الأخبار العربية العالمية

المرصاد نت - متابعات

خرجت تظاهرة في العراق تجاوز عدد المشاركين فيها المليون شخص في 24 كانون الثاني/ يناير 2020م تطالب بخروج القوات الأميركية من بلاد الرافدين. هي أول حركة احتجاج شعبي تحدثاِقرأ المزيد... في المنطقة العربية أو في قلب منطقة الشرق الأوسط بحسب التصنيف الأميركي وتتجه مباشرة إلى القواعد العسكرية الأميركية، التي تطالب بإقفالها.

تعود حركة الاحتجاجات ضد القواعد العسكرية الأميركية إلى الخمسينيات من القرن الماضي حين انتشرت وتكاثرت وتموضعت في المناطق ذات البعد الاقتصادي والجيوبوليتيكي الفاعل والحاسم في السياسة والاقتصاد الدوليين وعلى المفارق التجارية الدولية، حيث توجد الثروات العالمية. وعبّرت حركة الاحتجاجات عن نفسها من خلال المنظمات السلمية التي تخطّت حدود الدول، لتلامس البعد العالمي عبر العديد من الفعاليات والمؤتمرات والتظاهرات والندوات والمحاضرات المناهضة لتلك القواعد وعبر الكشفت عن التهديد الذي تشكّله على السلم والأمن الدوليين، والضرر والخطر الذي تُلحقه على السكان والمناطق والبيئة المجاورة.

شملت حركة الاحتجاجات مختلف القارات وحرّكت الشعور الوطني الداخلي لشعوب الدول المضيفة حتى أنها وصلت إلى معظم الدول التي توجد فيها قواعد عسكرية أميركية مثل إسبانيا، اليابان، الأكوادور، تركيا، إيطاليا، البارغواي، قرغيزستان، الفيليبين، أوزبكستان، كوريا الجنوبية، بورتوريكو، غوام، وكوبا... وما زالت تلك الاحتجاجات مستمرّة إلى الوقت الحاضر بشكل متفاوت ومتقطع وفي مناسبات محدّدة وفي معظم الدول التي توجد فيها قواعد عسكرية أميركية.

أكبر دولة تملك قواعد عسكرية
تمثّل الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم التي تملك أكبر عدد من القواعد العسكرية خارج حدودها، وهناك دول أخرى تملك قواعد عسكرية خارج حدودها مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا، ولكن لا يمكن مقارنتها من حيث الحجم والدور والحركة الاقتصادية بتلك الأميركية. وتستضيف القواعد العسكرية الأميركية ثلاثة أنواع من الدول: النوع الأول، دولٌ ضعيفة تابعة للولايات المتحدة الأميركية حيث لم تظهر حركات احتجاج شعبي منظّم. وينطبق ذلك على معظم دول المنطقة العربية والإقليم.

والنوع الثاني، دولٌ تربطها علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة ما يدفعها إلى السماح للقوات الأميركية ببناء منشآت عسكرية على أراضيها لغاية التجسّس أو تنفيذ أعمال حربية أو غيرها من الأعمال القتالية. وفي هذا النوع من الدول وجدت حركة الاحتجاجات لكن تأثيرها لم يكن حاسماً ويشمل ذلك دولاً مثل بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا.

أما النوع الثالث، فهي دولٌ خسرت حرباً رئيسية كانت الولايات المتحدة مشارِكة فيها وانتصرت، فقامت بفرض إرادتها عليها، وجعلت من بنيتها الاقتصادية جزءاً من البنية الاقتصادية لحركة الرساميل الأميركية كما ربطتها بالمفاهيم الأميركية لآليات الصراع الدولي. في هذه الدول توجد القواعد العسكرية الأميركية بأعداد كبيرة وضخمة ومنها انطلقت الاحتجاجات الكبرى والتظاهرات التي حرّكت أنظار العالم إلى التهديد والخطر الذي تمثّله تلك القواعد. وتأتي ألمانيا واليابان وإيطاليا وكوريا الجنوبية كنموذج عن هذه الدول حيث اتّخذت الاحتجاجات في بعضها طابعاً عنفياً كما حدث في ألمانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.

يمكن النظر إلى رفض وجود القواعد العسكرية الأجنبية وخصوصاً الأميركية عبر مجموعة من العوامل والدوافع التي تتعلّق بالشعور الوطني والقومي الذي تمتلكه شعوب العالم إضافة إلى أن المواقع والمنشآت العسكرية لها وظيفة قتالية وترتبط بالعمليات الحربية والاستعداد للحرب فتزيد العنف في العالم كما تعمل على تقويض السلم والأمن الدوليين وتعرّض المناطق التي توجد فيها لعدم الاستقرار، نتيجة استخدام تلك القواعد في الحروب والنزاعات القائمة. هذا ما حدث فعلاً عندما استخدمت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية الموجودة في ألمانيا ودييغو غارسيا ودول الخليج العربي في عدد من الحروب التي خاضتها، وهذا ما دفع مجموعات من المجتمع المدني والمنظمات المناهضة للحروب، وتلك التي تعمل على السلام بين شعوب العالم، إلى الاعتراض عليها وتنظيم التحركات المناوئة لها.

فضلاً عمّا تقدّم تخلق القواعد العسكرية الكثير من المشاكل البيئية والاضطرابات الاجتماعية في الأماكن المحيطة بها، بفعل تحرّكات الجنود واحتكاكهم بالبيئة المحلّية. وقد حصل العديد من عمليات الاغتصاب والاعتداء على السكان المحليين، التي ارتكبها جنود أميركيون الذين ينتشرون في اليابان وكوريا الجنوبية. وتصبح الأمور أكثر تعقيداً عندما يتمتّع الجنود الذين يرتكبون تلك الأفعال بالحصانة بفعل الاتّفاق الذي أنشأ تلك القواعد. وبفعل طبيعتها وسبب وجودها، تطغى على القواعد العسكرية الأميركية الحركة المستمرّة والدائمة، إضافة إلى تنفيذ العديد من المناورات العسكرية. كذلك تستخدمها الدولة التي تشغّل القاعدة لتخزين كل أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة النووية. والأخطر من ذلك، أنها تُستخدم للقيام بعمليات تجسّس سواء على الدول الأخرى أو على المجتمع المحلّي. الأمر لا ينتهي عند هذا الحدّ، فقد تُستخدم هذه القواعد كسجون، حيث يُعتقل العديد من الأشخاص وتُمارس في حقّهم عمليات التعذيب.

وقد دفعت كل الأخطار والضرر التي تخلقها القواعد العسكرية الأجنبية إلى خلق فعاليات عالمية تنتمي إلى منظمات حقوق الإنسان، ومنظمات حماية البيئة، وجمعيات تناهض نشر أسلحة الدمار الشامل، وقوى وطنية محلية تعمل من أجل إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية في العالم. وتشكّلت، في عام 2007م مجموعة تطلق على نفسها No Basses Network تعمل على إزالة القواعد العسكرية الأجنبية في العالم، وهي منظمة غير عنفية، من أبرز أهدافها مقاومة عسكرة الولايات المتحدة الأميركية للعالم. وشمل عمل هذه الشبكة أميركا اللاتينية، أوروبا، اليابان، كوريا، الفيليبين، أستراليا، نيوزيلندا، وآسيا الوسطى، والأقاليم التابعة للولايات المتحدة الأميركية.

لا توجد في المنطقة العربية ــ أو في الشرق الأوسط بحسب التصنيف الجغرافي الأميركي ــ حركة احتجاج شعبية ضد القواعد العسكرية الأميركية، رغم الوجود العسكري الأميركي الكثيف على أراضي دوله. ويعود ذلك إلى طبيعة البنية والتركيبة الاجتماعية لأنظمة المنطقة «الشرق أوسطية» حيث تكثر الصراعات الداخلية والانقسامات الأهلية الحادّة وبالتالي لم تتبلور حركة احتجاج مدني لها حيثية شعبية فاعلة ومؤثّرة تتشابك مع الحركة العالمية المناهضة للقواعد العسكرية الأميركية في العالم. وهناك بعدٌ آخر لعدم بروز حركة احتجاج مرتبط بواقع الأنظمة السياسية القائمة على مساحة الإقليم حيث تؤمّن تلك القواعد حالة من الحماية للأنظمة القائمة، ولا تكاد تُذكر على المنابر وفي المنتديات العامة، إلّا بحدود مرتبطة بالولايات المتحدة أو بالدولة التي تدير القاعدة العسكرية، حيث تضعها الأنظمة الرسمية ضمن المسائل الأمنية المرتبطة بمسألة الأمن القومي وأسرار الدولة.

دولة الكويت، مثلاً، تتعامل مع القواعد العسكرية الأميركية بناء على واقع أن الولايات المتحدة هي التي حرّرت الكويت من الجيش العراقي وأعادت الأمن والاستقرار إلى البلاد وبالتالي فإنّ الوجود العسكري الأميركي هناك عملية طبيعية فضلاً عن أنه يؤمّن لها الحماية ويمنع عنها أطماع الدول الإقليمية. وما ينطبق على الكويت يشمل دول مجلس التعاون الخليجي جميعها التي تعتبر نفسها في مواجهة إيران بينما الوجود العسكري الأميركي يجعل منها محصّنة ومحمية.

اتجاهات حركات الاحتجاج
يمكن تصنيف حركة الاحتجاج العالمي ضمن ثلاثة اتجاهات: اتجاه أيديولوجي يتبنّى فيه المحتجّون الفلسفة السياسية والعقيدة كمحرّك لهم؛ اتجاه وطني يتعلّق بالسيادة يحمل فيه المعارضون الأساس الثقافي والحضاري في بنية حراكهم؛ اتجاه واقعي عملي ينظر إلى القواعد العسكرية من خلال وظائفها وطريقة عملها ويرفع في حراكه مسائل التلوّث البيئي وارتكابات الجنود وجرائمهم، والأضرار المختلفة التي تقع بسبب تلك القواعد.

هذه الاتجاهات الثلاثة احتوتها الحالة العراقية، التي تشكّل نموذجاً في زمن الإنترنت و«السوشال ميديا». ذلك أنه يمكن خلق أنشطة وفعاليات مناهضة ورافضة للقواعد العسكرية الأميركية، تستقطب مختلف الشرائح العالمية المعارضة للسياسات الأميركية. ويعتبر التحرك العراقي خطوة وحيدة وأولى في مواجهة القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة العربية، وهو تحرك يحمل الوجه الرسمي أي الشق المتعلق بالدولة، والوجه الشعبي أي أن له طبيعة مدنية. تضافر الطبيعتين سيضاعف من شرعية التحرّك، ويسحب من اليد الأميركية المناورات التي تمارسها تجاه الحكومة العراقية والتي ترفع فيها ورقة الأقاليم والمكوّنات الطائفية.

يشكّل الدمج بين الطابع الرسمي والحكومي، ومواكبة ذلك بالتحرّكات والفعاليات الشعبية، وربط كلّ ذلك بالتحرّكات العالمية المناهضة للقواعد العسكرية الأميركية ضمن خطة مدروسة، أداة لها فعل التغيير، ستجعل من القوى الناعمة العراقية والعربية أداة قاسية على المشروع الأميركي في الإقليم، وستدفع بالقوات الأميركية إلى الانسحاب. وإلّا فإن القواعد العسكرية الأميركية ستتحوّل إلى قواعد عسكرية استعمارية مخالفة للإرادة السياسية العامّة للشعب العراقي.

يشكل العراق مركزاً متقدماً في العقل الاستراتيجي الأميركي وهو من دول الإطار عند نيكولاس سبيكمان ويعوم على احتياطي نفطي يتجاوز 140 مليار برميل. أمّا الأهم فهو الاحتياطي النفطي غير المؤكد والذي يقدّر بحوالى 360 مليار برميل نفطي ويتميز بسهولة وكلفة متدنية وعنصر بشري يتمتع بكفاءة عالية في عملية الإنتاج. لم تقتنع الولايات المتحدة بعملية انسحابها من العراق عام 2011م فعادت عبر ما يسمى بـ«التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش» عام 2014م وأنشأت مواقع عسكرية جديدة لها على الأراضي العراقية كما استخدمت مواقع الجيش العراقي وطورتها وأضافت عليها ما يتلاءم وحركة الجنود الأميركيين المنتشرين بشكل رئيسي في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار وقاعدة القيارة التي تقع جنوب مدينة الموصل وقاعدة التاجي التي تقع شمال بغداد إضافة إلى قاعدة أربيل عاصمة إقليم كردستان ــ العراق وقاعدة بسماية التي تبعد حوالى 10 كيلومترات جنوبي مدينة بغداد.

المهم في كلّ ذلك أن القواعد العسكرية الأميركية لن تنتهي في العراق أو أي دولة أخرى إلا بفعل تغيّر استراتيجي يتعلّق بالدولة المضيفة أو بفعل تطوّر داخلي يرتبط بالدولة صاحبة القاعدة العسكرية أو نتيجة الاحتجاجات والرفض الشعبي لها وإجبارها على المغادرة.

قرءاة : علي ناصر ناصر - أستاذ جامعي

المرصاد نت - نور الدين إسكندر

لم تكن الأسابيع الماضية سهلة بالنسبة إلى اللاعبين المعنيين بالوضع القائم في إدلب السورية. احتدم الصراع بصورة دراماتيكية، من دون أن يكون ذلك مفاجئاً لأحد من المتابعين لمواقف تلكاِقرأ المزيد... الدول، وغاياتها، وإدارتها لسياستها طوال الأزمة السورية منذ بدايتها.

حاول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فرض أمرٍ واقع في إدلب، مستفيداً من دعمٍ أميركي لفظي. دعم بقي دون مستوى توقعات الرئيس التركي وفي مرحلة فقدت فيها الولايات المتحدة أوراقها القوية للتأثير في مسار الأزمة السورية على المستوى الميداني، وفي ما يتعلق بمستقبل سوريا بصورةٍ عامة في مدى أبعد.

محاولة إردوغان باءت بالفشل لأسبابٍ عديدة، أولها صمود الجيش السوري وحلفائه في الميدان، وتكبيدهم القوات التركية خسائر بشرية قاسية، وثانيها رسائل عسكرية حمّالة للمعاني تضع في وعي إردوغان احتمالات الخسارات الميدانية المقبلة في حال تابع مغامرته هناك، وليس آخرها انعكاسات معركة إدلب على العلاقات الروسية-التركية، وحقيقة موقف إردوغان الضعيف في مثل تلك المواجهة مع روسيا.

المحاولة التركية الفاشلة استتر وراءها هدفان لإردوغان. تمثل الهدف الأول بمحاولة فرض بقاء قواته في سوريا ضمن عمقٍ بحجم محافظة إدلب، كمقدمة تأسيسية لموقف تركي قوي في شرق الفرات. فيما تمثل الهدف الثاني باستخدام هذه المكتسبات، فيما لو تحققت، لتحسين شروط معركته بوجه الروس في ليبيا.

في مقابل محاولة إردوغان تلك وأهدافها السورية والليبية، فرضت القوات السورية مع حلفائها تنفيذا قسرياً لاتفاقات سوتشي التي لم يلتزم بها إردوغان. بعد ذلك، كان لا بد من سلّم يتيح للرئيس التركي النزول عن شجرة المغامرة الخاسرة، فكان لقاؤه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أخّره الروس بضعة أيامٍ، نضجت خلالها قناعة الرئيس التركي بالتراجع خطوة إلى الخلف.

ما من شك بأن حضور تركيا في سوريا لايزال قوياً ومؤثراً، ومن المنطقي جداً أيضاً إدراج نقاط عديدة تعلي من أهمية تركيا في أعين الروس، خصوصاً إذا استرجعنا موقف تركيا في المنافسة الجيوسياسية بين الأميركيين والروس على اجتذاب القوى الإقليمية الكبرى في "سياسة أحلاف محدّثة" تلوح ملامحها منذ سنوات من خلال الشبك الجديد بين القوى الناشئة من جهة، والتجميع الأميركي المتكرر لأطر الحلفاء في أكثر من منطقة حول العالم.

في السنوات القليلة الماضية وجدت تركيا نفسها وحيدةً عند كل مواجهة يكون فيها الروس طرفاً مواجهاً. أيضاً وجدت أنقرة أن أولى الأيادي الممتدة لانتشالها من إخفاقاتها المتكررة هي الأيدي الروسية أو الإيرانية. هكذا حصل عند تعرض إردوغان لمحاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2015، وهكذا يحدث اليوم.

وعقب توتر العلاقات الروسية-التركية على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية فوق الشمال السوري قبل سنوات، لوحت تركيا بقدرتها على إقفال مضيقي البوسفور والدردنيل في وجه السفن الروسية المتجهة نحو البحر الأبيض المتوسط. يومها أرسلت روسيا حاملة طائرات ومجموعة من القطع البحرية العسكرية واختبرت في بحر الواقع جدّية أنقرة التي تراجعت ورضخت للتفوق الروسي الذي لم يستند إلى قدرة عسكرية إمبراطورية أكبر حجماً من القياس التركي فحسب، بل إلى حق المرور السلمي الآمن وفق القانون الدولي بما يتصل بالممرات البحرية.

إذن، لا إمكانيات فاعلة لتركيا بوجه روسيا في حالات الاحتكاك المباشر. في حالات التنافس الحاد تؤكد التجربة كل مرة أن أنقرة تحتاج إلى جيرانها من أجل استعادة دورٍ أوسع من مساحتها، وعلى رأس جيرانها إيران وروسيا الحاميتان الأساسيتان لوحدة سوريا واستقلالها، والمراهنتان على مرحلة بناء جديدة في سوريا، واللتان لن تتهاونا في مواجه أي محاولة للمساس بها.

مذكرة التفاهم الجديدة الموقعة بين بوتين وإردوغان عقب أحداث إدلب الأخيرة تضمنت وقفاً لإطلاق النار، وإنشاء ممر آمن بطول 12 كيلومتراً. والمعنى السياسي لطول هذا الممر في ظل وقف إطلاق النار يقول إنه لا ولن يكون هناك مشروعاً سياسياً لتركيا في إدلب، إنما ضماناً لأمن تركيا فقط.

النتائج الحقيقية لتصعيد إدلب الأخير والاتفاق الروسي-التركي الجديد ظهرا جلياً في مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد مع قناة "روسيا24"، والتي تضمنت تحديداً منطقياً للموقف من المساعي التركية في الشمال السوري، ويمكن القول إن مقاربة الأسد كانت إيجابية حين أكد أن قواته "لم تقم بأي عمل عدائي ضد تركيا"، وأنه "حتى تعود العلاقات بين البلدين" على إردوغان "التخلي عن دعم الإرهاب".

في هذا الموقف شروط طبيعية جداً ويد ممدودة لأنقرة. موقف يطرح تساؤلين ملحّين أمام إردوغان وجميع الأتراك: الأول يقول إنه إذا كانت سوريا تحارب الجماعات الإرهابية في إدلب، ما الذي يضر أنقرة في ذلك؟ أما السؤال الآخر، فهو الذي طرحه الأسد نفسه، "ما القضية التي تستحق أن يموت من أجلها الجنود الأتراك في سوريا؟".

من خلال مواقف الرئيس السوري، يتضح أن سوريا تسير نحو مستقبلها من خلال انتخابات تشريعية في غضون أشهر، على الرغم من وضعه الكرة في ملعب الأميركيين الذي يحاولون من بعيد عرقلة هذه الانطلاقة عبر ترهيب الشركات الأجنبية المتحفزة بقوة للمشاركة بإعادة إعمار سوريا من جهة، ومحاولة تأخير هذا المشروع الضخم، كما من خلال "سرقة" النفط السوري. بالإضافة إلى ترهيب الدول الأوروبية والعربية من استعادة علاقاتها بدمشق، وهو أمرٌ لا بد سيحدث بحكم قوانين السياسة ومنطق الصراع.

أما السؤال عن موقف أنقرة من الخطوة التالية بعد الأحداث الأخيرة، فقد أجاب عليه المنسق الروسي للمفاوضات بين الأطراف السورية في موسكو وجنيف فيتالي نعومكن، حين رجّح أن تسحب تركيا قواتها من إدلب، وتقبل ببسط الجيش السوري سيطرته، وتأكيده أن الجيش السوري حقق أهدافه في إدلب بإنهاء سيطرة المسلحين على طريقي M4 وM5.

تستخدم رؤية دمشق الجديدة لمستقبل سوريا دروس الحرب كقوة دافعة نحو المرحلة الجديدة. بوتين والأسد تحدّثا الجمعة 6 آذار/مارس هاتفياً عن أن تنفيذ الاتفاقيات سيحقق الاستقرار في إدلب. وهذا يبدو قراراً أكثر مما هو توقعات أو أمنيات.

المرصاد نت - متابعات

في تطوّر مِن شأنه أن يُغضب حكومة كابول، طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب احتمال أن تستعيد حركة «طالبان» الحكم بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركية من أفغانستان في غضون 14 اِقرأ المزيد...شهراً ما يؤشّر إلى أن الإدارة الأميركية ليست في وارد ممانعة حدث كهذا بعد توقيع اتفاق وُصف بـ«التاريخي» بينها وبين الحركة الأفغانية الأسبوع الماضي. وفيما لفت ترامب مِن البيت الأبيض إلى أنه «ليس من المفترض أن يحصل ذلك، لكن هذا احتمال» دعا الرئيس الأميركي «الدول» إلى أن «تتولّى مسؤولية نفسها»، لأنه في نهاية المطاف، سيكون على الحكومة الأفغانية ضمان أمنها إذ «لا يمكننا أن نبقى هناك خلال الأعوام العشرين المقبلة... ولا يمكن أن نمسك بيد أحدهم إلى الأبد».

رسائل ترامب إلى حكومة أشرف غني تأتي في ظلّ عراقيل كثيرة تضعها هذه الأخيرة لإفشال إمكانية عقد محادثات داخلية يُفترض أن تنطلق في العاشر من الشهر الجاري عبر رفضها تقديم تنازلات تسبق الجلوس إلى طاولة التفاوض. مِن هنا تُفهم الرسالة الأميركية بأنها تحذير لحلفائها مما يمكن أن يكون عليه الوضع في حال فشل عقد محادثات يفترض أن ترسم خريطة طريق للمستقبل السياسي في أفغانستان ودور الحركة فيه ويعتمد الانسحاب الأميركي المُنتظر على تقدُّمها.

في غضون ذلك تبنّى تنظيم «داعش» هجوماً هو الأوّل مِن نوعه منذ توقيع اتفاق الدوحة استهدف تجمّعاً سياسياً في كابول وأسفر عن سقوط 29 شخصاً. وأكد التنظيم في بيان «هجوماً لجنود الخلافة» في العاصمة الأفغانية موضحاً أن عنصرين استهدفا التجمّع «بالأسلحة الرشّاشة والقنابل اليدوية وقذائف الآر بي جي، وفجّرا عبوتين ناسفتين». هجومٌ يظهر هشاشة الوضع الأمني في العاصمة التي تشهد حضوراً أمنياً مكثفاً قبل 14 شهراً من الانسحاب المتوقّع للقوات الأميركية وفق الاتفاق الذي وقّعته واشنطن مع «طالبان» في 29 شباط/ فبراير.

وكان العديد من الشخصيات السياسية الأفغانية حاضراً في المراسم بينها رئيس السلطة التنفيذية في أفغانستان عبد الله عبد الله الذي أعلن فوزه بالانتخابات. وحضر كذلك الرئيس السابق حميد قرضاي ورئيس الحكومة السابق صلاح الدين رباني اللذان غادرا الفعالية باكراً وفق ما قال محمد محقق أبرز رجال السياسة من الهزارة والمقرب من عبد الله.

أميركا وطالبان والإسلام السّياسيّ: قصّة غرام لا تنتهي
كعادته، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم عندما اتّصل هاتفياً بزعيم حركة طالبان، عبد الغني برادر، وقال إنّ "الحوار كان مفيداً جداً". جاء هذا الاتصال بعد الاتفاقية التي وقّعت عليها طالبان وأميركا في ما يتعلق بحل المشكلة الأفغانية خلال فترة أقصاها 18 شهراً وهو الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية التي تحتلّ هذا البلد الإسلاميّ منذ تشرين الأول/أكتوبر 2001م بعد مرور شهر على اعتداء 11 أيلول/سبتمبر الشهير.

والسّؤال المطروح: لماذا نُفّذت هذه المصالحة الأميركية مع طالبان، في حين حاربت واشنطن ولا زالت داعش وأمثالها في سوريا والعراق وهي مقرّبة عقائدياً من طالبان؟ فهل المتطرفون العرب أقل محبةً لأميركا من المتطرفين الأفغان أو للموضوع علاقة بخيارات واشنطن وحساباتها الجديدة في مناطق النفوذ التقليديّة؟

لقد ساهمت قطر بقواعدها الأميركية الضّخمة وإعلامها في المصالحة بين طالبان وواشنطن فيما كانت السعودية وهي وهابية كقطر الراعي الأول والحقيقي لطالبان ومعظم المجموعات الجهادية الأفغانية التي تبنّتها المخابرات الأميركية لتقاتل ضد الاحتلال السوفياتي في أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين العام 1979 والعام 1989م فقد موَّل آل سعود وأحياناً آل نهيان، هذه المجموعات الجهادية الّتي راحت تقاتل بعضها البعض بعد خروج السوفيات ما دفع المخابرات الأميركية إلى البحث عن بديل لها تمثّل بحركة طالبان التي تأسَّست في العام 1992م ثم أوصلها الأميركيون إلى السّلطة في نيسان/أبريل 1996.

وكانت كلّ هذه الفترة كافية لنشر الفكر الإسلاميّ السياسيّ المتطرّف في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشيشان لإزعاج روسيا، والبوسنة لتمزيق يوغسلافيا، وهو ما حقَّقته أميركا التي دعمت هذه الحركات بأموال آل سعود. وقيل إنَّهم صرفوا أكثر من 300 مليار دولار على هذه الحركات والأحزاب والمنظَّمات والمدارس والجوامع والمشايخ، ليكونوا جميعاً "عسكر أميركا" في الحرب ضد إيران والشيعة والشيوعيين "الكفار".

وجاءت أحداث 11 أيلول/سبتمبر وقبلها الخلاف بين بن لادن وواشنطن ليخدما المخطّطات الأميركية أكثر فأكثر فاحتلَّت أميركا أفغانستان في تشرين الأول/أكتوبر 2001م وهو ما ساعدها لمجاورة الصين وإيران وكلٍّ من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان وهي الحديقة الخلفية لروسيا، وفيها 25 مليون مسلم.

قد تكون المصالحة مع طالبان وإيصالها إلى السّلطة ضمن الخطَّة نفسها التي وضعها الأميركيون باحتلال أفغانستان وهي هناك منذ 19 عاماً استطاعت واشنطن خلالها أن تحقّق الكثير من أهدافها السياسية والاستراتيجية، وبالطبع العقائدية باسم الإسلام المتطرف الذي كان وما زال في خدمة "السيد الأكبر" أميركا.

ويفسّر ذلك احتلال العراق بحجَّة علاقة صدّام حسين مع القاعدة وقصف السودان وتقسيمه وجرّه إلى الحرب الأهلية ثم إجباره على المصالحة مع "إسرائيل" بعد الإطاحة "بممثل الإسلام السياسي" عمر البشير. وجاء ما يُسمى "الربيع العربيّ" بعد الإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الكبير في حزيران/يونيو 2004م ليمنح واشنطن فرصاً أكبر لفرض هيمنتها على المنطقة بتدمير 4 دول عربية مهمة جداً بالنسبة إلى "إسرائيل"، هي العراق وسوريا واليمن وليبيا، وشلّ حركة لبنان ومصر.

بدأت القصَّة بالعمل على تسويق ما يُسمى "الإسلام المعتدل" وكان حزب العدالة والتنمية نموذجه العمليّ في تركيا وريثة الدولة العثمانية التي حكمت المنطقة باسم الخلافة الإسلاميّة التي تبنّاها الرئيس إردوغان، وساعده في ذلك الرأسمال القطري بموافقة أميركية طبعاً، وكان الهدف إيصال المعتدلين أي الإخوان المسلمين، إلى السّلطة في العديد من الدول العربية.

وجاء انقلاب الجنرال السيسي على محمد مرسي، وإعلان مصر ومعها السعودية والإمارات والبحرين الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً ليغيّر معادلات الإسلام السياسي الذي انتقل من الاعتدال إلى التطرف، فجرّبته أميركا في سوريا على وجه الخصوص نظراً إلى موقعها الاستراتيجي إقليمياً ودولياً.

وكان هذا التطرف كافياً لتدمير سوريا بدعم من جميع دول المنطقة وهي السّعودية والإمارات والبحرين التي أعلنت الإخوان تنظيماً إرهابياً وكلٍّ من قطر وتركيا اللتين تبنّتا هذه الحركة على الرغم من أن هذا التوجّه اكتسب وما زال طابعاً إرهابياً كما هو الحال في إدلب الّتي لم يعد الإسلام فيها أداةً لتنفيذ أجندات سرية وعلنية لأطراف مختلفة وكما هو الحال في الاحتلال الأميركيّ لشرق الفرات بعد أن جاءت أميركا إلى المنطقة بحجّة محاربة داعش فتبنَّت الكرد وهم علمانيون وتحجَّجت تركيا أيضاً بداعش فدخلت جرابلس في آب/أغسطس 2016 بموافقة أميركية روسية وهي الآن في الداخل السّوري على طول الشريط الحدوديّ من إدلب إلى رأس العين وفيها الكرد المدعومون أميركياً.

وقد أثبت "الذكاء الأميركيّ" قدرته على التلاعب بمعطيات المنطقة في غياب الإرادة الوطنيّة للأنظمة الموجودة وهو ما يفسّر تهرّب واشنطن من إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً بعد أن وعد الرئيس ترامب الرئيس السيسي بذلك حتى قبل انتخابه في أيلول/سبتمبر 2016م وكان هذا الموقف الأميركي مؤشراً واضحاً على استمرار الإدارة الأميركية بكلِّ مؤسّساتها في استخدام ورقة الإسلام السياسي بكلّ أطيافه ومضامينه ما دام يخدم أهداف المشاريع الأميركية الآنية والمستقبلية.

وجاء الاتفاق الأميركي مع طالبان "بوساطة" قطرية مدعومة من تركيا ليحمل في طياته العديد من المعاني أهمها الاستمرار في الرهان على ورقة الإسلاميين على الرغم من كلّ ما قاله ترامب ضدهم قبل انتخابه رئيساً، وفي العام الأول من حكمه.

وقد تراجع ترامب عن هذا الموقف بعد أن أقنعه مستشاروه وأهمّهم صهره جاريد كوشنر، بأنَّ الإسلاميين كانوا، وما زالوا في خدمة أميركا بحكم المحافظين الجدد منذ عهد روزفلت عندما التقى الملك السعودي عبد العزيز في 14 شباط/فبراير 1945م كما أنهم في خدمة "إسرائيل" التي قامت على أرض فلسطين بعد هذا اللقاء بثلاث سنوات فقد تبنّت السعودية بعد ذلك التاريخ جميع الحركات الإسلامية في العالم وقدَّمت لها ما تحتاجه من الأموال من أجل محاربة الشيوعية واليسار والعلمانيين "الكفّار".

كما دعمت السّعودية في بدايات "الربيع العربي" وحتى نهاية العام 2013 جميع حركات الإسلام السياسي المعتدلة منها والمتطرفة، من فكر الإخوان وطالبان والقاعدة، ثم تركت الساحة لعدوتها التقليدية التاريخية العثمانية تركيا.

وجاء مقتل بن لادن في أيار/مايو 2011 على يد المخابرات الأميركية ليثبت مضمون المخطَّطات الأميركية الجديدة وأهدافها بإضاءة الضوء الأخضر للجولاني لتشكيل تنظيم النصرة في سوريا، وللبغدادي لتشكيل داعش في العراق، ليخدما معاً المشروع الأميركي - الإسرائيلي بشكل مباشر أو غير مباشر، وإلا كيف لنا أن نفسّر عدم قيام داعش أو النصرة وأمثالهما بأيِّ عمل "إرهابي" ضدّ "إسرائيل"، وهو ما فعلته داعش في بعض الدول الأوروبية وغيرها!؟ وكيف لنا أن نفسّر نقل المئات من الإرهابيين في الجبهة الجنوبية السوريّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة، وانضمام المئات من عناصر "حماس" كانتحاريين إلى المجموعات الجهادية التكفيرية للقتال ضد الدّولة السورية، التي لولاها لما كانت حماس أو غيرها موجودة بوضعها الحالي.

ولا ننسى قصّة المئات من عناصر الخوذ البيضاء من عملاء المخابرات البريطانية الأميركية الَّذين استنجدوا بالجيش الإسرائيلي فجاء لينقذهم في منطقة الجولان عندما حاصرهم الجيش السوري الذي تعرَّض لأكبر هجمة إمبريالية صهيونية رجعية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. وما زالت هذه الهجمة مستمرة في إدلب والأهمّ بصفقة القرن، التي تتآمر فيها الأنظمة "المؤمنة" ليس على فلسطين وسوريا فحسب بل على الجغرافيا بأكملها وعلى دينها الحنيف وسلاحها في ذلك الإسلام السياسيّ العربيّ منه وغير العربي، وبكلّ نماذجه ومضامينه الأميركية!

المرصاد نت - متابعات

لا يمكن تحميل نظام الرئيس الراحل، محمد حسني مبارك، بمفرده، المسؤولية عن ترك إثيوبيا تبني «سدّ النهضة» بالطريقة التي تلائمها، إذ أن المشروع الذي بدأ تنفيذه عملياً بعد «ثورة يناير»اِقرأ المزيد... في عام 2011 لم يكن ليستمرّ بهذه الصورة لو استطاع خلفاء مبارك، سواء الراحل (الإسلامي) محمد مرسي أو الآتي من الجيش عبد الفتاح السيسي (فضلاً عن «المجلس العسكري» والرئيس الموقّت عدلي منصور) التصدّي بحزم للواجب لكن كلّ واحد منهم فضّل إرجاء الحسم في الوقت الذي حرصوا فيه جميعاً على الظهور بمظهر المنتصر أمام الرأي العام حتى في أصعب اللحظات التي كانت تخسر فيها مصر.

بعيداً من النقاش حول المسؤولية التي يلقيها صاحب العهد الحالي أي السيسي على «ثورة يناير» لا شكّ في أن ظروفاً أخرى، منها تصاعد الخلافات بين مصر والسودان من جهة وبقية دول حوض النيل من جهة أخرى في أواخر 2010، شَكَّلت فرصة ممتازة لإثيوبيا. لكن مع ذلك كانت أمام «المحروسة» فرصة للحلّ مرتين: الأولى في عهد مرسي في عام 2012 عندما تَعثّر المشروع وهو لا يزال في بدايته والثانية في عهد «الجنرال» الذي وصل إلى الحكم في عام 2014م فيما كانت الدولة الإثيوبية تعاني مشكلات داخلية أوقفت العمل في السدّ، وأبقت معدلات الإنجاز عند 20% فقط تقريباً وربما أقلّ، ليُؤجَّل بدء تخزين المياه في بحيرته من صيف 2015 إلى صيف 2020 المقبل!

بالنتيجة لم تستفد الدولة المصرية عبر أنظمتها المتعاقبة من الظروف التي أجّلت بناء السدّ أو تَسبّبت في تأخيره، في الوقت الذي كان فيه المفاوض الإثيوبي ينجح في تسكيت المصريين بالحديث عن تجنّب الإضرار بمصالح مصر المائية. لكن السيسي تحديداً على مدار سِتّ سنوات في الحكم، تعامل مع القضية باستهانة واستخفاف، بل انصاع للإرادة الإثيوبية كثيراً، ليكتفي - في مشهد كاريكاتوري - بِقَسَمِ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ألّا يضرّ بمصر ومصالحها المائية وذلك أمام عدسات المصوّرين في قصر الاتحادية صيف 2018م حيث لقّنه السيسي القَسَم بالعربية التي لا يتكلّمها أحمد! في هذا الوقت تَحوّل الملف في السنوات الأولى من حكم السيسي إلى مادة تنازع بين رجالاته وأجهزته المتصارعة وخصوصاً منها «المخابرات العامة» و«الحربية» قبل أن يُحسم الملف ليكون بيد «العامة» تحت إدارة اللواء عباس كامل.

مذّاك، لم يطرأ أيّ جديد بل طال أمد المفاوضات إلى أن ابتكرت المخابرات آلية العمل التُّساعي التي تضمّ مديري المخابرات ووزراء الريّ والخارجية في مصر وإثيوبيا والسودان قبل أن ينتهي الأمر بإقصاء كامل من المفاوضات الأخيرة التي جرت بوساطة أميركية في واشنطن. وطبقاً لمصادر مطّلعة يتحمّل وزير المخابرات الجزء الأكبر من الأخطاء في إدارة المفاوضات؛ فالرجل الذي انفرد بالملف، وأبعد حتى مستشارة الرئيس الوزيرة السابقة فايزة أبو النجار من المشهد لم يستطع أن يقدّم أيّ حلّ عملي للوصول إلى صيغة توافقية.

لاحقاً جاءت إطاحة نظام عمر البشير لتُغيّر المعادلة؛ إذ برز تقارب غير مسبوق على خطّ الدولتين بين النظام السوداني الانتقالي وإثيوبيا، في وقت استمرّت فيه الخرطوم في إغداق دعم لفظي على مصر، التي أدركت متأخّرة أنها وحيدة في المواجهة. وإذا كانت ثمة إيجابية يمكن تسجيلها للمخابرات فهي عملها سابقاً على إقصاء باقي دول حوض النيل، التي لديها هي الأخرى تطلّعات إلى تنفيذ مشروعات على مياه النهر، من دائرة الصدام، إذ أن ذلك كَفِل إلى حدّ ما تحسين موقف القاهرة التي عرضت مساندة تنزانيا في بناء سدّ بعيداً عن النيل، فيما جرى تعزيز التعاون وتبادل الزيارات مع بقية دول الحوض، إلى جانب توطيد العلاقات مع جنوب السودان.

مع ذلك، وعلى رغم عدم تشكّل تكتّل أفريقي قوي ضدّ مصر، استطاعت الدولة الإثيوبية فرض الأمر الواقع، بعدما نجحت في تمرير شروطها كافة بداية من اختيار موقع السدّ الذي تقول القاهرة إنه غير مناسب جيولوجياً وبحاجة إلى مزيد من الدراسات، وصولاً إلى التنفيذ، بل وإعلان بدء تخزين المياه داخل البحيرة الخاصة به اعتباراً من الصيف المقبل، لتكون تلك نتيجة تسع سنوات من التفاوض لم ينجح فيها المصريون في تحقيق أيّ مكاسب. وعلى عكس حديث وزير الخارجية، سامح شكري، عن أن الذهاب إلى التفاوض لا يعني حصول أيّ طرف على كلّ ما يريده، فإن القاهرة ذهبت من دون أن تحصل على أيّ شيء أصلاً؛ فلا موقع السدّ تَغيّر، ولا الدراسات الجيولوجية التي طالبت بها تمّت وحتى آلية تخزين المياه التي جرى التفاوض عليها لم تُنفذ.

بإعلان أديس أبابا بدء تخزين المياه اعتباراً من الصيف المقبل تكون مصر إزاء مرحلة جديدة من سياسة فرض الأمر الواقع التي اعتمدتها إثيوبيا منذ البداية. وفيما لا يتجاوز ما يمكن أن تقبله أديس أبابا حالياً تخفيضَ الكميات التي سيجري تخزينها تَظهر الوساطة الأميركية الأمل الوحيد المتبقّي لمصر لإجبار إثيوبيا على تبديل موقفها علماً أن هذه الوساطة تبدو خادعة حتى للمصريين.

فوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو كان على علم بأن الجانب الإثيوبي لن يوقّع الاتفاقية التي تمّت صياغتها. ومع أن بلاده تدعم الموقف المصري علناً إلا أنها لم تمارس أيّ ضغط على الإثيوبيين، بل أبدت تفهّماً لموقفهم، إلى حدّ أن الخارجية الإثيوبية ردّت على بيان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين المكلّف إدارة الملف بطلبها تصحيح مصطلحات استخدمها (من قبيل «خيبة أمل») في وصف موقف الوفد الإثيوبي الذي لم يذهب في الموعد المحدّد للتوقيع على الاتفاقية الخاصة بتشغيل السدّ بالأحرف الأولى والتي وقّعت عليها مصر.

سنوات الفرص الضائعة
لم يكن إعلان بناء «سدّ النهضة» في نيسان/ أبريل 2011 سوى نتاج طبيعي لتفجّر الخلافات حول «الاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل»، وتوقيع عدد من دول المنابع بصورة منفردة على «اتفاقية عنتيبي» في أيار/ مايو 2010. وجاء التوقيع على الاتفاقية الأخيرة بعدما بلغت الخلافات ذروتها عام 2009 في مؤتمرَي كينشاسا والإسكندرية، وما تلاهما من انهيار للمفاوضات في مؤتمر شرم الشيخ عام 2010، لتنتهي بذلك ستّ سنوات من التفاوض بإعلان برلمانات كينيا وأوغندا وتنزانيا رفضها الاعتراف بـ«اتفاقية 1929» المُنظِّمة لتوزيع المياه. وعلى مدار أكثر من عقدين من حكم محمد حسني مبارك، كانت الهوة تتّسع بين مصر وبقية الدول الأفريقية، خاصة بعد محاولة اغتيال مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي قيل إن المخابرات السودانية تورّطت فيها، ما أدى إلى عزلة مصرية عن القارة، حتى خلع مبارك من الحكم في عام 2012. مع ذلك، كانت هناك في عهد المخلوع محاولات للتعاون ارتبطت بـ«مبادرة حوض النيل» التي خرجت كشراكة إقليمية عام 1999 واستمرّت حتى عام 2010، من دون أن تجني مصر منها أيّ فائدة في ظلّ تجاهل السياسيين في القاهرة التعاون مع الدول الأفريقية التي زاد غضبها من الغرور والتعالي المصريَّين في التعامل مع القضايا الأفريقية عامة.

في المقابل وعلى مدار سنوات، سعى رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل، ميلس زيناوي، إلى تقديم نفسه كحاكم يعمل على تحقيق مصلحة بلاده، ويرغب في إنهاء ما سمّاها «السيطرة المصرية على نهر النيل»، فبدأ مشروعه الأول بـ«سدّ تيكيزي» الذي وافقت مصر على إنشائه، ليعيد عقب ذلك مشروع «سدّ النهضة» إلى الواجهة بتحالفه مع دول المنبع، ثم يعلن المشروع في عام 2011 بعدما كانت تَغيّرت سعة السدّ وتضاعفت أكثر من أربع مرّات، باستغلال الانشغال المصري بالأوضاع الداخلية. صحيح أن استغلال الأنهار الدولية يجري وفقاً لأحكام القانون الدولي، لكن طبيعة علاقة مصر بدول حوض النيل أدّت إلى غياب اتفاقية جامعة تُنظّم حق استغلال النهر، خاصة في ظلّ إشكالات حول أولويات الانتفاع المنصف بمياه الأنهار الدولية. ومع أن هذا المبدأ يقتضي التزام الدول المشاطئة للنهر الدولي كافة بالتعاون لتحقيق أقصى استفادة، فإن احتياج إحدى الدول إلى حصة أكبر من التي كانت تحصل عليها لأسباب لها علاقة بالتنمية يقلب المعادلة.

ثمة عامل آخر عمّق المشكلة هو قِدَم الاتفاقات الناظمة التي يعود تاريخها إلى عام 1891، والتي تبعتها اتفاقات وبروتوكولات منها ما هو موقّع أصلاً بين الدول المستعمِرة (بريطانيا وإيطاليا)، أو بين المستعمَر والمستعمِر (بريطانيا وإثيوبيا). أما أبرز الاتفاقيات المباشرة بين الأطراف المعنيين فهي «اتفاقية 1993» الموقّعة بين أديس أبابا والقاهرة، والتي تَعهّد فيها كلّ من الطرفين الامتناع عن أيّ نشاط يؤدي إلى إلحاق الضرر بمصالح الطرف الآخر في ما يخصّ مياه النيل. ولا تزال مصر تتمسّك بأن المعاهدات المبرمة لا يمكن التحلّل منها، وفق ما تنصّ عليه المادة 11 من «اتفاقية فيينا» في شأن التوارث الدولي في مجال المعاهدات لعام 1978. وفي نصوص الاتفاقات الدولية، تعطي دول النيل الأولوية للحقوق التاريخية، وهو ما تحاول إثيوبيا الآن التملّص منه، مُتسلّحة بالحصانة التي اكتسبتها «اتفاقية عنتيبي» بإجماع دول الحوض، باستثناء مصر والسودان اللذين يتمسّكان بأحقيّتهما تاريخيّاً في استخدام مياه النيل بلا عوائق، وخصوصاً أن التصويت بالغالبية على أيّ مشروعات يجري تنفيذها على مسار النهر سيجعل هذين البلدين، وهما دولتا المصبّ، في حالة ضعف.
وعلى رغم محاججة إثيوبيا الدائمة بأن الغرض من بناء السدّ استغلاله في الأغراض التنموية، إلا أن رفضها القاطع الإقرار بحصة مصر التاريخية في النيل، وإصرارها على تنفيذ السدّ بمواصفاته الحالية من دون تعديل، يعكسان تعنّتاً كبيراً على رغم التنازلات المصرية. مع ذلك، لا يشفع الموقف الإثيوبي للقاهرة في حقيقة أنها أضاعت فرصاً كثيرة لحلّ الأزمة، سواء بتجاهلها موافقة دول النيل على «عنتيبي»، أو بإهمالها جميع التقارير الفنية عندما كان السدّ مجرّد فكرة في أواخر السبعينيات.

آبي أحمد... المناور الأكبر
على رغم أن رؤساء الحكومات الإثيوبية السابقين كان لهم دور في بناء «سدّ النهضة» وإيصاله إلى هذه المرحلة (ملء بحيرة السدّ وبدء التشغيل)، إلا أن رئيس الوزراء الحالي، آبي أحمد، يُعدّ الأكثر تأثيراً في هذا المشروع؛ كونه هو الذي أعطاه الدفعة الأكبر بعد وصوله إلى السلطة في آذار/ مارس 2018. وقد كانت للتحدّيات الداخلية التي واجهها أحمد، الذي جاء بأغلبية الائتلاف الحاكم، تأثيرها في الدفع به نحو سلوك هذا المسار، وخصوصاً لناحية تردّي الأوضاع الاقتصادية وما ولّدته من احتجاجات عنيفة في البلاد، فضلاً عن محاولة الانقلاب عليه والتي أسفرت عن مقتل رئيس الأركان.

سَرّع أحمد القادم من الحياة المدنية وتيرة تنفيذ السدّ بإسناد العمل إلى جهات جديدة. كما أنهى مشكلة نقص التمويل، وأبرم اتفاقات لبيع الكهرباء لدول الجوار تنتظر اليوم تشغيل «النهضة»، إلى جانب تعزيزه علاقات بلاده مع الولايات المتحدة (التي زارها أواخر تموز/ يوليو 2018 ساعياً في تظهير دوره كـ«وكيل أميركي» في القرن الأفريقي) ودول الخليج خدمة لمشروعه. هذا التقارب، مع السعودية والإمارات تحديداً، وفّر له الأدوات اللازمة لتحقيق ما يتطلّع إليه بدءاً من الاستثمارات المتعدّدة، وصولاً إلى الدعم المُعزّز لاتفاقية السلام الإثيوبي ــــ الإريتري.

يعتقد رئيس الوزراء الإثيوبي أن مفاتيح التأثير الأقوى في منطقة القرن ستكون بيده إذا ما تمكّن من الحصول على الدعم الأميركي والإسرائيلي، وهو ما سعى إليه بجدّ فعلاً. وعلى الرغم من أن الأضواء ليست مُسلّطة بدرجة كافية على العلاقات بين تل أبيب وأديس أبابا، إلا أن ثمة في الواقع آليات تعاون تستهدف حفظ مصالح الجانبين، وضمان «استغلال الفرص» في ما بينهما. والجدير ذكره، أيضاً، أن إثيوبيا تتمتّع بعلاقات جيدة مع أطراف إقليميين ودوليين متناقضين في ما بينهم، كما هي الحال في روابطها بالدوحة والرياض، وبواشنطن وموسكو.

الآن يدرك أحمد قوة موقف بلاده في مسألة السدّ، وأهمية استغلال ذلك في تعزيز رصيده داخلياً، وهو ما جعله يتحدّث عن قدرة أديس أبابا على التعامل مع أيّ تحرك عسكري يستهدفها، في تصريحات رأتها مصر عدائية. وجاءت تلك التهديدات بعدما حرص الحائز «جائزة نوبل للسلام»، منذ العام الماضي، على عدم الدخول في مفاوضات حاسمة من شأنها عرقلة إتمام مشروع السدّ، الأمر الذي جعله يعتذر عن عدم لقاء الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القمة الأفريقية الأخيرة التي انعقدت في بلاده، مُولّداً بذلك حالة غضب لدى السيسي جعلته يكتفي بالمشاركة في القمة ليوم واحد فقط، سَلّم فيه رئاسة اتحاد بلاد القارة لنظيره الجنوب ــــ أفريقي.

تقرير : رمزي باشا - من ملف : أزمة «النهضة»: من مبارك إلى السيسي ... كلّهم مسؤولون - الأخبار

المرصاد نت - متابعات

في اليوم الأول من وقف إطلاق النار في إدلب شهدت خطوط التماس التزاماً شبه كامل بالتهدئة فيما خلت سماء المنطقة من أيّ تحليق لطائرات حربية أو مسيّرة توازياً مع تسيير القوات الروسيةاِقرأ المزيد... والتركية دورية أولى قرب مدينة سراقب. في هذا الوقت تتالت المواقف الدولية المُرحّبة بالاتفاق الأخير بين موسكو وأنقرة في ظلّ تشكيك في الوقت نفسه في قدرته على الصمود على رغم اعتبار الجانبين السوري والروسي أن الاتفاق «يمكن أن يساعد في تهيئة الأجواء لإعادة إطلاق العملية السياسية» وفق ما تمّ التأكيد أمس في المباحثات الهاتفية بين الرئيس بشار الأسد ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وفيما هنّأ بوتين الأسد بالإنجازات المتحقّقة أخيراً مطلِعاً إياه على فحو المباحثات مع أنقرة عبّر الرئيس الأسد عن ارتياحه لما أنجزته موسكو و«ما يمكن أن يحمله من انعكاسات على الشعب السوري... في حال التزام الجانب التركي به».

غابت الطائرات الحربية الروسية والسورية بالإضافة إلى المسيّرات التركية عن سماء منطقة إدلب أمس فيما شهدت خطوط التماس كافة هدوءاً حذراً، تخلّلته خروقات بسيطة في الساعات الأولى، عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة. الهدوء الميداني انسحب أيضاً على المواقف الدولية، إذ رحّبت الأمم المتحدة وبعض العواصم الغربية بالاتفاق الروسي - التركي، الذي تظلّ الشكوك قائمة في قدرته على الصمود لفترة طويلة، وخصوصاً أنه لم يعالج مسائل أساسية تتعلّق بالتنظيمات الإرهابية، وأزمة النازحين، والسيطرة على أجواء إدلب.

وفي اليوم الأول من وقف إطلاق النار سيّرت الشرطة العسكرية الروسية مع القوات التركية دوريات مشتركة بالقرب من مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي على طريق حلب - اللاذقية الدولي (M4) فيما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بأن «الهدوء ساد محاور العمليات»، مؤكدة في الوقت نفسه أن «وحدات الجيش جاهزة للردّ بقوة على أيّ محاولة خرق من قِبَل التنظيمات الإرهابية». من جهتها، شدّدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحافي، على ضرورة «القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، وموقفنا ثابت حيال ذلك» مشيرة إلى أن «اتفاق وقف الأعمال القتالية في إدلب يجدّد التأكيد على مواصلة محاربة الإرهاب بكلّ أشكاله»، مؤكدة أن «لسوريا كامل الحق في القضاء على التنظيمات الإرهابية على أراضيها».

في المقابل نقل مكتب الرئيس التركي، عنه قوله إن «مراكز المراقبة العسكرية التركية في إدلب السورية ستحتفظ بوضعها الحالي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار» الذي أبرمته أنقرة مع روسيا. كما نقل عنه أن «الاتفاق وضع الأساس لإعادة الأوضاع في المنطقة إلى طبيعتها». واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من جانبه أن تركيا «تمتلك حقاً كاملاً في حماية مصالحها في الأراضي السورية لافتاً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب «تدرس حالياً خيارات لدعم تركيا في سوريا» في ظلّ تقارير حول توجيه أنقرة إلى واشنطن طلباً للمساعدة.

لكن الرئيس التركي كان قد قال في وقت سابق أمس، إنه «كان بوسع الولايات المتحدة إرسال دعم عسكري إلى تركيا من أجل إدلب لو أنه لم يتمّ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار يوم الخميس، لكن لم يتمّ إرسال أيّ دعم بعد» مكرّراً أن تركيا «ستقوم الشهر المقبل بتفعيل أنظمة الدفاع الروسية إس-400 التي اشترتها من موسكو على رغم احتجاج واشنطن»، مضيفاً أنه «طلب أيضاً شراء أنظمة باتريوت الأميركية».

من ناحية أخرى أعلنت الرئاسة التركية أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وموسكو لا يقضي بتراجع تركيا عن قرارها فتح الحدود أمام المهاجرين الراغبين في التوجّه إلى الاتحاد الأوروبي، مشدّدة على أن هذا الاتفاق «لا يغيّر حقيقة عدم إيفاء الاتحاد الأوروبي بوعوده» في إطار اتفاق الهجرة المبرم بين أنقرة وبروكسل عام 2016م واعتبر مصدر في الرئاسة التركية أن «السياسة الخارجية التركية حقّقت نجاحاً جديداً بما يتماشى مع المصالح القومية للبلاد» موضحاً «(أننا) حافظنا من جانب على مصالحنا الوطنية من خلال إيقاف موجات هجرة غير نظامية جديدة آتية من سوريا ومن جانب آخر جعلنا دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة تساندنا».

ولفت المصدر إلى أن اتفاق موسكو «لا يشكل عائقاً أمام دعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتركيا» داعياً إلى اتخاذ «خطوات في سبيل زيادة الثقة بما فيها نشر أنظمة دفاعية وتطوير التعاون الاستخباراتي بين أنقرة والغرب». وحذّر المصدر من أن «أكثر من ثلاثة ملايين مدني لا يزالون موجودين في إدلب ولذلك لا يزال خطر هجرتهم غير الشرعية نحو تركيا مستمراً».

بدوره أمل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن يؤدّي الاتّفاق إلى «وقف فوري ودائم للعمليات القتالية بعدما تَحمّل السكان معاناة هائلة». ورحّب «برنامج الأغذية العالمي» كذلك بالاتفاق منتقداً في الوقت نفسه عدم تضمّنه إرساء «منطقة آمنة للنازحين المدنيين». في المقابل رأت الرئاسة الفرنسية أن «توافق الروس والأتراك حول إدلب لم يترسّخ جيداً بعد» واصفة ترتيبات الطرفين «حول المسائل الإنسانية والسياسية» بأنها «غير واضحة».

المياه تعود إلى الحسكة: نهاية فصلٍ من الابتزاز التركي
بعد معاناة استمرّت أحد عشر يوماً عادت المياه إلى مدينة الحسكة وأريافها، بفعل سلسلة لقاءات روسية ــــ تركية أفضت إلى اتخاذ قرار بذلك من دون أن تبدّد المخاوف الشعبية من احتمال تكرار المعاناة. وكان الجيش التركي قد عمد إلى طرد العاملين في محطة مياه علوك الواقعة 10 كلم شرقي مدينة رأس العين ما تسبّب بانقطاع المياه عن أكثر من 700 ألف نسمة. وتزامنت تلك الخطوة مع التقدّم الواسع للجيش السوري في أرياف حلب وإدلب في ما فُهم على أنه محاولة تركية للضغط على روسيا. ولعلّ انفراج الأزمة بالتزامن مع التقارب الروسي ــــ التركي يكشف استخدام أنقرة سيطرتها على المصدر المائي الوحيد هناك، كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

في المقابل برّرت تركيا خطوتها بأنها تندرج في إطار مساعيها لتخديم المناطق التي احتلّتها أخيراً من خلال الضغط على الجانب الروسي لإصلاح الأعطال في خطوط الكهرباء مقابل تزويد مدينة الحسكة وأريافها بالمياه. وعلى رغم أن أنقرة هي التي كانت تمنع الورشات الحكومية من إصلاح تلك الأعطال إلا أنها تذرّعت بالأخيرة لتبرير امتناعها عن تزويد رأس العين وأريافها بالكهرباء وفق مبدأ «الماء مقابل الكهرباء».

تذرّعٌ دفع قائد القوات الروسية في شمال شرق سوريا، الجنرال أناتولي كورنوكوف، إلى التأكيد في لقاء مع الصحافيين في القاعدة الروسية في مطار القامشلي أن «القوات التركية تعرقل تفعيل محطة علوك على رغم النقاشات والوعود التي قُطعت لهم». وأشار إلى أنه «أجرى اتصالاً مع رئيس مركز التنسيق التركي برهان أكتاش لتفعيل المحطة»، مضيفاً إن «الجانب التركي طلب إمداد محطة مبروكة بالكهرباء، مقابل إمداد محطة علوك بالمياه» مستدركاً أنه «على رغم إمداد محطة مبروكة بالكهرباء إلا أنهم لم يقوموا بتشغيل محطة مياه علوك».

من جهتها أشارت مصادر مطلعة على مسار التفاوض الروسي ــــ التركي إلى أن «الجانب التركي أراد التذرّع بعدم وصول التغذية الكهربائية إلى المحطة التي احتلّها لكن ذرائعه سقطت مع وصول الكهرباء إلى محطة مبروكة». ورأت المصادر أن «تركيا أرادت اتخاذ سيطرتها على منابع مياه الشرب كورقة ضغط على روسيا، ضمن سلسلة الضغوط لإيقاف تقدّم الجيش السوري في إدلب». ولفتت إلى أن «الجانب الروسي من خلال تصريحاته في الأيام الأخيرة حول القضية، أراد تعرية الجانب التركي وكشف مزاعمه»، متابعة أن «الجانب الروسي قد يدعم عملاً عسكرياً لاستعادة السيطرة على آبار علوك، في حال تكرّر الخطوة التركية باستغلال سيطرتها على مصادر مياه الشرب».

إلى ذلك أكد مدير مياه الحسكة محمود العكلة أن «المياه عادت إلى مدينة الحسكة بعد تمكّن العاملين من الدخول إلى المحطة وتشغيل محطات الضخ». كما أكد أن «الجانب الروسي أبلغهم بوجود ضمانات بعدم تكرار المعاناة من جديد» مطمئناً إلى أن «وزارة الموارد المائية تعمل على إيجاد مصدر مائي موازٍ لمياه علوك ليكون بديلاً لها، في حال تَكرّر الحالة من جديد». واستدرك العكلة أنه «لا يوجد أيّ بديل يوازي غزارة آبار علوك والآبار الموجودة في أرياف الحسكة القريبة محدودة الإنتاجية ولا تتوفر فيها الغزارة المطلوبة لتكون مصدراً بديلاً بغزارة آبار علوك التي تعطي ما يقارب 80 ألف متر مكعب يومياً» موضحاً أن «التركيز سيكون على محاولة استثمار سدود المياه لتكون مصدراً موازياً لمياه الشرب في الحسكة وأريافها».

المرصاد نت - متابعات

أكدت مصادر في العاصمة السعودية الرياض أن قوات تابعه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان قامت خلال اليومين الماضيين بحملة اعتقالات شملت أمراء كبارا في العائلة المالكة. وذكرت المصادر أن الديوان الملكي السعودي شهداِقرأ المزيد... حركة غير طبيعية في وقت متأخر من يوم الأربعاء أعقبها اعتقال عدد من الأمراء الكبار ولم تكشف المصادر عن أسماء المعتقلين.

لكن صحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز الأميركيتين نقلتا عن مصادر مطلعة أنه تم اعتقال الأميرين أحمد بن عبد العزيز شقيق الملك السعودي، وولي العهد السابق محمد بن نايف.

وأضافت الصحيفتان أن السلطات السعودية تتهم الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف بالخيانة العظمى وأنهما يواجهان عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة.

وقالتا إن الاعتقال شمل أيضاً الأمير نواف بن نايف شقيق ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف ووفق الصحيفتين قام مقنعون من حرس الديوان الملكي باعتقال الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف صباح أمس الجمعة من منزليهما اللذين أخضعا للتفتيش.

كما ذكرت مصادر أخري أنه تم حظر التجوال بالرياض وقطع الطرق وإقامة العشرات من حواجز التفتيش الأمنية وهنالك حشود لآليات عسكريه تابعه للامراء المعتقلين وحشود أخرى لآليات عسكريه ومدرعات تتبع ولي العهد السعودي في مناطق متفرقه بالرياض وأضافت المصادر أن قوات الحرس الملكي تحاصر بعض الامراء والقيادات في مقر إمارة الرياض كما تتولى الاشراف والتأمين في مطار الرياض من صباح أمس الجمعه بقياده العقيد فلاح الشهراني والهدف منع سفر آي شخصيات شملها منع السفر ولاتزال القوة مرابطة في المطار...

ويأتي الاعتقال في أطار منهج ولي العهد محمد بن سلمان لتصفية منافسيه وحدثت الاعتقالات في وقت مبكر من صباح الجمعة عندما وصل حراس من البلاط الملكي يرتدون أقنعة وملابس سوداء إلى قصري الأميرين وفتشوهما بعد الاعتقال. أضافة الى اعتقال الامراء والوزراء وقتل خاشقجي فان إبن سلمان يقوم بحملة مستمرة لاعتقال نشطاء الرأي والسياسيين وغالباً ما يصدر القضاء المتهم من قبل منظمات حقوقية دولية بانه مسيس وغير مستقل أحكاماً بالاعدام ضد هولاء النشطاء ومفكرين وعلماء.

واحتجزت السلطات العشرات من الأمراء وكبار المسؤولين والوزراء الحاليين والسابقين والمسؤولين ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون بالرياض بأوامر من ولي العهد محمد بن سلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2017م وكان من بين الموقوفين وزير الحرس الوطني المقال الأمير متعب بن عبد الله نجل الملك الراحل عبد الله وشقيقه أمير الرياض السابق تركي بن عبد الله والأمير الملياردير الوليد بن طلال والأمير فهد بن عبد الله بن محمد نائب قائد القوات الجوية الأسبق.

ولاحقا وسعت السلطات السعودية حملة الملاحقات وأمرت باعتقالات جديدة شملت نخبا سياسية ودينية ورموزا في عالم المال والأعمال بالمملكة وامتدت الحملة لتشمل المزيد من أبناء عمومة ولي العهد محمد بن سلمان وأبنائهم وأسرهم.

مراقبون يرون أن اعتقال الاميرين محمد بن نائف وأحمد بن عبدالعزيز كونهما يمثلان الأكثر تهديداً لطموحات محمد بن سلمان في الوصول للعرش أو أنهم كانوا يحضرون لإنقلاب داخلي ، أما الفرضية الثانية فهي موت سلمان أو على وشك الموت ؛<< مصدر بريطاني قال أن الملك سلمان بن عبدالعزيز في حالة صحية حرجة للغاية حيث قد يغمره الموت مما بدأ يتخوف ولي العهد محمد بن سلمان من استيلاء الأمير أحمد بن عبدالعزيز على العرش>>! وهذه فرصة سانحة لابن سلمان للتخلص منهم ... حيث أن هناك أوضاعاً مفصلية تشهدها السعودية وتستوجب غياب شخصيات لها حيثية داخل جهاز النظام.. ما يحصل في السعودية ينذر بالتفكك وربما الصراع الدموي بين أسرة بني سعود ...

هل يتفجر صراع السلطة مجدداً ؟
فجر بن سلمان صراعاً جديداً في أجنحة العائلة السعودية الحاكمة، بأعتقاله أثنين من أبرز منافسيه على السلطة وهما الأمير أحمد بن عبد العزيز الذي كان الأوفر حظاً لخلافة شقيقه الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السابق محمد بن نايف "يعتبر من أكثر الذين يشكلون خطر في السلطة على محمد بن سلمان" الذي تنازل عن ولاية العهد لمحمد بن سلمان الذي نزل عند قدميه في ذلك الوقت.

اما الأمير أحمد فهو الأبن الحادي والثلاثون من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز وهو أصغر أبنائه من زوجته حصة بنت أحمد السديري، وهو ممن يطلق عليهم لقب السديريون السبعة. تولى وزارة الداخلية لفترة قصيرة في العام 2012 خلفاً لشقيقه نايف بن عبد العزيز قبل يطلب اعفاءه منها ليعين محمد بن نايف ابن شقيقه خلفا له.

صحيفة "وول ستريت جورنال" التي نشرت خبر الاعتقال وصفت المعتقلين بأبرز أعضاء العائلة الحاكمة مشيرة الى ان التهمة الموجهة لهما هي الخيانة. وسواء كانت التهمة صحيحة اوغير صحيحة فان ذلك يؤشر الى تفاعل وتنامي الصراع داخل العائلة الحاكمة ويؤشر الى مخاوف كبيرة لدى إبن سلمان من ان تنقلب عليه عائلته نفسها خاصة وان أسم الأمير أحمد طرح بقوة لخلافة الملك في مرحلة من المراحل.

وقد تمت إزاحته عن ترتيب العرش مرتين الأولى عندما قدم الملك الراحل عبد الله عليه أخيه الأصغر الأمير مقرن بن عبد العزيز والثانية عندما قرر الملك الحالي سلمان نقل السلطة إلى جيل الأحفاد. مقدماً عليه الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السابق الذي صار ولياً للعهد نحو عامين ونجله الأمير محمد بن سلمان الذي صار ولياً لولي العهد قبل أن يصبح هو نفسه وليا للعهد.

وكان الأمير أحمد قد غادر السعودية الى بريطانيا قبل حملة اعتقالات قام به ولي العهد محمد بن سلمان طالت نحو 11 أميراً من العائلة الحاكمة أبرزهم الوليد بن طلال والعشرات من الوزراء ورجال الأعمال السعوديين حينها بذريعة مكافحة الفساد. ثم عاد بشكل مفاجئ إلى الرياض حيث كانت حشود في انتظاره في المطار وفي قصره ما شكل مصدر خوف لإبن سلمان خاصةً وان الأمير أحمد محبوب أكثر في العائلة وطرح من قبل الكثير من أفرادها لخلافة الملك سلمان وقد عاد من لندن أنذاك ليقوم بمباحثات على مستوى رفيع في المملكة بسبب أزمة جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصيلة السعودية في اسطنبول التركية والضغوط التي يواجهها ولي العهد محمد بن سلمان المتهم باعطاء الأمر يتنفيذ الجريمة وتذويب جسد خاشقجي.

وانتقد الأمير أحمد جريمة قتل خاشقجي وقال إن شقيقه الملك سلمان وأبنه ولي العهد هما فقط المسؤولين عن إدارة البلاد في أشارة الى تحميلهما المسؤولية وكذلك أدان العدوان على اليمن.

قرارُ «الأمير الشاب» باحتجاز هؤلاء يُعدّ فصلاً جديداً من فصول «تصفية الخصوم» داخل العائلة الحاكمة واستكمالاً لمسلسل احتجاز عددٍ من الأمراء وكبار المسؤولين ورجال الأعمال في فندق «ريتز كارلتون»، في العاصمة الرياض أواخر عام 2017م بحجة «فسادهم».

أراد بن سلمان في خطوته تلك والمدعومة من أبيه الملك تهيئة ظروف توليه العرش بتصفية الوجوه المنادية بضرورة كبح جماح «الأمير الشاب». ساد الظن أن بن سلمان وبإزاحته بن نايف عن ولاية العهد وجعله تحت «الإقامة الجبريّة» (تموز/ يونيو 2017) وبقاء عمّه أحمد في «المنفى الطوعي» وتحديداً في العاصمة البريطانيّة لندن سيفرمل خطواته «المجنونة» والتي كسر فيها «أعراف» العائلة الحاكمة خاصّةً أن طريق العرش بات «شبه مضمون» مع ركون الصوت المعارض داخل العائلة الحاكمة (باستثناء عمّه أحمد) إلى الصمت ودعم الإدارة الأميركية لخطواته، مقابل الخضوع لإملاءاتها والتي كان آخرها «صفقة القرن».

المعتقلون هم أحمد بن عبد العزيز الأخ الأصغر للملك سلمان وعمّ ولي العهد. لفترةٍ وصف بـ«الأمل الأخير» لعددٍ من أفراد الأسرة الحاكمة إلى جانب المعارضين لسياسة بن سلمان والذين أملوا أن يمنع أحمد صعود ابن أخيه لتسنّم مقاليد الحكم. لم يبدِ الأمير المعتقل في الآونة الأخيرة أي علاماتٍ من شأنها أن تُفسّر محاولة انقلابٍ على الملك أو وليّ عهده. رغم ذلك أثارت مواقفه شكوك ولي العهد الذي أصدر أمر احتجازه في خطوةٍ عُدّت «كسر عرفٍ»، كونها المرة الاولى التي يمس فيها بن سلمان بأحد أعمامه من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز علماً بأن وصوله إلى طريق وراثة العرش اقتضى إزاحة عمه الآخر مقرن بن عبد العزيز عن ولاية العهد. وجرى التداول في معلومات قبل أشهر مفادها أن «أحمد الذي كان في بريطانيا عاد إلى السعودية بضمانة من الاستخبارات الأميركية». وجرى أمس طرح سؤال عن «صفقة ما» بين بن سلمان والإدارة الأميركية والتي تخلّت عن أحمد بن عبد العزيز و«سلّمته» إلى وليّ العهد، ليضمن بذلك وصوله إلى العرش قريباً.

كذلك كان بارزاً اعتقال محمد بن نايف ولي العهد السابق والذي أزاحه بن سلمان قبل 3 سنوات. يومها، نزل بن سلمان مقبّلاً يد ابن عمّه في لحظة «تنحيته» قبل أن يرغمه على «الإقامة الجبريّة» وقطع أي اتصالٍ مع الخارج. بن نايف كان الظنّ بأنّه «عصيٌّ على الكسر» مع شغله مناصب رفيعة (وزارة الداخليّة) وقربه من الإدارة الأميركية لكن وفي عام 2017م وبعد اعتقاله وعجزه عن القيام بأي «ردّ الفعل» ثبُت أنّ «كسره» كان سهلاً وسهّل أيضاً إطلاق مسلسل الاعتقالات في «الريتز»، من دون أن يخرج من يعارض قرارات «الأمير». كذلك كان من المعتقلين شقيق بن نايف الأصغر، نوّاف من دون إيضاح السبب الكامن وراء اعتقاله.

 

المرصاد نت - متابعات

تخطى عدد الاصابات المؤكدة بفيروس كورونا في العالم حاجز المئة الف فيما تجاوز عدد الوفيات ثلاثة الأف وأربعمئة حالة، ياتي ذلك في وقت انتشر الفيروس في ثمانين بلداً .ويمثل انتشار اِقرأ المزيد...كورونا السريع تحديا حقيقيا لانظمة السلامة في العالم،بينما يزداد القلق من سياسة بعض الدول في المنطقة على اخفاء واقع الاوضاع الصحية على اراضيها بالنسبة لانتشار الفيروس.

يواصل فيروس كورونا المستجد هجمته الشرسة عبر دول المعمورة ،وقد اصبح حاضراً في نحو ثمانين دولة ،تخطى خلالها عدد الاصابات بالفيروس المائة الف شخص ،بينما ارتفع عدد ضحاياه الى اكثر من ثلاثة الاف واربعمئة حالة وفاة ،مقابل تعافي خمسة وخمسين الف مصاب.

الفيروس وصل الى الولايات المتحدة حيث سجل في الساعات الماضية اصابة اكثر من مئة شخص. وارتفع عدد الوفيات بسبب كورونا إلى اثنا عشر وشهدت واشنطن احدى عشرة حالة بينما وقعت حالة في كاليفورنيا. وازاء تفشي الفيروس اقر مجلس النواب الاميركي مشروع قانون لتخصيص ثمانية مليارات وثلاثمئة مليون دولار لجهود مكافحته في البلاد..

شرقا في الصين حيث بداية انتشار الفيروس من ووهان ،ارتفع عدد ضحايا كوفيد تسعة عشر الى اكثر من ثلاثة الاف شخص ،بينما ارتفع عدد الاصابات الى اكثر من ثمانين الفا وخمسمئة حالة. وفي بارقة امل تقول السلطات ان عدد الاصابات يواصل الانخفاض منذ عدة ايام على البر الصيني.

وفي كوريا الجنوبية ارتفع إجمالى حالات الإصابة بالفيروس إلى اكثر من ستة الاف ،بينما سجل وفاة احدى واربعين شخص.

اما في أوروبا فلا تزال السلطات الايطالية تبذل المزيد من الجهود لاحتواء انتشار الفيروس وقد وصل الى العديد من دول القارة. عدد الوفيات في ايطاليا ارتفع الى مئة وثمان واربعين ،بينما تعدت اعداد المصابين الثلاثة الاف حالة. وزراء الصحة الأوروبيون اجروا محادثات الأزمة حول كيفية إبطاء انتشار الفيروس الجديد ،حيث وصل كورونا الى الفاتيكان واليونان وبريطانيا وبلجيكا والمانيا واسبانيا وهولندا وروسيا وغيرها من دول القارة.

وفي الدول العربية تتخوف مصادر متابعة من حالة الانكار التي تمارسها بعض الحكومات وخاصة السعودية ،ما يضع المسالة في دائرة الخطر. وقد اكدت السلطات الصحية اللبنانية وجود حالات اتية من دول غير موبوءة ما اثار المخاوف ،حيث بدأ الفيروس بالانتشار . وفي مصر اكدت السلطات اكتشاف اكثر من عشر حالات على متن سفينة سياحية متجهة من اسوان الى الاقصر. أما في العراق فقد اكدت السلطات الصحية تعافي احدى الاصابات في بغداد واوضحت ان حالات الوفاة التي سجلت كانت لمصابين بأمراض مزمنة

إلى ذلك حذر صندوق النقد الدولي من أن فيروس كورونا يشكل تهديدا خطيرا للاقتصاد العالمي مؤكدا ضرورة أن تكون هناك سيولة مالية كافية للتعامل مع هذه الأزمة. وعلى هذ الصعيد اعلنت الدول الغنية التعبئة لحماية الاقتصاد العالمي من هذا الفيروس الذي اعتبرت ألمانيا أنه بات يشكل "وباءً عالمياً".

قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا اليوم الأربعاء إن تفشي فيروس كورونا يشكل تهديداً خطيراً على الاقتصاد العالمي مضيفة أن الدول 189 الأعضاء في صندوق النقد ملتزمة بتحرك منسق لمحاربة كورونا.

وأشارت إلى أن الانتاج في الصين تمّ إعادته إلى 60 بالمئة ومن المأمول أن يصل إلى 90 بالمئة في الأسابيع المقبلة. وتوقعت أن النمو العالمي في 2020 سيكون أقل من مستويات العام الماضي، لكن من الصعب التكهن بحجم الانخفاض.

جورجيفا أكدت أن صندوق النقد ملتزم بدعم الدول الأعضاء، ويركز بشكل خاص على الدول التي تواجه أكبر مخاطر من كورونا، مشددة على أنه من الضروري أن تكون هناك سيولة مالية كافية للتعامل مع أزمة كورونا. وفيما لفتت إلى أن تفشي هذا الفيروس يتطلب آلية منسقة للرد، أكدت أن النظام المالي العالمي أكثر متانة إلى حد كبير مما كان قبل الأزمة المالية 2008-2009.

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي حذرت خلال اجتماع لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة العشرين بالرياض في 23 فبراير الماضي من أن فيروس كورونا المستجد يعرض انتعاش الاقتصاد العالمي للخطر.

واوضحت أنّّ "الانتعاش المتوقع ... هش" وتابعت أنّ "فيروس كوفيد 19 وهو حالة طوارئ صحية عالمية، يعطّل النشاط الاقتصادي في الصين وقد يعرض الانتعاش للخطر". هذا وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من التداعيات الكبيرة لتفشّي فيروس كورونا على النمو الاقتصادي العالمي هذا العام وخفضت توقّعاتها لإجمالي الناتج الداخلي العالمي بنصف نقطة مئوية إلى 2,4 بالمئة، أدنى مستوى منذ أزمة 2008-2009 المالية. وأفادت أن النمو الاقتصادي قد ينخفض إلى النصف في حال استمرار انتشار فيروس كورونا، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ حالاته منذ الأزمة المالية العالمية.

وقالت المنظمة إن إجمالي الناتج المحلي العالمي سينمو بنسبة 1.5% فقط في العام 2020، إذا انتشر فيروس كورونا على نطاق أوسع في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، أي ما يقرب حوالي نصف معدل النمو البالغ 2.9% الذي كانت قد توقعته المجموعة لعام 2020 قبل اندلاع الفيروس، الأمر الذي قد يدفع باليابان وأوروبا إلى ركود اقتصادي.

ويواجه الاقتصاد العالمي في الأساس خطر حدوث انكماش في الربع الأول من العام، بحسب المنظمة التي تضم مجموعة من الدول التي تتبنى مبادئ السوق الحرة. وبات عدد الإصابات بوباء كوفيد-19 يزيد عن 100ألفا في العالم فيما تخطى عدد الوفيات 3200 ولا سيما في الصين حيث ظهر المرض لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر. وبات الوباء يطال القارات الخمس باستثناء منطقة القطب الجنوبي ويعطل حياة مواطني عدد متزايد من الدول.

وفي ظل هذه الحصيلة أعلن وزير الصحة الألماني ينس سبان أمام مجلس النواب في برلين إن "وباء كورونا المستجدّ في الصين تحول إلى وباء عالمي" مؤكدا أن الحكومة تنظر إلى الوضع "بحدية كبرى".

وسعيا منه للحد من التبعات الاقتصادية للفيروس، قام الاحتياطي الفدرالي الأميركي، بخطوة كبرى الثلاثاء بخفض معدلات فائدته بشكل طارئ متخذا بذلك قرارا غير مسبوق منذ الأزمة المالية عام 2008م سيعطي "دفعا كبيرا للاقتصاد". ومن الجانب الأوروبي دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير إلى مكافحة الوباء بالسلاح المالي داعيا مجموعة اليورو التي تعقد مؤتمرا عبر الهاتف الأربعاء إلى السماح لدول المنطقة الـ19 باستخدام الوسائل المالية.

وطرحت مجموعة السبع للدول الغنية (الولايات المتحدة وكندا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان) إمكانية تقديم رد مالي على الأزمة، فيما أعلن البنك الدولي عن خطة طارئة بقيمة 12 مليار دولار لمساعدة الدول على احتواء الوباء.

وما زال الوقت مبكرا لتقييم الوطأة الاقتصادية للفيروس بشكل دقيق، لكن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي حذرت بأن النمو لن يتخطى 2,4% هذه السنة. وفيما رأت وول ستريت في قرار الاحتياطي الفدرالي مؤشر هلع حيال الوباء وأغلقت على تراجع كبير، كانت التداولات الأربعاء إيجابية بصورة عامة، وأغلقت البورصات الآسيوية على ارتفاع طفيف، كما بقيت البورصات الأوروبية متفائلة.

المرصاد نت - متابعات

في نقض لحكم سابق، قضت المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في شأن احتمال ارتكاب قوّات الاحتلال الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جرائمَ حرب وجرائم ضدّ اِقرأ المزيد...الإنسانية في أفغانستان. القرار وإذ يشكّل صفعةً لإدارة الرئيس الأميركي التي لم تنتهِ بعد مِن الاحتفال بـ«انتصارها» بعد توقيع اتفاق الدوحة بينها وبين وحركة «طالبان» من شأنه أن يُسعّر الحرب التي أعلنتها واشنطن على المحكمة منذ تبوّء دونالد ترامب السلطة.

سريعاً جاء الردّ الأميركي على القرار «المتهوّر» لـ«الجنائية الدولية». وما هي إلّا ساعات قليلة حتى عقد وزير الخارجية، مايك بومبيو مؤتمراً صحافياً سخر فيه من «عمل مذهل حقاً من جانب مؤسسة سياسية غير خاضعة للمساءلة وتدّعي بأنها هيئة قانونية» مهدّداً باتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم مثول الأميركيين أمام هذه الهيئة السياسية لهدف الانتقام السياسي».

تهديد يأتي بعد أسبوع على رفض الولايات المتحدة منحَ تأشيرة دخول للمدّعية العامة في المحكمة فاتو بنسودة على خلفية معارضة إدارة ترامب فتح «الجنائية» تحقيقاً في شأن أفغانستان. ولهذه الغاية، أعلنت الإدارة منتصف آذار/ مارس 2019م عقوبات غير مسبوقة ضدّ الجهاز القضائي الدولي وفرضت قيوداً على منح تأشيرات دخول لأيّ شخص «مسؤول مباشرة» عن التحقيق «ضدّ عسكريين أميركيين».

وفي قرار جديد يلغي آخر اتّخذته المحكمة في نيسان/ أبريل 2019م مُنحت المدّعية العامة «الإذن لبدء تحقيق في جرائم يُعتقد أنها ارتُكبت على أراضي أفغانستان منذ الأول من أيار/ مايو 2003» من جانب القوات الدولية، وخصوصاً الأميركية، إلى جانب القوات الأفغانية ومقاتلين من حركة «طالبان». كذلك، أجازت المحكمة لبنسودة التأكّد من عمليات تعذيب منسوبة لوكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان، وفي دول أخرى أيضاً، مثل بولندا ورومانيا حيث نَقلت الوكالة الأميركية سجناء على صلة بالحرب الأفغانية. وأشار القاضي بيوتر هوفمانسكي إلى أن التحقيق يتعلّق «بجرائم حرب مزعومة مُتعلّقة بالتعذيب والمعاملة القاسية وإهانة كرامات الأشخاص والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي ارتُكبت في سياق نهج سياسي من جانب عناصر في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية».

وبعدما اعتبرت «الجنائية الدولية» في المرحلة الابتدائية، العام الماضي أن فتح تحقيقات في شأن جرائم مماثلة في بلد تمزّقه الحرب «لا يخدم مصالح العدالة» استأنفت بنسودة في أيلول/ سبتمبر قرار القضاة رفض فتح التحقيق، واعتبرته ضربة قاسية «لآلاف الضحايا»، بينما دعا مكتبها الذي بدأ في عام 2006 دراسة أولية للوضع في أفغانستان إلى جانب ممثلين لضحايا الحرب، من جديد، إلى فتح التحقيق خلال جلسات استماع عُقدت في كانون الأول/ ديسمبر. أدى ذلك إلى نقض قرار الغرفة الابتدائية التي «ارتكبت خطأ» حين اعتبرت أن فتح التحقيق لا يخدم العدالة. ومع نهاية الجلسة، أعلنت المحامية عن الضحايا، كاثرين غالاهير «(أننا) خسرنا عامين إضافيين بسبب هذا الخطأ»، مؤكدة أن حكم الاستئناف «ليس فقط ضربة للإدارات الأميركية التي تريد أن تكون مرتبطة بسيادة القانون، لكنه يشكّل انتصاراً لِمَن يؤمنون بأن المعتقلين يجب أن يعامَلوا معاملة إنسانية وأنه يجب حماية المدنيين».

وفيما لا تزال الضبابية تسيطر على المشهد الأفغاني بعد توقيع اتفاق الدوحة، في ظلّ العراقيل التي بدأت تظهر تباعاً وإعلان «طالبان» انتهاء مرحلة التهدئة، وتزايد الشكوك في شأن إمكانية انعقاد المفاوضات الداخلية الأفغانية التي يفترض أن تنطلق في العاشر مِن آذار/ مارس بين الحركة وحكومة كابول أكد بومبيو أن بلاده كانت تعرف مسبقاً أن «الطريق ستكون مليئة بالعراقيل»، التي يمثّل رفض حكومة أشرف غني الالتزام ببند تبادل الأسرى كشرط مسبق للجلوس إلى طاولة المحادثات أوّلها. لكن الوزير الأميركي اعتبر أن «هذه الوثائق ثمرة مفاوضات شاقة، تعلم جميع الأطراف أن الوقت حان لتبادل السجناء» لافتاً إلى وجود مبعوث بلاده إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد في كابول لمحاولة تجاوز هذه العقبات.

المرصاد نت - متابعات

احتدم التوتر على الحدود البرية بين اليونان وتركيا اليوم الجمعة حيث أطلقت القوات التركية وابلاً من عبوات الغاز المسيل للدموع من جانبها من السياج باتجاه حرس الحدود اليوناني. في اِقرأ المزيد...المقابل استخدمت القوات اليونانية مدفع مياه في محاولة لتفريق المحتشدين على الحدود وأعقب ذلك إطلاق وابل من عبوات الغاز المسيل للدموع من الجانب الآخر.

ووصفت السلطات اليونانية المواجهات على الحدود بأنها تهديد للأمن القومي وأجرى رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس مشاورات مع القادة الأوربيين لتجنب تكرار ما حدث عام 2015م حينما تدفق عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على دول الاتحاد الأوروبي.

وتشهد منطقة كاستانيي الحدودية منذ أواخر شهر شباط/ فبراير الماضي توتراً عندما أعلن الرئيس التركي إردوغان إنه لن يمنع بعد الآن تحرك آلاف المهاجرين من الأراضي التركية باتجاه أوروبا وهو ما كانت تفعله من قبل بموجب اتفاق أبرمته مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 وقال الرئيس التركي إن حوالى 18 ألفاً من اللاجئين استطاعوا اجتياز الحدود باتجاه أوروبا وقد يصل عددهم إلى 25 ألفاً. وقبيل زيارته إلى موسكو، طالب أوروبا بإيجاد حل للأزمة السورية إذا أرادت الحد من الهجرة إليها. ويواصل اللاجئون التدفق نحو الحدود التركية اليونانية في محاولة للدخول إلى أوروبا.

اللاجئون والمزاج الإردوغاني: تجدّد لعبة الابتزاز !

خَصّصت حكومة حزب «العدالة والتنمية» التركية مئات الباصات لنقل الراغبين في الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، مجّاناً، إلى مدينة أدرنة قرب الحدود التركية ــــ اليونانية. هناك، سارع اليونانيون إلى إغلاق الحدود في وجه اللاجئين ومواجهتهم بالقنابل المُسيلة للدموع ليَعلق العشرات مِمّن تركتهم الباصات وعادت إلى اسطنبول

وسط مصير مجهول. حَزَم عبد الرحمن وهو شاب سوري يعيش في تركيا منذ أن دمّرت قوات «التحالف» بقيادة الولايات المتحدة مدينته الرقة عام 2017م وثلاثة من رفاقه أمتعتهم وغادروا مكان سكنهم في إسطنبول إلى أدرنة استغلالاً لفرصة لا تتكرّر إلّا كلّ بضعة أعوام بحسب مزاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. يقول عبد الرحمن إن «ظروف العمل في تركيا صعبة، أعمل حوالى تسع ساعات يومياً، بأجر زهيد وليس بوسعي العودة إلى الرقة لأن بيتنا دُمّر بشكل كامل لذا لا بدّ من محاولة الوصول إلى أوروبا، أُدرك جيداً أن الرحلة شاقة، لكنني سأحاول كي لا أشعر بالندم يوماً ما إذا رأيت آخرين تَمكّنوا من الوصول».

 سيناريو 2015 يتجدّد
في صيف عام 2015م فُتحت الحدود التركية ــــ اليونانية أمام الراغبين في الوصول إلى أوروبا، وكان التعاون آنذاك على أشدّه بين المهرّبين الأتراك وقوات «الجندرما» التركية التي غضّت الطرف عن تدفّق أكثر من مليون مهاجر غير شرعي من سوريا ومختلف دول العالم الثالث إلى الجزر اليونانية التي كانت تستقبل المهاجرين وتُسهّل مرورهم إلى دول أوروبا الغربية، قبل أن تعمد إلى احتجاز عشرات الآلاف منهم على جزرها التي عانت كثيراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة من ازدياد أعدادهم.

على إثر ذلك، أُبرم اتفاق الهجرة بين أنقرة وبروكسل في آذار/ مارس 2016م ليُحقق لتركيا بعضاً مما أرادته. وفي هذا الإطار، يقول أحمد إبراهيم، وهو سوري مقيم في تركيا منذ عام 2017، إن «تركيا أخذت الكثير من الأموال، لكن لم يستفد جميع اللاجئين منها» موضحاً أن «العائلات التي يزيد عدد أفرادها على أربعة تحصل على مساعدة مالية شهرية بالكاد تكفي إيجار منزل» مضيفاً «(إننا) نحن العازبين لا نحصل على مساعدات ونعاني كثيراً لنجد عملاً ونادراً ما نحصل على عمل في ظروف إنسانية الأتراك ليسوا ملائكة، بعضهم يساعدون اللاجئين، وكثر يستغلّونهم خسرنا كلّ شيء في سوريا ولم يبقَ لنا سوى الهجرة وهذه فرصتنا».

كان المهرّبون الأتراك يتكفّلون بتأمين القوارب المطاطية وتجهيزها كيفما اتفق ويضعون المهاجرين فيها بالعشرات ويدفعونهم إلى مصيرهم. ما قام به هؤلاء بالأمس تَكفّلت به «الجندرما» التركية اليوم، حيث تقوم بتجهيز القوارب ودفعها في البحر والنهر قرب الحدود البرّية بين البلدين وإرشاد المهاجرين إلى الطرق غير الشرعية التي يمكن أن يسلكوها لتجنّب حرس الحدود اليوناني والوصول إلى الأراضي اليونانية.

هذه «التسهيلات دفعت آلاف الشباب لخوض المغامرة» وفق ما يقول أحمد مستدركاً بأن «الشرطة اليونانية منعت دخولنا، لذا حاولنا حشد أكبر عدد ممكن والتجمّع في نقطة واحدة نتقدّم عبرها عسى أن تمنعهم كثرتنا من التصدّي لنا، لكنهم يستخدمون القنابل المسيلة للدموع، والمشكلة أن بيننا مئات النساء والأطفال، وهذا يحدّ من حركتنا، الظروف هنا مأسوية، لقد تورّطنا لكننا سنحاول الضغط لفتح الحدود».

هكذا يمارس إردوغان مجدّداً هوايته المفضّلة في الابتزاز هذه المرّة في وجه الزعماء الأوروبيين في محاولة لإيصال أكبر عدد من اللاجئين إلى أراضيهم. يحدث ذلك فيما لا يتوانى جنوده عن قتل أيّ سوري يحاول اليوم عبور الحدود مع تركيا. ووفقاً للمعلومات فقد قُتل مئات السوريين وهم يحاولون الوصول إلى هناك إلا أن هؤلاء لم يتمّ تسليط الأضواء عليهم إعلامياً.

تقرير : فراس الهكار

 

المرصاد نت - متابعات

أفادت مصادر تونسية بوقوع تفجير انتحاري قرب السفارة الأميركية في العاصمة التونسية.اِقرأ المزيد...

وسائل إعلام تونسية قالت إن شخصاً يقود دراجة نارية، أقدم على تفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفاً دورية أمنية في الطريق المحاذي للسفارة الأميركية في العاصمة تونس.

وذكرت إذاعة "موزاييك" أن التفجير أسفر عن 5 إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الأمنيين الذين كانوا متواجدين على عين المكان.

وبحسب نفس المصدر لم يسفر الانفجار عن سقوط قتلى باستثناء الانتحاري الذي فجر نفسه.

وبحسب إذاعة "شمس" التونسية أسفر الانفجار عن سقوط ضحايا، دون تحديد حصيلة محددة بعد.  ونقلت الإذاعة عن شهود عيان أنهم سمعوا صوت إنفجار قوي قرب المكان.

ولاحقاً تحدثت مصادر عن استشهاد ضابط، وإصابة 4 عناصر أمنيين ومواطنة في التفجير الانتحاري في العاصمة التونسية، بينما تحدثت وزارة الداخلية عن مقتل إرهابيَين وإصابة 5 أمنيين ومدني واحد في التفجير الانتحاري في العاصمة.

وفي وقتٍ شهدت أجواء المنطقة تحليقاً مكثفاً للطائرات التابعة للجيش التونسي، انتشرت العناصر الأمنية التونسية بشكلٍ مكثّف في محيط السفارة تحسّباً لأي تفجير جديد.

مصدر أوضح أن السفارة الأميركية في تونس هي التي طلبت طلب إخلاء منطقة التفجير الانتحاري، متحدثاً أيضاً عن إغلاق المدرسة الأميركية في

اِقرأ المزيد...

تونس كإجراء وقائي.

و دعت السفارة الأمريكية على صفحتها على "فيسبوك"، إلى الابتعاد عن منطقة الانفجار، مشيرة إلى أن الأجهزة ألأمنية تعمل في مكان الحادث.

إلى ذلك أكد وزير الداخلية التونسي هشام المشيشي، أن التفجير استهدف دورية أمنية وليس السفارة الأميركية.

وأشار المشيشي إلى أن "كافة المؤسسات يتم تأمينها بشكل جيد، والبحث جارٍ لتحديد تركيبة المتفجرات التي تم استخدامها وتحديد الأشخاص الذين ساهموا في صنعها".

كما أعلن الوزير التونسي عن "استشهاد الملازم توفيق محمد الميساوي وإصابة 6 بينهم مدني في الهجوم الارهابي".

وفي سياق متصل قال المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية إن "الحرب على الإرهاب في تونس تم كسبها".

يُذكر أنّ مسلّحين احتجزوا عدداً من الرهائن في شهر آذار/مارس 2015 في متحف باردو الملاصق للبرلمان التونسي، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم سيّاح واثنان من المهاجمين ورجل أمن.

المرصاد نت - متابعات

بالنار قبل التفاهمات ثبّت الجيش العربي السوري وحلفاؤه سيطرتهم على طول الطريق الدولي حلب - دمشق وأمّنوه شرقاً وغرباً. كما تمكّنوا من إبعاد خطر المسلحين عن مدينة حلب بالكامل ولاحقوهم اِقرأ المزيد...إلى أقصى ريفها. أما التفاهم فيُنتظر أن يتمّ بموجبه فتح الطريق الدولي حلب - اللاذقية أمام المدنيين بعد أسبوع. وعلى رغم بدء سريان وقف إطلاق النار، إلا أن المنطقة تبقى مرشّحة لجولة جديدة من الاشتباكات، حيث لا اتفاقات نهائية، ولا حلول جذرية، في حين يبقى ثابتاً عدم انسحاب الجيش من أيّ نقطة وصلها، على عكس ما كانت تطالب به تركيا.

على رغم انعقاد قمة موسكو التي جمعت الرئيسين الروسي والتركي أمس إلا أن العمليات العسكرية لم تتوقف في منطقة إدلب خصوصاً من جهة المجموعات المسلحة والقوات التركية. وفي حين كان يتشاور الرئيسان حول مصير المنطقة التي تزايد فيها التصعيد العسكري في الأشهر الأخيرة إلى مستويات قياسية هاجمت الفصائل المسلحة مدعومة بغطاء ناري تركي كثيف محيط مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي من دون أن تتمكّن من تحقيق أيّ نتائج.

إذ استطاع الجيش العربي السوري صدّ الهجمات كما قصف مرابض المدفعية التركية ما أدى إلى مقتل جنديين تركيين وإصابة 3 آخرين. كذلك شنّ هجمات مدفعية وصاروخية وجوية ضدّ العديد من أهداف المسلحين في ريف إدلب الجنوبي. ونشرت وكالة «سانا» الرسمية مشاهد جوية تظهر قيام الجيش باستهداف دقيق لمواقع المسلحين في إدلب في وقت بدا فيه لافتاً انخفاض وتيرة التحركات التركية العسكرية جواً وبرّاً باستثناء الدعم المدفعي والصاروخي للمسلحين.

وعلى رغم محاولات المسلحين العديدة تحقيق مكاسب ميدانية في الوقت الضائع قبيل بدء سريان وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس - الجمعة، إلا أن الخريطة الميدانية بقيت على حالها، وعلى أساسها ثُبّت وقف إطلاق النار وما حوله من تفاهمات بين موسكو وأنقرة. وكما كان متوقعاً توصّل الطرفان إلى قرار بالتهدئة الميدانية وتفاهم يخصّ فتح الطريق الدولي حلب - اللاذقية (M4) (راجع الأخبار في 2 آذار 2020).

وتبنّى الرئيسان الروسي والتركي وثيقة مشتركة تشمل عدة نقاط أُطلقت عليها تسمية «البرتوكول الإضافي للمذكرة حول إرساء الاستقرار في منطقة إدلب لخفض التصعيد والمؤرخة بيوم 17 أيلول 2018». وجاء فيها أن «لا حلّ عسكرياً للنزاع السوري الذي يمكن تسويته فقط نتيجة لعملية سياسية يقودها وينفذها السوريون بأنفسهم بدعم الأمم المتحدة وفق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي».

ولعلّ أهمّ نقاط الوثيقة التي ستُترجم مباشرة هي وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس القائمة اليوم بالإضافة إلى «إنشاء ممرّ آمن عرضه 6 كيلومترات شمالاً، و6 كيلومترات جنوباً من الطريق (M4)»على أن «يتمّ تنسيق المعايير الدقيقة لعمل الممرّ الآمن عبر قنوات الاتصال بين وزارتًي الدفاع للاتحاد الروسي والجمهورية التركية في غضون 7 أيام» علماً أن فتح «حلب - اللاذقية» كان مطلباً اساسياً لدمشق وموسكو وطهران وهو مكرّس في «اتفاقات سوتشي» التي كانت تتهرّب أنقرة من تنفيذها. كما اتّفق الطرفان على تسيير دوريات مشتركة بدءاً من 15 آذار/ مارس الجاري على الطريق نفسه، على الجزء الممتدّ بين ترنبة (غربي سراقب) وعين الحور (شمال شرقي اللاذقية)، بمسافة تصل إلى 70 كم. والأهمّ من ذلك هو تثبيت خطوط التماس الحالية، مع ما يعنيه الأمر من فتح الطريق الدولي حلب - دمشق (M5) كاملاً وإبقائه تحت سيطرة الجيش السوري.

لكن في المقابل ثَبّت التفاهم الجديد وجود القوات التركية على طول خطوط التماس جنباً إلى جنب مع مسلّحي الفصائل ابتداءً من دارة عزة شمالاً وصولاً إلى تقتناز ومحيطها جنوباً شرقيّ مدينة إدلب. وهذا ما قد يفتح مجالاً لجولات جديدة من الاشتباك بين الجيشين السوري والتركي في المنطقة على غرار ما حصل في الأيام الماضية. إذ تؤكد مصادر عدة متابعة أن «هذا التفاهم مرحلي، وليس اتفاقاً نهائياً وبالتالي فإن عودة العمليات العسكرية محتومة مستقبلاً ما يعني مواجهة جديدة مع الجيش التركي».

وبانتهاء هذه المرحلة من العمليات العسكرية عبر بدء سريان وقف إطلاق النار يكون الجيش العربي السوري وحلفاؤه قد سيطروا منذ بداية عملياتهم في أرياف حلب (الجنوبي - الجنوبي الغربي - الشمالي الغربي) وريفَي إدلب (الشرقي - الجنوبي) في أوائل العام الحالي على ما يقارب 215 قرية وبلدة وناحية. كما يكونون قد تمكّنوا من تأمين طريق دمشق - حلب الدولي بعد أن حرّروا مسافة ما يقارب 100 كم من هذا الطريق. ووفق خريطة السيطرة هذه باتت المساحة التي استعادها الجيش العربي السوري تُقدّر بحوالي 1900 كم مربّع.

اتّفاق موسكو: استراحة محاربين
خرجت قمّة موسكو بين الرئيس التركي ونظيره الروسي  بنتائج أقلّ بكثير مما كان يُتوقّع منها ولربما جاز وصفها بأنها «مخيّبة للآمال»؛ كونها فشلت في مقاربة عدد كبير من النقاط الحسّاسة التي غابت عن متن البيان الختامي. القمّة التي استمرّت ساعتين قبل أن ينضمّ الرئيسان إلى وفدَي الطرفين لمدة أربع ساعات خرجت ببيان من ثلاث نقاط:

1- وقف النشاطات العسكرية في إدلب بدءاً من منتصف ليلة الخميس ــــ الجمعة.
2- إقامة «منطقة آمنة» على امتداد طريق «M4»، بعرض 6 كلم شمالاً و6 كلم جنوباً، على أن تقرّر القيادتان العسكريتان للبلدين التفاصيل التقنية خلال أسبوع ينتهي في 15 آذار.
3- تسيير دوريات مشتركة تركية ــــ روسية على امتداد طريق «M4» من منطقة ترنبة غربي سراقب إلى منطقة عين الحور غرباً.

ويلاحظ في الاتفاق:
1- غياب أيّ إشارة إلى «المنطقة الآمنة» التي كانت تركيا تطالب بها على امتداد حدود الإسكندرون مع إدلب لجمع اللاجئين فيها.
2- غياب الإشارة إلى نقاط المراقبة التركية المحاصرة وماذا سيحلّ بها.
3- غياب الإشارة إلى التنظيمات المسلحة المصنفة إرهابية وتطهير المنطقة منها.
4- غياب الإشارة إلى آليات وقف النار ومن سيراقبه ويضبطه.
5- غياب أيّ إشارة حتى في تصريحات بوتين وإردوغان إلى «اتفاق أضنة».
6- عدم تحديد وظيفة «المنطقة الآمنة» شمال طريق «M4» وجنوبه.

في المقابل:
1- يثبّت الاتفاق الخطوط الجديدة التي وصل إليها الجيش العربي السوري ولا يشير إلى انسحابه إلى خطوط ما قبل المعارك مثلما كان يطالب به إردوغان.
2- يثبّت من خلال عدم الإشارة وجود القوات التركية في عمق إدلب وعلى خطوط النار المواجِهة للجيش العربي السوري.
3- يوسّع تمدّد الوجود العسكري التركي جنوباً إلى خط «M4» الذي هو تحت سيطرة المسلحين ويعطي الوجود العسكري التركي بالدوريات المشتركة مع روسيا، مشروعية ما فيما يحرم الجيش السوري من إمكان مواصلة استعادة المناطق المحيطة بالطريق.

من الواضح أن اتفاق موسكو حاول أن يوازن بين مكاسب ميدانية تركية وسورية. لكنه لم يعالج أيّ مشكلة جذرية كانت سبباً للتصعيد العسكري الخطير في الآونة الأخيرة ما يجعله مجرّد هدنة أو «استراحة محارب» في انتظار جولات عسكرية أخرى قادمة. وعلى ما يبدو، فإن الطرفين التركي والروسي اختارا لتجاوز الكمّ الكبير من الخلافات بينهما حول المواضيع الأساسية التوصل إلى اتفاق خجول يتجاهل النقاط الحساسة التي كانت سبباً للتوترات الأخيرة. وهو ما يعكس إلى حدّ كبير استراتيجية روسيا التي لا تتخلى عن حليفتها سوريا لكنها تراعي في الوقت نفسه وفي كلّ مرّة تطلعات تركيا (المنطقة الآمنة والدوريات المشتركة) حتى لا تخسرها وتدفعها من جديد وبشكل كامل إلى الحاضنة الغربية.

كان إردوغان قد ذهب للقاء نظيره الروسي في ظلّ ثلاثة متغيرات ميدانية، وعاملين: داخلي وخارجي:
1- تقدّم الجيش العربي السوري وحلفائه من روس وإيرانيين ومقاومة في الأسابيع الأخيرة على جبهات إدلب وتحرير كامل المنطقة المحيطة بطريق «M5» وصولاً إلى جبل الزاوية في الطريق إلى السيطرة على طريق «M4» وهي مناطق كانت مشمولة باتفاق سوتشي.
2- دخول الجيش التركي للمرّة الأولى بعناصره وعتاده إلى عمق إدلب وصولاً إلى تشكيل «خطّ نار» على جبهة مقابلة لوجود الجيش العربي السوري. وقد بلغ عدد الجنود والضباط ما لا يقلّ عن 8 آلاف عنصر فضلاً عن أكثر من 3 آلاف آلية من دبابات وراجمات وصواريخ ومدافع وطائرات مسيّرة مسلّحة وغيرها.
3- دخول الجيش التركي ومعه التنظيمات المسلّحة للمرّة الأولى في مواجهة عسكرية مباشرة جوية وبرّية مع قوات الجيش العربي السوري وحلفائه وسقوط خسائر كبيرة من الطرفين في ما يشبه حرباً إقليمية مصغرة. وهو ما يؤسّس لمرحلة جديدة من العلاقات الميدانية بين الطرفين لم يعد ممكناً في المستقبل استبعاد تكرارها على شكل حرب أوسع وغير محدودة.

ــــ أما العامل الداخلي فهو الصدمة التي أثارها مقتل أكثر من 36 جندياً تركياً في ضربة جوية سورية ــــ روسية في 27 شباط الماضي واستدعت استنفاراً داخلياً للالتفاف حول الجيش التركي، لكن مع عدم قدرة إردوغان على تجيير سقوط هؤلاء لمصلحة مخططاته في سوريا وإدلب في ظلّ انقسام داخلي كبير وتحميل إردوغان مسؤولية رمي الجنود الأتراك إلى مهلكة غير وطنية، ووسط العودة الممجوجة إلى نغمة الدفاع عن حدود «الميثاق الملّي» وتخويف الرأي العام التركي.

إذ اعتبر شريك إردوغان زعيم «الحركة القومية» دولت باهتشلي أن الانسحاب من إدلب يعني الانسحاب لاحقاً من الإسكندرون وكذلك في ظلّ استحكام «عقدة الأسد» بالمسؤولين الأتراك حيث قال وزير الدفاع التركي، خلوصي آقار، خلال تعزية لعائلة أحد الجنود القتلى التي سألته: «متى سينتهي يا باشا هذا الأمر؟ إن «القوات التركية ستبقى في سوريا تحارب إلى أن يسقط النظام» في حين قال باهتشلي نفسه إنه يجب التقدّم وصولاً إلى دمشق وفصل رأس الأسد ووضعه في كيس.

في المقابل سدّد الرئيس بشار الأسد سهماً حادّاً للطروحات التركية عندما سأل الأتراك: «متى اعتدت سوريا على تركيا؟» مؤكداً أن العلاقات بين البلدين محكومة بأن تكون طبيعية بخلاف الخطاب المتطرّف لإردوغان وشركائه في السلطة.

ــــ أما العامل الخارجي فيتمثّل في فشل إردوغان في حشد الدعم الخارجي له. فلا حلف «شمالي الأطلسي» وقف بقوة إلى جانبه ولا الولايات المتحدة وافقت على طلبه إرسال صواريخ «باتريوت» ولا الاتحاد الأوروبي كان متحمّساً لمغامرته في إدلب، بل استاء من محاولة ابتزاز إردوغان للأوروبيين في ملف اللاجئين والتي تعكس ضعفاً وليس قوة.
محروماً من أوراق القوة لم يكن أمام إردوغان من ممرّ للخروج من مأزقه سوى ذلك المؤدي إلى موسكو مع محاولة تحصيل ما أمكن من مكاسب عبر وضع ثقله العسكري في الميدان عشية لقائه مع بوتين. مع «اتفاق موسكو» تدخل العلاقات التركية مع روسيا وسوريا وإيران مرحلة جديدة من التعقيدات غير الواضحة والمراوحة، في انتظار أوّل تعثر يعيد الكلمة الأخيرة إلى الميدان.

المرصاد نت - متابعات

بعد تحضيرات استمرّت لأكثر من ستة أشهر، باشرت مصر تنفيذ المرحلة الأولى من عملية بناء جدارها الجديد على حدود قطاع غزة الجنوبية، في وقت وصلت فيه إلى المرحلة النهائية من بناء اِقرأ المزيد...مدينة جديدة جنوب شرق مدينة العريش في محافظة شمال سيناء. وأفاد شهود عيان، بأن السلطات المصرية شَيّدت في جوار معبر رفح البرّي مبنى للمهندسين ومصنعاً صغيراً للإسمنت، فيما تواصل آليات هندسية منذ أشهر تجريف المنطقة الحدودية حول المعبر. وأضاف الشهود أن السلطات حفرت كذلك أخدوداً بعمق خمسة أمتار، تمهيداً لتثبيت الجدار الذي ظهرت أجزاء منه فوق سطح الأرض بعد اكتمال بناء القواعد. ويشابه الجدار المصري الجديد، المبنيّ من الخرسانة المسلحة، الجدار الذي يبنيه العدو الإسرائيلي على طول حدود القطاع، لناحية ارتفاعه الذي يبلغ ستة أمتار، لكنه يختلف عنه لناحية العمق (خمسة أمتار فقط، مقابل ما بين 30 و40 متراً هي امتداد جدار الاحتلال نحو الأسفل).

وتقول مصادر حكومية في غزة إن القاهرة أبلغت حركة «حماس» مسبقاً بنيّتها بناء الجدار الإسمنتي الجديد داخل الأراضي المصرية (يوازيه آخر صخري بناه المصريون على الحدود عام 2008م ويبعد عنه 10 أمتار)، ضمن إجراءاتها لحماية أراضيها «من تسلّل عناصر متشدّدين من غزة»، الأمر الذي لم تعترض عليه الحركة. وفي العاشر من الشهر الماضي، زار وفد أمني مصري شمل مهندسين مختصّين، للمرة الثانية، الحدود لتفقّدها ومراقبة آليات التأمين.

ووفق المعلومات، تعتزم مصر البلوغ بطول الجدار حتى 14 كلم حتى يغطّي غالبية الحدود، إضافة إلى تغطية «الخواصر الضعيفة» التي تَكرّرت عمليات «التسلّل» عبرها خلال الأعوام الماضية. كما أن مشروعها هذا يستكمل إجراءات القضاء على الأنفاق التي بدأت عام 2014م وتمثّلت آنذاك في حملات واسعة لتفجير الأنفاق، تلاها تهجير سكان مدينة رفح المصرية وتفجير منازلهم، قبل أن تقام منطقة عازلة وخالية من المباني والسكان بعمق 14 كلم داخل سيناء.

أما المدينة الجديدة، التي يبنيها الجيش المصري، وتتكوّن من أكثر من 50 برجاً سكنياً، كلّ واحد منها يحوي عشر طبقات على الأقل، فقد بدأ العمل فيها قبل عامين، ووصلت منذ مدة قصيرة إلى مرحلة «التشطيب» النهائي، بالتوازي مع بناء أبراج جديدة في جوارها. وتُرجّح مصادر قبلية في سيناء أن تكون المدينة الجديدة مخصّصة لنقل عدد من سكان مدن الشمال إليها، بهدف تصعيب إمكانية بناء أنفاق جديدة مع غزة عليهم، وتسهيل السيطرة الأمنية على تجمّعاتهم. وسبق أن أعلن محافظ شمال سيناء، محمد عبد الحفيظ، في تصريحات منتصف الشهر الماضي، أن هذه المنطقة هي مدينة بئر العبد الجديدة وتضمّ 245 عمارة كاملة المرافق، موضحاً أن مرحلتها الأولى تشمل بناء خمسة آلاف وحدة سكنية، ومساحات خضراء، وشوارع مكتملة المرافق والخدمات. وأشار إلى أنها تهدف إلى توطين ثلاثة ملايين مصري من مختلف المحافظات وفق «سياسة تنمية سيناء» التي أقرّها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

المرصاد نت - متابعات

واصل الجيش العربي السوري تقدمه على محور سراقب ومحور سفوهن في الريف الجنوبي، بعد إحباطه عدة هجمات شنتها التنظيمات المسلّحة. ونجح الجيش والحلفاء في صدِّ هجومٍ على اِقرأ المزيد...حاس وكفرنبل وسراقب بمساندة سلاح الجو السوري الذي نجحت طائراته في قصف رتل للمسلحين خلال محاولته التقدّم لمؤازرة الجماعات المسلحة المحاصرة في سفوهن.

وأمس الأربعاء بدأَ الجيش العربي السوري وحلفاؤه عملية اقتحام بلدة سفوهين في ريف إدلب الجنوبي لاستعادتها وأفادت مصادر في ريف إدلب الجنوبي بتكثيف الجيش العربي السوري وحلفائه الرمايات باتجاه بلدتي سفوهن والفطيرة، لافتةً إلى دخول سلاح الجو السوري بكثافة على خط الهجوم على تجمّعات المسلّحين في المنطقة.

وكانت القوات الروسية في سوريا قد استحوذت على مواد سامة وعبوات ناسفة حاول المسلّحون استخدامها "من أجل عرقلة تقدّم القوات السورية في الأحياء الغربية من سراقب، واتهامها في ما بعد باستخدام الأسلحة الكيميائية" وفق ما ذكر بيان المركز الروسي للمصالحة.

إلى ذلك هاجمت الفصائل المسلحة بغطاء ناري تركي، محور مدينة سراقب عبر محاولة التقدم من خلال قرية ترنبة غربي المدينة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. كذلك هاجمت محورَي قبتان الجبل والشيخ عقيل في الريف الشمالي الغربي لمدينة حلب. وفشل المسلحون في تحقيق أيّ تقدّم على محاور الهجوم المختلفة، حيث تمكّن الجيش من صدّهم مُكبّداً إياهم خسائر كبيرة.

وبحسب «المرصد السوري» المعارض فقد قُتل 28 مسلحاً في معارك محور مدينة سراقب بينما وردت معلومات عن مقتل عشرات المسلحين على محورَي قبتان الجبل والشيخ عقيل، عبر الغارات والقصف الذي استهدف قواعد انطلاق الهجمات في دارة عزة بشكل خاص. كما اعترفت وزارة الدفاع التركية أمس بمقتل اثنين من جنودها، وإصابة 6 آخرين في وقت أعلن فيه الجيش السوري تمكّنه من إسقاط طائرة تركية مسيّرة في محيط مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي.

في هذا الوقت قال الرئيس التركي إنه يتوقع أن يتوصل مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إلى وقف إطلاق نار بسرعة في منطقة «خفض التصعيد» في إدلب. وفي إجابته عن سؤال عما إذا كان الجانب التركي قد تلقى أيّ مقترحات قبل زيارته لروسيا أشار إلى أنه «لا توجد مقترحات في الوقت الراهن، لنجرِ زيارتنا أولاً وسنعقد مؤتمراً صحافياً مع السيد بوتين عقب اللقاء».

بدوره لفت وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار إلى أن إردوغان سيعرض على بوتين «مطالب تركيا وأهدافها ومقترحاتها في شأن الأوضاع في محافظة إدلب». وأضاف أكار، من أمام مقرّ البرلمان التركي في أنقرة، إن «هدف بلاده هو إيجاد حلّ سلمي وسياسي للأزمة السورية»، مذكّراً بأن «الاتفاقيات المبرمة مع روسيا بشأن إدلب تواجه مشاكل عدة، والرئيس إردوغان سيبحث مع بوتين سبل إنهاء تلك المشاكل».

من جهته بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية القمة مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي الوضع في إدلب والعلاقات الروسية ــــ التركية بحسب ما أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف. على خط موازٍ أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مباحثات مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف حول التطورات في إدلب. ودعا ظريف إلى «عقد قمة الدول الضامنة لمسار أستانا حول الأزمة السورية في أقرب وقت ممكن». وأعلن الوزير الإيراني في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي أن هذه «القمة سوف تعقد في إيران» معتبراً أن «عملية أستانا هي الآلية الوحيدة التي تمكّنت من تقليل حدّة العنف في سوريا وحرّكت الأزمة السورية نحو الاستقرار إلى جانب مكافحة الإرهاب».

من جهة أخرى ندّدت وزارة الدفاع الروسية بالاتهامات الغربية والأممية للحكومة السورية بارتكاب «جرائم حرب». وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف، في بيان نشر أمس، إن «الدول الغربية والأمم المتحدة لم تكترث على الإطلاق للانتهاكات الجسيمة لمذكرة سوتشي لعام 2018 بشأن إدلب والتي ارتكبتها تركيا والجماعات الإرهابية الموجودة هناك والمتمثلة في قصف متزايد للمناطق السورية المجاورة وقاعدة حميميم الروسية وتعزيز قبضة الإرهابيين من هيئة تحرير الشام والحزب التركستاني وحراس الدين على المنطقة وتمازج مواقعهم مع نقاط المراقبة التركية بدلاً من إخراجهم من المنطقة وفصلهم عن المعارضة المعتدلة». وجدّد كوناشينكوف القول إن «عملية الجيش السوري في إدلب هي تطبيق لاتفاق سوتشي».

وقبل  اللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في موسكو لا تزال أنقرة تغصّ باللقاءات الدبلوماسية المخصّصة لتطورات إدلب ومحيطها، فيما شهدت خطوط التماس اشتباكات واسعة لم تسفر عن تغيير في خريطة السيطرة الميدانية،

إذ شهد ريف حلب الغربي ومحيط سراقب (شرقي إدلب) وقرى جبل الزاوية، معارك بين الجيش السوري والفصائل المدعومة من أنقرة، إثر محاولة الأخيرة التقدم، رفقة دعم تركي مدفعي وصاروخي. و لم تتمكن الفصائل من إحداث أي خرق على جبهة ريف حلب الغربي، ولا في ترنبة وآثار شنشراح وسفوهن في ريف إدلب. وجاء ذلك بالتوازي مع إعلان وزارة الدفاع التركية مقتل عسكريين وجرح 6 آخرين جراء المعارك في إدلب، أمس الثلاثاء، من دون أن توضح مكان مقتلهم وإصابتهم.

ترقّب لـ«قمة موسكو»
أكدت الرئاستان، الروسية والتركية، موعد القمة المرتقبة غداً من دون الدخول في تفاصيل دقيقة عن طبيعة النقاشات والنتائج المرتقبة. وبينما أعرب الرئيس التركي عن تطلعه للوصول إلى «وقف إطلاق نار» في لقاء موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «توجد خطط لمناقشة أزمة إدلب مع أردوغان. ونتوقع أن يتم التوصل إلى تفاهم في شأن هذه الأزمة وأسبابها وتداعياتها... ومجموعة التدابير المشتركة الضرورية التي تهدف إلى إنهائها».

نشاط دبلوماسي تركي
شهدت أنقرة اليوم وأمس لقاءات عدة بين كبار مسؤوليها وآخرين من الدول الحليفة معها ضمن إطار «حلف شمال الأطلسي». والتقى أردوغان اليوم، مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جايمس جيفري، في المجمع الرئاسي بعيداً عن الإعلام. وكان لافتاً في ما رشح عن الاجتماع، تركيز أطرافه على أهمية تجيير عملية «درع الربيع» التركية للضغط في اتجاه «الحل السياسي... وخلق مناخ ملائم لإجراء انتخابات حرة وعادلة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفقاً للقرار الأممي 2254». كما جرى التأكيد على «أهمية تضامن الناتو، وتنفيذ البلدان الأعضاء في الحلف وفي مقدمتها الولايات المتحدة لدعمها الملموس لتركيا».

وهو ما تقاطع مع تصريحات للأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» يانس ستولتنبرغ أكد فيها ضرورة وقف إطلاق النار في إدلب و«المضي نحو حل سياسي» في سوريا. وجاء ذلك في وقت اعتبر فيه الرئيس التركي، في حديث سبق الاجتماع أن «النظام السوري سيجد نفسه في مواجهة مع شعبه بعد فترة ليس في إدلب فحسب بل في المناطق السورية الأخرى، حينها فإن إمكانات قواته البرية والجوية لن تكون كافية»، وفق ترجمة نقلتها وكالة «الأناضول».

وإلى جانب المسؤولين الأميركيين زار مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أنقرة، والتقى أردوغان وعدة مسؤولين بينهم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.

عراك «برلماني» بعد انتقاد أردوغان
تبادل نواب داخل البرلمان التركي اللكمات، اليوم، في عراك اندلع أثناء إلقاء أحد نواب المعارضة كلمة بعدما اتهم الرئيس رجب طيب أردوغان في وقت سابق بعدم احترام الجنود الأتراك الذين قتلوا في سوريا. وأظهر مقطع فيديو للواقعة انضمام عشرات النواب إلى الشجار حيث صعد بعضهم فوق الطاولات أو سدّدوا اللكمات بينما حاول آخرون إنهاء الشجار. واتهم النائب انجين أوزكوك من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أردوغان خلال مؤتمر صحافي ثم في تغريدات على «تويتر»، بعدم احترام الجنود الذين قتلوا في إدلب. كما اتهم أوزكوك الرئيس بعدم التحلي بالمسؤولية لإرساله القوات إلى صراع من دون غطاء جوي. وندّد رئيس البرلمان مصطفى شنطوب بتصريح النائب المعارض.

برلين تدعو إلى «منطقة آمنة»
قالت متحدثة باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن على بوتين وأردوغان «تحديد منطقة آمنة» داخل سوريا مخصصة للاجئين ومنظمات الإغاثة. وأوضحت المتحدثة باسم المستشارة، أولريكي ديمر، أن ميركل حضّت على إنشاء هذه المنطقة خلال مكالمات هاتفية مع الرئيسين مضيفة أنه «يجب ضمان وصول آمن وفعّال للمساعدات (إلى المناطق الآمنة)». واقترحت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب-كارنباور في تشرين الأول الماضي، إنشاء منطقة آمنة خاضعة للمراقبة الدولية على الحدود السورية ــ التركية لحماية النازحين. لكن الانقسامات داخل التحالف الحكومي الألماني أحبطت هذا المقترح إضافة إلى تسارع تطور الأحداث الميدانية.

طهران: لالتزام «أستانا»
وسط تصويب غربي لافت على «فشل مسار أستانا» في إدلب أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن «مسار أستانا هو الآلية الوحيدة التي أدت إلى خفض العنف والمضي قدماً نحو مكافحة الإرهاب». وشدّد ظريف على ضرورة عقد الاجتماع المقبل لمباحثات «أستانا» في طهران في أسرع وقت ممكن وعلى أعلى المستويات. وبحث الوزير الإيراني الملف السوري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، عبر الهاتف اليوم إلى جانب عدد من القضايا الثنائية والدولية.

«أوروبا لن تخضع لابتزاز تركيا»
أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم، أن أوروبا لن «ترضخ للابتزاز» الذي تمارسه تركيا، وستظل حدودها «مغلقة» أمام المهاجرين واللاجئين الذين ترسلهم أنقرة. وقال أمام اعضاء الجمعية الوطنية إن «حدود اليونان ومنطقة شنغن مغلقة، وسنضمن بقاءها مغلقة»، مضيفاً أن على أردوغان «توضيح نواياه مع حلفائه في حلف شمال الأطلسي بدلاً من المطالبة بالدعم بعد اتخاذه خطوة أحادية في سوريا». وأضاف القول: «نحتاج إلى إجراء مناقشة عامة صريحة وجدية مع تركيا لنعرف أين يقف كل طرف وأين تكمن مصالحنا المشتركة، وإلا لن نخرج من هذه» الأزمة.

المرصاد نت - متابعات

طمأنت واشنطن حلفاءها في كابول إلى أنها ماضية في الدفاع عنهم بعد توقيعها اتفاقاً مع «طالبان»، وَضَع خريطة طريق لبدء انسحاب القوات الأجنبية مِن أفغانستان موضع التنفيذ. لكن عراقيل اِقرأ المزيد...كثيرة لا تزال تحول دون إتمام «المصالحة» الأفغانية وتالياً جلاء قوات الاحتلال في ظلّ ريبة حكومة كابول التي تشتغل على تعطيل أيّ تقدّم محتمل، عبر رفضها التعاون في تنفيذ أبرز بنود الاتفاق القاضي بتبادل الأسرى، مضافاً إليه ربط الرئيس الأفغاني، أشرف غني مسألة الإفراج عن أسرى «طالبان» بقطع الأخيرة ارتباطاتها مع باكستان. وبانتهاء التهدئة والعودة إلى قواعد الاشتباك السابقة عبر استهداف الأميركيين مقاتلي الحركة، تزداد الشكوك في شأن مصير المفاوضات الداخلية الأفغانية وعملية السلام التي باتت مهدّدة برمّتها.

وعلى رغم «الإيجابية» التي أبداها الرئيس الأميركي إزاء اتفاق الدوحة، الذي أعقبته أول من أمس محادثة «جيدة جداً» أجراها دونالد ترامب مع زعيم التيار السياسي للحركة الملا برادار الذي قاد عملية التفاوض مِن جهة «طالبان»، أعلن الجيش الأميركي شنّ غارة هي الأولى منذ 11 يوماً في نهرَي سراج في ولاية هلمند الجنوبية، استهدفت مقاتلي الحركة، يوم أمس، بعد سلسلة هجمات نفّذها هؤلاء أسفرت عن مقتل 20 مِن القوات الأفغانية. وبذلك، أكّدت واشنطن «الالتزام» الأميركي «في سبيل السلام»، توازياً مع «مسؤولية الدفاع عن شركائنا الأفغان»، وفق الناطق باسم القوات الأميركية في أفغانستان، سوني ليغيت الذي ذَكّر مقاتلي الحركة بأن انسحاب القوات الأجنبية مِن البلاد «يستند إلى عدّة شروط» يجب أن يلتزموا بها.

ووضعت «طالبان» حدّاً لهدنة جزئية كانت سارية في الأيام التي سبقت توقيع الاتفاق في الدوحة، بعد رفض حكومة كابول الالتزام ببند تبادل الأسرى. وبحسب ما هو ظاهر، فإن الولايات المتحدة ساهمت إلى حدّ كبير، في تأجيج الخلاف بين الحركة وحكومة أشرف غني حول هذا البند عندما استخدمت صياغةً مختلفة في الوثائق التي اتفقت عليها مع كلّ طرف. ففي حين يشير الاتفاق الأميركي مع الحركة إلى التزام الإفراج عن الأسرى لم يطلب «إعلان كابول» مِن الطرفين إلا تحديد «جدوى إطلاق سراح» الأسرى. وينص اتفاق الدوحة على أن تطلق الحكومة سراح ما يصل إلى خمسة آلاف مِن معتقلي «طالبان» تزامناً مع انطلاق المحادثات الداخلية في العاشر من آذار/ مارس الجاري، في حين لا يُلزم الإعلان الموقّع بين واشنطن والحكومة الأفغانية، الأخيرة، إلا بالمشاركة في المحادثات الجارية بوساطة أميركية لاستطلاع «إمكانية حدوث» تبادل أسرى.

وفيما تمثّل هذه النقطة عقبة كبيرة أمام المحادثات المرتقبة، أضاف أشرف غني عقبة جديدة حين ربط مسألة الإفراج عن الأسرى بقطع الحركة ارتباطاتها مع باكستان. وقال الرئيس الأفغاني مِن ولاية ننغرهار (شرق) إن «طالبان» لا تستطيع تبرير تمرّدها بعد توقيع اتفاق سلام مع الأميركيين وإذ أبدى تحفظّه على الاتفاق، توجّه إلى قادة الحركة بالقول: «أنتم توصّلتم للسلام مع الأجانب، فماذا يعني جهادكم الآن... إن قتل الأفغان يُعدّ جريمة. وتابع: «إذا كانت طالبان اشترطت إطلاق سراح سجنائها لبدء المفاوضات المباشرة بين الأفغان نحن أيضاً لدينا شروط؛ عليهم (طالبان) أن يخبروني متى سيقطعون ارتباطاتهم مع باكستان».

المرصاد نت - متابعات

انتهت خمسة أشهر من الرعاية الأميركية للمفاوضات الثلاثية بين الدول المعنية بأزمة «سدّ النهضة»، أي مصر وإثيوبيا والسودان إلى تعليق عملية التفاوض في وقت أكد فيه وزير الخارجية اِقرأ المزيد...المصري، سامح شكري، أن «مسوّدة الاتفاق النهائي... متوازنة وعادلة ومنصفة للأطراف كافة وتُحقّق لمصر الأمن المائي» متحدّثاً عن «دعم أميركي للمسوّدة التي وقّعت عليها القاهرة بالأحرف الأولى من أجل إقناع الجانب الإثيوبي بالتوقيع عليها».

وحاول شكري تخفيف حدّة الموقف الذي ولّده رفض أديس أبابا أخيراً إرسال وفدها إلى العاصمة الأميركية واشنطن قائلاً إنه «لا يوجد أحد في المفاوضات يحصل على كلّ ما يريده، ولكن يحصل على الحدّ الذي يحقق مصالحه وأهدافه... مصر وضعت نفسها في مكان الجانب الإثيوبي مرّات ورضيت بمواقف عادلة ونزيهة». وبعد البيان الإثيوبي عن ملء بحيرة السدّ فور انتهاء العمل فيها قال مصدر في الخارجية  إنه جرى التواصل مع الأميركيين لـ«مراجعة هذه التصريحات والتعامل معها»، كما جرى تواصل شبيه مع الخارجية الإثيوبية.

على خطّ موازٍ، أثار الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة من الجدل بعدما كلّف وزيرة الصحة، هالة زايد، بالسفر إلى الصين للمتابعة مع السلطات هناك في شأن مواجهة فيروس «كورونا»، في وقت أعلنت فيه القاهرة اكتشاف إصابة ثانية بالفيروس لكندي يعمل في شركة بترول في الصحراء الغربية. وتحاول الدولة التي تقول إنها تتعاون مع «منظمة الصحة العالمية» في هذا الملف، فرض حالة من السرية على جميع المشتبه في إصابتهم بالفيروس، حتى إنها تقوم بعملية إجراء التحاليل بصورة سرية وفق ما تكشفه مصادر تفيد بأن عدد مَن خضعوا للفحص تجاوز ألفين خلال الأيام القليلة الماضية من بينهم مخالطون لمرضى ومشتبه في إصابتهم. وبالنظر إلى إجلاء القاهرة رعاياها من مدينة ووهان الصينية معقل الفيروس فقد جاء سفر زايد مفاجئاً للرأي العام علماً بأن الوزيرة تتعرّض لحملة انتقاد كبيرة من الأطباء بسبب أدائها.

في ملف آخر قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، بإعدام الضابط السابق هشام عشماوي و36 آخرين لإدانتهم فى قضية تنظيم «أنصار بيت المقدس»، كما عاقبت المحكمة 61 متهماً بالسجن المؤبد، و15 بالسجن المشدد 15عاماً، و20 بالسجن المشدّد عشر سنوات، و50 بالسجن المشدّد خمس سنوات، فيما حكمت بانقضاء الدعوى ضدّ 22 متهماً لوفاتهم. ويعدّ الحكم بحق عشماوي الإعدام الثالث له بعد إصدار «المحكمة العليا للطعون العسكرية» حكميَن نهائيَّين بتأييد حكمَي الجنايات العسكرية بإعدامه في قضيتَي «كمين الفرافرة» و«أنصار بيت المقدس الثالثة» وهي الأحكام التي ينتظر تنفيذها توقيع رئيس الجمهورية بصفته الحاكم العسكري وهو ما يمكن أن يحدث في أيّ وقت.

المرصاد نت - متابعات

أكد سيادة الرئيس بشار الأسد اليوم الأربعاء، أن بلاده لم ترتكب أي أعمال عدائية ضد تركيا، وأن الخلافات الحالية غير منطقية. وأضاف الرئيس الأسد في حديث مع قناة روسيا - 24 إن "سوريا اِقرأ المزيد...لم ترتكب أي أعمال عدائية ضد تركيا..

وقال الرئيس الأسد ردا على سؤال "هل هذه هي رسالتكم إلى الشعب التركي بأنه لا يوجد أي عداوة معه؟ هل فهمتكم بشكل صحيح؟"، "طبعا.. كنا نقول عنه شعباً شقيقاً.. والآن أنا أسأل الشعب التركي، ماهي قضيتكم مع سورية؟ وما القضية التي يستحق أن يموت من أجلها مواطن تركي؟ ما العمل العدائي الصغير أو الكبير الذي قامت به سوريا تجاه تركيا خلال الحرب أو قبل الحرب؟ غير موجود على الإطلاق".

وأضاف الرئيس الأسد: "هناك تزاوج، هناك عائلات مشتركة، هناك علاقة مصالح يومية بين سورية وتركيا، هناك في تركيا مجموعات أصلها عربي سوري، وهناك مجموعات في سورية أصلها تركي".

وصرح الرئيس الأسد بأن "هذا التداخل موجود عبر التاريخ لذلك من غير المنطقي أن يكون هناك خلاف بيننا وبينهم".

 - مقابلة الرئيس الأسد مع قناة Russia 24  ستبث كاملة غداً الخميس الساعة 11:00 صباحا بتوقيت دمشق (بالتزامن مع بثها على القناة الروسية)..

ستنتصر سوريا على الإرهاب والعدوان التركي!

ومع دخول سورية، وبدعم من حلفائها، معركة تحرير ما تبقى من ​محافظة إدلب​ الحدودية مع ​تركيا​، من قوى الإرهاب، وفي ظلّ انخراط الحكم التركي ال​أردوغان​ي المباشر والعلني في القتال إلى جانب الإرهابيين المتقهقرين، تكون سورية قد دخلت الفصل الأخير من حربها الوطنية، التي تخوضها منذ أكثر من ثماني سنوات ضدّ أشرس حرب إرهابية كونية واجهتها دولة في التاريخ.

ولا شك في انّ اندفاع الرئيس التركي رجب أردوغان الى الزجّ ب​الجيش التركي​ لحماية الإرهابيين، والهجوم على ​روسيا​ لدعمها سورية، إنما يكشف حالة الهستريا التي باتت تسيطر عليه لشعوره انّ استثماره في الإرهاب، لابتزاز الدولة الوطنية السورية، يوشك على الانتهاء.. وانّ مرحلة السماح الروسي الذي أعطي له لتنفيذ اتفاقات أستانة، سوتشي قد انتهى، بعد أن أضاع أردوغان عشرات الفرص والمواعيد، عن عمد، لتنفيذ هذه الاتفاقيات. وبعد أن باتت أولوية سورية هي تحرير إدلب، لأجل إنهاء ما تبقى من إرهاب على أرضها، والانطلاق للمرحلة الأخيرة من إنهاء الحرب الإرهابية، وهي إجبار ​القوات​ الأجنبية المحتلة، الأميركية والتركية، على الرحيل عن الأرض السورية دون قيد ولا شرط..

من هنا يمكن لنا أن نفهم لماذا قرّر أردوغان ان يكشف عن دوره الحقيقي في رعاية وحماية ودعم الإرهابيين بكلّ منوعاتهم، ويفضح أكذوبة زعمه بأنّ هناك جماعات مسلحة إرهابية متطرفة، وجماعات مسلحة معتدلة..

فقد تبيّن للرأي العام بأنّ هذا الفصل المزعوم، بين ​الجماعات الإرهابية​، إنما كان مناورة من قبل أردوغان كي يوفر الحماية والدعم للتنظيمات الإرهابية، لتكون بمثابة حصان طروادة بالنسبة له لاستخدامها، بغية مواصلة احتلاله أجزاء من الأرض، والعمل على إحداث تغيير ديمغرافي فيها، من ناحية، ومحاولة تشريع وجود هذه التنظيمات على اعتبارها معتدلة لتكون جزءاً من العملية السياسية وانتزاع حضور لها في معادلة الحكم في سورية، لتشكيل أداته للتدخل في الشأن الداخلي لسورية، من ناحية ثانية…

من هنا باتت المعركة واضحة.. لم تعد فقط مع بقايا الإرهاب، وإنما أصبحت مع الأصيل وهو الحكم التركي الذي دعم الإرهابيين ومكّنهم، منذ بداية الحرب الإرهابية من الدخول إلى ​الأراضي السورية​، عبر الحدود التركية، وجعل من الأراضي التركية قاعدة لتدريب وتسليح وانطلاق مجاميع الإرهابيين، من كلّ الأنواع والأصناف والجنسيات، للاعتداء على سورية واحتلال أرضها، بهدف تحقيق مشروع أردوغان لاستعادة أمجاد السلطنة العثمانية الاستعمارية البائدة.. إما عبر التمكّن من إسقاط الدولة الوطنية السورية والسيطرة عليها من قبل ​جماعة الإخوان المسلمين​ التي ينتمي إليها، أو عبر سلخ ​الشمال​ السوري عن ​الدولة السورية​ وضمّه إلى تركيا.. وهو طبعاً ما فشل فيه فشلا مدوياً..

في هذه المعركة المكشوفة مع النظام التركي، سيكون النصر الحتمي حليف سورية وحلفائها لعدة أسباب..

السبب الأول، انّ سورية تواجه غزو الجيش التركي للأرض السورية، وبالتالي هي تدافع عن سيادتها واستقلالها في مواجهة عدوان عليها، حسب كلّ القوانين والمواثيق الدولية، وفي هذه الحالة فإنّ أردوغان يفتقد إلى أيّ غطاء دولي، بل هو في موقع المدان لاعتدائه على سيادة دولة عضو في ​الأمم المتحدة​…

السبب الثاني، انّ الجيش التركي يقوم بالاعتداء على سورية لحماية الجماعات الإرهابية المصنّفة من قبل الأمم المتحدة باعتبارها منظمات إرهابية.. ويعلن أردوغان بأنه يريد تمكين هذه التنظيمات الإرهابية من استعادة سيطرتها على المناطق السورية، التي استعادها مؤخراً ​الجيش السوري​، وهذا سبب كاف أيضاً لجعل موقف أردوغان في موقف حرج دولياً.. حتى انّ حلف الناتو، الذي تنتمي تركيا، لم يوافق على دعم أردوغان في حربه، مما دفعه إلى إعلان فتح حدود تركيا أمام هجرة ​النازحين السوريين​ الى ​أوروبا​، في محاولة لابتزازها ودفعها إلى تقديم الدعم العسكري له..

السبب الثالث، انّ أردوغان يورّط تركيا في حرب ضدّ سورية، من دون وجود أيّ مبرّر، فالجيش السوري لم يعتد على تركيا حتى يُقال انّ هناك تهديداً للأمن القومي التركي استدعى الدخول في حرب مع سورية، بل العكس هو الحاصل، أردوغان هو من يعتدي على سورية ويهدّد أمنها واستقرارها، ويدعم الإرهاب.. وفي مثل هذا الوضع لا يستطيع أردوغان ان يحصل على غطاء تركي داخلي كبير يدعم حربه ضدّ سورية، ويقتل فيها جنود أتراك، ويستنزف ​الاقتصاد التركي​ في الوقت نفسه.. وهذا ما تعكسه مواقف قوى المعارضة وفي مقدّمها حزب الشعب الجمهوري..

السبب الرابع، في مقابل موقف أردوغان الضعيف، داخلياً وخارجياً، فإنّ سورية تحظى بموقف قوى، وطنياً وعربياً ودولياً، في مواجهة العدوان التركي، فهي، أولاً، تستند إلى عدالة موقفها في الدفاع عن أرضها وسيادتها في مواجهة عدوان تركي يدعم القوى الإرهابية، وثانياً، تحظى بدعم قوي من حلفائها في محور ​المقاومة​، وروسيا والصين…، فيما القانون الدولي في صفها، لانه معتدى عليها، وثالثاً، هي لا تخاف حرب الاستنزاف، فهي دفعت الفاتورة على مدى أكثر من ثماني سنوات من الحرب الإرهابية، حيث دمّرت ​البنى التحتية​ والمعامل، التي سرق قسم كبير منها الى تركيا، بل انّ من عليه الخوف من الاستنزاف هو الحكم التركي الذي سيدفع ثمناً فادحاً من جنوده وعتاده العسكري واقتصاده، حيث مع بدايات إعلان سقوط أعداد القتلى من العسكريين الأتراك سجلت قيمة ​الليرة التركية​ تراجعاً ملحوظاً..

ورابعاً، في مثل هذه الحرب فإنّ الجنود السوريين، على عكس الجنود الأتراك، يقاتلون بروح الاستعداد للشهادة دفاعاً عن وطنهم وكرامتهم، مستندين إلى دعم شعبي واسع، والى خبرة وقدرة قتالية كبيرة، حصلوا عليها على مدى سنوات الحرب الإرهابية.. ويستندون كذلك دعم المقاومين الأبطال في محور المقاومة، وإلى امتلاكهم أسلحة متطوّرة، حصلوا عليها من حلفائهم، تمكّنهم من إلحاق خسائر فادحة بالعدوان التركي وجعل تورّطه في دعم الإرهابيين مكلفاً جداً، وتداعياته السلبية على مستقبل أردوغان، كبيرة..

فكلما استمرّ الرئيس التركي في عدوانه، ورفض التراجع والتخلي عن أطماعه وأحلامه الاستعمارية البائسة، كلما ارتفعت فاتورة عدوانه، وازدادت معها المعارضة التركية، الشعبية والسياسية، للحرب وسياسات أردوغان، وبالتالي ضعفت شعبيته.. فيما أفق عدوانه مسدود.. لأنّ ما عجزت عن تحقيقه جيوش الإرهاب المدعومة من أكبر تحالف دولي بقيادة أميركا، لن يستطيع جيش أردوغان من بلوغه، مهما عربد واوغل وتمادى في عدوانه على سورية…

مَنْ سينقذ أردوغان من ورطته في إدلب.. أمريكا أم روسيا؟

الاحتلال أو التوغل التركي في الأراضي السورية مُنيَّ بفشل سياسي وعسكري على الصعيد الدولي والإقليمي والتركي، وأفضى الى النتائج التالية:

– فضحَ الدور التركي في دعم وتسليح الجماعات الإرهابية في سوريا وفي خارج سوريا، ومشاركة وحدات ومشاة من الجيش التركي بالقتال مع صفوف الارهابيين، وهذه المعلومات ليست فقط من منشورات او توجيهات الدعاية الروسية او السورية او الإيرانية، وانمّا حقائق ووقائع موثقّة لدى الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والغربية، وعلى اساسها ولاعتبارات أخرى يتبنى الرئيس الامريكي موقفه تجاه توسلاّت اوردغان بدعم أمريكي عسكري سريع، خاصة في بيع او إعارة منظومة الباتريوت الدفاعية .

– خسرَ الرئيس اوردغان ثقة الجميع، الأصدقاء والخصوم، خسِرَ ثقة الرئيس ترامب كما خسِرَ ثقة الرئيس بوتين، أدركَ جميع الرؤساء الأوربيين استغلال وتوظيف الرئيس أوردغان لملف اللاجئين السوريين، ومحاولته ابتزازهم بمصائب و عاناة اللاجئين، ولولا الاحتلال التركي للأراضي السورية والدعم اللامحدود للجماعات المسلحة والإرهابية وجبهة النصّرة لما سادت الفوضى وانعدام الامن والنظام في منطقة أدلب، ولما اضطر المواطنون السوريون الى اللجوء هرباً من الحرب والقصف والقتال.

– فقدَ الرئيس اوردغان الكثير مِنْ رصيده الشعبي والسياسي، وظهُرَ عجزه عن الوفاء بالتزاماته وتهديداته العسكرية حين أمهلَ الجيش السوري مُدّة زمنية للانسحاب من المناطق التي حرررها ،تنتهي المدة اليوم ٢٠٢٠/٢/٢٩، حيث سارعَت القيادة الروسية بتوجيه ضربات جويّة قاسية، أدت الى قتل العشرات من الجنود الأتراك، والذين كانوا يقاتلون جنباً الى جنب مع الإرهابين، وحسب البيان الرسمي الروسي. القصف الروسي كانَ بمثابة إنذار للرئيس اوردغان قبل نهاية المدة، ونعتقد بأنَّ الرئيس اوردغان قد استلمَ الرسالة وفهِمَ المقصود، لاسيما لم يتلقْ الرئيس اوردغان دعماً سياسياً او عسكرياً لا من امريكا و لا من حلفاءه او شركاءه في الناتو، غير تصريحات في المواساة والتضامن.

هل تقدم أمريكا على تسليم الباتريوت الى تركيا؟

لن تسّلم أمريكا السلاح المطلوب الى تركيا بالرغم من الاتصالات التي جرتْ بين الرئيس أوردغان والرئيس ترامب، حيث رفض الرئيس ترامب بيع أو الإعارة من اجل البيع . سببان يفسران او يبرران الموقف الامريكي:

الأول هو لأمريكا شروط، ينبغي الالتزام بها او الامتثال اليها من قبل تركيا، وفي مقدمة هذه الشروط التخلي عن السلاح الروسي وعن التفاهم الروسي الإيراني، ومن بين الشروط أيضاً ترطيب او تطييب الأجواء مع حلفاء أمريكا في المنطقة وهم السعودية ومصر و"إسرائيل" والأسهل والممكن لتركيا هو "إسرائيل" طبعاً . والسبب الثاني هو قناعة أمريكا بعقم الدور التركي في سوريا، أمريكا لا تعّول كثيراً على الدور التركي في سوريا وتعتبره دوراً فاشلاً لعلاقته الوثيقة بالإرهاب، ولقصرهِ وعدم فاعليته تجاه الدور الروسي والإيراني، ولتصادمه مع الموقف الكردي، المدعوم أمريكياً.

هل سيقدم الناتو على السماح لتركيا بنشر بطاريات الباتريوت التي تعود لإسبانيا و المتواجد على الأراضي التركية؟

لن يوافق الناتو على السماح لتركيا بنشر بطاريات الباتريوت المتواجدة على اراضية والتي تعود الى إسبانيا رغم الطلب الرسمي التركي بذلك. قرار الناتو لا يمكن ان يكون دون موافقة امريكية.

يسعى الآن الرئيس اوردغان الى الحصول على منظومة دفاع جوي من أوكرانيا و لا نعتقد بنجاح مسعاه. لن ينفذ الرئيس أوردغان تهديده ويُقدمْ على شنِ هجوم كبير على الجيش السوري، لما مرَّ ذكره من اسباب، ولفشله في تأمين الغطاء الجوي لقواته.

سيضطر أوردغان الى العودة الى الخصم الصديق الروسي، سيجد في كفوف الرئيس بوتين ماءاً يمسحَ به غبار وعار أدلب. سيفرض، وبلياقة دبلوماسية، الرئيس بوتين شروطه على أوردغان، وفي مقدمة هذه الشروط تسليم تركي بلزومية تحرير كامل الأراضي السورية وبسط الدولة السورية نفوذها وسيادتها على كامل أراضيها، وانهاء تواجد الجماعات المسلحة والعودة الى اتفاقية أظنة لضمان الأمن القومي التركي واحترام السيادة السورية.

المرصاد نت - متابعات

كشف تقرير "إسرائيلي" أن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط على الخرطوم إجراء تطبيع كامل مع تل أبيب ودفع مبلغ 5 مليارات دولار قبل النظر في طلب الرفع من قائمة الإرهاب.اِقرأ المزيد...

وقالت صحيفة "الراكوبة" السودانية في ديباجة لها إنه على الرغم من أن الكثير من السودانيين "يعتقدون أن اللقاء السري الذي جرى بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كفيل برفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلا أن الحقيقة غير ذلك".

واستشهدت في هذا السياق بما ذكرته صحيفة "هآرتس" من أن "رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مرتبط بإكمال خطوات التطبيع مع "إسرائيل".

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن "رفع الولايات المتحدة لمعظم العقوبات الاقتصادية والتجارية عن السودان في أكتوبر 2017 جاء بطلب من تل أبيب". وأكدت "هآرتس" في تقرير بالخصوص أن "مصالح واشنطن والقوى العظمى المرتبطة بتل أبيب تجعل التطبيع البوابة لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب". ورأت كذلك أن "موقف السودان الأخير ضد إيران جعل "إسرائيل" تقدم الدعم لواشنطن مما أدى الى رفع معظم العقوبات عن السودان في 2017".

وزعمت الصحيفة الإسرائيلية، أن "إسرائيل" تقدم للسودان "شريان حياة ممكن للمؤسسات الانتقالية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، كون اجتماع رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء االاحتلال لإسرائيلي بنيامين نتنياهو شكل الخطة الأكثر أهمية للرفع من قائمة الإرهاب وتسهيل الوصول إلى أموال المانحين التي تعتمد عليها السلطات لإنجاح الفترة الانتقالية وإنقاذ الاقتصاد المتدهور".

وروجت "هآرتس" لهذا الطرح بالقول إن "التغيير في المواقف العدائية تجاه "إسرائيل" واليهود جاء جنبا إلى جنب مع التعبير عن المعارضة العامة للنظام السابق".

ولفتت إلى أن "نتنياهو أكد خلال تدشين حملته الانتخابية هذا الأسبوع على متانة العلاقة مع السودان" وأنه قال بهذا الشأن: "سنعمل على عودة اللاجئين السودانيين للسودان الجديد الذي تربطنا به علاقات جديدة. ونعكف الآن على تطويرها لتصل مرحلة التطبيع الكامل".

المرصاد نت - متابعات

في موازاة الحَراك الدولي لاحتواء تداعيات أزمة وباء «كورونا» على الاقتصاد العالمي والذي تمثّلت آخر حلقاته في قرار «الاحتياطي الفدرالي» الطارئ خفض معدّلات فائدته الرئيسة خَطَتاِقرأ المزيد... «أوبك+» خطوة إضافية في اتّجاه تعميق خفض إنتاج النفط بمقدار 600 ألف برميل إضافية للحدّ من هبوط الأسعار. خطوةٌ من شأنها فيما لو اتُّفق على المضيّ قُدُماً في مضاعفة الاقتطاعات خلال اجتماع المجموعة يومَي الخميس والجمعة في فيينا أن تؤدّي إلى تقليص حصّة سوق الكارتل وسيطرته على سوق النفط العالمية في ظلّ عرضٍ متزايد للدول غير الأعضاء في «أوبك»، مثل الولايات المتحدة التي تواصل الإنتاج بكميات قياسية.

وفي مسعىً للجم هبوط أسعار النفط، تُحرِّك «منظمة الدول المصدرة للنفط»، «أوبك»، سقوف إنتاجها، ولو جاء ذلك على حساب نفوذها في الأسواق العالمية. إذ ستضاف إلى الاقتطاعات الأخيرة البالغة 500 ألف برميل يومياً والتي تقرّرت في الاجتماع الوزاري الأخير مطلع كانون الأول/ ديسمبر في فيينا 600 ألف برميل اعتباراً من الربع الثاني من العام الجاري توازياً مع تمديد التخفيضات الحالية المُقرّرة للربع الأول إلى نهاية هذا العام وفق توصية اللجنة الفنية المنبثقة عن المجموعة والتي التأمت يوم أمس أي قبل يومين من اجتماع دول المنظمة وشركائها.

وفيما لو جرى الاتفاق على تطبيق توصية اللجنة يصبح إجمالي الاقتطاعات 2.7 مليون برميل، 1.2 منها اتُّخذ قرار في شأنها في نهاية عام 2016، قبل أن تضاف إليها 500 ألف برميل بداية العام الجاري و400 ألف أخرى كمساهمة «طوعية» من الرياض الراغبة من جهتها في أن تصل «الجهود المشتركة» الإضافية إلى مليون برميل يومياً، وفق صحيفة «فايننشال تايمز».

الخطوات المتتابعة هذه ساهمت في تحسين سعر النفط مؤقتاً، قبل أن يُحبِطه فيروس «كورونا»، الذي أدّى إلى خسارة خامَي «برنت» و«غرب تكساس الوسيط» ما نسبته 30% منذ مطلع 2020م لكن سياسة الحدّ مِن الإنتاج دونها الكثير من الأضرار؛ إذ يحذّر المحلّل لدى «سويس كوت بنك» أبيك أوزكارديسكايا من أن «اقتطاعات جديدة في الإنتاج تطرح معضلة حقيقية لأوبك التي شهدت تراجع حصّتها في السوق إلى 35% وهو أدنى مستوى تاريخي لها». وبينما يتراجع الطلب ويتضخّم العرض وسط تباطؤ في النمو العالمي تتأثّر الأسعار ويضيق الخناق حول المنظّمة التي لا تجد أمامها سوى حلول مرّة.

ويعتمد نجاح القمة التي وُصفت بـ«الاستثنائية» كونها تُعقد بعد ثلاثة أشهر فقط من انعقاد القمة الأخيرة، على توافق بين السعودية وروسيا، التي يدلي قادتها بتصريحات متباينة في هذا الخصوص. إلا أن ليونيد فيدون نائب رئيس «لوك أويل» ثاني أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا رأى في حديث إلى «رويترز» أمس أن خفضاً إضافياً بواقع مليون برميل يومياً سيكون كافياً لتحقيق توازن في السوق ورفع سعر برميل النفط مجدّداً إلى 60 دولاراً. ويشير تصريح فيدون إلى أن موسكو ربّما تكون مستعدة للموافقة على اقتطاعات إضافية، لكنه يناقض ما أدلى به الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بخصوص «المستوى الحالي المقبول لأسعار النفط» على اعتبار أنه فوق «42,2 دولاراً لبرميل برنت المستخدَم كمرجع لاحتساب الموازنة في إطار سياساتنا للاقتصاد الكلّي».

في هذه الأثناء باشر المجتمع الدولي تعبئة صفوفه في مواجهة تأزّم الاقتصاد العالمي؛ إذ أعلن الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) أمس عن خفض طارئ لمعدّلات الفائدة بنصف نقطة مئوية، في مواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة جرّاء انتشار «كورونا». ويعكس هذا الخفض غير المعتاد والذي يأتي قبل 15 يوماً من اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرّر في 17 و18 من الشهر الجاري، استشعار المركزي الأميركي حاجة ملحّة للتحرّك من أجل منع ركود عالمي محتمل في ظلّ «الأخطار» التي يشكّلها الوباء على الاقتصادَين الأميركي والعالمي بعد توقف سلاسل الإمداد المرتبطة بالصين مركز الوباء.

وقالت لجنة السوق المفتوح الفدرالية، في بيان، إنه على رغم أن أساسيات الاقتصاد «لا تزال قوية» إلا أن «فيروس كورونا يمثل مخاطر تنكشف باستمرار على النشاط الاقتصادي»، مضيفةً إن «المركزي سيستخدم أدواته ويتصرّف بالشكل الملائم لدعم الاقتصاد». وفي الإطار ذاته وعدت «مجموعة السبع» باستخدام «كلّ الأدوات» الضرورية لدعم الاقتصاد العالمي، لكن لا شيء يوحي بأن تعهّدات المجموعة ستكون كافية لإحياء اقتصاد يزداد تباطؤه مع ارتفاع وتيرة تفشّي «كورونا».

المرصاد نت - متابعات

مرت 9 أعوام على ثورة البحرين في فبراير/شباط 2011م وشارك حينها عشرات الآلاف في تظاهرات شملت مدن وبلدات في جميع أنحاء البلاد للاحتجاج على قبضة أسرة "آل خليفة" الحاكمة اِقرأ المزيد...على السلطة، والاعتقالات التي طالت الناشطين السياسيين. وجاءت ثورة 2011 نفسها بعد 10 أعوام من استفتاء عام 2001 الذي صوت فيه المواطنون بأغلبية ساحقة لصالح "ميثاق العمل الوطني". ووعد الميثاق بإصلاحات ديمقراطية أساسية، بما في ذلك جمعية وطنية منتخبة شعبيا.

وعلى الرغم من فترة "شهر العسل" بعد اعتماد ميثاق العمل الوطني عادت البحرين تدريجيا إلى ماضيها القمعي. وبحلول عام 2010م كانت السلطات تحتجز نشطاء المعارضة البارزين وتغلق منظمات المعارضة، وكانت تقارير تعذيب المحتجزين تظهر على نحو متكرر. وفي الأعوام التي تلت الثورة الأخيرة، تفاقمت أزمة حقوق الإنسان في البحرين. وأظهرت السلطات سياسة من عدم التسامح المطلق مع أي فكر سياسي حر ومستقل، وسجنت أو نفت أو أسكتت أي شخص ينتقد الحكومة.

ومنذ البداية نفذت السلطات البحرينية حملة انتقامية ممنهجة مستخدمة القوة المميتة لتفريق الاحتجاجات واعتقلت الآلاف وطردت من العمل المئات من موظفي القطاع العام المشتبه في دعمهم للمطالب الديمقراطية للمتظاهرين. وأكدت لجنة التحقيق المستقلة في البحرين في تقريرها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، "وجود خطة تشغيلية" لترويع المتظاهرين، وخلصت إلى أن غياب المساءلة أدى إلى توسع "ثقافة الإفلات من العقاب".

ومن الأمثلة على ذلك قضية "نبيل رجب"، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين وعضو اللجنة الاستشارية لـ"هيومن رايتس ووتش" في الشرق الأوسط، الذي ظل في السجن منذ يوليو/تموز 2016 بسبب انتقاده السلمي لسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان. وبالرغم أنه لا ينبغي أن يكون "رجب" في السجن أصلا، إلا أن المحاكم رفضت مرارا وتكرارا استئنافه لقضاء عقوبة غير الحبس بدلا من السجن لمدة 5 أعوام.

ولا تعد قضية "رجب" فريدة من نوعها. فهو واحد من العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين وقادة المعارضة والصحفيين الذين تم سجنهم ظلما منذ أن قمعت الحكومة احتجاجات 2011.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، برزت أخبار حول أن السلطات البحرينية تحرم السجناء السياسيين البارزين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة من العلاج، وتعرض حياتهم للخطر في بعض الحالات. وفي أحد الأمثلة، تدهورت بشكل كبير صحة "عبد الجليل السنكيس"، وهو من الشخصيات البارزة في المعارضة، ويقضي عقوبة بالسجن المؤبد بسبب دوره في احتجاجات 2011.

وكان "السنكيس" مصابا بشلل الأطفال، وهو بحاجة إلى عكازين للمشي. وقالت ابنته إنه يعاني من ألم شديد في الصدر، ورعشة في يده اليسرى. ورفضت سلطات السجن نقل "السنكيس" لحضور مواعيده الطبية لأنه يرفض ارتداء زي السجن أو القيود خلال تلك المواعيد، ويعتبره شيئا مهينا. وقال خبراء دوليون في مجال حقوق الإنسان إن استخدام القيود المفروضة على المسنين أو العجزة الذين لا يشكلون خطر الهروب يعد معاملة لا إنسانية ومهينة.

ولقد وثقنا في "فورين بوليسي إن فوكس" التعذيب الروتيني في سجون البحرين، خاصة أثناء الاستجوابات. ويصف المحتجزون تعرضهم للصدمات الكهربائية والتعليق في أوضاع مؤلمة والوقوف القسري والبرد الشديد والاعتداء الجنسي. ويستخدم المدعون والقضاة البحرينيون الاعترافات التي يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب لإدانة المحتجزين، وحتى للحكم عليهم بالإعدام.

وفي يوليو/تموز أعدمت السلطات رجلين شابت محاكمتهما مزاعم التعذيب وانتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة. وفي 8 يناير/كانون الثاني، أقرت محكمة الاستئناف عقوبة الإعدام ضد اثنين آخرين، حتى بعد أن قدمت هيئة إشراف بحرينية أدلة "أثارت الشكوك" بأن الرجلين تعرضا للتعذيب.

وبينما تقوم السلطات بمقاضاة الأشخاص لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير، كان هناك عدد قليل من الملاحقات القضائية الجادة لأفراد الأمن المتورطين في انتهاكات واسعة النطاق ضد المحتجزين. وتضمنت المحاكمات القليلة ضباط ذوي رتب منخفضة، وأدت جميعها إلى تبرئة المتهمين أو معاقبتهم بعقوبات خفيفة بشكل غير متناسب.

ويبدو حلفاء البحرين بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مترددين في مواجهة حقيقة ما يحدث في البلاد. وخلال عام 2019 فقط، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على 3 عمليات بيع كبيرة للأسلحة إلى البحرين بقيمة 3.4 مليارات دولار، على الرغم من السجل السيئ للحكومة بشأن حقوق الإنسان والاضطهاد الشديد للمعارضين. وفشلت الولايات المتحدة أيضا في إثارة مخاوف حقوق الإنسان علنا مع السلطات البحرينية.

وبناء على طلبات حرية المعلومات تبين أن المملكة المتحدة قدمت 6.5 مليون جنيه استرليني من المساعدات الفنية إلى البحرين منذ عام 2012، بما في ذلك الدعم الذي يهدف إلى إصلاح قطاع الأمن والعدالة. ومع ذلك، فشلت هيئات الرقابة التي دعمتها المملكة المتحدة مرارا وتكرارا في مساءلة حراس السجون والضباط، وسط أدلة على الظروف اللاإنسانية والمهينة في سجون البحرين.

يحتاج حلفاء البحرين إلى التحقيق في مدى فعالية مبيعات الأسلحة والمساعدات إلى البحرين ونشر النتائج علنا. ويجب عليهم أن يفكروا فيما إذا كان يتعين عليهم تعليق دعمهم للقطاع الأمني إلى أن تفرج البحرين عن المعتقلين ظلما بسبب انتقادهم للسلطات.

المرصاد نت - متابعات

مع ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، تَمكّن الجيش السوري من استعادة السيطرة على كامل مدينة سراقب الاستراتيجية، جنوبي شرقي مدينة إدلب بعد عدّة محاولات لاقتحام المدينة في الأياماِقرأ المزيد... السابقة. وهاجم الجيش وحلفاؤه المدينة من عدة محاور من الجهتين الشرقية والجنوبية. وبعد اشتباكات استمرّت لساعات، انسحب مسلّحو الفصائل من سراقب، ليتقدّم الجيش إليها ويفرض سيطرته عليها بالكامل ويلقي القبض على المسلحين الذين كانوا لا يزالون فيها.

وبالتزامن مع السيطرة على المدينة، اندفع الجيش في أقصى ريف إدلب الجنوبي، في محيط مدينة كفرنبل، مستعيداً السيطرة على بلدة حزارين المجاورة بالإضافة الى بلدتَي كفرموس وكوكبة. وكانت لافتة مشاركة الطائرات الحربية الروسية في استعادة السيطرة على سراقب وخصوصاً في الساعات الأخيرة من العملية حيث قصفت الطائرات عدة أهداف للمسلحين في محيط المدينة، وفي عمق محافظة إدلب. مشاركةٌ جاءت بعد استنكافٍ استمرّ ليومين لتؤذن بانتهاء الصمت الروسي على تقدّم المسلحين المدعومين من أنقرة.

ولاحقاً أعلن الجيش الروسي أن وحدات الشرطة العسكرية التابعة له دخلت سراقب «نظراً إلى أهمية ضمان الأمن وحرية حركة النقل والمدنيين على الطرق السريعة M4 وM5» وربما يُعدّ الإعلان الروسي الأخير مؤشراً إلى تقدّم ما في المفاوضات بين موسكو وأنقرة. إذ من المستبعد أن تكون روسيا قد نشرت شرطتها العسكرية في سراقب من دون إبلاغ تركيا بذلك والتوافق معها عليه، وخصوصاً أنه، طوال يوم أمس، لم تُسجّل أعمال عسكرية تركية واسعة في المنطقة بل سُجّل انخفاض كبير في وتيرة القصف المدفعي والصاروخي وعبر الطائرات المسيّرة ما قد يدلّ على أن تفاهماً أوّلياً تُرجم هدوءاً في الميدان، وتغيّراً في السيطرة.

وفي انتظار اللقاء الذي سيجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، الخميس في موسكو جدّد الطرفان تأكيد «ثوابتهما» في ما يتعلق بالشمال السوري، مع جرعة أدنى من التصعيد الكلامي. وقال إردوغان أمس في خطاب في أنقرة: «سأذهب إلى موسكو الخميس لمناقشة التطورات (في سوريا) مع بوتين. وآمل أن يتخذ (الرئيس الروسي) التدابير الضرورية مثل وقف إطلاق النار».

في المقابل رفع إردوغان من حدّة تصريحاته تجاه الدول الأوروبية مشيراً إلى أنه «بعدما فتحنا أبوابنا، تلقّينا العديد من الاتصالات الهاتفية قالوا لنا أغلقوا الأبواب. لكنني قلت لهم لقد تمّ الأمر... عليكم الآن أن تتحمّلوا نصيبكم من العبء». وفي هذا الوقت لا تزال المساندة الغربية لتركيا محصورة في الإطار الكلامي، من دون خطوات فعلية تعبّر عن نيات دعم جدية. ولفت وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أمس إلى «(أننا) نُنسّق مع الأمين العام لحلف الناتو بشأن التصعيد في الشمال السوري ومستعدون لتطورات الأمور مستقبلاً» مستدركاً بأنهم «لن يقدّموا دعماً جوياً لتركيا في إدلب». واستباقاً لزيارة إردوغان لموسكو، حطّ وفد أميركي رفيع، أمس، في العاصمة التركية، لبحث تطورات الأوضاع في إدلب. وضمّ الوفد مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص إلى سوريا جيمس جيفري ومندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة كيلي كرافت.

وفي مقابل التصريحات التركية الهادئة حول الدور الروسي في سوريا والحديث عن السعي للتوصّل إلى اتفاق جدّدت الرئاسة الروسية على لسان المتحدث باسمها ديمتري بيسكوف تأكيدها أن «موقف موسكو من الأزمة السورية لم يتغير أبداً وهو الموقف نفسه الذي ذكره مراراً وتكراراً كلّ من: الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وكذلك وفد الخبراء المشترك الذي تحادث في الأيام الأخيرة مع زملائه الأتراك». وقال بيسكوف: «نحن ملتزمون باتفاقات سوتشي وندعم سوريا في الحرب ضدّ الإرهابيين. كما نعلّق أهمية كبيرة على التعاون مع الشركاء الأتراك». وأضاف إن «العسكريين على اتصال دائم والأهم من ذلك سنركّز جميعنا على المفاوضات بين بوتين وإردوغان». من جهته شدّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن «أهمّ آلية لحل الأزمة السورية هي مسار أستانا وسنسعى لعقد اجتماعها القادم على جناح السرعة» مشيراً إلى أن «القمة الإيرانية التركية الروسية في إطار أستانا تحظى بأهمية فائقة، ولا بدّ من الاهتمام بمطالب دمشق».

 واشنطن: لا دعمَ جويّاً
قالت الولايات المتحدة اليوم إنها تبحث تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية الخاصة بالملف السوري وأوضح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، في إفادة صحافية في البنتاغون: «تبحث الولايات المتحدة تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للناس في سوريا. هذا أمر تباحثت بشأنه مع وزير الخارجية مايك بومبيو». ولفت إلى أن بلاده تبحث زيادة المساعدات الإنسانية إلى تركيا، نظراً إلى تطورات الأوضاع في سوريا. وحين سؤاله عن إمكانية تقديم دعم جوي لعمليات الجيش التركي في شمال غرب سوريا، أجاب إسبر بالنفي.

نشاط «إنساني» لحلفاء أنقرة
أرسلت واشنطن وفداً رفيع المستوى إلى تركيا، لبحث التطورات الأخيرة في إدلب، يضم المبعوث الأميركي الخاص بالشأن السوري، جيمس جيفري، ومندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت. وقال بيان للبعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، إن كرافت «ستشدد خلال زيارتها على الحاجة الماسة للوصول الإنساني العابر للحدود، الذي تأذن به الأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية إلى المجتمعات السورية والمشردين الذين يكافحون دون إمدادات أو مأوى ملائم في درجات الحرارة المتجمدة».

ومن المقرر أن تلتقي كرافت، خلال زيارتها، مسؤولي الأمم المتحدة وموظفي المنظمات غير الحكومية الذين يعملون في الملف الإنساني؛ إلى جانب الاجتماع مع كبار المسؤولين الأتراك في أنقرة.

واستقبل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس الأثنين، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن. وأفاد جاويش أوغلو عقب اللقاء الذي جرى في أنقرة، في تغريدة على «تويتر»: «تبادلنا معلومات مع المبعوث الأممي إلى سوريا بشأن عملية درع الربيع، الماضين فيها بكل عزيمة».

كذلك يزور وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، تركيا، اليوم الثلاثاء، لإظهار الدعم لجهود أنقرة للتفاوض على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في سوريا، وفق ما قال مكتبه.
وقال راب في بيان إن «تركيا في مقدمة بعض من أصعب وأخطر التحديات التي نواجهها مع مواصلة الحكومة السورية والقوات الروسية تصعيد العنف على حدودها... كنا واضحين في تنديدنا بأفعال الجيش السوري في إدلب وسنواصل إبداء القلق بشأن انتهاكاته الصارخة للقانون الدولي».

مهلة استسلام لمسلّحي الصنمين: لا تراجع عن الحسم
وفي الجنوب تعود العمليات العسكرية إلى ريف درعا بعد عامين على بدء التسويات في المنطقة. وعلى رغم ما شهدته الفترة الماضية من خروقات متكرّرة شملت عمليات خطف وقتل لعناصر أمنية وضباط في الجيش السوري وأشخاص متعاونين مع الحكومة فضلاً عن هجمات على الطريق الدولية وخطف للمسافرين عليها، إلا أن الجيش السوري لم يقرّر الحسم في المنطقة، ولم يدخل في عملية جدّية فيها حتى أول من أمس، حيث أكدت مصادر عسكرية «العزم على الحسم وتأمين المنطقة الجنوبية، بغية التفرّغ للمنطقة الشمالية».

وقالت مصادر ميدانية مطلعة أن «وجهاء الصنمين رفضوا التواصل مع المسلحين لحضّهم على الاستسلام، ودعوا الجيش للاستمرار في عمليته، بينما أشرف الطرف الروسي بشكل مباشر على التفاوض مع المسلحين، طالباً إليهم الموافقة على الخروج من الصنمين إلى طفس إلا أنهم رفضوا الإذعان حتى ساعة متأخرة من ليل أمس». وأوضحت المصادر أن خيار ترحيل المسلحين إلى طفس يهدف الى «ضمان إبعادهم عن الطريق الدولي وحصرهم بمنطقة ريفية بعيدة عن المراكز الأمنية، وخصوصاً أن المسلحين الموجودين في طفس يتبعون القائد السابق نفسه الذي قُتل في بداية العملية العسكرية مع 10 مسلحين آخرين». وأشارت إلى أن «التدخل الروسي أتى عقب قيام الجيش السوري بإعطاء المسلحين مهلة 10 ساعات لحسم خيارهم بالاستسلام أو مواصلة العملية للقضاء عليهم».

وكانت العملية الأمنية قد انطلقت من محاور عدّة فجر يوم الأحد، عبر قوات برية مدعومة بآليات مدرّعة اقتحمت مقارّ تابعة للمسلحين في القسم الشرقي من مدينة الصنمين. وتلفت المصادر العسكرية إلى أن «أهالي المدينة ساهموا في تحديد مواقع المسلحين»، مؤكدة أن «لا تراجع عن قرار الحسم في الصنمين». وتضيف في حديث إلى «الأخبار» إن «القرار اتُّخذ بإعادة الأمان الكامل إلى درعا وريفها، والتعامل مع أيّ تحرّك للمسلحين المتفرّقين داخل البلدات والقرى بالطريقة المناسبة»، مشددة على أن «العملية ردّ ملزم على خروقات المسلحين وعدم التزامهم باتفاقات التسويات». وتسعى القيادة العسكرية، عبر هذه العملية المحدودة، إلى إعادة ثقة أهالي المنطقة الجنوبية بقدرة الدولة على حفظ أمنهم، كما تهدف إلى إفشال مخطّط كان يعدّه المسلحون لتوتير الأوضاع داخل الريف، وتشتيت قوة الجيش في معارك متفرقة جنوب البلاد. وتستمرّ الاشتباكات العنيفة التي يخوضها الجيش داخل المدينة، مستخدماً الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فيما يحاول المسلحون استهداف آلياته بقذائف من نوع «RPG» لم تُسلَّم للجان المصالحة خلال التسويات. وحتى ليل أمس، كان الجيش قد تمكّن من تمشيط 60% من المدينة، وحصار حوالى 200 مسلح في جزء أخير منها.

لا إجابة لـ«فزعة» المسلّحين
«فزعة يا شباب»! بهذه العبارة الشهيرة، ناشد المسلحون المحاصرون في الصنمين، عبر أجهزة اللاسلكي، سكانَ بلدتي إنخل والحراك القيام بعمليات أمنية لتخفيف ضغط الجيش السوري عليهم. لكن مناشداتهم تلك لم تلقَ أيّ تجاوب، إذ بقيت إنخل، الجارة القريبة للصنمين، هادئة وبعيدة عن كلّ مجريات جارتها. لكن استجابة لـ«الفزعة» سُجّلت من قِبَل مسلحي بلدة طفس في الريف الغربي، والذين هاجموا مركز تدريب للجيش السوري وخطفوا عنصرين منه. وفي الريف الشرقي لدرعا، قطع بعض المسلحين الطرقات، وخرجوا في تظاهرات تطالب بإيقاف العملية الأمنية. إلا أن هذه التحركات ظلّت دون توقعات مسلحي الصنمين. وتؤكد مصادر أمنية جنوبية، لـ«الأخبار»، أن «الحاضنة الشعبية الكبيرة للمسلحين، والتي كانت في المنطقة قبل سنوات، قد تلاشت بشكل شبه كامل. وما جرى هو حالات فردية لمجموعات صغيرة ومتفرّقة من المسلحين، سيشملها خيار الحسم وإعادة الأمان لدرعا ومحيطها بشكل كامل، في وقت لاحق».

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة