الأخبار العربية العالمية

المرصاد نت - متابعات

أربكت الضربة التي تعرّضت لها منشآت “أرامكو” الشركة العملاقة التي تبدو متخبّطة في تأمين موارد نفطية لسد حاجة السعودية التي كانت قبل الهجوم على منشآت عملاقها أكبر بلد مصدّر اِقرأ المزيد...للنفط في العالم.

في هذا السياق جاء ما نقلته وكالة رويترز يوم الجمعة عن مصادر من أن “أرامكو” اتخذت تدبيرًا نادراً من خلال حجز ما لا يقل عن 120 ألف طن من النفتا للتحميل في سبتمبر/ أيلول الجاري من أوروبا. وقالت المصادر إن أرامكو السعودية قامت بهذه الخطوة مع سعيها لسد فجوة في الإمدادات عقب هجوم على منشأتي نفط تابعتين لها يوم السبت الماضي.

وأظهرت بيانات من “رفينيتيف أويل ريسيرش” أن “أرامكو” استأجرت السفينة “بريتش ريزولشن” لتحميل 80 ألف طن من النفتا من توابس في روسيا في 17 سبتمبر/ أيلول، تليها “إس.تي.آي أكسيد” لتحميل 60 ألف طن من اليوسيس في اليونان في 24 سبتمبر/ أيلول. وقال متعامل: “ليس من المعتاد بالنسبة لهم أن يشتروا شحنات أوروبية” مضيفا أن الشحنات ستُورد إلى كوريا الجنوبية.

في غضون ذلك قال مسؤول تنفيذي في “أرامكو” إن الشركة واثقة من استئناف الإنتاج بالكامل بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول من خريص، إحدى المنشأتين المستهدفتين. المدير العام لمنطقة الأعمال الجنوبية للنفط لدى “أرامكو” فهد عبدالكريم قال للصحافيين خلال جولة نظمتها الشركة الحكومية إن “أرامكو” تجلب معدات من الولايات المتحدة وأوروبا لإصلاح المنشآت المتضررة.

ورأى مراسلو رويترز أعمال إصلاح جارية مع رافعات أقيمت حول عمودي تثبيت محترقين يشكلان جزءا من وحدات لفصل الغاز عن النفط، وأنابيب منصهرة فيما قال عبد الكريم إن الأعمال جارية على مدار 24 ساعة لسبعة أيام في الأسبوع، موضحاً أن الهجوم على منشأة نفط الخريص استهدف 4 مواقع لمحطات إنتاج الخام. ولفت إلى أنه في الوقت الذي كان فريق من “أرامكو” يتعامل مع الحرائق الأولى توالت المزيد من الضربات وجرى إجلاء 110 موظفين فوراً.

ويأتي مسعى “أرامكو” لتأمين واردات نفطية كافية لحاجة السعودية، ضمن مجموعة تدابير كشفتها “وول ستريت جورنال” التي قالت إن الشركة طلبت من العراق ومصادر أُخرى عشرات ملايين براميل النفط قبل أن ينفي الجانب العراقي هذا الطلب رغم تأكيد مصادر طلبات من هذا النوع.

في سياق متصل بدلت شركة أرامكو درجات الخام وأجلت تسليم الخام ومنتجات نفطية لعملاء لعدة أيام بعد أن تسبب هجوم على مركز للإمدادات بها في تقليص حاد لإنتاجها من النفط الخفيف وأدى إلى خفض الإنتاج في المصافي التابعة لها.

وقالت عدة مصادر مطلعة إن حالات التأخير في تحميل النفط الخام منتشرة على نطاق واسع حيث تلقى معظم المشترين طلبا من أرامكو لإرجاء شحنات من المقرر تسليمها في أكتوبر/ تشرين الأول بما يتراوح بين 7 إلى 10 أيام، ما يمنح الشركة المنتجة للنفط المزيد من الوقت للحفاظ على استمرار الصادرات عبر تعديل الإمدادات من المخزونات والمصافي التابعة لها.

ومن بكين، قال مسؤول في الإدارة الوطنية للطاقة الجمعة إن الصين تملك مخزونات نفط تكفي نحو 80 يوما بما في ذلك المخزونات في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي ومخزون النفط لدى شركات النفط، والمخزونات التجارية.

رئيس التطوير والتخطيط في الإدارة الوطنية للطاقة لي فولونغ قال إن الصين ستكمل تشييد المرحلة الثانية من مخازن النفط الاستراتيجية في 2020م فيما قال مدير الإدارة، تشانغ جيان هوا إن الهجمات بطائرات مسيرة على السعودية في الآونة الأخيرة لن تؤثر على إمدادات الصين من النفط.

بعد هجمات “أرامكو”.. الإعلام الغربي يتحدث عن هشاشة منظومة الدفاع السعودية

تحت عنوان “الطائرات المسيرة كشفت نقاط الضعف لدى السعودية” رأت صحيفة “التايمز” البريطانية أن الهجوم الأخير على معامل شركة “أرامكو” النفطية السعودية في بقيق وهجرة خريص كشف عن ثغرات أمنية عدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم إنهم يحققون في أسباب عجز منظومة الدفاع الصاروخية السعودية عن صد هذا الهجوم الذي ألقى بالشكوك على مدى فاعلية ليس فقط أنظمة الدفاع السعودية وإنما كل أنظمة الدفاع الحديثة. وتوقع مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية في تصريح للصحيفة أن يشهد العالم مزيدًا من هذه الهجمات خلال السنوات القليلة القادمة.

ولفت التقرير إلى أن محطة بقيق لمعالجة النفط محمية بنظام دفاع جوي خاص عجز هو الآخر عن اعتراض الطائرات المسيرة وأشار التقرير إلى تطور نوعي في تنفيذ مثل هذا الهجوم إذ استخدمت للمرة الأولى طائرات مسيرة للتغطية على الصواريخ وهو ما وُصف بأنه “درس للجميع”.

وفي السياق نفسه نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرًا موسعًا عمّا وصفته بـ”ثغرات في أمن السعودية” وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم تسبب بأكبر تراجع في مستويات إنتاج المملكة من النفط في 86 عاما، إلا أنه في الوقت نفسه كشف عن مدى هشاشة المملكة في التعامل مع المواجهة المحتدمة بين إيران والولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن التوقيت ليس في صالح المملكة التي تريد أن تصرف أنظار العالم عن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في أسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وبحسب الصحيفة فإن هذا الهجوم وجّه “طعنة” لخطة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الاقتصادية إذ دائما ما كان يردد “إننا قوة عظمى” وهو الادعاء الذى بدده هذا الهجوم.

إسرائيل بعد ضربة «أرامكو»: الأسوأ ما هو آتٍ
الضربة التي تلقّتها المنشآت النفطية السعودية قبل أيام هي الحدث الأهم في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من عام. حدثٌ من شأنه التأثير بمجمل ميزان القدرة والتموضعات بين المحاور المتقابلة خصوصاً أنه أظهر أن القدرات العسكرية الإيرانية «أكثر تطوراً مما اعتقدنا وبأشواط». هذا التوصيف، الذي صدر أمس عن تل أبيب عبر وسائل إعلامها وعلى لسان خبرائها العسكريين (صحيفة يديعوت أحرونوت) يُعدّ واحداً من جملة تقديرات وُضعت على طاولة البحث والدراسة سواء لدى دوائر البحث الاستخباري أو لدى المراكز البحثية المختصة علماً أن الإصرار على إنكار واقع التطور الإيراني في مجال الصناعات العسكرية، وهو لزوم المعركة على الوعي لا يتساوق مع الضربة ودلالاتها.

لا تهتمّ إسرائيل كثيراً بالعملية لو أن تداعياتها ستقتصر على صناعة النفط وإمداداته وتأثيرات ذلك السلبية في الاقتصاد السعودي وإن كانت تصرّ على الحلف القائم بينها وبين المملكة. إلا أن اهتمامها يتركّز على ما أظهرته العملية من تطور في القدرات العسكرية الإيرانية التي ثبت أنها إضافة إلى مستوى إيذائها الكبير تستطيع التهرب من الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً في العالم، الأمر الذي يوجب على تل أبيب اليقظة والاستعداد خلافاً ليقظتها واستعدادها المبنيَّين أصلاً على تقدير سابق لديها ظهر خطأه حول مبلغ تلك القدرات.

في تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس إشارات واضحة ومباشرة إلى منسوب مرتفع من القلق المبنيّ على دلالات ضربة «أرامكو»؛ إذ بغضّ النظر عن مصدرها إلا أنها جلّت قدرة إيرانية بلا شك. وفي هذا الإطار تقول الصحيفة إن «الجانب الأخطر الذي برز نتيجة الضربة هو الإثبات العملي المادي على القدرة الإيرانية على إنتاج أسلحة متطورة وبعيدة المدى بإمكانها إصابة أهدافها مع هامش خطأ لا يتجاوز عدة أمتار، بل عدة سنتيمترات وعن بعد مئات الكيلومترات». وتضيف: «الأسوأ من ذلك، ليس أن الإيرانيين باتوا يملكون القدرة على معرفة صناعة هذه الوسائل القتالية بل هم أيضاً قادرون على تشغيلها بدقة فتاكة.

وفي الواقع أثبتت إيران، نتيجة للضربة أنها مسيطرة بشكل واسع على صناعة الروبوتات المسيَّرة التي هي السلاح الأول في ميدان الحروب الحديثة». وتلفت إلى أن «تطور الصناعة العسكرية في إيران سمح للإيرانيين بإطلاق صواريخ كروز على ارتفاع منخفض حلّقت قريباً من سطح الأرض وتحت مستوى الرادارات التي ثبت كذلك تعذر قدرة شاشاتها على اكتشاف الصواريخ، ما يُمكّن الأخيرة من أن تضرب أهدافها بدقة مذهلة. وإضافة إلى ذلك لم يكن لدى الاستخبارات الأميركية أو السعودية أو البريطانية أو غيرها من الجهات العسكرية في المنطقة إنذار استخباري مسبق إضافة إلى أنه لم ينتبه أحد للصواريخ المجنحة والقاذفات خلال طريقها إلى الهدف».

وحول أصل قرار توجيه الضربة يذكر التقرير أن إيران بادرت «بأمر لا شكّ فيه من المرشد علي خامنئي» إلى تنفيذ عمل حربي خطير ضد أكبر منتجي النفط في العالم أي السعودية مع إدراكها أن الجانب الثاني (أميركا) لديه القدرة على إيذائها. وفي التوقعات يضيف التقرير أن الولايات المتحدة الأميركية ستكتفي بفرض عقوبات اقتصادية إضافية ولن تردّ عسكرياً، وهذا بحدّ ذاته يضع السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل أمام خطر كبير جداً. لذا ترى طهران أنها قادرة على المهاجمة، فيما واشنطن خائفة من الرد. وهذا الواقع بما فيه وبدلالاته، يُفقد «المعسكر السُّني المعتدل» وإسرائيل قليلاً من الردع الذي كان لديهما في هذه المنطقة الأمر الذي يشكل علامة غير جيدة لما هو آتٍ.

المرصاد نت - متابعات

برغم اننا نخاف الفرح بقدر ما نخاف عليه فان في الايام التي نعيش في مختلف ديارنا العربية ما يبشر بأننا امام بداية النهاية لعصر الخيبات والهزائم والنكبات القومية.اِقرأ المزيد...
لكأنما عصر الردة يشهد بدايات نهاياته وتنتقل البشائر من الجزائر إلى السودان مروراً بتونس معلنة بالصوت الحي لملايين المواطنين الذين ضحى أجدادهم وآباءهم بالغالي والنفيس، واستشهدوا بالمئات والآلاف من اجل الحرية والوحدة والاستقلال واستعادة كرامتهم المهدورة في وطنهم المصادر بدولته وموارده.

في تونس حيث انطلقت الثورة الخضراء، حين احرق المواطن المظلوم محمد البوعزيزي نفسه احتجاجاً على حرمانه حق الحياة الكريمة، قبل حوالي عشر سنوات انتقلت الشعلة بعدما انجزت الثورة مهمتها بخلع الطغيان الفاجر ممثلاً ببن علي وزوجته إلى القاهرة حيث اشعلت ثورة الملايين في ميدان التحرير ـ قلب مصر ـ كما في سائر الميادين.. وكانت النتيجة أن اضطر الرئيس حسني مبارك إلى تقديم استقالته والخروج من دست الحكم، ليتولى مجلس القضاء الأعلى شؤون البلاد لمرحلة انتقالية تجري خلالها انتخابات رئاسية..

ولقد دار الزمن بمصر ديمقراطية كاملة انتخب خلالها قيادي في حركة الاخوان المسلمين رئيساً للجمهورية عبر منافسة محتدمة شارك فيها مرشح ناصري (حمدين صباحي) والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى..

غير انه كان للعسكر الذين لم يرغبوا قط بمغادرة موقعهم الممتاز على رأس السلطة رأي آخر، وهكذا قاموا باعتقال الرئيس الشرعي المنتخب ديمقراطيا، محمد مرسي، عبر “انتفاضة” شعبوية مدبرة، وحكم عسكري مؤقت انهي بتسلم عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، وقد مرت ولايتها الأولى “بسلام”..

اليوم ينجز التونسيون تجربتهم الديمقراطية عبر انتخاب رئيس جديد لبلادهم خلفا للراحل محمد الباجي بن حسونة قائد السبسي. وقد تقدم الى هذه الانتخابات عشرات المرشحين، ودارت رحاها بامتداد البلاد، العاصمة وعواصم المحافظات… وتميزت بانضباط ملفت لسبعة ملايين ناخب تونسي، من دون ان يحدث ما يعكر صفو الروح الديمقراطية التي قادت جموع الناخبين الى صناديق الاقتراع.

ومن قبل قدم شعب الجزائر نموذجاً رائعاً للإصرار على حقه في اختيار نظامه السياسي، وبالتالي رئيسه، بديلاً من المناضل السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي استهلكته السلطة حتى اصابه الشلل النصفي، ومع ذلك ظل يرفض مغادرة موقعه الوثير فوق كرسي متحرك، مع عجز عن النطق الواضح.

ان شعب المليون شهيد في حرب تحرير الجزائر “يقيم” في شوارع العاصمة وسائر المدن الجزائرية منذ سبعة اشهر او يزيد، مطالبا باستعادة حقه في استنقاذ نظامه الديمقراطي، وبالتالي في اختيار رئيسه بإرادته الحرة، من دون ضغوط واكراه..

ولقد حاول الجيش الذي يحكم ضباطه الكبار هذه البلاد التي قدمت مليون شهيد وأكثر ثمنا لحريتها، تمييع الحراك الشعبي ومخادعته.. لكن الجماهير رفضت ان تغادر الشارع، كما تجنبت الاصطدام بالجيش بعد الشرطة..

أخيراً وبعد طول مماطلة ومحاولة لمخادعة الجماهير المتمسكة بحقها في حماية ثورة المليون شهيد، رضخت قيادة الجيش وسلمت بضرورة اجراء انتخابات نيابية، ومن ثم رئاسية، بعد ثلاثة شهور..

وهذه مدة طويلة جداً يمكن بالعديد من المناورات والضغوط تمزيق وحدة الشارع او بث الفتنة في صفوف الجماهير، تارة بمحاولة إثارة الامازيغية، وطوراً عبر الايحاء بوجود تأثيرات اجنبية (فرنسية) على حراك الشارع… لكن ذلك لم ينفع، وما زال الشعب على مطالبه في التغيير واحياء الثورة العظيمة التي حققت واحداً من الانجازات التاريخية الباهرة بتحرير البلاد من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي امتد لأكثر من مائة وخمسين عاماً..

وها هي الثورة الشعبية الرائعة في السودان تحقق انجازاً تاريخياً بعد خلع الدكتاتور حسن البشير الذي حكم ـ بمزاجه ـ هذه البلاد العربية الغنية بالثروات التي تختزنها ارضها ذات النيلين الابيض والازرق..

ولقد ساعد “تعقل” كبار الضباط الذين استجابوا لثورة الشعب، الذي رابط برجاله ونسائه وشبابه وفتيته، في شوارع الخرطوم والخرطوم بحري وام درمان، لشهور طويلة، حتى حمى ثورته الشعبية وتم التوصل الى تسوية مقبولة بين الحركة الشعبية والجيش تقضي بقيام حكومة مركزية منتخبة من القيادات الحزبية والنقابية، اضافة الى ابرز القيادات العسكرية التي ساهمت في خلع البشير.. وفاوضت قيادة الجماهير لمدة طويلة، حتى تم التوصل الى الصيغة التي تُرضي طموح السودانيين الى التغيير.. مع تجنب الافخاخ المذهبة التي نصبتها بعض الدول النفطية (السعودية والامارات) عبر التعهد بتقديم مساعدات ذهبية مغرية للعهد الجديد.
الأمة بخير..
الأمة تجهر برفض الواقع المهين الذي رمتها فيه انظمة القمع والفساد وامتهان كرامة الانسان.. ولقد آن ان تستيقظ هذه الامة، وان يأتي الفجر الجديد، هذه المرة، من افريقيا العربية ليرد التحية الى المشرق العربي الذي قاد شعبه الثورة في الخمسينات والستينات فأنجز كثيراً لكن السلطة سرعان ما استهلكت ثورته حتى قضت قياداتها التاريخية كمدا، والتهمت الهزيمة امام العدو الاسرائيلي معظم انجازات ذلك “الزمن الجميل”.

وكانت القاهرة هي العاصمة ومعها دمشق، ثم بغداد، قبل ان تأكل الغفلة الثورة، فضلاً عن التآمر الخارجي والعجز عن مقاومة العدو الاسرائيلي الذي حقق انتصارات لا يستحقها بينما منيت الامة بهزيمة ساحقة ما تزال تعاني من آثاراها المفجعة حتى اليوم، مهددة الامة في غدها.

قراءة : طلال سلمان - كاتب ورئيس تحرير صحيفة السفير

المرصاد نت - متابعات

أعاد توقيف القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام العميل عامر الفاخوري فتح النقاش حول ملف العمالة في البلد. محاولة البعض «تبييض سجلات» العملاء واستغلال عامل «مرور الزمن»اِقرأ المزيد... للتخفيف من وطأة جرائمهم جوبه بمواقف رافضة لأي استسهال في التعامل مع هذه القضايا. «حساب العملاء يجب أن يكون شديداً وقاسياً. سقوط الأحكام بتقادم الزمن يحتاج إلى نقاش قانوني بحق المجرمين والقتلة»

أكّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي ألقى أمس كلمةً شدّد فيها على أنّ «محاكمتهم هي من الثوابت ولا أحد يساوم عليها ومن تعامل مع العدّو يجب معاقبته على قدر جريمته». وأعاد الأمور إلى نصابها في ما يتعلق بالفارين إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة فـ«مصطلح المبعدين إلى كيان الاحتلال خاطئ. هناك فارّون وعلى الفارّ تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانية إذا أراد العودة». لا يمنع ذلك أنّ المقاومة «تُميّز بين العميل وعائلته، والمقاومة التزمت بهذه القواعد خلال الاحتلال». استخدم السيد نصر الله قتل العميل عقل الهاشم لتدعيم كلامه: «لم تُنفذ المقاومة العملية في البداية لأنّ عائلته كانت إلى جانبه وتم تأجيلها إلى حين كان وحده. هذا هو تاريخ المقاومة التي لم تقتل صوصاً بل سلّمت العملاء إلى القضاء بغضّ النظر عن تعامل الأخير معهم».

وشدّد السيد نصر الله على أنّ «أيّ عميل يعود يجب أن يسلِّم نفسه للمخابرات كي يتمّ التحقيق معه وهذا إجراء طبيعي للجيش، ونحن اليوم نقول الشيء نفسه بالنسبة إلى العملاء». يستغل خصوم التيار الوطني الحرّ وحزب الله ما ورد في وثيقة مار مخايل حول كيفية التعامل مع الفارين إلى فلسطين المحتلة لإضعاف موقف «الحزب» ومحاولة إحراجه إلا أنّ السيد نصر الله أوضح أمس أنّه «كنّا واضحين في موضوع الاتفاق مع التيار الوطني الحر. لا أحد يقول إنّه يجب أن تُفتح الحدود والمعابر للعملاء من دون أي حساب. هناك آليّات قانونيّة، ومن لم يتوّرَط بالعمالة أهلًا وسهلًا به وهناك عائلات كثيرة عادت، وهذه المسألة واضحة».

أما بالنسبة إلى قصة الفاخوري فقال السيد نصر الله إنّ عودة هذا العميل «أضاءت على ملف سقوط الأحكام مع مرور الزمن، وهذا يحتاج إلى مناقشة قانونيّة. أصلًا، الحكم الغيابي بحقّ قاتل مجرم، بـ 15 سنة سجناً، هو ضعيف وهزيل ونحن سنعالج الموضوع قانونياً من خلال النقاش مع الكتل الأُخرى»، جازماً بأنّه «لا يمكن لمجرم مثله بعد ما ارتكبه في الخيام، أن نقنع عوائل الجرحى بأنّ الحكم بحقّه سقط بتقادم الزمن».

وجدّد السيد نصر الله التنبيه من السجالات على وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً «جمهور المقاومة وكلّ الشعب اللبناني إلى الحذر. أخذ الحادثة إلى مشكلة بين قوى المقاومة والجيش خطأ ويخدم الإسرائيلي وسياسة الأميركيين في البلد». فالمعادلة الذهبية، كما وصفها هي الجيش والشعب والمقاومة، كاشفاً عن «نشر معطيات خاطئة لضرب تحالف حركة أمل وحزب الله كما مع التيار الوطني الحر، ويجب الحذر في هذا الموضوع».

مناسبة خطاب السيد نصر الله أمس كانت الاحتفال التأبيني للعلّامة الراحل الشيخ حسين كوراني. الحديث لم يقتصر على موضوع العمالة بل تناول أيضاً مؤتمر وزير الدفاع الياس بوصعب الذي تضمن معطيات حول العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية. فقال نصر الله إنّ «قرار مواجهة المسيّرات الإسرائيلية أدّى الى تراجع عدد الخروقات» مؤكداً أنّ «إسقاط المقاومة للطائرة الإسرائيلية في بلدة رامية الجنوبية كان بداية المسار والمقاومة ستُكمل عملها وفقاً للتطورات الميدانية وهي ترفض أي قواعد اشتباك جديدة».

على صعيد آخر تناول السيد نصر الله الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة فتحدث عن فشل نتنياهو في الحصول على الأغلبية التي تُمكّنه من تشكيل حكومة جديدة موضحاً وجود «أزمة في بنية كيان الاحتلال الذي بدأ يهرم». وقال إنّ «نتنياهو غامر بكل ما يملك من أجل أن يفوز بانتخابات الكنيست لكنّه فشل رغم الدعم الأميركي غير المسبوق له» لافتاً إلى أن «المقاومة لا يهمّها أي تشكيلة تفوز لأن سياسة الجميع (في تل أبيب) في العداء للعرب واحدة».

النفط أغلى من الدم في نظر الغرب تحديداً. هذا ما خلص السيد نصر الله إلى استنتاجه من التطورات الأخيرة في اليمن والسعودية فهذا ما أظهرته المواقف الدولية بعد الهجومين على «أرامكو»، في وقت «لا يكترث فيه أحد لما يعانيه الشعب اليمني من عدوان جرّاء القصف السعودي ومجازره وحصاره». ووجّه النصيحة إلى السعودية والإمارات بوقف الحرب على اليمن لأن هذا الخيار «هو الأقل كلفة لحماية منشآتهما وأشرف لهما من الإذلال الأميركي فيما خيار المنظومات الدفاعية الجوية لا يجدي نفعاً في مواجهة المسيّرات ومكلف جداً».

وأكد أن السعودية والإمارات تراهنان على إدارة أميركية فاشلة حيث فشلت الأخيرة في إخضاع إيران وفي صفقة القرن وفي فنزويلا والصين وكوريا الشمالية وسوريا والعراق ناصحاً إياهم بالتعقّل لأنّ «اقتصادهم من زجاج». وجدّد السيد نصر الله التأكيد أن «محور المقاومة اليوم قوي جداً والهجمات على منشآت أرامكو هي من مؤشرات هذه القوة». وكان واضحاً حين أعلن «استعداد محور المقاومة للذهاب بعيداً» في حين أنّ «الطريق الوحيد المؤدي إلى الحلّ هو وقف الحرب الظالمة ضدّ اليمن وترك اليمنيين للحوار. أمّا الاستعانة بالبريطاني والأميركي فلن تؤدّي إلّا إلى الدمار».

وتناول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته أمس عودة النازحين السوريين إلى منطقة القصير فقال إنّ «حزب الله رتّب وضعه في القصير بما يتناسب مع عودة كاملة لأهالي المدينة والتنسيق قائم مع الحكومة السورية لتأمين ذلك». وأبلغ السيد نصر الله «أهالي القصير وبلدات القصير أنّ التسجيل عند الأمن العام اللبناني لإعادتهم إلى بلداتهم قد بدأ» مُشدّداً على «أنّ ما تردّد في السنوات الأخيرة عن تغيير ديموغرافي في سوريا ولا سيّما على الحدود هو مجرد أكاذيب فأبواب الزبداني والقلمون مفتوحة لتأكيد عكس ما ردّدته تلك الشائعات الهادفة إلى إعطاء الصراع بُعداً مذهبياً».

وثيقة أمنية تحذّر من عودة الفاخوري.... قبل سنتين!

إلى ذلك ومنذ توقيفه يوم 12 أيلول 2019م تبرأ «الجميع» من جزار معتقل الخيام العميل عامر الفاخوري. لم يمنحه أحد ضمانات للعودة. لم يقل له مسؤول رسمي: «لا تقلق، ثمة مسؤول يتابع قضيتك. أنا أضمن لك ألّا يوقفك أحد». لم يتدخّل نافذون لتغطيته. لم يطلب أحد شطب اسمه عن البرقية 303. سقط اسمه «روتينياً». وصل الأمر ببعض المسؤولين إلى حد تأكيد أن الاسم سقط «سهواً» وأن الأجهزة الأمنية، جميع الأجهزة الأمنية، لم تكن تعلم عنه شيئاً ذا قيمة. ما تقدّم يناقض تماماً سيرة الفاخوري الذي كان واحداً من «مشاهير» العملاء مثله مثل رياض العبد الله ونبيه أبو رافع وحسين عبد اللطيف العبد الله وجان الحمصي وعلم الدين بدوي وسلام الفاخوري وأحمد عبد الجليل شيت وأحمد حسين العبد الله (أحمد طنّوس) وفارس ورياض الحمرا وعيد مسلّم عيد وأحمد شبلي صالح والجلبوط وأبو برهان...

القيادي السابق في التيار الوطني الحر زياد عبس قال أمس إن عامر الفاخوري كان واحداً من 10 عملاء تم الاتفاق بين التيار الوطني الحر وحزب الله على تصنيفهم كمجرمي حرب عندما كان الفريقان يبحثان مسألة الفارين إلى فلسطين المحتلة. وقال عبس إن الحزب والتيار استندا إلى ما في حوزة استخبارات الجيش من معلومات عن الفاخوري.

إضافة إلى ما كشفه عبس مصادر قالت أن المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، كان منذ أكثر من عام قد أصدر «قرار تقصّي» بحق الفاخوري بعدما توفرت معلومات لدى المديرية عن إمكان عودته إلى لبنان مستخدماً جواز سفر أميركيّاً. وفضلاً عن ذلك كشف عن وثيقة تعود إلى ما قبل عامين كاملين من توقيف الفاخوري (صادرة يوم 14/9/2017) بعثت بها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى عدد من قطعاتها وإلى باقي الأجهزة الأمنية تتحدّث فيها عن توفر معلومات (بتاريخ 12/9/2017) عن نية الفاخوري العودة إلى لبنان.اِقرأ المزيد...

ووصفت الوثيقة الصادرة عن «المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ــــ هيئة الأركان ــــ شعبة الخدمة والعمليات» الفاخوري بأنه «انتمى سابقاً لميليشيا العملاء وتولى حينها المسؤولية عن معتقل الخيام حيث كان يقوم بتعذيب المعتقلين» وأنه «عام 2000 غادر إلى الأراضي المحتلة ومنها إلى الولايات المتحدة الأميركية». وذكرت الوثيقة أن الفاخوري «يخطط للعودة إلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي» وأن ما يعزز تلك المعلومات «قيام أحد أبناء بلدته بترميم منزله الكائن في جديدة مرجعيون».

وتم توجيه البرقية إلى كل من: مخابرات الجيش الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك، الشرطة القضائية، الدرك، أمن السفارات، شرطة بيروت وفرع المعلومات. وطلبت المديرية في برقيتها «الإفادة لدى توفّر أي معلومات إيجابية». ما تقدّم لا يهدف إلى اتهام أحد إذ لسنا جهة اتهام ولا إلى الظن بأحد كمسهّل لعودة الفاخوري ومقدّم لضمانات له رغم وجود ما يسمح بالظن بكثر. لكن هذه الوثيقة توجِب إجراء تحقيق (لم يُفتَح بعد) لتحديد مسهّلي عودة الفاخوري ومعاقبتهم ومنعهم من تكرار ما جرى. وبغير التحقيق سيبقى كثر في دائرة الاتهام وسيلقي كثر أيضاً التهم جزافاً على مسؤولين في أجهزة ومؤسسات مختلفة. بعد هذه الوثيقة لا يُمكن التذرّع بمعلومات ناقصة في ملف عامر الفاخوري.

المرصاد نت - محمد العيد

تستمرّ السلطة في الجزائر في مساعيها لإحكام القبضة الحديدية بوجه الحراك الشعبي. فخلال الأسبوع الأخير أُعلِن عن اتخاذ إجراءات لمنع وصول المتظاهرين إلى العاصمة يوم الجمعة إلا أن اِقرأ المزيد...ذلك لم يَحُل دون تدفق حشود كبيرة الى الشوارع الرئيسة للعاصمة والمدن الكبرى عبّرت بصوت واحد عن رفض تنظيم الانتخابات الرئاسية بالطريقة التي تريدها السلطة. ودوّى في العاصمة التي استعاد الحراك الشعبي فيها زخمه شعار «لا للانتخابات مع العصابات». ودأب المتظاهرون على إطلاق وصف «العصابات» على بعض رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذين لا يزالون يحتلّون مناصب عليا.

ويُطالب المتظاهرون منذ أشهر من أجل تنظيم الانتخابات برحيل كلّ من رئيس الدولة الحالي عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي وهو ما لم يتحقق إلى اليوم. وهم يرون من خلال ما يرفعونه من شعارات، في الإصرار على الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في ظلّ بقاء الرموز نفسها استفزازاً لهم ما يدفعهم إلى التصعيد أكثر بتوجيه نقد شديد لرئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي يُحمّلونه مسؤولية الإبقاء على الوضع القائم والوقوف حائلاً دون رحيل المسؤولين المرفوضين شعبياً. كما بات الرجل القوي يُتهم بمحاولة تجديد النظام في انتخابات يتم فيها اختيار الرئيس مسبقاً وهو الاتهام الذي تتبنّاه قوى «البديل الديموقراطي» المطالِبة بالذهاب إلى مسار تأسيسي يتم فيه تعديل الدستور قبل الذهاب إلى الانتخابات.

غير أن السلطة تسير بمنطق آخر مُعاكس تماماً لما تُردّده مسيرات الحراك الشعبي، الذي بدأت بعض أصواتها تنتقده بشدة وتقول إنه لا يُعبر عن حقيقة ما يُريده الجزائريون. وفي اعتقاد السلطة حسبما يظهر من خطابات رئيس أركان الجيش ورئيس الدولة فإن كل الظروف باتت مهيأة اليوم لإجراء الانتخابات وخصوصاً بعد تعديل قانون الانتخابات وإبعاد الإدارة تماماً عن تنظيمها بفعل إنشاء سلطة مستقلّة من أجل ذلك وبالتالي لم تعد ثمة حجة لرفض الذهاب إليها على اعتبار أنها تبقى الوسيلة الوحيدة في نظر السلطة للانتهاء من الأزمة السياسية الحالية.

وتحدّث الفريق أحمد قايد صالح في آخر خطاب له عن مبرّرات الذهاب إلى الانتخابات معتبراً أن «هناك مؤامرة تحاك في الخفاء ضد الجزائر وشعبها، وتم الكشف عن خيوطها وحيثياتها في الوقت المناسب». واتُّخذت، بموازاة ذلك، إجراءات غير مسبوقة، باعتقال سياسيين ونشطاء معروفين في الحراك الشعبي، يتبنون مواقف شديدة الرفض لتنظيم الانتخابات. وفي مقدمة هؤلاء كريم طابو، الناطق باسم «الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي» الذي وُجّهت إليه تهمة «إضعاف معنويات الجيش»، ثم تبعه سمير بلعربي أحد الوجوه الإسلامية الفاعلة في الحراك والذي اتُهم بإصدار منشورات من شأنها تهديد الوحدة الوطنية بعدما كتب منشورات على موقع «فيسبوك». وهي التهمة نفسها التي وُجّهت إلى الناشط فضيل بومالة، الإعلامي والأكاديمي المعروف بخطبه القوية خلال الحراك الشعبي. ويوجد حالياً في السجون بحسب المحامين المهتمين بالجانب الحقوقي العشرات من المعتقلين بسبب مشاركتهم في المسيرات أو رفعهم الراية الأمازيغية التي حظرتها السلطات.

لكن هذا المناخ الذي يبدو للبعض منافياً لتنظيم أي انتخابات لم يمنع من الإقبال على الترشح من قِبل العديد من الأسماء المعروفة. ومن أبرز من أكدوا حتى الآن مشاركتهم رئيس الحكومة السابق علي بن فليس الذي أعلن توجيه رسالة إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يُعلِمه فيها بنيّته تكوين ملف لانتخاب رئيس الجمهورية. وذكر بن فليس وهو أحد ألدّ منافسي بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014م أنه عمد الى سحب مطبوعات الاكتتاب الفردية في انتظار أن تؤكد دورة اللجنة المركزية لحزبه رسمياً قرار المشاركة.

ويرى كثيرون في علي بن فليس أقوى المرشحين حظوظاً للفوز، ما لم يخرج في اللحظات الأخيرة اسم آخر من أرشيف السلطة يمكنه منافسته. كذلك أعلنت أسماء أخرى ترشحها على غرار عبد العزيز بلعيد، رئيس «جبهة المستقبل» المحسوبة على «التيار الوطني» وعبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء» التي تنتمي إلى التيار الإسلامي في انتظار ظهور أسماء أخرى مستقبلاً تعوّدت على المشاركة في الرئاسيات، على رغم انعدام حظوظها بالفوز.

ويُدافع المؤيدون للرئاسيات عن فكرتهم بحجج متنوعة أبرزها أن الأزمة طالت أكثر من اللازم ولا بد من رئيس يحظى بالشرعية ليقوم بالإصلاحات اللازمة. كما أن الوضع الاقتصادي في تقديرهم أصبح خطيراً للغاية ما يفرض قرارات قوية يتخذها رئيس منتخب. وتوحي المعطيات الأولية بأن انتخابات 12 كانون الأول/ ديسمبر بفعل توفر مرشحين معروفين، لن تواجه مصير الإلغاء الذي لقيته رئاسيات 4 تموز/ يوليو لكن موجة الرفض الشعبي لها، والتي تتسع يوماً بعد يوم، قد تصبح معرقلاً حقيقياً لتنظيمها ما لم تسارع السلطة الى استدراك الوضع واتخاذ إجراءات لتهدئة الغضب وإقناع الناس بجدوى التصويت وأهميته.

المرصاد نت - متابعات

أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إرسال تعزيزات عسكريّة أميركيّة إلى الخليج بطلب من السعودية والإمارات بعد الهجمات التي استهدفت منشأتي نفط سعوديّتين.اِقرأ المزيد...

اسبر قال إنه منعاً لمزيد من التصعيد طلبت السعودية مساعدة دوليّة لحماية البنية التحتيّة الحيويّة للمملكة. كما طلبت الإمارات مساعدة" أيضاً. وأوضح وزير الدفاع أن هذه القوّات ستكون دفاعيّة بطبيعتها وتركّز بشكل أساسيّ على سلاح الجوّ والدّفاع الصاروخي.

وطلبت السعودية الدعم الدولي للمساعدة في حماية البنية التحتية الحيوية للمملكة. كما طلبت الإمارات المساعدة وقال اسبر "استجابة لطلب المملكة، وافق الرئيس على نشر القوات الأميركية التي ستكون دفاعية بطبيعتها وتركّز بشكل أساسي على الدفاع الجوي والصاروخي".

وأمس الجمعة أظهرت صور جوية التقطت بواسطة الأقمار الصناعية عدد النقاط التي تمّ استهدافها بطائرات مسيّرة داخل المنشآت التابعة لشركة "أرامكو" السعودية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أعلنت تبنيّها للعملية وأشارت إلى أن سلاح الجو المسيّر نفّذ عملية بـ 10 طائرات مسيرة على معملين لأرامكو في بقيق وهجرة خريص.

وزير الطاقة السعودي قال إن الهجمات على المعملين تسببت في توقف كمية تقدر بحوالى 50% من إنتاج النفط وأدت أيضاً إلى توقف إنتاج كمية من الغاز المصاحب تقدر بنحو (2) مليار قدم مكعب في اليوم.

بالتوازي أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط وقف استهداف الأراضي السعودية بالطائرات المسيرة البالستية والمجنّحة. وقال "إننا ننتظر من التحالف السعودي الاستجابة لهذه المبادرة ووقف كل أشكال الاستهداف الجوي للأراضي اليمنية".

عقوبات أميركية جديدة تستهدف مؤسسات إيرانية بينها البنك المركزي
وفي سياق متصل أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها أصدرت عقوبات استهدفت البنك المركزي الإيراني، والصندوق الوطني الإيراني للتنمية، وشركة "اعتماد تجاراتي - بارس" وزعمت الوزارة في بيان أن "البنك المركزي الإيراني وفّر مليارات الدولارات للحرس الثوري وقوات القدس التابعة له ووكيله حزب الله" بحسب تعبير البيان.

وإذّ ادّعت "أن الصندوق الوطني للتنمية يضم في مجلس إدارته الرئيس الإيراني ووزير النفط ومدير البنك المركزي ووزارة الدفاع"، أشارت الوزارة في الوقت نفسه إلى أن شركة "اعتماد تجاراتي بارس" استخدمت كواجهة لإخفاء حجم التحويلات المالية لوزارة الدفاع.

وكان الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب قد وقّع في حزيران/ يونيو الماضي قراراً تنفيذياً بفرض ​عقوبات​ جديدة على ​إيران ​تستهدف مكتب المرشد السيد علي خامنئي، موضحاً أنّها تأتي رداً على إسقاط الطائرة الأميركية المسيّرة.

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن هذه العقوبات الأميركية دليل على "إرهاب واشنطن الاقتصادي" ورأت في بيان لها أن العقوبات الجديدة دليل على استمرار عداء البيت الأبيض المتواصل للشعب الإيراني.

وردّاً على تلك العقوبات شهدت العاصمة الإيرانية طهران مسيرات حاشدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 أمام مقر السفارة الأميركية السابق لمناسبة "يوم مقارعة الاستكبار العالمي".

المرصاد نت - متابعات

للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات وفي تحدٍّ للقبضة الأمنية المحكمة على البلاد خرجت في العاصمة المصرية القاهرة ومدن أخرى مساء أمس تظاهرات مناوئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومطالِبة اِقرأ المزيد...برحيله. وعلى رغم أن تلك التظاهرات بدت محدودة لناحية عدد المشاركين فيها إلا أن ما يميزها هذه المرة أنها لا تأتي بدعوة من جماعة «الإخوان المسلمون» التي تعدّها السلطات عدوّها اللدود وتصنّفها «إرهابية» وأنها تندلع في وقت ترتسم فيه الكثير من علامات الاستفهام حول حكم «الجنرال» الذي أظهر في الأيام الماضية - وفق ما بدا - استخفافاً بما يمكن أن يفعله مقاول هارب ربما يكون مدعوماً من أذرع من داخل النظام ولم يخطر في باله ربما أن الشارع سيجرؤ على مواجهة الحشود الأمنية والعسكرية التي استنفرت في الميادين والساحات منذ أول من أمس تحسّباً لأي تحركات محتملة.

وبثّ ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قصيرة تظهر تواجد أعداد من المصريين في ميدان التحرير وسط هتافات ضد السيسي. كما بثوا مقاطع من ميدان طلعت حرب الشهير وسط القاهرة وأيضاً من أحد ميادين مدينة المحلية العمالية شمالي البلاد والشرقية (دلتا النيل/ شمال) والإسكندرية (شمال) والسويس (شمال شرق). وتحدث الناشطون عن توقيفات طالت بعض المتظاهرين بعدما كانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن سلطات الأمن ألقت القبض على ضياء سعد الكتاتني نجل رئيس مجلس الشعب المصري السابق المحبوس حالياً في أحد شوارع مدينة 6 أكتوبر غربي العاصمة بتهمة التجهيز للتظاهرات.

وفيما بات وسم «#ميدان_التحرير» الأعلى تداولاً على «تويتر» في مصر بعد وقت قصير من انطلاق الاحتجاجات زعمت حسابات مؤيدة للسيسي أن الفيديوهات المتداولة مفبركة وأن ما يظهر فيها عمره سنوات قبل أن يعود بعضها ويعترف بوجود تحركات، وإنما للاحتفال بفوز «نادي الأهلي» بكأس السوبر المحلي!

واندلعت التظاهرات في وقت غادر فيه السيسي البلاد مساء الجمعة إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعدما دعا المقاول والممثل الهارب محمد علي إلى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط «الجنرال» الذي كان علي وجّه إليه تهماً بالفساد كاشفاً الكثير من المعطيات حول مشاريع تعتريها المحسوبية والاعتباطية.

قوات الأمن انتشرت بكثافة في وسط القاهرة وفي ميدان التحرير واعتقلت عدداً من المتظاهرين كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن الصور ومقاطع الفيديو تظهر اعتداء القوات المصرية على المتظاهرين السلميين وملاحقتهم مشيرة إلى أنه يجب الإفراج عن الذين تم اعتقالهم أثناء التظاهرات. وأضافت "يتعين على السلطات المصرية أن تدرك أن العالم يشاهد وتتجنب تكرار الفظائع الماضية".

ومن بعد مرور قرابة أسبوعين على الفيديوهات التي كان علي يبثها تباعاً مستدرجاً السيسي إلى ردّ خجول خلال «مؤتمر للشباب» نُظّم على عجل بدأت تسري دعوات مُوجّهة إلى مسؤولين عسكريين تحضّهم على تأييد «الإرادة الشعبية» توازياً مع حديث عن تحركات لعسكريين سابقين من بينهم المرشح السابق لرئاسة الجمهورية الفريق أحمد شفيق وكذلك لضباط داعمين للفريق سامي عنان.

انطلاقاً من كل تلك المعطيات وتراتبيتها الزمنية بدا في خلال الساعات الماضية أن ثمة أيادٍ من داخل «بيت النظام» وربما من الجيش تحديداً تحاول قلب الطاولة على السيسي وإن كان من المبكر الحكم على طبيعة ما يجري خصوصاً في ظلّ توجه الرئيس إلى نيويورك مع ما يعنيه الأمر من اطمئنان يستشعره بعدما كانت الجهات السيادية اقترحت عليه البقاء داخل البلاد. وفي انتظار اتضاح الصورة يبقى أكيداً أن ثمة مشهداً جديداً بدأ يرتسم في مصر التي كانت شهدت انتفاضة شعبية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011 أطاحت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك ومن بعدها بسنتين تظاهرات مدعومة من العسكر أزاحت الرئيس الراحل محمد مرسي ليحلّ محلّه حتى اليوم عبد الفتاح السيسي.

المرصاد نت - متابعات

نشر الكاتب الشهير في صحيفة "نيويورك تايمز" نيكولاس كريستوف مقالة رفض فيها تورط الولايات المتحدة الأميركية في حرب مع إيران من أجل السعودية معتبراً أن الجيش الأميركي ليساِقرأ المزيد... مرتزقة لحكام مجرمين. والآتي ترجمة نص المقالة:

 ذات مرة سخر روبرت غيتس، وزير الدفاع السابق، من أن السعودية "تريد محاربة الإيرانيين حنى آخر أميركي".

الخطر هو أننا ننزلق نحو هذا الكابوس. يقول وزير الخارجية مايك بومبيو إن إيران ارتكبت "عملاً حربياً" من خلال مهاجمة مراكز تكرير النفط السعودية. اقترح الصقور المؤثرون مثل السيناتور ليندسي غراهام القيام بضربات على مصافي النفط الإيرانية.

في هذه الأثناء تحذر إيران من أنها سترد على أي ضربة برد سريع وساحق. يواجه الرئيس ترامب معضلة. فإذا كانت إيران وراء الهجوم على السعودية فهذا كان استفزازاً خطيراً. من المعقول أن نتساءل عما إذا كان الزعماء الإيرانيون يشعرون بالجرأة لأنهم يرون ترامب كشخص يتقن التبجح والكلام المنمق فحسب.

وقال علي بيجديل وهو محلل سياسي في طهران عن ترامب "إنه ليس أسداً، إنه أرنب" وفقًا لمقال نشرته "نيويورك تايمز" كتبه ديفيد دي كيركباتريك وفرناز فصيحي.

ربما تكون إيران قد خلصت إلى أن ترامب هو "أم الأرانب" بعد عدم وجود أي رد فعل عملي على الهجمات على ناقلات النفط في أيار / مايو وحزيران / يونيو الماضيين، أو على إسقاط إيران لطائرة أميركية بدون طيار في حزيران / يونيو.

النتيجة هي أن الصقور يحضون ترامب على أن يكون أكثر صرامة هذه المرة وأن يفكر في قصف الأهداف الإيرانية. سيكون ذلك أكثر خطورة من تصور الضعف لأنه قد يتصاعد بسرعة. ستضرب إيران مواقع في السعودية أو الإمارات أو البحرين وستستهدف القوات الأميركية في العراق أو أفغانستان.

الحرب الكاملة مع إيران ستكون كارثة. لدى إيران ضعف عدد سكان العراق وستكون عدواً أكبر بكثير مما كان عليه الحال في العراق. لذلك فإن ترامب في معضلة حقيقية: قد يُنظر إلى التقاعس على أنه ضعف، في حين أن الضربات العسكرية قد تتصاعد وتجرنا إلى كارثة. لكن هذه معضلة صنعها ترامب بنفسه.

نحن في هذه الفوضى لأن ترامب تخلى عن الاتفاق النووي الإيراني التاريخي لعام 2015. جادل الصقور بأنه بإمكاننا ممارسة "أقصى قدر من الضغط" على إيران وإلحاق مثل هذا الأذى الذي سيجعل إيران تركع، من دون أن نقدر أن إيران قد تزيد من الضغوط علينا.

هذه هي مشكلة الصقور. إنهم يخططون لألعاب الشطرنج الخاصة بهم ويخططون كشخصية منتصرة لـ"كش ملك" من دون تقدير الدرس الأساسي (لمنظري الحرب) صن تزو وكلاوسفيتز الذي يقول بأن للجانب الآخر خططه أيضاً.

لسوء الحظ، من دون الاتفاق النووي الإيراني، كل الخيارات سيئة. يجب أن نبحث عن طرق للعودة إلى الاتفاق مع تعديلات لحفظ ماء الوجه من شأنها أن تسمح لكل من ترامب والمرشد الإيراني بإعلان الانتصار.

بدلاً من ذلك أخشى أننا نخاطر بالانزلاق إلى صراع. لا أحد يريد حرباً لكن الخروج من هذا المأزق سيتطلب دبلوماسية ماهرة وهذا ليس شيئاً أظهره فريق ترامب كثيراً.

لا نحتاج أن نكون كلب الحراسة للسعودية أو كلب الدلال. نعم، إيران تمثل تهديداً للأمن الدولي - وكذلك السعودية.  السعودية هي التي اختطفت رئيس وزراء لبنان وتسببت في الانشقاق مع قطر وفي خلق أسوأ أزمة إنسانية في العالم في اليمن.

كانت مهاجمة المنشآت النفطية السعودية خرقاً للمعايير العالمية - كما كان قتل وتقطيع كاتب عمود في الواشنطن بوست الذي كان مقيماً في الولايات المتحدة. لدى السعودية الجرأة للدعوة إلى إجراء تحقيق دولي في الهجوم على منشآتها النفطية، في حين أنها تمنع أي تحقيق دولي في مقتل صديقي جمال خاشقجي.

تدل النصوص المرعبة الجديدة على أن فريق الاغتيال السعودي كان يناقش عملية تقطيع جمال خاشقجي حتى قبل دخوله إلى القنصلية السعودية في اسطنبول. قال أحد أعضاء الفريق: "أعرف كيف أقطع جيداً. لكنّي لم أعمل أبداً على جسد دافئ".

تستمر السعودية في سجن المرشح لجائزة نوبل للسلام، لُجين الهذلول، بعد تعذيبها والاعتداء الجنسي عليها في وقت سابق بسبب دفاعها عن حقوق المرأة. من الواضح أن المملكة قد عرضت على الهذلول الحرية إذا أنكرت علناً أنها تعرضت للتعذيب، لكنها رفضت بشجاعة.

قد يسعى ترامب إلى الحصول على مساهمة سعودية حول ما إذا كان ينبغي أن يذهب إلى الحرب مع إيران من خلال توجيه دعوة ليس فقط إلى قاتل يجلس على العرش ولكن أيضاً إلى بطلة في السجن.

إذا أراد ولي العهد محمد بن سلمان الرد عسكرياً على الضربات الجوية على منشآته النفطية، فيمكنه المضي قدماً بالطائرات المقاتلة والصواريخ الخاصة بالمملكة. لكن هذه ليست معركتنا. ولا ينبغي أن يكون مقبرتنا.

هذا صراع بين نظامين قمعين كلاهما يزعزعان استقرار المنطقة. واقتراح ترامب بأننا سنحصل على رواتب جيدة للدفاع عن النظام السعودي هو إهانة لقواتنا، من خلال عدّهم كمرتزقة يعملون لصالح حكام مجرمين وبلطجيين. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون مهمتنا التعاون مع الدول الأوروبية للخروج من هذا الوحل وإيجاد طريقة للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

 *نيكولاس كريستوف كاتب عمود في صحيفة "نيويورك تايمز" منذ عام 2001. وقد فاز بجائزتي بوليتزر، لتغطيته الصين والإبادة الجماعية في دارفور.

واشنطن بوست: ترامب يواجه مشاكل كبيرة مع لجنة الاستخبارات بسبب ارتباطه بزعيم أجنبي
كشفت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولين سابقين أكدوا أن اتصالات ترامب بزعيم أجنبي تشكل جزءا من شكوى تقدمت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي.

وقال المسؤولون السابقون ، الذين تحدثوا للواشنطن بوست، إن تفاعل ترامب مع الزعيم الأجنبي شمل “وعدًا” اعتبر مثيرًا للقلق لدرجة أنه دفع مسؤولًا في مجتمع الاستخبارات الأمريكي إلى تقديم شكوى رسمية للمبلغين عن المخالفات العامة لمجتمع الاستخبارات. شرط عدم الكشف عن هويته لأنهم غير مخولين لمناقشة المسألة علنا.

ولم يتضح على الفور أي من القائد الأجنبي ترامب كان يتحدث معه أو ما تعهد بتسليمه ولكن لم يتم الكشف عن تورطه المباشر في هذه المسألة من قبل.

غير أن ذلك يثير أسئلة جديدة حول تعامل الرئيس مع المعلومات الحساسة وقد يزيد من توتر علاقته بوكالات التجسس الأمريكية. وعن نوعية الارتباط المقلق مع القائد الأجنبي قال المسؤول السابق إنه كان مكالمة هاتفية. ..

انتهى ملخص تقرير الواشنطن بوست

وزادت التكهنات حول موضوع المكالمة الهاتفية أو الارتباط مع القائد الأجنبي، فمنهم من زعم أن ذلك الارتباط معني به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وآخر قال إنه مرتبط بالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، غير أن البعض لم يستبعد أن يكون محمد بن سلمان هو أحد تلك الارتباطات المقلقة لمجلس الاستخبارات الأمريكي لا سيما والرجل يعيش مرحلة حرجة في حياته السياسية، ويرتمي بكل ثقله من أخطاء ارتكبها في الفترة السابقة في أحضان ترامب لإنقاذه منها، وعلى رأس تلك القضايا مقتل خاشقجي ، ومستنقع اليمن.

المرصاد نت - متابعات

بعد مرور شهر تقريباً على بدء الأزمة الحكومية في إيطاليا، استطاعت الحكومة الجديدة نَيْل ثقة مجلسيّ النواب والشيوخ يوميّ 9 و10 أيلول سبتمبر 2019، بعد عرض برنامجها على المجلسين اِقرأ المزيد...والاستماع إلى تعليقات النواب الموجودين، التي كانت حامية جداً لشدّة التباعُد بين جميع الأحزاب، في داخل القاعة وخارجها.

الحكومة الجديدة التي يترأّسها جوزبي كونتي للمرة الثانية على التوالي مُرشّحاً هذه المرة من قِبَل رئيس الجمهورية سيرجيو متاريلا، جاءت بالتوافق داخلياً بين أحزاب التحالف الجديد الذي يتكوّن من حراك خمسة نجوم والحزب الديمقراطي (اليساري الوسطي) والحزب الجديد (أحرار ومتساوون). أما خارجياً فكان للتعاون الأوروبي ولتغريدة ترامب أثر على تحديد الشخصية. هذا الأمر لم يكن في حسبان الأحزاب اليمينية المُتطرّفة التي كانت تسعى إلى انتخاباتٍ عاجلةٍ وخصوصاً مُفتعِل الأزمة في الحكومة السابقة، وهو رئيس حزب الرابطة ماتيو سالفيني، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية معاً.

ترامب على الخط

شكّلت قمّة الـ G7 التي عُقِدَت من 24 إلى 26 من شهر أغسطس آب الماضي في فرنسا، أي بعد تقديم استقالة رئيس الحكومة بأيامٍ قليلة، فرصة ذهبية لرئيس الحكومة جوزبي كونتي المدعوم والمُرشّح من قِبَل الحراك، للقاء الأطراف الأوروبية الأساس في الاتحاد، كفرنسا وألمانيا. والأهم هو لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سارع إلى نشر تغريدة له على تويتر بعد انعقاد القمّة، يمدح ويشجّع فيها على إبقاء جوزبي كونتي في رئاسة الحكومة المقبلة.

حتى لو أنّ الرئيس الأميركي لم يكتب إسم رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي بالشكل الصحيح في تغريدته والتي أعاد وصحّحها، ولكن الرسالة وصلت سريعاً إلى أصحابها في إيطاليا، وخصوصاً إلى الذي كان يُعدّ نفسه حليفاً مُميّزاً لأميركا، ماتيو سالفيني، الذي كان يعوّل على صداقته بالرئيس ترامب شخصياً.

على الأرجح أن جوزيبي كونتي رئيس الحكومة الإيطالية أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مدى علاقة ماتيو سالفيني وحزبه مع الدولة الروسية وعلى الملفات المالية المتعلّقة بهذا الأمر. هذه القضية أثارت مؤخّراً ضجّة إعلامية في إيطاليا.

وذكر موقع سبوتنيك (Sputnik) نقلاً عن وزير الخارجية الروسي، أنه وفي 30 آب أغسطس 2019 تمّ توقيف واعتقال مدير تطوير الأعمال في شركة (United Engine Corporation) UEC، الروسي ألكسندر كورشونوف بناءً على طلب اعتقال صادر من الولايات المتحدة الأميركية، وقد تمّ توقيفه في مطار نابولي في جنوب إيطاليا.

تشكيلة الحكومة الجديدة

تضمّ هذه الحكومة 21 وزيراً ووزيرة، بينهم 7 سيّدات. 10 وزراء للحزب الديمقراطي من بينهم وزير عن حزب (أحرار ومتساوون) وهو أحد أهم المُنشقّين عن الحزب الديمقراطي والمؤسّسين لحزب أحرار ومتساوون. وكون الحزب الديمقراطي هو الأقرب إلى الاتحاد الأوروبي فكانت من حصّته وزارة الاقتصاد، والشؤون الأوروبية والدفاع. الوزارات ال 10 الباقية كانت من حصّة حراك خمسة نجوم وأهمّها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، القضاء والعمل.

أمّا الوزير الواحد والعشرون فتمّ اختياره كوزيرٍ تقني لشغل منصب وزير الداخلية مكان ماتيو سالفيني، هي السيّدة لوشّانا لامورغيزي، (محامية شغلت منصب محافظ مدينة ميلان في العام 2017، وشغلت منصب كمستشارة للدولة وكانت على رئاسة المجالس الوزارية المُصغّرة مع وزراء سابقين)، والتي ستكون في واجهة قضية الزوارق القادمة من البحر، ومسألة فتح المرافق الإيطالية للسفن التابعة لمنظمات (ONG) غير الحكومية.

الحزب الديمقراطي بتحالفه مع حراك خمسة نجوم أمكنه سحب الأكثرية النيابية من حزب الرابطة لماتيو سالفيني، أي فعلياً عزل اليمين المُتطرّف عن الحُكم. ومن جهةٍ أخرى كون شعبيته كانت في تراجعٍ شديد، قد رحم نفسه بعدم الذهاب إلى انتخاباتٍ مُبكرةٍ تُخسِره مقاعد أكثر. حتى أنه اكتسب مقعد مفوض الشؤون الأوروبية، التي أتت تسميته من قِبَل الحزب الديمقراطي.

في ما يخصّ حراك خمسة نجوم، في حال حصول انتخابات مُبكِرة لم يكن ليكون في أفضل أحواله، خصوصاً بعد تراجع شعبيته على إثر التحالف الأول مع حزب الرابطة المُتطرّف. فلذلك قام بإجراء تصويت عاجل للمُنتمين إليه عبر منصّته الالكترونية، طارحاً خيار شخصية وقرار جوزبي كونتي. هذا التصويب السريع، حصل على 80.000 مصوّت، بينهم 20% قالوا كلا، و80% نعم، ومع صدور هذه النتائج تمّ القبول نهائياً بالتحالف الجديد.

بالرغم من أنّ الأحزاب اليمينية بدأت بإعداد تجمّعات على هيئة حملات انتخابية في كل المدن الإيطالية، فإنّ صورة ماتيو سالفيني رأس اليمينية الإيطالية، قد تضعضعت كثيراً أمام الرأي العام بعد هذه الأزمة المُفتعلة.

الآن ومع هذه الحكومة الجديدة التي لا يعوّل عليها كثيراً خصوصاً على استمراريتها، وذلك لتباعُد وجهات النظر بين الطرفين الرئيسين، سيعمل كل منهما جاهداً لكي يتمكّن من إعطاء صورة مُغايرة للحُكم أمام الرأي العام الإيطالي، وذلك تحسّباً من وقوع خلافٍ بينهما والعودة إلى انتخاباتٍ مُبكرة، ستمهّد في حال حصلت لسيطرة الأحزاب اليمينية المُتطرّفة بشكلٍ أوسع هذه المرة ومع نيّة عَزْل الأحزاب المُنافسة لها.

المرصاد نت - متابعات

منذ الأيام الأولى لإطلاق المشير خليفة حفتر هجومه للسيطرة على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل الماضي يكرّر المبعوث الدولي غسان سلامة تأكيداته عدم وجود حلّ عسكري للنزاع الليبي. اِقرأ المزيد...لكن طوال أشهر بقيت دول إقليمية تدعم طرفَي النزاع سياسياً وعسكرياً. وفيما دعت دول أخرى إلى إيقاف القتال بقي مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن بلورة حلّ أو موقف موحّد، وخاصة بعد تعطيل أميركا وروسيا وفرنسا مشاريع قرارات عملت بريطانيا على صياغتها.

إثر ذلك، لم يعد الحديث عن الحلّ السياسي بشكل جدّي إلّا مع قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في فرنسا نهاية الشهر الماضي. في واقع الأمر، لا يمكن فصل عودة هذا الحديث عن التحول الحاصل في العلاقات بين فرنسا وإيطاليا منذ التغيير الحكومي الذي أبعد وزير الداخلية ونائب رئيس الحكومة الإيطالية السابق، ماتيو سالفيني. طوال فترة وجوده في الحكومة، كان سالفيني ناقداً لفرنسا، وداعماً للمعارضة اليمينية ممثلة في مارين لوبان وحزبها وكانت تصريحاته حول «مطامع» فرنسا و«أنانيّتها» في التعامل مع الملف الليبي تمثّل قلقاً دائماً لباريس.

اليوم عاد التقارب الإيطالي ــــ الفرنسي ليبدو معه الملف الليبي بوابة لترميم العلاقات الثنائية. بدأ الأمر بلقاء بين وزيرَي خارجية البلدين، لويجي دي مايو وجان إيف لودريان، في واشنطن حيث نسّقا اجتماعاً وزارياً في الأمم المتحدة الأسبوع المقابل. وتلت ذلك زيارةٌ للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لروما أول من أمس التقى خلالها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وامتدح في مؤتمر صحافي تنسيق وزيرَي خارجية البلدين معتبراً إياه «تنفيذاً ملموساً لإرادة تحقيق استقرار في ليبيا».

لكن فرنسا وإيطاليا ليستا الطرفين الوحيدين في معادلة صياغة موقف أوروبي موحّد؛ إذ يمرّ الأمر عبر بوابة ألمانيا أيضاً. ظلّت برلين طويلاً على هامش الفعل في الملف الليبي، لكنها تبدو اليوم مستعدة لأداء دور تنسيق جهود جارتَيها الأوروبيتين. يوم الثلاثاء عُقد في برلين اجتماع تنسيقي للمؤتمر المزمع عقده في الأسابيع القليلة المقبلة شمل ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا ومصر والإمارات وتركيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وخرجت في أعقابه تصريحات إيجابية تقدّم من بينها إعلان كلّ من مصر وفرنسا أن لهما «رؤية مشتركة» بخصوص الحلّ السياسي في ليبيا. أما التصريح الأبرز، فقد جاء على لسان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن الذي قال إن بلاده «تؤيد وقف إطلاق النار في ليبيا»، ولكن بشرط إعلان مواقف حازمة مِمَّن يخرقه وتسليط عقوبات عليه.

إلى جانب الندوة الدولية ثمة حديث أيضاً عن تنظيم ملتقى داخل ليبيا يجمع طرفَي النزاع. وجاء هذا الاقتراح على لسان المبعوث الدولي، وهو محاولة لإحياء مشروعه المجهض. إذ كان من المفترض أن يُعقد «ملتقى وطني» في الرابع عشر من نيسان/ أبريل الماضي ويكون تتويجاً لجهود بذلتها البعثة لأشهر في تنظيم لقاءات قاعدية ضمن المجتمعات المحلية في ليبيا شملت آلاف الأشخاص، لكن المشروع لم يبصر النور بسبب إطلاق حفتر الهجوم على طرابلس. من غير المعروف حتى الآن الصيغة التي سيتم تبنّيها في تنظيم الندوة الدولية أو الملتقى المحلي سواء لناحية الجهات المدعوّة أو طبيعة خريطة الطريق المقترحة. وهي مسائل تبدو شديدة التعقيد، بالنظر إلى أنه يصعب بثّ الحياة في المقترحات التي طُرحت في مؤتمرات دولية سابقة، مثل وضع تواريخ لعقد انتخابات أو العمل على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية. والسبب الرئيس لعقم تلك المقترحات هو تنامي انعدام الثقة بين الفاعلين في ليبيا، ووصول النزاع إلى مستويات غير مسبوقة أدت إلى سقوط مئات القتلى ودفع حوالى ربع مليون شخص إلى مغادرة منازلهم نتيجة الأعمال العسكرية. الوصول إلى حلّ يتطلّب بداية وجود إقرار داخلي بعدم فاعلية الحرب وضرورة الجنوح إلى السلم والتفاوض الأمر الذي يظهر غير متوافر في هذه المرحلة.

مما تسرّب حتى الآن تبدو الخطة مرتكزة على تحقيق وقف مبدئي لإطلاق النار ثمّ العمل على تثبيته والاتجاه حينها إلى عقد ملتقى محلي للتباحث في خريطة الطريق. مع ذلك وحتى في حال النجاح في وقف إطلاق النار لا شيء يضمن فعلياً أن لا يكون مجرّد استراحة لإعادة ترتيب الصفوف واستقدام مزيد من الأسلحة والمقاتلين للإعداد لجولة أخرى من القتال.

المرصاد نت - متابعات

في يوم واحد قُتل في أفغانستان ما لا يقلّ عن 50 شخصاً أكثر من نصفهم راحوا ضحية مسيّرة أميركية قيل إن هدفها كان مخبأً لتنظيم «داعش» بينما قضى البقية في تفجير نفذته «طالبان» متبعةًاِقرأ المزيد... مبدأ تصعيد أعمال العنف بينما تستعدّ البلاد لانتخابات رئاسية في وقت لا تزال فيه مفاوضاتها مع واشنطن معلّقة.

وفي تفاصيل اليوم الدامي شنّت طائرة أميركية مسيّرة غارة قال مسؤولون أفغان إنها كانت في طريقها لاستهداف مخبأ لتنظيم «داعش» لكنها بدلاً من ذلك، ضربت، «من طريق الخطأ» مزارعين وعمالاً كانوا قد انتهوا لتوّهم من جمع ثمار الصنوبر في وزير تانغي بمنطقة خوقياني التابعة لإقليم ننغرهار شرق أفغانستان وفق رواية مسؤولين أكدوا لـ«رويترز» أن الهجوم الذي وقع ليل أول من أمس أودى بحياة ما لا يقلّ عن 30 مزارعاً وأدى إلى إصابة 40 شخصاً.

أحد الناطقين باسم القوات الأميركية في أفغانستان لم ينف شنّ الضربة، لكنه قال إن «الطائرة المسيّرة استهدفت إرهابيي داعش في ننغرهار... نحن على علم بمزاعم مقتل مدنيين، ونعمل مع المسؤولين المحليين للوقوف على الحقائق». وفي واقعة منفصلة، شهدت البلاد تفجيراً جديداً يوم أمس، قتل على إثره 20 شخصاً وأصيب 90، حين استهدفت «طالبان»، بشاحنة مفخخة، مبنىً تابعاً للاستخبارات في مدينة قلعة (جنوب)، أدى إلى تدمير مستشفى، ووُصف بأنه «أشبه بزلزال».

تصعيد العنف هذا جاء في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء المفاوضات مع الحركة ووسط استعداد البلاد لانتخابات رئاسية ترفض «طالبان» إجراءها. مفاوضات اقتربت من التوصل إلى اتفاق سلام يسمح ببدء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وردّت الحركة على الإعلان الآنف بالتوعّد بمواصلة القتال واستهداف الانتخابات المرتقبة نهاية الشهر الجاري. لكن كبير مفاوضي «طالبان» شير محمد عباس ستانيكزاي بادر أول من أمس إلى القول إن «الأبواب مفتوحة» لاستئناف المحادثات مع واشنطن وذلك بعد ساعات من مقتل 50 شخصاً في هجومين تبنّتهما الحركة. ولفت المفاوض لشبكة «بي بي سي» إلى أن الأميركيين أقرّوا كذلك بقتل الآلاف من عناصر الحركة بينما كانت المحادثات جارية. لكن البيت الأبيض ردّ على مبادرة الحركة بالقول إن الرئيس الأميركي أوعز بعدم إجراء محادثات سلام مع «طالبان» ما دامت الأخيرة مستمرة في هجماتها.

وفي تطوّر لافت من حيث توقيته اتّهمت الولايات المتحدة الحكومة الأفغانية بالإخفاق والتساهل في مكافحة الفساد معلنةً تعليق مساعدات مباشرة لأفغانستان تبلغ قيمتها أكثر من 160 مليون دولار. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن بلاده تقف «ضدّ من يستغلّون مواقع القوة والنفوذ ليحرموا الشعب الأفغاني مكاسب المساعدة الأجنبية ومستقبلاً أكثر ازدهاراً»، لافتاً في هذا الإطار إلى تعليق العمل مع الجهاز المسؤول عن مراقبة مكافحة الفساد في أفغانستان لأنه «عاجز عن أن يكون شريكاً».

وتابع أن واشنطن تتوقّع من حكومة كابول أن «تظهر التزاماً واضحاً في مكافحة الفساد وأن تخدم الشعب الأفغاني وتحافظ على ثقته» معتبراً أنه «يجب محاسبة المسؤولين الأفغان الذين يخفقون في الوفاء بهذا المعيار». وأعلن أن أميركا ستستعيد 100 مليون دولار من المساعدات المخصّصة لمشروع كبير في قطاع الطاقة مشيراً إلى أنها ستموّل المشروع مباشرةً بدل إرسال الأموال للحكومة وستعلق أيضاً مبلغ 60 مليون دولار من مساعدات مخصّصة للهيئة الأفغانية لإدارة المشتريات.

المرصاد نت - متابعات

على رغم «تيقّن» الأجهزة الأمنية المصرية من أنه لا تظاهرات ستخرج اليوم (الجمعة) ضد النظام جراء دعوات المقاول والممثل الهارب محمد علي إلى المطالبة بإسقاط الرئيس عبد الفتاح اِقرأ المزيد...السيسي إلا أن حالة استنفار غير مسبوقة تشهدها البلاد دالّة على ما يخالف التقدير المتقدم الذي يُروَّج له. الاستنفار مرتبط بمخاوف لدى الأجهزة السيادية وصلت إلى حدّ الاقتراح على السيسي الاعتذار عن عدم السفر إلى نيويورك لرئاسة وفد البلاد في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لمتابعة الأوضاع داخلياً وهو ما سيحسمه الرئيس خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويترافق الاستنفار الأمني والعسكري، الذي تصاحبه اجتماعات على أعلى مستوى بين القيادات المختلفة بعد إقرار خطة تمركز في الشوارع، مع حملات إعلامية مكثفة لإبراز ما يرى النظام أنها «إنجازات للرئيس»، تصدّرت وسائل الإعلام المحلية التي أذاعت مقاطع لمواطنين في الشارع يعلنون تأييدهم للسيسي. وخصّصت تلك الوسائل غالبية أوقات البثّ التلفزيوني والإذاعي لإظهار «الإنجازات» المفترضة، فضلاً عن مقاطع تُبيّن «عنف» جماعة «الإخوان المسلمون» المصنّفة «إرهابية»، وسط تأكيدات أن هناك محاولة لـ«إسقاط الدولة».

وبينما انضمّ المئات من ضباط الجيش إلى موجة رسائل الدعم للسيسي للمرة الأولى عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي يسود قلق داخل المؤسسة العسكرية من التطورات الأخيرة، في ظلّ عجز المجموعة التي تدير الدولة مع السيسي عن الثقة بِمَن يحيط بها حالياً ولا سيما مع ما نشر من دعوات (بغضّ النظر عن مدى صحتها) وُجّهت إلى مسؤولين عسكريين، منهم وزير الدفاع الفريق أول محمد أحمد زكي ورئيس الأركان الأسبق محمود حجازي، إلى جانب وزير الدفاع السابق الفريق أول صدقي صبحي، لتأييد «الإرادة الشعبية».

ولعلّ استشعار الداعين إلى التظاهر حقيقة أن الجماهير التي خرجت إلى الشارع في «25 يناير» و«30 يونيو» لن تستطيع اليوم مواجهة القوة العسكرية التي يقول السيسي إنها تسانده، هو ما نقل الرهان إلى تولّد حالة الغضب ضد «الجنرال» داخل الجيش نفسه. لكن بمعزل عن خلفيات تلك الدعوات، فإن الاحتمال الأكثر تداولاً، هو أن يكون الهدف منها ممارسة ضغوط على الرئيس من أجل إجراء إصلاحات سياسية وهو ما كان قد مهّد لإمكانية تجاوب رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» معه، وهو المقرب من السيسي شخصياً، بتأكيده أن العام المقبل سيشهد «خطوات للإصلاح السياسي».

في المقابل صدرت تعليمات رسمية بمهاجمة حزب «الكرامة» المحسوب على التيار الناصري بعد تهديد قادته بتجميد نشاط الحزب نتيجة حالة التضييق السياسي. جاء ذلك في وقت سرت فيه إشاعات عن تحركات لعسكريين سابقين من بينهم المرشح السابق لرئاسة الجمهورية الفريق أحمد شفيق الذي أُجبر على الانسحاب أمام منافسه السيسي في انتخابات العام الماضي فضلاً عن تحركات لضباط داعمين للفريق سامي عنان الذي يقضي عقوبة الحبس عشر سنوات بعدما أعلن اعتزامه الترشح للرئاسة إلى جانب آخرين أُقيل بعضهم من الأجهزة الأمنية المختلفة.

وبالتزامن مع ممارسة الأجهزة الأمنية ضغوطاً على عدد من الفنانين ليعلنوا تأييدهم للرئيس والجيش عبر مقاطع فيديو تلقى عدد كبير منهم وعوداً بأعمال جديدة مع شركة «إعلام المصريين» التي تديرها المخابرات من دون أي تفاصيل حالياً علماً أن فيديوهات التأييد قابلها هجوم وانتقادات من الجمهور.

من جهته قال الناشط وائل غنيم وهو أحد الداعين إلى «ثورة 25 يناير» بعدما عاد إلى الظهور أخيراً إنه تلقى اتصالاً من «المخابرات الحربية» وتحديداً من ضابط مقرب من نجل السيسي محمود يؤكد فيه ترحيبه بعودة وائل إلى البلاد على رغم التصريحات التي أدلى بها الأخير خلال الأيام الماضية من مقرّ إقامته في ولاية كاليفورنيا مشيراً إلى أن الضابط الذي تواصل معه عرض عليه العودة من أجل تقديم برنامج تلفزيوني والعمل بحرية لكنه رفض عرض ابن السيسي مطالباً بـ«الوحدة بين مختلف المصريين لاتخاذ مواقف تصعيدية ضد السيسي ونجله الذي يتدخل في إدارة الدولة من دون أن يظهر في الصورة». وفي وقت لاحق من مساء أمس أفيد عن اعتقال شقيق غنيم من مقرّ إقامته في مصر.

المرصاد نت - متابعات

شهد مجلس الأمن، أمس، جولة أخرى من «المناكفات» بين روسيا والصين من جهة، وبقية الدول الأعضاء من جهة أخرى. نجحت حليفتا سوريا عبر استخدام حق النقض في منع قرار يدعو إلى اِقرأ المزيد...وقف إطلاق النار الفوري في إدلب فيما طرحتا مشروعاً مضاداً يتضمن وقف إطلاق نار مع «استثناءات»، لم يمرّ هو الآخر أيضاً

وطلبت كلّ من بلجيكا والكويت وألمانيا، رسمياً أمس من روسيا عدم استخدام حقّ النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي ينصّ على وقف لإطلاق نار في محافظة إدلب السورية. وأعلن سفراء تلك الدول الثلاث مع بدء اجتماع للمجلس حول سوريا أنهم «كمسؤولين عن الملف الإنساني في سوريا في مجلس الأمن ندعو جميع الدول الأعضاء إلى التصويت لقرارنا». وخلال المفاوضات طالبت روسيا بأن يتضمن النص استثناءً في شأن «عمليات مكافحة الإرهاب» لكنها لم تنجح في تحقيق مطلبها. وتقول موسكو إنه لا مشكلة لديها في الموافقة على قرار بوقف إطلاق النار شرط تضمينه استثناءً لعمليات مكافحة الإرهاب إذ ترى أنّ من غير الممكن التغاضي عن وجود مجموعات مصنفة إرهابية في إدلب.

وفي تعليقه على مشروع القرار الثلاثي ندّد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا «بتزايد المشاعر الإنسانية لدى أعضاء مجلس الأمن» كلّما خطت الدولة السورية خطوة إلى الأمام على طريق استعادة مزيد من المناطق. وقال الدبلوماسي الروسي ممازحاً: «إنها النغمة نفسها، يتحوّل الإرهابيون إلى ممثّلين للمعارضة» مضيفاً أن «مصير القرار كان محكوماً بالفشل منذ البداية وأنتم تقسّمون مجلس الأمن عمداً». بدوره ذكّر مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري بأن «اتفاقَي أستانا وسوتشي أكدا حق الحكومة السورية وحلفائها في مواجهة التنظيمات الإرهابية» متسائلاً: «كيف يغفل المندوب الألماني ضرورة التصدي للإرهابيين الأجانب؟» و«كيف يمكن متبنّي مشروع القرار تقديمه وهم شاركوا في ما يسمى التحالف الدولي الذي لم يحارب داعش بل دمر البنى التحتية وقتل آلاف المدنيين؟». وردّ الجعفري على المندوب الكويتي، قائلاً: «نرد على مندوب الكويت ونقدم أدلة على دعم الإرهابيين في سوريا» مشيراً إلى أن لدى الحكومة السورية «معلومات واعترافات بشأن الإرهابيين الخليجيين في سوريا وهنالك رعاية للإرهاب في سوريا والعراق».

وفي مقابل المشروع الثلاثي الذي أُسقط بـ«الفيتو» الروسي - الصيني، أعدّت موسكو وبكين، من جهتهما، مشروع قرار مضاد، لكنه لم يمرّ هو أيضاً. وبخلاف مشروع القرار البلجيكي - الكويتي - الألماني، ينص المشروع الروسي - الصيني على أن «وقف الأعمال القتالية لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد أفراد أو جماعات أو كيانات مرتبطة بمجموعات إرهابية»، وهو ما كانت تشترط موسكو تضمينه أي قرار يُطرح في الأمم المتحدة بخصوص إدلب. وصوّتت روسيا والصين فقط لمشروع قرارهما، بينما صوّت تسعة أعضاء ضده، فيما امتنعت جنوب إفريقيا وإندونيسيا وغينيا الاستوائية عن التصويت.

على خط موازٍ أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس أن «الأطراف السورية توصلت إلى اتفاق على تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد» وهي خطوة تعتبرها المنظمة الدولية مدخلاً أساسياً للعملية السياسية لوقف الحرب المستمرة منذ 8 سنوات. وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إنه «يوجد الآن اتفاق بين جميع الأطراف على تكوين اللجنة و(المبعوث الأممي) غير بيدرسن يضع اللمسات النهائية مع الأطراف في ما يتعلق بالاختصاصات ونأمل الانتهاء من ذلك قريباً». وأمل غوتيريش «أن تكون هذه خطوة مهمة للغاية في تهيئة الظروف لحلّ سياسي لهذا الصراع المأساوي».

وتعمل الأمم المتحدة منذ أشهر عديدة على تشكيل هذه اللجنة التي يجب أن تتألف من 150 عضواً، 50 منهم تختارهم الحكومة السورية و50 تختارهم المعارضة و50 يختارهم المبعوث الأممي. ومرّ تشكيل «الدستورية» بمسارات عدة آخرها وأهمها مسار أستانا الذي يمكن اعتباره الصانع الحقيقي للجنة، وعبره جرى التوصل إليها، لتنتقل الآن إلى الأمم المتحدة، ويصبح البت فيها ومتابعة تشكيلها ضمن أطر المنظمة. ولم يُتَّفَق بعد على الأسماء في اللائحة الثالثة التي تثير خلافات بين دمشق والأمم المتحدة إلا أن ديبلوماسيين أفادوا بحسب ما تداولته وسائل الإعلام بأن الخلاف بين الطرفين تقلّص خلال الصيف إلى اسم واحد فقط على هذه اللائحة. وبالإضافة إلى تشكيلة اللجنة الدستورية فإن الخلاف بين المعارضة والحكومة يدور أيضاً حول آلية عمل اللجنة وتوزع المسؤوليات بين أعضائها. كذلك فإن تحول إعلان غوتيريش إلى مادة للتجاذب في المنظمة الدولية في المرحلة المقبلة سيجعل موعد دخول «الدستورية» حيّز التنفيز قابلاً للتأخر إلى حدّ كبير.

الدفاعات الجوية السورية تدمر طائرة مسيرة فوق عقربا بريف دمشق

 استهدفت الدفاعات الجوية السورية طائرة مسيّرة وقامت بتدميرها قبل الوصول إلى هدفها.وقالت وكالة الأنباء السورية أمس الخميس (سانا) إن الدفاعات الجوية رصدت طائرة مسيرة فوق بلدة عقربا بالريف الجنوبي الغربي للعاصمة دمشق".وأوضحت "على الفور قامت بالتعامل معها وتدميرها قبل الوصول إلى هدفها".

واشنطن «تهدّد» المشاركين في معرض «إعادة الإعمار»
في تهديد جديد وضمن سياسة فرض العقوبات وحصار الدولة السورية نشر حساب السفارة الأميركية في سوريا على «فيسبوك» بياناً حذّر فيه من المشاركة في معرض إعادة إعمار سوريا الذي انطلق أول من أمس في دمشق استكمالاً لمعرض دمشق الدولي. وجاء في بيان السفارة أن واشنطن «لا تشجع مطلقاً الشركات التجارية والأفراد على المشاركة في معرض إعادة إعمار سوريا. إذ إن أي شكل من أشكال التمويل أو المعاملات - سواء كان استثماراً أجنبياً أو متعلقاً بإعادة الإعمار - من المرجح أن يتم توجيهه عبر شبكات عملاء النظام ما يعود في النهاية بالنفع على النظام والحفاظ عليه». وأضاف أن «نظام الأسد يستخدم هذه الشبكات الاقتصادية والتجارية لدعم استمرار الصراع في سوريا (...) ومثلما كان الحال في معرض دمشق التجاري الدولي فإننا سنراقب مشاركة الشركات الأجنبية».

المرصاد نت - متابعات

بعد الهجمات الأخيرة التي طاولت المنشآت النفطية السعودية مارس الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الدور الذي يضطلع به دائماً أي «التحمية» للقيام بعمل عسكري ما قبل أن يتراجع ويعود إلى اِقرأ المزيد...نغمة المطالبة بـ«دفع المال». وعلى رغم أن السعودية بذلت جهداً لا بأس به لاستدرار عطفه إلا أن النتيجة أظهرت فشلها إلى الآن على الأقل، في جرّه إلى القيام بعمل عسكري لمصلحتها. وهو فشلٌ مردّه الرئيس عدم رغبة ترامب في الحرب ليبقى ذلك الثابت الوحيد في سياسته الخارجية إلى جانب دأبه على محاولة التفوّق على الرئيس السابق باراك أوباما عبر الخروج من الاتفاق النووي، بهدف التوصل إلى «اتفاق أفضل».

بحسب موقع «ديلي بيست» الأميركي سعى السعوديون إلى تشبيه الهجمات التي تعرّضوا لها بأحداث 11 أيلول 2001l بهدف جرّ ترامب إلى الدفاع عنهم بوجه ما زعموا أنها «هجمات إيرانية» على البنى التحتية النفطية في المملكة. لكن الموقع أشار إلى أن هذه المقاربة التي نقلها المبعوث الأميركي الخاص لإيران برايان هوك عن السعوديين لم تكن كافية لجذب انتباه ترامب الذي بدا غير مبالٍ بها على حدّ تعبير أحد المطلعين على الأمر.

مع ذلك بدت الإدارة الأميركية في حالة من التخبّط في تعاطيها مع تطوّرات المنطقة. حالةٌ الثابت الوحيد فيها ربما ردّ فعل وزير الخارجية مايك بومبيو الذي جاء مشابهاً لردود فعله على هجمات مماثلة سابقة أي إلقائه اللوم على إيران بالكامل. «لا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن» قال بومبيو، من دون أن يقدم أي دليل على أن إيران هي التي نفذت الهجمات. إعلان وزير الخارجية المتسرّع والاستباقي أثار مخاوف لدى عدد كبير من المحللين ومنهم بول بيلار الذي أعاد إلى الأذهان تصريحات مماثلة صادرة عن سياسيين أميركيين رداً على نشاط عسكري ما، لتصبح بمثابة مقدمة لحروب أميركية.

ذكّر بيلار في مقال في مجلة «ذي ناشيونال إنترست»، بعهد ليندون جونسون، حين شكّل الإعلان السريع عن أن شمال فيتنام هاجم السفن الحربية الأميركية في المياه المفتوحة لخليج تونكين في آب/ أغسطس 1964م محطة مفصلية في الحرب على فيتنام. وذكّر بيلار بنموذج آخر أقرب زمنياً عندما جاء تصريح ريتشارد تشيني نائب الرئيس جورج بوش الابن بأن «ليس هناك من شكّ في أن صدام حسين يملك الآن أسلحة دمار شامل» ليشكل الخطوة الأولى في حملة تهدف إلى تسويق الحرب ضد العراق.

بناءً عليه وبالنظر إلى ممارسات الإدارة الحالية، وجد بيلار أن «ليس هناك شك في أن شيئاً شبيهاً يحدث في داخل السلطة التنفيذية». يلفت بيلار إلى أن الإدارة الأميركية تجد أن من الأجدى الاعتماد على نيات إيران في اتهامها بأي هجوم مماثل بدل الاعتماد على الصور أو غيرها من الأدوات ولكنه ينبه إلى أن هذه النيات إنما ولّدتها الحوافز التي خلقتها الولايات المتحدة. وعليه فإن الطريقة الوحيدة للخروج من الفوضى، من وجهة نظره هي عبر التراجع عن الحملة بما يكفي لفسح المجال أمام الدبلوماسية على رغم الانتكاسة التي خلّفها هجوم بقيق وخريص.

دينيس روس لا يتّفق بالكامل مع الرؤية المتقدمة، وإن كان قد تطرق في مقال في صحيفة «ذي واشنطن بوست» إلى الحلّ الدبلوماسي إلا أنه لم يلبث أن عاد إلى تأييد الخيار العسكري ولو من باب التهديد به على اعتبار أنه الأمثل «من أجل إظهار الاهتمام الأميركي بالحلفاء». يعتقد روس أن إيران تواصل الرد على حملة «الضغوط القصوى» الأميركية بممارسة نسختها الخاصة من الضغوط القصوى مذكّراً بأن الإيرانيين لطالما أعلنوا أنهم إذا لم يكونوا قادرين على تصدير نفطهم، فلن يسمحوا لغيرهم بذلك. ويضيف أن من بين وجوه الاستراتيجية التي تعتمدها إيران هو الاعتداءات «القابلة للإنكار» على إمدادات النفط وذلك «عبر مهاجمة ناقلات النفط وتسعير الحرب بالوكالة في اليمن والعراق من أجل مهاجمة المنشآت النفطية السعودية».

إزاء ذلك يرى روس أنه «يجب على وزير الخارجية الأميركي أن يتحدث مع الأوروبيين، كي يدفعهم إلى الإعلان أن ليس لديهم خيار سوى إعادة فرض عقوبات على إيران في حال قيامها بهجمات مماثلة». ولكنه في الوقت نفسه يعتقد أن على ترامب أن يتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويطلب منه تمرير رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي مفادها أنه «إذا لم تتوقف الهجمات، سنتخذ خطوات عسكرية من أجل إيقافها». وبرأيه إن بوتين يريد أن يُنظر إليه على أنه الحكم في الأحداث التي تقع في المنطقة كي لا تبدو الولايات المتحدة هي المقرّر.

