيرة وإنهاء الوجود الإماراتي من الجنوب محاولين بذلك الضغط على المجتمع الدولي لإجبار الإمارات على سحب قواتها، والقضاء على التشكيلات المسلحة التي عملت على إنشائها منذ أن دخلت إلى عدن.

دعم الانفصال والسيطرة على مضيق باب المندب
المواجهات الدامية التي تشهدها عدن ومختلف المناطق الخاضعة لسيطرة العدوان على اليمن من حين لآخر بين الفصائل والادوات التابعة لقطبي التحالف العدواني سواء في الرياض أو أبوظبي تكشف بشكل علني زيف وأكاذيب هذا التحالف الشيطاني حول دعمه للشرعية الزائفة والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن ولا تكاد هذه المعارك الطاحنة بين مرتزقة السعودية والامارات تهدأ حتى تندلع من جديد ومعها تتكشف المزيد من الاهداف الحقيقية والاطماع الجلية التي تدفع بالرياض وأبوظبي إلى مواصلة العدوان الوحشي على اليمن وشعبه لخمس سنوات تم خلالها استهداف كل مقدرات الوطن أرضا وإنسانا..

ويبدو من خلال الدعم الكبير والعلني الذي تقدمه الامارات لمليشيات ما يسمى الاحزمة الامنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمارس الانفصال عمليا- كما يقول محللون سياسيون أحد أبرز الاهداف الاستراتيجية الحقيقية التي دفعت نظام ابوظبي إلى المشاركة في تحالف العدوان وهو تقسيم اليمن وبث الفرقة بين ابنائه والسيطرة على مقدراته وثرواته.. ويؤكد محللون سياسيون أن تشجيع الإمارات علناً على انفصال الجنوب وتغذية الاقتتال الداخلي بين فصائل المرتزقة يوضح إلى حد كبير الأهداف الإماراتية من وراء حضورها القوي في تحالف العدوان على اليمن..

أكذوبة الشرعية
عمدت الامارات عبر مسؤوليها البارزين خلال الفترة الماضية على السخرية والازدراء من ما يسمى شرعية الفار هادي على الرغم من مشاركتها في العدوان على اليمن تحت يافطة استعادة ودعم تلك الشرعية المزعومة بل وراح المسؤولون الاماراتيون يطالبون ادواتهم في مليشيات الانتقالي الانفصالية والعنصرية بترحيل أبناء المناطق الشمالية من المحافظات الجنوبية مؤكدين أن ما اسموه استقلال جنوب اليمن أمر ضروري للأمن القومي العربي والخليجي على حد زعمهم، وهو ما تجسد في ارض الواقع على شكل ممارسات عنصرية بغيضة ضد المواطنين من ابناء الشمال الذين تعرضوا للقتل والتعذيب والترحيل القسري بصورة علنية وتحت انظار من يدًعون حرصهم على وحدة اليمن و أمنه واستقراره وسكينته العامة..

ولم يتورع المسؤولون الاماراتيون ومنهم ضاحي خلفان المسؤول الامني البارز في نظام الامارات عن الدعوة العلنية الى إنهاء “شرعية الفار هادي وحكومة المرتزقة التي تتبعه ” معتبرين ذلك “العلاج الحقيقي لاستقلال جنوب (اليمن)” وأشار خلفان في إحدى تغريداته الشهيرة الى انه “من حق الجنوب أن يرحّل أبناء الشمال في ظل الاعتداءات التي يقوم بها الشمال على مدن الجنوب “حسب زعمه .

ويؤكد المحللون السياسيون والمتابعون للشأن اليمني أن خلفان وغيره من المسؤولين الاماراتيين لا يعبِّرون بهذه المواقف عن آراء أو رغبات شخصية تخصهم، إذ أن طريقة إدارة الأمور في النظام الاماراتي معروفة ولا يوجد ما يمكن تسميته معارضة أو حتى رأي مخالف للسياسة العامة للدولة وبالتالي تعبِّر تصريحاتهم عما تريده أبو ظبي وهو انفصال جنوب اليمن.

أهداف واضحة ونوايا قديمة
الدعم الاماراتي المعلن والصريح لمساعي ومخططات تقسيم اليمن وفرض انفصال الجنوب وإنشاء مليشيات مسلحة لتجسيد ذلك على الواقع لا يمكن اعتباره كما يقول محللون سياسيون وليد اللحظة أو نتيجة لوجود خلافات مع المملكة السعودية كما قد يعتقد البعض وذلك لسبب بسيط هو أن أي تحول استراتيجي كبير في السياسة بشكل عام لا يتم هكذا بين ليلة وضحاها وإلا لما كانت الترتيبات الفاعلة على الأرض الآن موجودة..

لكن السبب غير المعلن لدعم أبوظبي انفصال اليمن يعود إلى طموحات الإمارات الإقليمية التي لا تتناسب مع إمكانياتها الجيوسياسية، ويشير المحللون السياسيون إلى أن المهندس وراء تلك الطموحات هو ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الذي وضع تلك الطموحات موضع التنفيذ على كل الجبهات، وفي هذا الإطار جاء الاشتراك الإماراتي في تحالف العدوان الذي دعت إليه السعودية لإعادة ما تسمى الشرعية إلى اليمن .

وهذه الطموحات الاستراتيجية للإمارات لها عدة جوانب منها الجانب التجاري ،ولتحقيقه باشرت ابوظبي منذ وقت مبكر من عمر العدوان على اليمن وبمجرد سيطرة قواتها المحتلة على مناطق الجنوب باشرت في تدريب وتسليح فصائل مسلحة من الجنوب والهدف كان واضحاً ومعلناً وهو ضمان تواجد إماراتي ثابت ودائم في تلك المنطقة لضمان السيطرة على باب المندب.. هذا الهدف استراتيجي وجاد تماماً وسعت أبوظبي لتحقيقه ليس فقط من خلال الاشتراك في التحالف العدواني على اليمن ولكن أيضاً من خلال التنسيق مع مصر والحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية وإنشاء قواعد لوجستية وعسكرية في الصومال وإريتريا لضمان التواجد على جانبي مضيق باب المندب الذي لا يقل أهمية عن مضيق هرمز..

ولكي تتحقق هذه الاستراتيجية بشكل كامل كما يؤكد محللون وخبراء عسكريون- رأت ابوظبي ضرورة تعزيز نفوذها وسيطرتها على جنوب اليمن وتمثلت الرؤية الإماراتية في دعم سياسيين يمنيين من الجنوب وإنشاء ميليشيات يمنية جنوبية أصبحت الآن معروفة بقوات الحزام الأمني، أما أبرز رجالات الإمارات فهم عيدروس الزبيدي الذي كان محافظاً لعدن وأقاله الفار عبدربه هادي في أبريل 2017م وهاني بن بريك وزير الدولة الذي أقاله هادي أيضاً في نفس الوقت..

وكان رد الإمارات على إقالة الفار هادي الزبيدي وبن بريك حاسماً وواضحاً وقتها، حيث تم الإعلان عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الزبيدي ونائبه بن بريك، وتم الإعلان عن تشكيل قوات الحزام الأمني بقيادة بن بريك والمضي قدما في ممارسة الانفصال عمليا في انتظار الوقت المناسب لإعلان الانفصال رسميا وتحقيق أحد أبرز الاهداف الإماراتية الاستراتيجية التي رسمت بدقة من قبل نظام ابوظبي ومنذ اللحظات الأولى لمشاركتها في العدوان على اليمن..

ويجمع محللون ومراقبون على أن السبب الحقيقي للعدوان على اليمن ليس دعم الشرعية وهو ما أكدته أحداث السنوات الأربع الماضية بل لأسباب واستراتيجيات من قبل الامارات والسعودية، فمن الجانب السعودي يتمثل الهدف في طموح محمد بن سلمان في أن يحقق انتصاراً ساحقاً في اليمن يعزز موقفه في أن يصبح خليفة لأبيه أما الامارات فقد دخلت الحرب برؤية استراتيجية واضحة وأهداف محددة تتحقق الآن بالفعل ولو على حساب دماء اليمنيين وزعزعة استقرار المنطقة برمتها.

فضيحة دولية وأكبر كارثة إنسانية
مع طول أمد الحرب العدوانية على اليمن وتحولها لفضيحة دولية ووقوع أكبر كارثة إنسانية في القرن الحالي زادت الضغوط دولياً فإذا بالإمارات تقرر الانسحاب الشكلي بعد أن حققت كل أهدافها الاستراتيجية تاركة محمد بن سلمان الذي استغله ولي عهد أبوظبي “كحصان طروادة” لدخول جنوب اليمن وتحقيق استراتيجيته من السيطرة على باب المندب وحيداً مهزوماً. تلك هي الأسباب التي دفعت الإمارات للمشاركة في العدوان على اليمن وهي نفسها الأسباب التي دفعتها للانسحاب الصوري بعد أن جهزت رجالها من مرتزقة الجنوب لضمان الانفصال تحت قيادة تدين لـ أبوظبي بالولاء التام كي تضمن وجوداً دائماً وثابتاً في مضيق باب المندب.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة