المرصاد
 صاحب الباص
 
شب حريق بباص كان يحمل عدداً من الركاب يوم الجمعه المنصرم - 24 يوليو- في العاصمة صنعاء والذي كان يعمل فيه المواطن أكرم الصلوي سائقاً. لم تسجل اي اضرار بشريه في هذا الحادث ولكن الجدير بالذكر هو تسابق الناس و فاعلي الخير الى مساعدة أكرم بعد إحتراق الباص الذي كان يعد مصدر رزقه الوحيد.


بدأ الحريق عندما حدث ماس كهربائي في محرك الباص فهرع الجميع للخروج من الباص شاكرين نجاتهم. لكن لم تكن هذه قناعة المواطن اكرم، ما ان اشتعل الباص بأكمله حتى انهار اكرم بالبكاء و وقع ارضا يراقب احتراق مصدر رزقه الوحيد و الذي لا يمتلكه بالاساس وانما يقوم بإستئجاره باليوميه من صاحبه الاصلي مقابل مبلغ من المال. دخل اكرم في موجة من البكاء الهستيري بعد ان تأكد ان الباص لن ينجوا كما فعل هو والركاب.


وبعد انتشار الفيديو الذي يوضح احتراق الباص و ردة فعل اكرم (صاحب الباص) كما اكتفى الجميع بمناداته حتى هرع الجميع لمساعدته و مواساته في مصيبته. اكرم ككثير من شباب اليمن الذي يعيش عشرينياته في صراع  لقمة العيش و البحث عن عمل الا انه بالاضافة لهذا، يواجه صعوبه في توفير دواء والده المريض و محاولة استيفاء تكاليف زفافه. المفاجأة حدثت بعد ان تحولت مأساته و خلال ساعات معدودة الى فرحة عمر وحياة جديدة.

بدأت المفاجأة عندما قامت مجموعة من الشباب اليمني بحمله لتجميع قيمة (٢باصات)، ليس هذا فقط بل بدأت المحال التجارية و الشركات الخدمية و الشخصيات العامه بمساندته كلاً حسب قدرته و مجاله. عندها تحولت قضية صاحب الباص الى قضية رأي عام وخلال ساعات اخرى اعتلت الهاشتاقات و نسبة المشاهدات لتصل القنوات العالمية و العربية.

في ظل انقطاع رواتب موظفين الدولة و الحرب الظالمة القائمة منذ ست سنوات، الا ان الخير متأصل في شعب الايمان والحكمه. عزاؤنا الوحيد في هذه المحنه اننا شعب لازال يغيث الملهوف و ينجد الغريق و يهب للمساعدة مهما كلفه الامر. شهد الشعب اليمني اسوأ الظروف و أشهد العالم أجمع على طيبة قلبه و رقة فؤاده. ومهما استمرت المحن على اهل اليمن الا ان الخير ابقى.  ومهما حاولت الظروف القاسية ان تدمر اليمنيين كما دمرت ارضهم لكنها ستفشل وفشلت بالفعل.

أعلى الصفحة