من جهتها ترى آن جيران في «واشنطن بوست» أن ترامب «عالق بين ضرورة مواجهة إيران لإرضاء الداعمين الجمهوريين الصقور والحلفاء في إسرائيل والولايات المتحدة وبين ميله إلى رفض التدخل الخارجي، وتفضيله التوصل إلى اتفاق». بالنسبة إليها وإلى مسؤولين سابقين وحاليين المسألة أبسط من ذلك وهي أن «كل ما يجري بشأن إيران نابع من ثابت وحيد هو أن الرئيس الحالي يريد أن يتفوّق على إرث الرئيس السابق باراك أوباما». باختصار يريد ترامب التوصل إلى صفقة كانت أصعب على سلفه الأمر الذي لن يتمكن من تحقيقه نظراً إلى أن إيران ترفض التفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية.

بومبيو في السعودية... لبحث «ردّ محدود»
على رغم مرور أيام على ضربة «أرامكو» لم يعلن الجانبان السعودي والأميركي روايتهما للمسؤول عن الهجمات التي تبنّتها صنعاء فيما كانت الرياض قد مهّدت للأمر بإعلان مواصلة التحقيقات بمشاركة خبراء دوليين يبدو أنهم أميركيون. في الأثناء، تواصل تحديث الروايات الأميركية التي تحمّل طهران المسؤولية آخرها ما نقلته «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين من أن واشنطن تعتقد أن الهجوم على منشأتَي النفط انطلق من جنوب غرب إيران ونُفِّذ بطائرات مسيّرة وصواريخ «كروز». في المقابل قال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان: «لا نعلم الجهة التي تقف خلف الهجوم».

وبدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب متمسّكاً بتحميل الرياض مسؤولية الرد مكتفياً بعرض المساعدة المدفوعة الثمن لكن من دون ما يؤدي إلى حرب. من هنا يتراجع الاهتمام بزيارة الوفد الأميركي إلى الرياض برئاسة مايك بومبيو الذي توجه أمس إلى المملكة، وكذلك حال التحشيد الدولي الذي انتظرته الرياض ضد طهران عبر تكرارها لازمة أن الهجمات على الدول كافة ومصادر الطاقة لا المملكة فحسب.

هذه الخلفية جعلت من المراقبين على رغم استبعادهم عدم الرد يرجّحون أن يكون ثمة رد محدود وهو ما نقلته كذلك وسائل إعلام أميركية عن مصادر في «البنتاغون» ما يعني إمكانية تجنب إيران والرد على حلفائها. وحتى حل لغز عدم تبني أن إيران مصدر الهجمات سواء لعدم إلزام الرياض نفسها بالرد في ظلّ التردد الأميركي أو لحراجة الأدلة التي تثبت أن الهجمات لم تنطلق من إيران ولا العراق أو انتظاراً لما ستحمله زيارة بومبيو فإن تعاطي باقي الأطراف وفي مقدمهم الأوروبيون لا يظهر حماسة لإشعال التوتر. وإن أبدى كل من البريطانيين والألمان تعاطفاً واستعداداً للمشاركة في رد جماعي من دون ذكر إيران تبقى هذه التصريحات في إطار بيع المواقف، وهو ما ظهر في الموقف الفرنسي الأكثر صراحة.

إذ على رغم إرسال الرئيس إيمانويل ماكرون مبعوثاً إلى المملكة، قال وزير الخارجية جان إيف لودريان، من القاهرة: «حتى الآن فرنسا ليست لديها أدلة تسمح لها بالقول إن هذه الطائرات المسيَّرة جاءت من هذا المكان أو ذاك ولا أعرف إذا كان هناك أحد لديه أدلة... نحتاج إلى استراتيجية لخفض التصعيد في المنطقة، وأي خطوة تتعارض مع خفض التصعيد هذا سيكون لها أثر سيئ على الوضع في المنطقة» وهو ما فسرته مصادر دبلوماسية بأنه خشية في باريس من تأثير الهجمات على المبادرة الفرنسية. وقد جمعت هجمات «أرامكو» المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في اتصال هاتفي اتفقا فيه على تنسيق «ردّ جماعي» مع الحلفاء من دون ذكر إيران. وهاتف جونسون أمس وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان مبلغاً إياه بالموقف المشترك.

وترك ترامب أمس التعليق لنائبه مايك بنس حيث قال الأخير: «يبدو من المؤكد أن إيران كانت وراء هذه الهجمات... كما قال الرئيس لا نريد حرباً مع أحد، لكن الولايات المتحدة مستعدة»، مضيفاً: «نحن جاهزون وإصبعنا على الزناد ومستعدون للدفاع عن مصالحنا وعن حلفائنا في المنطقة يجب ألّا يكون لدى أحد شك في ذلك». وأشار إلى أن «مناقشة ردّنا» هي موضوع زيارة بومبيو، الذي يلتقي ابن سلمان وبعدها يتوجه إلى الإمارات حيث يلتقي ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

على الضفة المقابلة جدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نفي مسؤولية بلاده عن الهجوم معتبراً أن «الولايات المتحدة تكون في حالة إنكار إذا ظنت أن الضحايا اليمنيين لأربع سنوات ونصف سنة في أبشع أنواع جرائم الحرب لن يفعلوا ما بوسعهم لشن ضربات مضادّة». وهاجم واشنطن في تغريدة بالقول: «تخيّلوا فقط أن الولايات المتحدة لا تنزعج عندما يقصف حلفاؤها منذ أكثر من 4 سنوات دون رحمة الأطفال في اليمن - بأسلحتها ومساعدتها العسكرية - ولكنها تنزعج بشكل رهيب عندما يردّ الضحايا بالطريقة الوحيدة التي يمكنهم القيام بها ضدّ المصافي النفطية للمعتدي». وغمز ظريف من قناة فشل منظومة الحماية الأميركية قائلاً: «لربّما هي محرجة لأن مئات مليارات الدولارات من الأسلحة لم تعترض النيران اليمنية» ورأى أن «إلقاء الملامة على إيران لن يغيّر هذا الواقع» مشدداً على أن إنهاء الحرب في اليمن «هو الحل الوحيد لكل المشاكل».

المرصاد نت - متابعات

فاجأت الانتخابات التونسية الأوساط السياسية والمُراقبين في الداخل والخارج بنتائجها التي تصدَّرت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.اِقرأ المزيد...

المُفاجأة الأكثر أهمية هي تدني نسبه الاقتراع في بلدٍ يُعتَبر الأكثر تعافياً في سُلَّم الديمقراطية بين الدول العربية كافة. وهو أمر مُحيِّر لأولئك الذين طالما قالوا إن ارتفاع منسوب الديمقراطية في المجتمعات يزيد من ارتفاع نسبة المشاركة السياسية للجماهير، حيث يُتَرجَم ذلك بتزايُد عدد الأحزاب وارتفاع نسبه الاقتراع في الاستحقاقات الدستورية.

في الحال التونسية حصل العكس تماماً. فنسبة الاقتراع لم تتجاوز 45 % مُقارنة بنسبه 63 % عام 2014. ولا يجد المرء تفسيراً سياسياً لها إلا بإحالة الأمر إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعد الثورة نتيجة تواضُع أداء وبرامج القوى السياسية المُتنافِسة، والتي - على ما يبدو- لم تقنع الناخِب التونسي بتوجّهاتها.

وبما أن تونس بلد فتيّ، كما هي حال أغلب دول العالم الثالث، فإن نسبة العزوف العالية تعود إلى فئة الشباب الذي لا يكفّ عن محاولات الهجرة إلى البلاد الأوروبية بحثاً عن حياة أكثر كرامة، وأغنى فرصاً.

المُفاجأة الثانية برزت في تقدّم مُرشّحين من خارج الفضاء السياسي للقوى الحزبية على باقي المُرشّحين. من أبرزهم رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهِد، ورئيسا وزراء سابقان، ورئيس جمهوريه سابق ووزير دفاع، إضافة إلى مُرشَّح حركه النهضة الشيخ عبد الفتاح مورو.

حلول الأكاديمي قيس سعيد في المرتبة الأولى، وهو شخص مغمور لا يمتلك برنامجاً سياسياً، ولا دعاية انتخابية، ولم يدعمه حزب سياسي، كان صادِماً أكثر من حال نبيل القروي قُطب الإعلام المُعتَقل على ذِمّة قضايا عدّة منها التهرّب الضريبي بحلوله في المرتبة الثانية. فالرجلان من خارج الفضاء السياسي للقوى المُتنافِسة.

وإذا كان القروي قاد حملته الانتخابية مُبكراً وانفتح على التجمّعات الشعبية الفقيرة، فإن قيس سعيد المُنتمي إلى الطبقة المتوسّطة لم يدشّن حملة تُقارَن بما تفعله الأحزاب والشخصيات المُنافِسة عادة. رغم ذلك، وبلُغته الفُصحى، وتلقائيّته، وغياب سجّل سياسي له، نجح سعيد في الوصول إلى قلوب الشباب، فصوَّتت له شرائح مختلفة من شباب الثورة والإسلاميين واليساريين والمُهمَّشين من أحزابهم.

عبد الفتاح مورو، مُرشَّح حركة النهضة، الشخصية الباسِمة والمُتّصفة بالاعتدال السياسي مُقارنة بقياداتٍ عريقةٍ في حزبه، لم يتمكَّن من تجاوز المرتبة الثالثة في السباق. لا يكفي القول هنا: إن تشتّت أصوات الإسلاميين منعه من ذلك. فمُنافسه الإسلامي حمادي الجبالي جاء في مرتبة متدنّية جداً في هذا السباق. وإذا ما جمعنا الأصوات التي تحصّل عليها الأخير مع تلك التي كانت من حصَّة الرئيس السابق منصف المرزوقي، فإنها لا تكفي لبلوغ مورو المرتبة الأولى في النِزال.

ولا يوجد تفسير لذلك إلا بتآكُل القاعدة الشعبية للحركة الإسلامية التي أُصيبت بإحباطٍ نتيجة أداء الحركة السياسي، أو لمشاركتها اللعبة السياسية مع القوى الأخرى التي كانت أكثر خيبةً في تحقيق مطالب الثورة التي قام بها الشباب التونسي.

هكذا يبدو، مُرشَّح "النهضة" عبد الفتاح مورو الذي لا يمتلك عَداوات مع أحد، ويُعتَبر شخصية مقبولة بين التونسيين اضطر إلى دفع ثمن العِقاب، كونه مُرشّحاً لحزبٍ شارك في المنظومة السياسية القائمة منذ العام 2012.

الناخِب التونسي عبر عزوفه النسبي عن الاقتراع، واقتراع أغلب شريحته الشابّة لقيس سعيد الذي اتّخذ من شعار "الشعب يُريد" رمزاً لحملته الانتخابية، وهو أبرز شعارات الثورة، أراد مُعاقبة المنظومة القائمة لعجزها عن إيجاد حلولٍ للأزمة.

وكانت الرسالة بالغة إلى حد حملت رئيس الحكومة يوسف الشاهِد للقول: "تلقّينا الرسالة التي أرسلها الناخبون وهي درس يجب أن نفهمه جيّداً".

المُفاجأة الثالثة أن نبيل القروي الذي حلَّ ثانياً، يختلف كلّياً في التوجّه عن مُنافِسه سعيد من حيث الإمكانات والثراء المالي ونشاطه في المجال الخيري في الشهور الماضية. وقد كانت أعلى النِسَب التي حصل عليها في المناطق الفقيرة من البلاد، مثل الشمال الغربي والوسط الغربي.

ولا يُستبعَد أن يكون التصويت له جاء انتقاماً من السلطة أكثر منه اقتناعاً بمشروعه السياسي الذي يُشبّهه البعض بمشروع الرئيس الأميركي ترامب في الولايات المتحدة. ولهذا قال القروي في أول تعليق له على نتائج الانتخابات: "الشعب التونسي عاقبَ مَن حاول سرقة أصوات الناخبين عبر وضعي في السجن من دون محاكمة وحرماني من التواصل مع التونسيين". وقد كان الرجل ذكياً بما يكفي في استغلال الحاجات الاجتماعية للناس. فعمل في المساحات التي تركتها الدولة أو أخطأت في التفاهُم معها.

وإذا ما قدِّر للقروي العبور إلى الجولة الثانية كونه مُهدَّداً قضائياً بالإقصاء عن خوض المُنافسة لصالح مُرشَّح النهضة، فإنه سيكون مُنافِساً جدّياً لقيس سعيد الذي ستجد النهضة نفسها مُضطرّة لمُساندته ودعمه كونه أقرب إلى وجدانها السياسي والاجتماعي من القروي الذي سينهال عليه الدعم الغربي والعربي الرسمي، باعتبار شخصيّته مُنسجِمة ومُتوائِمة مع طبيعة المنظومات السياسية الحاكِمة أو الفاعِلة في العالم العربي.

فهل يتحمَّل النظام العربي الرسمي بأذرعه الإعلامية الضخمة القبول بقيس سعيد رئيساً في تونس طالما يعتبر التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي خيانة عُظمى، ويَعِد التونسيين "أن تكون دولة القانون حجر الأساس في إدارة الشأن العام"، كما يَعِد بخلق نظام سياسي "يتمحور حول الديمقراطية المحلية ويكون عِماده المجالس المحلية مع أعضاء مُنتخَبين يمكن إقالتهم أثناء ولايتهم"؟

قراءة : محمد علوش

المرصاد نت - متابعات

بعد 12 يوماً من المفاوضات التي كانت تحت إشراف كارتر وحيث توجد مطالب لم يتمّ الإفصاح عن تفاصيلها وعليه تبقى سرّية حتى اليوم كما أنّها لم تُعرَض على البرلمان المصري.. تبقى هي اِقرأ المزيد...الكارثة التي بدأت في 1978م وصولاً إلى(20 مارس 1979)م حيث وقّع (السادات وبيغن) على "اتفاقية السلام".

الاتفاقيات بدأت باعتراف القاهرة بوجود دولة إسرائيل، مع انسحابها من سيناء، والتأكيد على حق السفن والشحنات الإسرائيلية المرور في كل من (قناة السويس وخليج العقبة ومضيق تيران) من دون عوائق، وهنا كانت بداية الكوارث نحو تعاون (عربي- إسرائيلي) بدأ من هذه المضائق ليكون الحصاد بعد أربعين عاماً، ذلك بوصوله إلى باب المندب.

ليس ذلك فحسب فهناك ثلاث مناطق تأخذ الأحرف الأشهر من الأبجدية العربية ومثيلاتها في الأبجدية العبرية والإنكليزية.. هكذا انتهى انتصار تشرين الأول/ أكتوبر العظيم بشبه جزيرة سيناء «مكتوفة السلاح». نعم لقد أدّت «كامب ديفيد» واتفاقية السلام إلى موجة استياء عربي واسعة، وصلت إلى مقاطعة «قلب العروبة» ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس. وفي ظلّ العزلة العربية، وصلت مصر إلى «السلام المنفرد» مع إسرائيل.

لقد أثارت «كامب ديفيد» وشقيقتها الكبرى اتفاقية السلام انتقادات واسعة ليس فقط لفكرة السلام المنفرد، بعد حرب وحّدت «الأمّة العربية»، لكن أيضاً بسبب نصوص الاتفاقية نفسها، وهي النصوص التي كتبت «دستور سيناء» طيلة 33 عاماً، رحل فيها السادات قتيلاً وتولّى بعده مبارك لثلاثين عاماً، فيما ظلّت سيناء مُقسّمة إلى مناطق أمنية ثلاث بحُكم اتفاقية السلام.

هو سلام المناطق الثلاث تنصّ اتفاقية السلام على تقسيم سيناء إلى 3 مناطق رئيسة، تلزم مصر بتسليح محدّد ومعروف مسبقاً في تلك المناطق ولا يجوز رفعه إلا باتفاق الطرفين. المنطقة الأولى، وتُعرف بـ«المنطقة أ» تبدأ من قناة السويس، وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، وفيها تلتزم مصر عدم زيادة التسليح عن فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية. ولا يجوز لمصر أن تزيد عدد الدبابات في تلك المنطقة المفتوحة حتى 230 دبابة، ولا عدد ناقلات الأفراد المُدرّعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع. وحسب الاتفاقية تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندي في تلك المنطقة لا أكثر.

أما في المنطقة «ب» فتضمّ منطقة شاسعة، حيث تبدأ جنوباً من حدود شرم الشيخ، وتتّسع على شكل مثلّث مقلوب لتصل إلى العريش، وفي تلك المنطقة وسط سيناء بالكامل أو أغلبه، وتضمّ أيضاً الممرات الاستراتيجية التي تتحكّم في شبه الجزيرة. وتنصّ الاتفاقية أن تلتزم مصر بحد أقصى من التسليح يتمثّل في 4 كتائب بأسلحةٍ خفيفةٍ وبمركباتٍ على عجلات (وليس المُجنزرات التي تسير بشكلٍ أفضل على الرمال)، تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكوّن العناصر الرئيسة لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى من 4000 فرد.

في المنطقة «ب» أيضاً، يمكن لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية بشرط أن تكون قصيرة المدى وذات قوّة مُنخفِضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة التي تضمّ العريش. المنطقة الثالثة، المعروفة بالمنطقة «ج»، فتضمّ الشريط الحدودي كله، بالإضافة إلى هضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة ومدينتي طابا وشرم الشيخ الاستراتيجيتين، ومدينة رفح المصرية التي تُعتَبر بوابة قطاع غزّة. في تلك المنطقة، حسب الاتفاقية، من غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية، حيث تتركّز في تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط.

قد يكون عقب أحداث "25 كانون الثاني/ يناير" المصرية، حدثت حزمة من التفاهمات الأمنية بين القاهرة- تل أبيب، على إثرها أدخل المزيد من القوات والمعدّات العسكرية التي لم تكن "كامب ديفيد" تسمح بها. فسبق وأعلنت إسرائيل في 14 آب/ أغسطس 2011، أنها توصّلت إلى تفاهمات أمنية مع الجانب المصري، بموجبها تمّ إدخال قوات مسلّحة إلى سيناء، فقد تمّ السماح بدخول (2000 جندي)، بالإضافة إلى عتاد من الدبابات ومعدات ثقيلة إلى شمال سيناء، وإن جاءت هذه الخطوة بمثابة اتفاق ثنائي بين البلدين على تخطّي حاجز بنود "كامب ديفيد".

تعتبر "إسرائيل" أمن الحدود مع مصر مصلحة إستراتيجية. وسبق وعلّقت صحيفة "كلكليست" الإسرائيلية الاقتصادية على الجدوى الاقتصادية للأمن في سيناء والتنسيق الأمني بين مصر و"إسرائيل"، بالقول "إن الهدوء على الجبهة الجنوبية يُعتبر بشرى خير للاقتصاد الإسرائيلي، واضطلاع مصر بمواجهة الإوضاع في سيناء سيخفّف عن إسرائيل من تكلفة وضع المزيد من القوات على الحدود مع مصر، وما يترتّب عليه، كما أن استقرار الجبهة الجنوبية سيُتيح لإسرائيل التركيز على جبهات أخرى مشتعلة مثل الجبهة السورية والجبهة اللبنانية، وجبهة قطاع غزّة".

وسط كل ما سبق من تفاهم (مصري- إسرائيلي)، يرقى إلى درجة التعاون المشترك.. يبقى السؤال عما سيحدث بعد انتهاء هذه الأحداث في سيناء، فلا تعرف له إجابة، فهل ستظل القوات المصرية في سيناء تمثل أداة تأمينه في مواجهة "إسرائيل"، في حال إذا فكّر أيّ شخص في تل أبيب في أية تطلعات إقليمية؟. على الرغم من كل ما سلف.. تبقى سيناء في عقد كامب ديفيد الخامس، معزولة يرتع فيها إرهاب لا يُعرَف مصدره.. وقد باتت أشبه ببيتٍ يسكنه الجان، يعبث فيه متى شاء وكيفما شاء.. فإلى متى تبقى "كامب ديفيد" تعزل مصر الآسيوية عن مصر الإفريقية؟

قراءة : محمد عبد الرحمن عريف - كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

المرصاد نت - فاطمة المبارك

منذ تشكيل الحكومة السودانية الانتقالية مطلع الشهر الجاري استقبل مطار الخرطوم مسؤولين أوروبيين لم يأتِ مثلهم منذ ما يقارب عشرة أعوام. زحمةٌ ترى أوساط سياسية أنها أمر اعتيادي اِقرأ المزيد...خاصة في ظلّ الرغبة الأوروبية في فتح صفحة جديدة مع السودان تحت عنوان «دعم المسار الديموقراطي» الذي افتتحته «ثورة ديسمبر» بعد سنوات طويلة من توتر العلاقات إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.

أول الوافدين الأوروبيين كان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي زار البلاد في الثالث من الشهر الجاري، أي عقب أداء أعضاء «المجلس السيادي»، ومن ثم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، القسم الدستورية. الزيارة الأولى لمسؤول ألماني منذ 2011 أسفرت عن دعم بقيمة 15 مليون يورو، وتركت رسالة برغبة برلين في «استغلال السودان الفرصة التاريخية لتلقي الدعم من المجتمع الدولي». لم يمضِ على زيارة ماس أسبوعان حتى جاء وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في زيارة هي الأولى من نوعها، معلناً استعداد بلاده للعمل لرفع اسم السودان من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، وتبرّعها بستين مليون يورو «لإنعاش الاقتصاد السوداني ودعم المرحلة الانتقالية». كما عرض لودريان استعداده لإقناع رئيس «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد محمد نور بالانضمام إلى عملية السلام، ولا سيما أن نور يقيم في فرنسا، وحركته تُعدّ أحد الأسباب الأساسية للتوتر أو الاستقرار في البلاد.

وعلى رغم إبداء المسؤولين الأوروبيين بوادر حسن النية، إلا أن مسؤولين سودانيين يرون أن وراء ذلك مصالح أبعد من فكرة «إرساء الديموقراطية». وفي هذا الإطار، يقول وزير المالية الأسبق، التجاني الطيب، لـ«الأخبار» إن الاقتصادَين الألماني والفرنسي ليسا في وضع جيد، وهو ما يعني أن هذه الزيارات «محاولة استكشاف أوروبية لما يمكن الاستفادة منه كمشاريع في السودان»، محذراً من «الانسياق وراء حلاوة طرف اللسان قبل معرفة ما في المحفظة». لكن المحلل السياسي حاج حمد يرى أن الزيارات الأوروبية تأتي من باب الحفاظ على المصالح التاريخية المعتادة لهذه الدول والبحث عن أسواق جديدة كما أنها «تريد تفعيل دور السودان في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خاصة أنها كانت لا تثق بحكومة البشير».

وبينما كرر الزائرون وعودهم بالعمل على رفع الخرطوم من قائمة «رعاة الإرهاب» رحّب حمدوك بالمساعي الأوروبية ولا سيما تلك التي تقوم بها فرنسا التي سيزورها بعد أن ينهي زيارته لمصر اليوم (الأربعاء) ويلتقي رئيسها إيمانويل ماكرون، قبيل توجهه إلى نيويورك حيث تُعقد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن مراقبين يبدون تفاؤلاً حذراً في شأن رفع السودان من القائمة المذكورة؛ إذ لا بد من وجود شروط، منها ما ذكره مسؤول في الخارجية الأميركية، عندما ربط ذلك بـ«التزام الحكومة الجديدة بملفات الحريات وحقوق الإنسان وترسيخ أسس الديموقراطية». وربما تكون هناك شروط أخرى غير معلنة، مثلما يعتقد السفير السابق، الرشيد أبو شامة، الذي يلفت في حديث إلى «الأخبار» إلى أن السودان «مهم لأوروبا بحكم موقعه الاستراتيجي في أفريقيا، إضافة إلى أنه غني بالموارد المعدنية والثروات» مذكّراً بالاستفادة الفرنسية سابقاً من الذهب شرق البلاد. لكن القيادي في «المؤتمر الشعبي»، إدريس سليمان، يرى أنه لا ينبغي التفاؤل بورود مساعدات كبيرة من الدول الغربية لأنها «تركز على الإغاثة أكثر من البرامج التنموية».

المرصاد نت - متابعات

في تحرّك لإعادة تشكيل فريق السياسة الخارجية الأميركي، في ذروة التوتر بين واشنطن وطهران، يبدو أن روبرت أوبراين، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لشؤون تحرير الرهائن، سيصبح اِقرأ المزيد...رابع مستشار للأمن القومي في فترة ترامب الرئاسية الأولى، بعد إقالة جون بولتون الأسبوع الماضي

يُنظر إلى ترقية روبرت أوبراين مبعوث دونالد ترامب الخاص لشؤون تحرير الرهائن باعتبارها فوزاً لوزير الخارجية مايك بومبيو. هو فوزٌ مزدوج؛ إذ كان للوزير رأيٌ حاسم في اختيار مستشار الأمن القومي (المقبل) وهو اقترح اسمين (أحدهما أوبراين والثاني ريكي وادل) أولاً وثانياً لكون رحيل جون بولتون ترك بومبيو في موقعِ «أرفع» مستشار للسياسة الخارجية في إدارة ترامب.

بالعودة إلى إقالة بولتون ذكر ترامب أن مستشاره السابق «لم يكن على وفاق مع العاملين في الإدارة الذين اعتبرهم مهمين جداً» غير أن أوبراين يُعدّ «خياراً آمناً» لكونه يتمتّع بعلاقات قوية مع زملائه في وزارتَي الخارجية والدفاع ولكون «سلوكه الودّي» يتناقض مع سلوك سلفه المعروف بأنه «مقاتل بيروقراطي لا يرحم». تعليقاً على هذا الترشيح كتب المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي، نيد برايس عبر «تويتر»: «يبدو واضحاً أن ترامب بعد تحمّله تجربة بولتون ليست لديه أي مصلحة في اختيار شخصية قوية أو أيديولوجية في منصب مستشار الأمن القومي» و«قد لا يكون بومبيو مكروهاً كوزير للخارجية ووكالة الأمن القومي، لكنه سيصبح كذلك مع هذا الترتيب الجديد».

أوبراين المحامي والشريك المؤسِّس لشركة المحاماة «لارسون أوبراين»، والمُرشّح ليصبح رابع مستشار للأمن القومي في خلال ثلاث سنوات، يُعتبر من الموالين «الرفيعي المستوى» للرئيس الأميركي. وقد عُيّن في منصب المبعوث الخاص لشؤون الرهائن في عهد ترامب. لكن دوره الدولي «الأبرز» يمكن اختصاره بقرار الرئيس إيفاده إلى السويد لمراقبة محاكمة مغنّي الراب الأميركي، آيساب روكي، في السويد (اعتقل بعد خوضه عراكاً في استوكهولم).

أما الرئيس الأميركي الذي أعلن اسم مرشحه الجديد عبر «تويتر» فاستبق تسميته بتغريدة أشار فيها إلى تشديد «كبير» للعقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الهجمات اليمنية على منشأتي «أرامكو». وكتب: «يسعدني الإعلان أنني سأسمّي روبرت أوبراين الذي حقّق الكثير من النجاحات في منصب المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون تحرير الرهائن في وزارة الخارجية مستشاراً جديداً للأمن القومي. لقد عملت مع روبرت بجدّ لوقت طويل، سيقوم بعمل رائع!». «نجاحاتٌ» يبدو أوبراين حريصاً على أن يعزوها إلى ترامب. فالأول نقل عن الأخير، في نيسان/ أبريل قوله إن «الرئيس دونالد ترامب أعظم مفاوض رهائن عرفته في تاريخ الولايات المتحدة. أُطلِق سراح 20 رهينة خلال العامين الماضيين كثير منهم في ظروف مستحيلة. ولم تُدفع أي أموال».

ليس لدى أوبراين أيّ خبرة معروفة في إدارة مؤسسة بحجم مجلس الأمن القومي الذي ارتفع عدد موظفيه إلى نحو 400 في عهد الرئيس باراك أوباما قبل أن يتقلّص في عهد ترامب. وقبل تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس عمل أوبراين مستشاراً في حملتَي سيناتور تكساس تيد كروز والحاكم السابق لولاية ويسكونسن سكوت ووكر لعام 2016م كذلك اضطلع بدور كبير مستشاري السياسة الخارجية للسيناتور الحالي ميت رومني حين ترشح الأخير للرئاسة في عام 2012م وفي عام 2016م نشر أوبراين مجموعة من المقالات المتشدّدة حول السياسة الخارجية بعنوان «بينما تنام أميركا» خصّصها لانتقاد سياسة إدارة باراك أوباما. في مقالاته تلك التي جمعها لاحقاً في كتاب حَمل العنوان ذاته شجب أوبراين الصفقة النووية مع إيران باعتبارها فعل «استرضاء» وسخر من أسلوب «القيادة من الخلف» الذي تبعه الرئيس السابق مشيراً إلى أن «ذروة الصوابية السياسية في الغرب» عرقلت الحكومات في حربها ضدّ «داعش». «كونك قائد العالم الحرّ لا يعني أن تكون شرطي العالم بأسره» قال داعياً أميركا إلى استخدام «سلطتها الأخلاقية للترويج لفكرة الرجال والنساء الأحرار والأسواق الحرة من أجل تحسين العالم». يضع الخطاب الموجود في هذا الكتاب أوبراين في مرتبة «صقر جمهوري تقليدي» يتطابق ومعايير بومبيو لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون على مقاس تطلّعات ترامب.

المرصاد نت - متابعات

قرابة منتصف ليل أول من أمس وقعت انفجارات في أربعة مواقع عسكرية في منطقة الهري السورية الحدودية المحاذية لمدينة القائم العراقية التي تقع فيها المنطقة الحرة الخاصة بمعبر القائم - اِقرأ المزيد...البوكمال. الاستهداف الجديد يأتي بعد قرابة عشرة أيام من ضربات مماثلة تبنّتها إسرائيل معلنة أنها ضد قواعد عسكرية إيرانية في المنطقة الحدودية. هذه المرة بحسب مصادر استُهدِفَت 4 مواقع تابعة لـ«كتائب حزب الله» العراقية من دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات. ومع غياب أي تبنٍّ سواء من قِبَل العدو الإسرائيلي أو غيره للعملية، فإن الجهة المستهدِفة لا تزال «مجهولة»، لكنها تظلّ محصورة بين احتمالين: الولايات المتحدة أو إسرائيل. ووسط هذا الغموض، ترجّح مصادر محلية أن تكون الطائرات المسيّرة التي قامت بالعملية أميركية.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عمّا سمّته «مصدراً في التحالف الإقليمي الذي يدعم دمشق»، ومصادر أمنية في العراق أمس أن «طائرة مسيّرة مجهولة ضربت موقعاً بالقرب من بلدة تسيطر عليها الحكومة السورية على الحدود مع العراق الليلة الماضية». وقال المصدر الموالي للحكومة السورية، بحسب «رويترز» إن «الهجوم الذي وقع قريباً من بلدة البوكمال أصاب موقعاً يسيطر عليه مقاتلون عراقيون من قوات الحشد الشعبي ولم يوقع قتلى أو مصابين». وأشارت المصادر الأمنية في العراق من جهتها إلى أن «هجوم الطائرة المسيرة استهدف البوكمال في سوريا»، من دون تقديم مزيد من المعلومات. وقبل أيام، أقيمت جولة لوسائل إعلام عراقية، برفقة مسؤولين من هيئة المنافذ البرية العراقية، في معبر القائم - البوكمال، وذلك في إطار التمهيد لافتتاحه رسمياً.

وسبق تلك الجولة لقاءٌ جمع رئيس هيئة المنافذ العراقية بالسفير السوري لدى بغداد، للتباحث في الإجراءات المتخذة لفتح المنفذ الحدودي. وبينما يرى مراقبون أن الضربات التي تتكرر في المنطقة هدفها منع افتتاح المعبر، ودفع الفصائل الحليفة لدمشق وطهران، المنتشرة هناك إلى الابتعاد عن المنطقة، تقول مصادر في هيئة المنافذ العراقية إن «افتتاح المعبر سيكون الأسبوع المقبل»، مع العلم أن مواعيد افتتاح المعبر التي كانت قد حُدّدت من قبل أُجّلت أكثر من مرة، ولم تُلتزَم.

في غضون ذلك نفى السفير الروسي لدى تل أبيب أناتولي فيكتوروف أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ناقشا خلال محادثات سوتشي عقد اجتماع ثلاثي جديد حول سوريا على مستوى القادة الأمنيين (روسيا، أميركا، إسرائيل). وقال فيكتوروف، في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس إن «هذه المسألة لم تكن موضع نقاش لكن من الواضح أن جهة الاتصال (السابقة) كانت مفيدة وموعد الاجتماع المقبل يعتمد على محتوى هذا التنسيق، وما هي الخطوات العملية التي سيضعها الخبراء». ويأتي تصريح السفير الروسي ليدحض ما كان قد أعلنه نتنياهو بداية الشهر الحالي من أن «مفاوضات تجري لعقد قمة أخرى لمستشاري الأمن القومي مع روسيا والولايات المتحدة في القدس خلال الأسابيع المقبلة»​ الأمر الذي يعزز انطباعاً ساد عقب لقاء نتنياهو - بوتين الأخير بأن أجواء اللقاء كانت «باردة»، ولم تحمل جديداً.

من جهة أخرى أعلن مجلس الوزراء السوري أول من أمس حزمة إجراءات اقتصادية للمساعدة في تخفيف أزمة العملة وذلك عبر تشديد الرقابة على الأسعار وشنّ حملة على «المتربّحين». وقال وزير المالية مأمون حمدان إن «الحكومة وافقت على الإجراءات اللازمة والاحترازية لتخفيف تأثير التقلبات الحادة للعملة المحلية التي دفعتها إلى مستوى قياسي منخفض قبل نحو أسبوعين». وأضاف أن «البنك المركزي سيقدم أيضاً الدولار بسعر تفضيلي للمتداولين الذين يستوردون السلع الأساسية الضرورية. وتشمل الخطوات الأخرى منح القروض الحكومية من دون فوائد لموظفي الدولة».

عودة 153 ألف نازح من الأردن
أعلنت وزارة الداخلية الأردنية أن نحو 153 ألف سوري غادروا المملكة عائدين إلى سوريا، منذ إعادة فتح الحدود عبر معبر نصيب - جابر بين البلدين قبل نحو عام، إثر استعادة الحكومة السورية السيطرة على المنطقة الجنوبية. وقالت مديرية شؤون اللاجئين السوريين في الوزارة، في بيان أمس، إن «عدد السوريين الذين غادروا المملكة من خلال مركز جابر الحدودي، منذ افتتاحه في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حتى أمس (الاثنين)، بلغ نحو 153 ألف شخص، منهم نحو 33 ألفاً يحملون صفة لاجئ (مسجلون لدى الأمم المتحدة كلاجئين)». وأكدت الوزارة «التزام الأردن مبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين وتسهيل الإجراءات اللازمة لمغادرتهم المملكة». وفي الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدّر عمّان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 بنحو 1.3 مليون سوري.

أهالي الشريط الحدودي متوجّسون من «المنطقة الآمنة»: دعوات «عودة الدولة» تتزايد
يبدي الكثير من سكان الشريط الحدودي الشمالي مع تركيا مخاوف كبيرة تجاه اتفاق «المنطقة الآمنة» الذي بدأت كلّ من أنقرة وواشنطن تطبيقه عملياً من خلال تسيير دوريات مشتركة مطالبين بإيجاد حلّ نهائي يحمي مناطقهم. وتبرز مخاوف السكان وسط التصعيد المتكرر في تصريحات تركيا والتهديد بالدخول البري الوشيك لقواتها، ما يضاعف الخشية لديهم من تكرار تجربة عفرين أو عودة فصائل متطرفة إلى مناطقهم تحت الرعاية التركية في ظلّ عدم الثقة بواشنطن وقدرتها على حماية المنطقة من أي هجمات قد يشنها الجيش التركي، أو فصائل مسلحة تابعة له.

ولم تظهر أنقرة إلى الآن رضىً حقيقياً عن خطوة تسيير الدوريات المشتركة مع واشنطن في مدينة تل أبيض ما دفعها إلى عدم تكرارها في رأس العين كما كان متوقعاً، توازياً مع توجيه اتهامات إلى واشنطن بأنها تسعى إلى خلق منطقة آمنة تحمي «الإدارة الذاتية» ولا تؤمن المصالح التركية. ويشير التصعيد التركي ولو إعلامياً فقط إلى أن الاتفاق يسير نحو الفشل حتى الآن مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نية بلاده شنّ هجمات أحادية الجانب إن لم تُطبَّق بنود الاتفاق حتى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.

ودفعت تلميحات الرئيس التركي بالهجوم البري على شرقيّ الفرات، قادة التنظيمات الكردية إلى الاستمرار في تنظيم تظاهرات مندّدة بالتدخل التركي، ومطالِبة بحماية مناطقهم. ويوحي استمرار التصعيد الشعبي ضد أنقرة بافتقاد الأكراد الثقة بقدرة واشنطن على حمايتهم من التهديدات التركية وإرادتهم توجيه رسائل إلى الولايات المتحدة بضرورة منع تركيا من أيّ هجوم على «قسد» في المناطق الحدودية. وربّما اختصر قول القيادي الكردي البارز ألدار خليل إن «واشنطن لا تفاوض تركيا لأجلهم بل لأجل مصالحها»، حقيقة موقف القوى الكردية التي قَبِلت بالاتفاق على أمل أن تَصدُق واشنطن بوعود حماية مناطق سيطرة تلك القوى. إزاء ذلك ترتفع الأصوات التي تطالب بضرورة أن تسرع «الإدارة الذاتية» في التفاوض مع دمشق، للاتفاق على صيغة تعيد الدولة السورية إلى كامل مناطق شمال سوريا وشرقها بما يضع حدّاً نهائياً للتهديدات التركية.

ويعكس استطلاع رأي عشوائي أجري في عام 2014م في مدينة عامودا عاصمة «الإدارة الذاتية» رغبة سكان المدينة في المشاركة في الانتخابات الرئاسية آنذاك وموافقة الإدارة الذاتية على وضع صناديق انتخابية تُمكّن السكان من المشاركة في الاستحقاق الدستوري. وشمل الاستطلاع المذكور عشرة أشخاص أبدى سبعة منهم رغبتهم في انتخاب الرئيس بشار الأسد رئيساً للبلاد فيما عارض شخصان آخران الخطوة ورأى ثالث أن الأمر لا يعنيه مطلقاً. وعلى رغم أنه في عام 2014 لم تكن الدولة السورية تسيطر إلا على 20% من مساحة البلاد إلا أن نتائج الاستطلاع عكست رغبة شعبية في عودة الدولة السورية إلى تلك المناطق. وربّما مع ارتفاع مستوى التهديدات التركية لشمال سوريا وشرقها تتزايد الأصوات الداعية إلى حل سوري - سوري يحمي المنطقة.

يستذكر إبراهيم (اسم مستعار) فترة هجوم المجموعات المسلحة و«جبهة النصرة» على مدينته تل أبيض في ريف الرقة الشمالي والمجازر التي ارتكبوها بحقّ الأهالي مع تصاعد الحديث عن دخول بري تركي وشيك إلى مدينته ضمن اتفاق «المنطقة الآمنة». الرجل الذي فرّ باتجاه تركيا بعد احتلال تلك الجماعات لمنطقته، وعاد إثر سيطرة «قسد» عليها، يتمنى أن تعود الآن الدولة السورية إليها على رغم أنه كان معارضاً لها.

يقول إبراهيم إن «عودة الدولة السورية إلى تل أبيض وكامل الشريط الحدودي تعني استقراراً نهائياً» ويرى أن «عودتها تعني بقاء السكان في منازلهم، والحفاظ على ممتلكاتهم وأرزاقهم». كذلك يرى هلات عنتر أثناء مشاركته في وقفة احتجاجية نظمها «الحزب الشيوعي السوري» أمام المركز الثقافي في مدينة القامشلي، وأُحرق فيها العلمان التركي والأميركي تعبيراً عن رفض «المنطقة الآمنة» أن «الاتفاق يكرس الاحتلال التركي للأراضي السورية ويهدف إلى توسيعه» داعياً «جميع الأطراف إلى احترام الحقوق الثقافية للكرد، وجميع المكونات الأخرى» مشدداً على أن ذلك «سيزيد من صمود البلاد أمام كل المخططات التي تستهدفها». ويدين عنتر «التوجهات المنافية لمصلحة الوطن ووحدة ترابه» لافتاً إلى أنها «تفيد المستعمرين فقط». من جهته، يشير حبيب جارو إلى أن «الاتفاق غير مقبول شعبياً» وأنه «يهدد وحدة البلاد وسلامة أراضيها»، فيما يلفت الشاب سليمان من مدينة رأس العين الذي انتهى للتوّ من تشييد منزله في المدينة وبدأ العمل ضمن مشروع صغير يمتلكه فيها إلى أن «سكان رأس العين متخوفون من اتفاق المنطقة الآمنة خصوصاً أنْ لا تفاصيل واضحه حوله» مضيفاً أن «الأهالي يريدون اتفاقاً صريحاً بين الدولة السورية والإدارة الذاتية يحمي مناطقهم من الأطماع التركية».

واشنطن تؤكّد مواصلة دعمها العسكري لقوات سوريا الديمقراطية
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها مستمرة في إرسال أسلحة ومعدّات عسكرية للمقاتلين الكرد في سوريا. وقال مدير مجموعة العمل في البنتاغون بشأن مكافحة داعش كريس ماير إن الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية هو من أجل محاربة التنظيم الارهابي، مشيراً الى أن بلاده تقدّم شهرياً إلى تركيا تقريراً عن ماهية تلك الأسلحة والمركبات.

من جهته أعلن حزب "الشعب الجمهوري" المعارض عقد مؤتمر تستضيفه مدينة إسطنبول يوم 28 أيلول/ سبتمبر الجاري يناقش ملفات الأزمة السورية بحضور مسؤولين من وزارة الخارجية السورية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن الأربعاء إن بلاده ستفعّل خططها بخصوص "المنطقة الآمنة" شمالي سوريا، إن لم يتم التوصل إلى نتيجة خلال أسبوعين. ولفت الرئيس التركي أن بلاده لم تعد تطمئنها التصريحات بشأن المنطقة الآمنة في سوريا، وتريد إجراءات ملموسة على الأرض.

المرصاد نت - متابعات

استشهد 30 شخصاً على الأقل وأصيب 45 آخرين بتفجير انتحاري استهدف تجمع انتخابي للرئيس الأفغاني أشرف غني خلال تواجده فيه في إقليم باروان بوسط أفغانستان ولم يصب غني بأذى.اِقرأ المزيد...

وحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية نصرت رحيمي فإن انتحاري فجر دراجته النارية عند أول نقطة تفتيش في الطريق باتجاه التجمع.

وأفاد مدير المستشفى الإقليمي عبد القاسم سانجين بأن من بين الضحايا نساء وأطفال ومعظمهم من المدنيين، في حين عملت سيارات الإسعاف على اسعاف المصابين مع الإشارة إلى أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع.

وبالتزامن هز انفجار آخر وسط العاصمة كابول حيث استهدف مركزاً للتجنيد بالقرب من السفارة الأميركية وأفاد مسؤول في وزارة الداخلية أنه سيعطي مزيداً من التفاصيل بشأن الانفجار الثاني لاحقاً.

وتبنت حركة طالبان التفجيرين وقالت إنهما أوديا بحياة العشرات.

ويأتي التفجيران صبيحة مقتل جندي أميركي بحسب ما أعلن بيان لمهمة "الدعم الحازم" التي يقودها حلف شمال الأطلسي المتواجد في البلاد البيان أشار إلى أن الجندي قتل "أثناء أداء مهامه" دون الإفصاح عن أي معلومات عن العملية التي تسببت بمقتل الجندي.

بمقتل الجندي الأميركي يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في أفغانستان بالمجمل إلى 17 هذا العام إلا أنه أولى الخسائر البشرية للولايات المتحدة منذ انهيار المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان حيث قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي وقف المحادثات التي كانت تجري في الدوحة وتهدف لتمهيد الطريق للانسحاب الأميركي من البلاد بعد 18 عاماً من الاحتلال "ما يوصف بانه أطول الحروب الأميركية" وذلك مقابل ضمانات أمنية عدة.

وأعلن ترامب أن المحادثات بالنسبة إليه أصبحت "بحكم الميتة"، بعد إلغاءه خطة سرية لاستقبال نظيره الأفغاني أشرف غني وقادة طالبان في مجمع كامب ديفيد الرئاسي لإجراء محادثات، بسبب مقتل جندي أميركي في تفجير في العاصمة الأفغانية، تبنته حركة طالبان.

ومن الجدير بالذكر ما كشفه تحقيق لـ BBC أفاد بأن عدد الضحايا المدنيين نتيجة أعمال العنف في أفغانستان في شهر آب/أغسطس الماضي بلغ 473 مدنياً وهو ما يزيد عن عدد ضحايا الحرب في سوريا واليمن خلال الشهر ذاته.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية في أفغانستان بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر وسط تزايد المخاوف من مواصلة حركة طالبان استهداف مراكز الاقتراع والتجمعات الانتخابية.

المرصاد نت - متابعات

ساعة بعد ساعة، يوضح دونالد ترامب رؤيته للتعامل مع الهجوم اليمني غير المعتاد ضد السعودية ليضع الأمر في خانة «الاستفادة» كالمعتاد تحت سقف الحرب. وبعد أن استنفر لتهدئة الأسواق اِقرأ المزيد...خوفاً من أي تبعات أخطر وأكد عدم الحاجة إلى نفط الخليج بدا الرئيس الأميركي أكثر هدوءاً عند تدارس الرد على العملية معتبراً أنه مسؤولية سعودية فقط وإن أبدى في الوقت نفسه استعداده لـ«المساعدة» مقابل المال.

لم تتوقّف تبعات الهجوم اليمني على منشأتي «أرامكو» شرق السعودية سياسياً واقتصادياً فيما من المستبعد أن تتعافى الأطراف سريعاً من الحادث «غير المسبوق» ضد «النظام الدولي» كما وصفه وزير الدفاع الأميركي أمس. وبعد تردّد واضح ظهر على تصريحات المسؤولين السعوديين والأميركيين لجهة اتهام إيران على رغم التلميحات، ومع مواقف أعادت التوتر إلى المنطقة بما يشبه المناخ غداة إسقاط إيران الطائرة الأميركية وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقفاً للرد على هجمات «أرامكو»: «أودّ بالتأكيد تجنّب اندلاع حرب مع إيران». وإذ قال ترامب «يبدو أن إيران مسؤولة عن الهجوم على منشأتي النفط في السعودية» فإنه عاد وأكد رغبته في عدم خوض حرب معها وقال «الدبلوماسية لا تستنفد أبداً عندما يتعلّق الأمر بإيران... الخيار الدبلوماسي ما زال قائماً مع طهران، والإيرانيون يريدون عقد صفقة».

وذهب ترامب أكثر من ذلك في إيضاح موقفه حيث نفى الالتزام بحماية النظام السعودي مجدداً طلبه دفع المال. وقال: «سنساعد السعودية ويتعين على السعوديين تحمل المسؤولية الأكبر في ضمان أمنهم ويشمل ذلك دفع المال» مضيفاً: «لم أَعِد السعوديين بحمايتهم ولكننا سنساعدهم». وعقد البيت الأبيض اجتماعين في 24 ساعة للتباحث في هجمات «أرامكو»، حيث اطّلع الرئيس على إفادة وزرائه في شأن تبعات الهجمات واتصال وزير الدفاع مارك أسبر بنظيره السعودي محمد بن سلمان وقرّر إرسال وفد إلى الرياض برئاسة وزير خارجيته، مايك بومبيو.

تصريحات ترامب وإن بدت تخفيفاً لحدة الأزمة مع جعل التحرّك الأميركي يراوح بين خطين أحمرين: الحفاظ على إمدادات الطاقة وتجنّب الحرب، لا تمنع تحركاً واسعاً ضد إيران أو حلفائها لبلورة ردّ على ما وصفه البعض بـ«إعلان حرب على مصادر الطاقة»، ذلك الخط الأحمر الأميركي الذي يصعب تجاهله. وهاجم إسبر الذي تباحث هاتفياً أمس مع ابن سلمان، طهران، متهماً إياها بتقويض «النظام الدولي» الذي شدد على أن بلاده ستعمل مع حلفائها للدفاع عنه. وأبدى إسبر دعم بلاده للمملكة مشيراً إلى «درس كل الخيارات المتاحة لمواجهة هذه الاعتداءات».

بدوره اعتبر ولي العهد السعودي أن «التهديدات الإيرانية ليست موجهة ضد السعودية وحسب، بل ضد المنطقة والعالم» في صياغة للموقف السعودي الذي يجمع بين التحريض ضد إيران والاحتماء بالحليف الأميركي وهو ربما سبب تريّث الرياض في اتهام إيران بشكل مباشر وصريح، انتظاراً لجلاء الموقف الأميركي الذي أبقاه ترامب أمس في حدود الابتزاز ولمّح فيه إلى رمي كرة الرد في الملعب السعودي وهو ما تتجنب الرياض القيام به منفردة.

وقد بدا «التريّث» سمة بارزة في المواقف الصادرة من واشنطن والرياض. فلا اتهامات مباشرة رسمية لإيران من كلا الطرفين ولو مع التلميحات بتحميل إيران «المسؤولية» إذ خرج موقف الحكومة السعودية في بياني «التحالف» ووزارة الخارجية، رافضاً التبنّي اليمنيّ للعملية ومشيراً إلى أن الأسلحة إيرانيةٌ لم تخرج من اليمن وأنها امتداد للهجمات ضد «أرامكو» بهدف ضرب إمدادات الطاقة العالمية. وتحدثت الخارجية عن استكمال التحقيقات وإشراك خبراء دوليين فيها، من دون الجزم بأن الهجمات انطلقت من الأراضي الإيرانية.

تصريحات ترامب عقب حركة الاتصالات المكثفة بين الرياض وواشنطن على المستويين السياسي والأمني، والتي انضمت إليها لندن أمس مبدية رغبتها في الاشتراك في «الرد الأنسب»، لا تعني استبعاد إقدام واشنطن على تنفيذ ردّ بغض النظر عن كيفية إخراجه، وتحت سقف تجنّب الحرب. في تصريحات ترامب لا شيء يلزم بالقيام بعمل عسكري ضد إيران لكنّ جانباً من القراءات في الولايات المتحدة يعطي التطوّر طابعاً خطيراً بموازاة التصريحات السعودية والأميركية والبريطانية حول ضرورة تنسيق ردّ مشترك. ونقلت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن ترجّح انطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية في حين نفى بومبيو أن تكون الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية هذه المرة.

وبحسب «واشنطن بوست» فإن البنتاغون يدعو إلى ضبط النفس، بينما تفكر إدارة ترامب في ردّ عسكريّ وهو ما رفضه أعضاء في الكونغرس كالسيناتور كريس ميرفي الذي نبّه إلى أنه «ليس لنا حلف دفاعيّ مشترك مع السعودية» وأكد السيناتور بيرني ساندرز أن «الكونغرس لن يمنح ترامب السلطة لشنّ حرب كارثية، فقط لأن النظام الوحشي السعودي طلب منه ذلك». كما دعا السيناتور تيم كين إلى عدم الذهاب إلى حرب «لحماية النفط السعودي». صحيفة «وول ستريت جورنال» أكدت بدرورها، تدارس الجانبين السعودي والأميركي شنّ هجمات انتقامية ضد المصالح الإيرانية. في غضون ذلك، نفى مصدر عسكري يمني لـ«الأخبار» أن تكون الهجمات تمت بواسطة صواريخ مجنّحة مؤكداً أنها طائرات بعضها نفاث يستخدم للمرة الأولى. وتحفّظ المصدر على الكشف عن نوع السلاح المستخدم لافتاً إلى أنه قد يتم عرض معلومات تفصيلية بحوزة صنعاء حول العملية في الساعات المقبلة على ضوء المواقف السعودية. وشدّد على أن كل الضجيج لن يثني صنعاء عن ردود فعل أخرى مقبلة لن تقلّ أهمية خصوصاً أن «لا شيء يمكن أن يخسره اليمن».

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة