الأخبار العربية العالمية

المرصاد نت - متابعات

استقبل سيادة الرئيس بشار الأسد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين.اِقرأ المزيد...

وتوازياً مع تطورات الميدان تطرق لقاء الرئيس الأسد بالوفد الروسي إلى «الأوضاع في حلب وإدلب في ظل الاعتداءات الإرهابية اليومية على المناطق الآمنة» وجرى «الاتفاق على أهمية العمليات التي يقوم بها الجيش العربي السوري بدعم روسي لوضع حد لهذه الاعتداءات وحماية المدنيين من التنظيمات الإرهابية»، وفق بيان الرئاسة السورية.
كما جرى بحث واقع «العملية السياسية» والتأكيد على «دعم الجانبين لعمل لجنة مناقشة الدستور بعيداً عن أي تدخل خارجي أو تسييس تمارسه بعض الأطراف يمكن أن يتسبب بتعطيل عملها أو وضع المعوقات أمام استمرار اجتماعاتها».

معرّة النعمان شبه محاصرة: تمدّدٌ نحو سراقب
ميدانياً ... يواصل الجيش العربي السوري عملياته في محاور ثلاثة في ريفي حلب الغربي والجنوبي وريف إدلب الجنوبي، محرزاً تقدماً كبيراً في الأخير. وتؤكّد كل المؤشرات والمعطيات المتوافرة أن دمشق وحلفاءها قد حسموا خيارهم بتطبيق بنود اتفاق سوتشي، المتعلقة بفتح طريق حماة ــــ حلب الدولي، عبر العمليات العسكرية، من دون العودة إلى سياسة المراوغة والتسويف التركية. وحتى ليل أمس، كان الجيش العربي السوري قد تمكن من عزل معرة النعمان عن محيطها، باستثناء جهة واحدة، بالتوازي مع تمدّده شمالاً على الطريق الدولي نحو مدينة سراقب.

حُسم القرار لدى القيادة السورية. لم يعد هنالك من مجال لمنح المزيد من الفرص للجانب التركي، لكي يطبّق تعهدات «اتفاق سوتشي» الموقّع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان بخصوص منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب. أسلوب التسويف والمراوغة الذي اعتمده الجانب التركي، منذ أيلول/ سبتمبر 2018 حتى اليوم لم يعد يقنع دمشق ولا حليفتها موسكو. لم تلتزم أنقرة بالدور المنوط بها في الاتفاق بإقامة منطقة منزوعة السلاح، وسحب المجموعات المسلحة المصنّفة «إرهابية» ــــ كـ«جبهة النصرة» مثلاً ــــ منها. كذلك فشلت تركيا في الوفاء بالتعهد المتعلق باستعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين الدوليين حلب ــــ اللاذقية (M4)، وحلب ــــ حماة (M5) بحلول نهاية عام 2018، كما ينص «اتفاق سوتشي». وبعد مرور كل هذا الوقت وانقضاء كل الفرص التي طلبتها أنقرة لتنفيذ تعهداتها من دون أن تحرز أي تقدم حقيقي، اتٌخذ القرار بفتح الطريق الدولي حلب ــــ حماة (M5) عبر العمليات العسكرية، مع ما يترتّب على ذلك من تغيير كبير في السيطرة والانتشار حيث سيصبح الجيش السوري في عمق محافظة إدلب وعلى مقربة من مدينة إدلب حيث المعقل الأساسي الأخير للفصائل المسلحة، وعلى رأسها «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة). وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، فتح الجيش السوري 3 محاور قتالية أساسية: ريف حلب الغربي وريفها الجنوبي إضافة إلى استئناف عمليات ريف إدلب الجنوبي الشرقي، حيث وصلت القوات إلى الطريق الدولي في المقطع الواصل بين مدينتي معرة النعمان وسراقب وتمكنت من قطعه تماماً.

يوم أمس واصل الجيش العربي السوري تقدمه في محور ريف إدلب الجنوبي الشرقي نحو مدينة معرة النعمان ثاني أهم وأكبر مدن محافظة إدلب بعد مركزها. وتمكّن الجيش من محاصرة معرة النعمان من 3 اتجاهات وذلك بعدما تقدم وسيطر على قرى: «الحامدية، معرحطاط، الصالحية دار السلام، بابولين، تقانة، كفرباسين وبسيدا»، جنوبي معرة النعمان. وكان قبل ذلك قد تمكن من قطع الطريق الدولي الواصل بين «المعرة» وسراقب، حيث عزل الأولى عن الثانية وأطبق على معرة النعمان من الجهة الشمالية.

وبهذه الحال يكون الجيش حتى ليل أمس قد تمكن من السيطرة على ريف معرة النعمان الشرقي، إضافة الى ريفها الجنوبي، كما قطع الطريق الذي يصلها بشمالها حيث مدينة سراقب ما يعني عزل المدينة من 3 اتجاهات والإبقاء على منفذ واحد غرباً، ليتمكن المسلحون من الانسحاب منه خارج المدينة، ليسيطر عليها الجيش لاحقاً. وحول عدم السيطرة على المدينة بعد يقول مصدر عسكري ميداني مشارك في العمليات إن «الجيش تجنّب الدخول إلى المدينة وخوض معارك بين أحيائها إذ سيؤخر ذلك من تقدمه وانتشاره كما سيكبّده خسائر لا داعي لها، إذ يكفي عزل المدينة وترك طريق انسحاب، وسرعان ما سينسحب المسلحون وندخل المدينة. يمكن القول إنها صارت في متناول اليد». ويضيف المصدر العسكري بالقول: «لقد تمكّن الجيش عبر فتح ثلاثة محاور للعمليات، من تشتيت جهد المسلحين، وضرب دفاعاتهم وإرباكهم، إذ لم يتقدم الجيش جدياً في أرياف حلب، رغم أنه أوحى بأنه على وشك البدء بهجوم كبير بينما تقدم في ريف إدلب الجنوبي وهذا ما سرّع في انهيار المسلحين وتقهقرهم».

وفي محوري حلب واصل الجيش العربي السوري عملياته، ودمّر تحصينات الفصائل في خطوط الاشتباك الأولى في مناطق انتشارها في الريف الغربي لمدينة حلب، المنطقة الهادئة منذ سنوات. كذلك، تابع الجيش عملياته على محور خان طومان إلى الجنوب الغربي من المدينة، من دون أن يتمكن من إحراز تقدم جدّي. وذكرت وكالة «سانا» أن «وحدات الجيش نفذت رمايات بسلاحي المدفعية والصواريخ ضد مقرّات وتحصينات الإرهابيين غربي مدينة حلب ودمرت خطوط تمركزهم الأولى، بالتوازي مع تقدم وحدات أخرى على محور خان طومان جنوب غرب مدينة حلب لعدة كيلومترات». وبيّنت الوكالة أن الجيش «وسّع مساحة عملياته ضد التنظيمات الإرهابية في الريف الغربي، ودمر برمايات مركزة خطوط إمدادها وتحصيناتها وعدداً من مقراتها في الليرمون والراشدين والبحوث والمنصورة وكفر حمرة وخان العسل ومحيط كفرناها غرب مدينة حلب».

في غضون ذلك وفي إشارة دعم واضحة استقبل الرئيس بشار الأسد المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين في دمشق. وتناول اللقاء الأوضاع في حلب وإدلب، حيث كان هناك اتفاق على أهمية العمليات التي يقوم بها الجيش العربي السوري بدعم روسي في المنطقة. وفي المقابل، بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، آخر التطورات في إدلب، في اتصال هاتفي بحسب المصادر الدبلوماسية التركية.

بالمقابل أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية، أنه تم استهداف مصبات النفط البحرية مقابل مصفاة بانياس، بعمل «إرهابي». وقالت الوزارة إن «الإرهابيين والمحور الداعم لهم استهدفوا مجدداً قطاع النفط في سوريا بضرب المرابط البحرية في بانياس، من خلال زرع عبوات ناسفة بواسطة ضفادع بشرية».

وأضافت ان «الكوادر الفنية باشرت على الفور بتقييم الأضرار الناجمة عن الاستهداف للبدء بعمليات الإصلاح... كما تم وضع خطط بديلة للمناورة وتأمين استمرار عمل المصب للنفط الخام وكل المشتقات الأخرى». ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه الذي يستهدف مصفاة بانياس والمصبات النفطية الخاصة بها.

مقتل جندي أميركي في دير الزور
إلى ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن أحد جنودها الاحتياط (22 عاماً) قُتل متأثراً بجراحه التي أصيب بها في حادث في محافظة دير الزور شرق سوريا. وقالت الوزارة في بيان في ساعة متأخرة من ليل السبت: «العريف في الجيش الأميركي، أنطونيو مور، قُتل خلال حادث أثناء إجراء عمليات تطهير لأحد الطرق في دير الزور، شرق سوريا، يوم الجمعة 24 كانون الثاني» مضيفة أن «الحادث لا يزال قيد التحقيق». وأشار البيان إلى أن مور سبق أن عُيّن في كتيبة هندسية تابعة للواء المهندسين 411 من دون إيضاح كيفية مقتله بدقة. إلا أن من المرجّح أن يكون قُتل بانفجار لغم أرضي أو عبوة ناسفة.

وفي سياق متصل قال قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي التي تشمل مسؤولياتها الميدانية منطقة الشرق الأوسط، في حديث نقلته صحيفة «واشنطن بوست»: «لقد عادت وتيرة عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا إلى وضعها السابق» بعدما توقفت مدة قصير عقب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد. ولم يحدّد الجنرال إلى متى ستبقى القوات الأميركية في سوريا لكنه قال: «أنا بصراحة لا أعرف كم من الوقت سنبقى هنا وليس لدي أيّ تعليمات سوى مواصلة العمل مع شركائنا هنا».

المرصاد نت - متابعات

لائحة بأسماء الدول التي أعلنت تسجيل إصابات بفيروس «كورونا» الغامض، الشبيه بفيروس «سارس»، وذلك منذ ظهوره في مدينة ووهان الصينية (وسط ــ شرق) في كانون الأول/ ديسمبر اِقرأ المزيد...الماضي.

 الصين:
اعتباراً من الاثنين تأكدت إصابة 2700 شخص في الصين توفي منهم 81 معظمهم في ووهان. وجرى تسجيل ثماني حالات في هونغ كونغ ذات الحكم الشبه الذاتي. بعضهم عاد من زيارة مدينة ووهان. وفي ماكاو الشعبية تأكدت الاثنين مع الزوار من الصين القارية ست حالات.

فرنسا:
ثمة ثلاث حالات، هي الأولى في أوروبا، وتأكدت في 24 كانون الثاني/ يونيو، إحداها في بوردو والأخريان في باريس. وكان المصابون الثلاثة قد سافروا إلى الصين في المدة الأخيرة ووُضعوا في الحجر الصحي.

اليابان:
أكدت السلطات الصحية اليابانية حالة رابعة يوم السبت الماضي، هو رجل أربعيني زار اليابان من ووهان فأُدخل المستشفى وحالته مستقرة. وكان آخر ثلاثيني قد أدخل إلى المستشفى في 10 كانون الثاني/ يناير الجاري، بسبب إصابته بحرارة مرتفعة وأعراض أخرى، بعد عودته قبل أيام قليلة من ووهان. وسُجّلت حالتان أخريان ـــ أربعيني وامرأة ثلاثينية ـــ بعد إجراء اختبارين لشخصين يسكنان في ووهان.

أستراليا:
تأكد وجود حالة خامسة الاثنين لشابة في الـ21 وصلت إلى سيدني على رحلة مباشرة من ووهان. وتُعالج في مستشفى سيدني. الشخص الأول الذي التقط العدوى رجل وصل إلى ملبورن آتياً من ووهان قبل أسبوع من ذلك. وسُجلت ثلاث حالات في سيدني أتى مصابوها من ووهان، وهم يعالجون في وحدة للحجر الصحي في المستشفى.

الولايات المتحدة:
أكدت الولايات المتحدة خمس حالات لأشخاص زاروا أخيراً ووهان. وأدخِل رجل ثلاثيني زار منطقة ووهان وعاد منها في 15 كانون الثاني/ يناير، إلى مستشفى غير بعيد عن سياتل، وفق ما أعلنت السلطات في 21 كانون الثاني/ يناير. وكان الرجل اتصل بنفسه بخدمات الطوارئ في 19 كانون الثاني/ يناير بعد ظهور أعراض عليه. وتوصف حالته بأنها غير خطرة. وسجّلت حالة أخرى في 24 كانون الثاني/ يناير لدى ستينية وصلت من ووهان في 13 كانون الثاني/ يناير وتسكن في شيكاغو. وتقول السلطات الصحية المحلية إنّها «في حال جيدة». كذلك، تأكدت حالة أخرى في كاليفورنيا يوم أمس، مع أخرى في أريزونا.

كندا:
أعلنت كندا عن حالة «مفترضة» للفيروس لرجل عاد من ووهان إلى تورونتو. والرجل في عقده الخامس ووُضع في الحجر الصحي.

ماليزيا:
أكدت ماليزيا حالة رابعة يوم أمس. جميعهم صينيون في إجازة من ووهان وصلوا عبر سنغافورة. وأعلن وزير الصحة الماليزي السبت الماضي، أن امرأة تبلغ 66 عاماً وصبياً في الـ11 ورضيعاً في الثانية في حالة مستقرة. والحالة الأخيرة المؤكدة لرجل أربعيني دخل البلاد في حافلة ضمن رحلة صينية منظمة.

النيبال:
جرى الإعلان عن أول حالة في 24 كانون الثاني/ يناير في النيبال، لرجل في الـ32 من العمر، عاد من ووهان، تلقى العلاج وخرج من المستشفى.

سنغافورة:
أعلنت سنغافورة أمس، عن حالة رابعة. ووصل الأشخاص الأربعة من ووهان الأسبوع الماضي.

كوريا الجنوبية:
ذكر الإعلام الكوري الجنوبي اليوم الإثنين، تسجيل أربع حالات. والإصابة الأخيرة لرجل كوري جنوبي خمسيني عاد من ووهان في 20 من الجاري وخضع لفحوص أثبتت إصابته بالفيروس. كما أُصيب كوريان جنوبيان في الخمسين من العمر يعملان في ووهان بالفيروس أيضاً عادا إلى البلاد الأسبوع الماضي. وكانت أول إصابة في كوريا الجنوبية لصينية تبلغ 35 عاماً، وصلت إلى سيول في 19 كانون الثاني/ يناير على متن طائرة آتية من ووهان.

تايوان:
سُجلت خمس حالات في تايوان حتى الآن آخرها لامرأة خمسينية وصلت من مقر إقامتها في ووهان في 20 كانون الثاني/ يناير، وكانت تعاني من الحرارة والسعال وألم في الحنجرة.

تايلندا:
سجلت تايلاند حتى الآن ثماني حالات، ثلاثة أشخاص يتلقون العلاج وخمسة غادروا المستشفى، بحسب بيان لوزير الصحة. والمصابون صينيون باستثناء تايلاندية في الـ73 وصلت من ووهان هذا الشهر.

فييتنام:
أكدت فييتنام وجود حالتين الخميس. أُدخل صينيان إلى المستشفى في 17 و18 كانون الثاني/ يناير: رجل وصل من ووهان في 13 كانون الثاني/ يناير وابنه الذي يسكن في هو شي منه وتلقّى العدوى، وفق ما أعلنت السلطات في 23 كانون الثاني/ يناير.

كمبوديا:
أعلنت وزارة الصحة الكمبودية اليوم الاثنين، عن أول إصابة لرجل ستيني جاء من ووهان وحالته مستقرة.

المرصاد نت - متابعات

اليوم هو الموعد المرتقب منذ ثلاث سنوات لإعلان الشقّ السياسي من «صفقة القرن». الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدّد الموعد بالساعة (السابعة مساء بتوقيت فلسطين)، مضيفاً على ذلك اِقرأ المزيد...تصوراته عن الصفقة وكيف يجب أن يكون رأي الأطراف المعنية فيها حتى قبل أن تُعلن بنودها إذ أوضح أنها «ستُرضي (أولاً) الفرقاء السياسيين في إسرائيل»، كأنهم على خلاف حول احتلال فلسطين وتهويد كل ما فيها. ترامب تحدث بزهوٍ وهو يستقبل «صديقه»، رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، كما وصفه، قائلاً إن «ذلك (إعلان الخطة) سيكون رائعاً... هي خطة مهمة للشرق الأوسط سيحبها نتنياهو وخصمه»، في إشارة إلى «الضيف» الثاني، وهو رئيس تحالف «أزرق أبيض» المنافس لنتنياهو في الانتخابات بيني غانتس. كما هو متوقّع من نتنياهو، أثنى الأخير على الخطة قائلاً: «صفقة القرن هي فرصة القرن ولن نتنازل عنها»، مخاطباً الرئيس الأميركي: «شكراً على كل ما فعلته من أجل إسرائيل وآمل أن نتمكن غداً (اليوم) من مواصلة صناعة التاريخ».

وبينما عبّر ترامب عن «أمله» في أن يقبل الفلسطينيون الصفقة ويوافقوا عليها، وبالأحرى يفرحوا بها دعت القوى الفلسطينية إلى اعتبار الثلاثاء «يوم غضب شعبي وجماهيري واسع»، معتبرة الإعلان الأميركي «عدواناً احتلالياً» ومضيفة في بيان أمس: «سيقول الشعب الفلسطيني بكلمة موحدة إنه لن يسمح بمرور الصفقة وإنه قادر على إسقاطها كما أسقط المشاريع السابقة». بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس السلطة، محمود عباس أنه دعا القيادة «لاجتماع عاجل غداً (اليوم) السابعة مساء في مقر الرئاسة»، بالتزامن مع موعد إعلان الصفقة. وأبلغ عباس «قيادات فتحاوية كبيرة»، كما تنقل مصادر صحافية، أنه تلقّى «تهديدات بدفع ثمن عدم رده على اتصال هاتفي من ترامب طوال اليومين الماضيين» في وقت أعلن فيه «المجلس الثوري لفتح» استنفار الحركة كلياً «لمواجهة تحدي صفقة القرن، ومقاومة إجراءات ترامب بكل الوسائل المشروعة».

من جهة أخرى وتعليقاً على التمهيد عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية للصفقة وبنودها رأت الفصائل في بيانها أنها «ضجّة مفتعلة» لأنه أصلاً تم تنفيذ أجزاء كبيرة من الصفقة طوال السنين الماضية. كما أعلنت أنها ستعتبر اليوم وغداً (الثلاثاء والأربعاء) «أيام غضب في جميع الساحات، واشتباك ميداني واسع ومفتوح في جميع نقاط التماس»، داعية رئيس السلطة إلى «عقد اجتماع قيادي عاجل... وصوغ الاستراتيجية الوطنية الكفاحية للتصدي لهذه الصفقة وجرائم الاحتلال على الأرض». يأتي ذلك بعد يوم من إعلان رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، جهوزية حركته للقاء عاجل مع «فتح» والفصائل كافة «لنرسم طريقنا ونملك زمام أمرنا، ونتوحد في خندق الدفاع عن قدسنا وحرمنا وحرماتنا، ولنعلنها مدوية أن الصفقة لن تمر وأن التراجع عن مواجهتها حرام على الفلسطينيين».

كذلك دعت «الجهاد الإسلامي» والجبهتان الشعبية والديمقراطية وفصائل أخرى لـ«سرعة عقد الإطار القيادي الموحد (لمنظمة التحرير) وإنهاء الانقسام والبدء بخطوات عملية لمواجهة الإعلان الأميركي كخطوة أولى»، لكن ذلك كله لم تعقب عليه «فتح» أو عباس، في وقت قال فيه الأخير إنه تلقى اتصالاً من وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، أبلغه فيه أن «الموقف الفلسطيني الثابت المتمسك بحل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودون ذلك لن نقبل أي صفقة من أي جهة في العالم».

بالتوازي مع دعوة الضفة والقدس وغزة وأراضي 48 والشتات للخروج في مسيرات حاشدة لحظة إعلان الصفقة، نقلت مصادر أن رئاسة السلطة أبلغت المصريين أنها ستدع الفلسطينيين يعبرون على طريقتهم عن رفضهم للصفقة وأن أمن السلطة لن يمنعهم من الوصول إلى نقاط التماس، في وقت نقل فيه الصحافي الإسرائيلي جال بورغر عن مصدر أمني كبير في السلطة، أن «الأوامر (التي وصلتهم) هي تنظيم تظاهرات سلمية من دون استخدام أسلحة». وضعٌ قابلتها إسرائيل بـ«رفع الجهوزية في الضفة» وتكثيف قوات الجيش وانتشاره العسكري في مناطق التماس وعلى الطرقات «خشية وقوع صدامات كبيرة» مع الفلسطينيين. كما لوحظ زيادة في عدد الحواجز العسكرية ونصب بعض نقاط المراقبة في التلال والأماكن المرتفعة، خاصة بين محافظتَي بيت لحم والخليل جنوبي الضفة.

مع ذلك يخشى الكثير من الفلسطينيين أن يكون رد الفعل ضعيفاً أمام الإعلان الأميركي وألا تتعدى القضية اجتماعات لـ«منظمة التحرير» وأخرى للفصائل من دون نتائج سوى مسيرات سرعان ما تخفت حدتها بعد أيام قليلة كما حدث عند إعلان ترامب أن القدس «عاصمة لإسرائيل». وتوجد خشية من أن يكون توقع الرئيس الأميركي، أنه «من المرجح ألا يقبل الفلسطينيون خطة السلام في البداية لكنها جيدة لهم ولن ننفذها دونهم» في محله خاصة أن الموقف الفلسطيني الرسمي أكد «استمرار المواجهة السلمية». في هذا الإطار، قال القيادي في «الجهاد» أحمد المدلل، أمس، إنه «لم يبقَ أمامنا إلا المواجهة. لا وقت للاستجداء والتنطّع بالشرعية الدولية والأمم المتحدة والتودد لمن كانوا سبباً في نكبتنا»، مضيفاً: «من العار أن يظل البعض ضارباً رأسه بالحائط كأنه لا يحدث شيء من حوله... هذا انحراف وتهاوٍ لن يفيد صاحبه ويمثل الضرر الأكبر للقضية».

بجانب هذه التطورات، نقلت وكالة «رويترز» تسجيلاً صوتياً قالت إنه بُثّ أمس، لمتحدث باسم تنظيم «داعش» يُدعى «أبو حمزة» يطلب فيه من أتباع التنظيم «مهاجمة اليهود والمستوطنات وإفشال خطة... ترامب، واسترداد ما سلبوه من المسلمين»، مضيفاً: «ندعوكم إلى الالتحاق بجنود الخلافة الذين يسعون لإزالة الحدود والسدود التي تحول بينهم وبين نزال اليهود». وبينما يعتبر هذا التصريح لافتاً في توقيته ومضمونه، ترى مصادر أمنية في المقاومة أن هذا التزامن قد لا يكون بريئاً، خاصة إذا رُبط بينه وبين الحديث عن نزع سلاح المقاومة، إذ أن «أي هجمات باسم داعش على مستوطنات يعني جلب التحالف الدولي والأميركيين للعمل بيدهم في فلسطين... قد يكون سيناريو مستبعداً لكنه ليس مستحيلاً».

بالنسبة إلى بنود الصفقة، فإن ما نقله الإعلام الأميركي أمس لم يختلف كثيراً عما نقله الإعلام العبري طوال يومين. وقالت مجلة «بوليتيكو» إن المرحلة الانتقالية لتنفيذ الخطة عمرها أربع سنوات، والهدف منها «انتظار متغيّرات سياسية قد تدفع السلطة الفلسطينية إلى التخلي عن موقفها الرافض للخطة حالياً». كما أعادت المجلة ذكر أن الوضع في القدس يبقى تقريباً على ما هو عليه مع «تشكيل إدارة إسرائيلية ــــ فلسطينية مشتركة للمسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة على أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية بلدة شعفاط (شمالي القدس)».

إلى ذلك وفي قضية يراها الغزيون مرتبطة بالمسار العام لتهدئة القطاع وإبعاده عن أي مواجهة كبيرة، كشفت مصادر في «اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة»، مباشرتها العمل على وضع المخطّطات الهندسية النهائية وطرح مناقصة للبدء ببناء مستشفى مركزي في مدينة رفح (جنوب)، بعد صدور توجيهات من أمير قطر وذلك بمبلغ يُقدر بـ24 مليون دولار، جراء طلب من إسماعيل هنية قدمه إلى تميم بن حمد الشهر الماضي.

القاهرة تقرّر الصمت: المصالح مع تل أبيب وواشنطن كبيرة
تترقّب مصر ردود الفعل على «صفقة القرن» المقرّر إعلانها من البيت الأبيض رسمياً اليوم، في وقت تنقل فيه مصادر مقرّبة من الرئاسة وجود اتصالات مكثفة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني طوال الأيام الماضية، لمناقشة تفاصيل الصفقة التي اطّلع عليها الجانبان بصورة أوضح، مشيرة إلى توقّع زيارات رسمية ومتبادلة قريباً جداً في هذا الشأن. لكن عملياً تلتزم القاهرة الصمت الكامل على المستوى الرسمي بشأن الصفقة، خاصة أن التنسيق المصري ـــ الإسرائيلي بشأن قضايا عديدة، مثل سيناء والحدود والتعاون الاقتصادي إلى جانب تجاوز نقاط خلاف كثيرة، هو في أوْجِهِ، بل يمكن وصف «التعاون» بين الجانبين حالياً بأنه «الأكثر قوة وفعالية» من أي وقت مضى، حتى إبّان السنوات الأخيرة لحكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وهو ما سيلقي حتماً بظلاله على رد الفعل وطبيعته.

يذكر أن وزير الخارجية سامح شكري موجود في واشنطن من أجل الاجتماعات بشأن «سد النهضة» حيث تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، ما يجعل الموقف المصري حكماً مكبّلاً، خاصة أن الحديث الدبلوماسي المصري هو عن «ضغوط أميركية كبيرة» على إثيوبيا التي هدّدت بفرض سياسة الأمر الواقع في بدء تخزين المياه من دون اتفاق. ولذلك، من السهولة أن تقول مصر إنها لا ترغب في إثارة أزمات مع واشنطن خاصة مع ترتيب زيارة للسيسي إلى العاصمة الأميركية قريباً.

من جرّاء هذا تنقل المصادر أن الإجماع هو على تخريج أي تحرك للاعتراض «في إطار عربي لا مصري منفرد» مع «التنسيق مع باقي الدول العربية، خاصة السعودية والإمارات». ورغم حدوث مشاورات مع السلطة الفلسطينية في الأيام الماضية، تقول المصادر إن القاهرة «سترحّب بأي اتفاق من شأنه إنهاء الصراع العربي ــــ الإسرائيلي في إطار سلمي، مع الحفاظ على حقوق الفلسطينيين»، وهو ما يفترض أن يتضمنه البيان الرسمي المتوقع صدوره من الخارجية المصرية بعد إعلان تفاصيل الصفقة.

عمّان أكثر هدوءاً: لننظر إلى «النصف الممتلئ» !

قبيل ربع الساعة الأخير على إعلان «صفقة القرن» يبرز بحذر القلق الأردني القديم ــــ الجديد والحساسية المفرطة تجاه القضية الفلسطينية، لكن من شقها الداخلي المتعلق بالمملكة. مخاوف دوائر الحكم محصورة تقريباً في ثلاثة محاور هي: مستقبل الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس (وهو عنوان مهم لاستقرار البلد وضمان حكم الهاشميين) وما يترتب على بقاء فكرة القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وفق «حل الدولتين»، وأخيراً تحوّل المملكة إلى وطن بديل. هذه المرة تبدو عمان أكثر هدوءاً ولا سيما أن البرود الأميركي تجاهها تحلحل بالتزامن مع الإشكالات الداخلية الأميركية في الكونغرس المعروف بدعمه للنظام الهاشمي عامة، ولذلك لم تنقطع القنوات الثنائية مع الولايات المتحدة التي لربما نقلت بطريقة أو بأخرى تطمينات معينة إزاء هذه الملفات الثلاثة.

الملك عبد الله هو من يدير الملف الخارجي برمّته وكان أخيراً يتجوّل في محافظات الجنوب ويكثف ظهوره العلني الشعبي منذ أشهر، في وقت تنتشر فيه أقاويل عن عودة المملكة عن قرار «فك الارتباط» مع الضفة المحتلة الذي اتخذه الملك حسين في منتصف 1988 كحل وقائي. لكن وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي يلتقي صحافيين وإعلاميين منذ أيام في العاصمة، ينفي أن تكون دوائر صنع القرار قد ناقشت هذا الأمر (إلغاء فك الارتباط وعودة الضفة إلى كنف المملكة)، أو حتى طرحته، بل يعيد الصفدي التأكيدات السابقة لجهة جهل الحكومة بمضامين «صفقة القرن». النقطة الأخيرة تتنافى مع تلميحات عبد الله حيال الخطة الأميركية، ولا سيما في مقابلته الأخيرة منذ أسبوعين مع قناة «فرانس 24» قبل جولته الأوروبية الأخيرة، إذ قال: «نحن بانتظار الفريق للكشف عن الخطة، وبالتالي أمامنا جميعاً منطقة رمادية، لأننا إن لم نعرف محتوى الخطة، وهنا يأتي دور ليس الأردن ودول المنطقة فحسب، بل الدول الأوروبية كذلك، فكيف لنا أن ننظر إلى الخطة عند إعلانها».

في المقابلة نفسها يبدي الملك مرونة مستجدة تجاه الصفقة في حال كُشف النقاب عن فحواها، ويصف مهمة بلده حين إعلان الصفقة «بالنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وكيف بالإمكان البناء على الخطة للجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، مشيراً إلى الأوروبيين كشركاء يجهلون بنود الصفقة «لكنهم حلفاء للمملكة»، خاصة بعد موقفهم الإيجابي الداعم للوصاية الهاشمية وعدم الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، ما يعني في الخلاصة أن التحفظات الأساسية زالت، وأن النقاش هو في التفاصيل.

قبيل اعلان 'صفقة ترامب'.. جيش الاحتلال يعزز لواء الأغوار
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعزيز لواء الأغوار بقوات مشاة إضافية فيما يأتي ذلك قبل ساعات من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تفاصيل "صفقة ترامب"، وبعد دعوات لخروج تظاهرات احتجاجية في منطقة الأغوار. وقال الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، في بيان، اليوم الثلاثاء "بناءً على تقدير الموقف الذي يجرى بشكل متواصل في جيش الدفاع تقرر تعزيز لواء الأغوار بقوات مشاة إضافية".

ومنطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت تمتد بمحاذاة الحدود الأردنية وتشكّل ما يقارب 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية وغالبية سكانها فلسطينيون. وتأتي تلك الخطوة من جانب الاحتلال الإسرائيلي، قبل ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي تفاصيل "صفقة القرن"، حيث من المتوقع أن تخرج العديد من التظاهرات في الشوارع الفلسطينية رفضا للصفقة التي تهدف تصفية القضية الفلسطينية.

ويعلن ترامب في وقت لاحق من اليوم خطته مؤكدا أن العديد من الدول العربية وافقت على هذه الخطة وأن الجانب الفلسطيني سيطلع عليها . وقال الرئيس الأمريكي "الفلسطينيون سيطلعون غدا على تفاصيل الخطة في البداية سيقولون إنهم يرفضونها لكن هم يتفاوضون بشكل جيد وهناك فرصة رائعة للتفاوض"، على حد زعمه.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان اليوم إن ما سُرب من بنود "خطة التسوية" الأمريكية للشرق لأوسط ومضمونها لا يعطي من قريب أو بعيد أي فرصة للجانب الفلسطيني للتعاطي الإيجابي معها.

المرصاد نت - متابعات

بعد نحو ست سنوات على بتّ مسألة الانفصال عن المملكة المتحدة في صناديق الاقتراع، أعطى «بريكست» دفعاً جديداً لأنصار استقلال اسكتلندا المصمّمين لإعادة فتح النقاش، بالرغم من موقفاِقرأ المزيد... لندن الحازم في هذا الصدد. ومع اقتراب الموعد المحتوم بعد سنوات من التأجيل، لا يلقى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي قبولاً في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية، المقاطعتين اللتين صوّتتا ضد «بريكست» في استفتاء عام 2016، ما يثير مخاوف من حصول انشقاقات في وحدة البلاد.

ويرى الاستقلاليون أن هذا الخيار التاريخي يستدعي معاودة استشارة الاسكتلنديين الذين صوّتوا بنسبة 55% للبقاء ضمن المملكة المتحدة في استفتاء جرى عام 2014، إذ يقولون إن بعض سكان المقاطعة الذين صوّتوا بنسبة 62% ضد «بريكست» بدّلوا موقفهم وباتوا يؤيدون أن تشق اسكتلندا طريقها بنفسها بعد أكثر من 300 عام من الوحدة، ما يسمح لها نظرياً بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ومن هنا، شدّدت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجون، التي تتزعم «الحزب الوطني الاسكتلندي» الاستقلالي، الضغط على الحكومة البريطانية لحملها على تنظيم استفتاء ثانٍ حول «بريكست» وبعثت برسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني «المحافظ» بوريس جونسون، ضمّنتها طلباً رسمياً في هذا الصدد، معتبرة أن فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية في كانون الأول/ديسمبر الماضي هو بمثابة «تفويض مُنح لها من أجل ذلك». لكن جونسون رفض ذلك بشكلٍ قاطع معتبراً أن هذا الأمر «سيطيل الركود السياسي الذي عرفته اسكتلندا خلال العقد المنصرم».
موقف جونسون دفع ستورجون إلى اتهام «المحافظين» الحاكمين بتجاهل إرادة الشعب، حيث كتبت في «تغريدة» في موقع «تويتر» قالت فيها إن «المشكلة بالنسبة إلى المحافظين أنهم كلما حاولوا منع الديموقراطية... غذوا دعم قضية الاستقلال».
وأمام تصلّب الحكومة، قد تحاول السلطات المحلية الاسكتلندية اللجوء إلى القضاء لكن الخبراء يرون أن مثل هذا المسعى قلما تكون لديه فرص في النجاح، إذ رأت الجمعية البريطانية للقانون الدستوري أن «مسألة إجراء استفتاء ثان أو لا وبأيّ شروط، شأن سياسي يلقى حلّاً على الساحة السياسية». ويعتقد الكثيرون أن من الأجدى انتظار الانتخابات التشريعية الاسكتلندية المقبلة عام 2021 للحصول على المزيد من الوزن السياسي.
من جهته، صرّح زعيم «الحزب الوطني» الاسكتلندي في البرلمان البريطاني إيان بلاكفورد، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هيرالد» بأن وزراء حكومة جونسون «المحافظين» قالوا له في أحاديث خاصة إنه سيكون من «الصعب على المدى البعيد» على الحكومة البريطانية أن تستمر في خطها، فيما رأت أستاذة السياسة المحلية في جامعة «إدنبره»، نيكولا ماك إيوين، أنه إذا ما ظهرت غالبية واضحة مؤيدة لاستفتاء جديد، «فسيتحتم على الأرجح على الحكومة البريطانية القبول بذلك».
وفي هذه الأثناء، تجري بانتظام تظاهرات مطالبة بالاستقلال في شوارع إدنبره وغلاسكو. وتحدى حوالى ثمانين ألف شخص البرد القارس والأمطار الغزيرة في كانون الثاني/ يناير دفاعاً عن قضيتهم، رافعين أعلاماً اسكتلندية زرقاء وبيضاء. وفي حال سمحت لندن في نهاية المطاف بتنظيم استفتاء، فإن استطلاعات الرأي لا تعكس أي غالبية واضحة لأي من الطرفين. وقالت ماك إيوين «حصل دفع (في اتجاه الاستقلال) لكنه كان متواضعاً واقتصر بشكل رئيسي على الذين صوّتوا من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي». لكن إن تأتّت تبعات اقتصادية سلبية عن بريكست خلال السنوات المقبلة، فذلك قد يؤجّج الاستياء في اسكتلندا، ويعطي حججاً إضافية للاستقلاليين.

ثلاثة أيام تفصل عن الوداع الأخير: بريطانيا تستعد للتحليق منفردة!
دخلت المملكة المتحدة أمس أسبوعاً تاريخياً سيفضي في نهايته ــ الجمعة ــ إلى أن تكون أول بلد يغادر الاتحاد الأوروبي، بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من مساعٍ مضنية للانفصال. البعض يحتفلون، فيما ينتظر آخرون بحزن يوم 31 كانون الثاني/ يناير 2020، الساعة 23,00 ت غ، موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي أرجئ ثلاث مرّات، وكان مصدر انقسام داخلي كبير في المملكة المتحدة. لكن الانفصال لا يعني نهاية تامّة للمتاعب بين لندن والدول الـ27 المتبقية في الاتحاد الأوروبي، بل هو يمثّل انطلاقة لمفاوضات صعبة ستحدّد أسس العلاقة بين الطرفين.

وبهذه المناسبة ستدخل قطعة نقدية من فئة 50 بنساً قيد التداول ستطرح بدايةً ثلاثة ملايين قطعة منها، ثم سبعة ملايين. كذلك، سيلقي رئيس الوزراء بوريس جونسون، المؤيّد القوي لـ«بريكست»، خلال الليلة، كلمة للأمة. وكان هذا الأخير قد قال في تصريح أول من أمس: «يوم الجمعة يمثل لحظة تاريخية في تاريخ مملكتنا المتحدة». وأضاف: «مهما كان تصويتكم في 2016، حان الوقت لنتأمل بثقة ذلك البلد الطليعي الذي سنكونه في العقد المقبل، وللملمة جراح انقسامات الماضي». ويشير جونسون، بذلك، إلى الانقسام بين مؤيدي «بريكست» ومعارضيه، والذي صوّت 52% من البريطانيين لصالحه في استفتاء عام 2016. لكن مهمّة توحيد البلاد لن تكون سهلة أمامه إذ رفضت مجالس النواب المحلية في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية قانونه بشأن «بريسكت».

في غضون ذلك تبقى هناك خطوة أخيرة قبل النهاية الرسمية لعلاقة دامت 47 عاماً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وتتمثل في اعتماد البرلمان الأوروبي، غداً، اتفاق «بريكست» الذي وُقّع الجمعة في كل من بروكسل ولندن. ويأتي ذلك بعدما وقّعت الملكة إليزابيث الثانية، في 23 كانون الثاني/يناير، النص المؤلّف من 535 صفحة والذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/ أكتوبر وحوّل اتفاق الخروج إلى قانون بريطاني. وعلى ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يُعلنوا موافقتهم كتابياً على النص الخميس وهي الخطوة الأخيرة الرسمية.

غير أن 31 كانون الثاني/يناير موعد رمزي فقط، فلا شيء كثيراً سيتغير، فعلياً ومباشرةً، بعد هذا التاريخ. وينص اتفاق الخروج على مرحلة انتقالية تمتد حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، على المملكة المتحدة خلالها أن تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي، لكن من دون حقّ التصويت على قراراته. في هذه الأثناء، عيّن الاتحاد الأوروبي سفيره السابق في الولايات المتحدة البرتغالي جواو فاليه دي ألمييدا، سفيراً في لندن، يتولى مهامه في الأول من شباط / فبراير. وتهدف المرحلة الانتقالية، خصوصاً، إلى أن تعمل لندن وبروكسل على البحث في طبيعة علاقتهما المستقبلية، لا سيما في مجال التجارة.

وفي هذا الإطار، يريد جونسون أن ينهي المفاوضات الانتقالية، خلال وقت قياسي، مستبعداً أي إرجاء لموعدها إلى ما بعد نهاية العام. لكن الأوروبيين يعتبرون أن هذا الوقت لا يكفي، وأنه يجب تحديد الأولويات. كذلك، أعلن جونسون بوضوح أنه يرغب في اتفاق مشابه لاتفاق بلاده التجاري مع كندا، مع عدم الالتزام بقواعد التكتل الأوروبي. وفي الموازاة، تريد المملكة المتحدة التفاوض على اتفاقاتها الخاصة للتبادل التجاري الحرّ مع دول أخرى، خصوصاً الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب، الذي توقّع اتفاقاً تجارياً «مذهلاً» مع لندن. ولكن لن تكون المفاوضات البريطانية ــ الأميركية سهلة، لا سيما مع إعلان لندن أنها ستفرض ضريبة رقمية على الشركات التكنولوجية الكبرى في نيسان / أبريل، رغم تهديد الأميركيين بتدابير مقابلة.

المرصاد نت - متابعات

أعلنت جماعة طالبان الأفغانية، عن تحطّم مروحية تابعة للقوات الأميركية شرق أفغانستان اليوم الإثنين، مؤكدة أن على متنها ضباط استخبارات.اِقرأ المزيد...

 وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، في بيان إن بعد حادثة غزني أُسقطت طائرة مروحية ودُمّرت بالكامل في منطقة شرنة التابعة لولاية باكتيكا، فيما لم يصدر أي توضيح من مصادر أخرى حتى الآن وفقا لوكالة"فرانس برس".

وأعلنت جماعة طالبان ، في وقت سابق ، عن إسقاط طائرة أمريكية في ولاية غزني وسط أفغانستان ومقتل جميع من كانوا على متنها من ضباط أمريكيين.

إلى ذلك أكد مسؤولون أمريكيون أن الطائرة التي تم إسقاطها اليوم الاثنين في أفغانستان عسكرية وتتبع للولايات المتحدة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين أن الهدف، الذي أعلنت حركة "طالبان" المسؤولية عن إسقاطه، هو طائرة عسكرية صغيرة للقوات الأمريكية.

من جانبه، امتنع البنتاغون، حسب الوكالة، عن تقديم أي تعليق رسمي على الحادث في ظل إعلان حركة "طالبان".

وأكدت جماعة طالبان سقوط طائرة أمريكية في ولاية غزني وسط أفغانستان ومقتل جميع من كانوا على متنها من ضباط أمريكيين.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن الحركة تتبنى اسقاط طائرة تجسس اميركية كانت "تقل ضباطا رفيعي المستوى" وأكد مقتل من على متنها.

المرصاد نت - متابعات

إعلان «صفقة القرن» في خلال ساعات. هكذا تقول واشنطن، بمعزلٍ عمّا سيعقب الإعلان الذي سيتضمّن بنوداً شبه مستحيل تطبيقها، مثل نزع سلاح غزة وإنشاء ممرّ آمن بينها وبين الضفة.اِقرأ المزيد... الفكرة الأساسية هي أنه بعدما اقتصر الأمر على التسريبات، ستكون هناك خطة ببنود واضحة ومعلنة. حالياً، لا أحد مشغول بردود الفعل بحدّ ذاتها، بل بمعرفة بنود الصفقة نفسها التي تبقّى يوم أو اثنان على الأكثر حتى تصير مكشوفة.

الجانب الفلسطيني يعيش ترقباً واستعداداً للأسوأ. على الصعيد الرسمي، لا تفتأ السلطة تهدّد بالانسحاب من الاتفاقات وتحذر من خطورة الخطة الأميركية، من دون الإقدام على خطوات عملية حتى الآن. أما الفصائل، ولا سيما «حماس» التي أعلنت استعدادها للجلوس من دون شروط مع «فتح»، فتدعو إلى أيام غضب شعبية لمواجهة الصفقة. إذاً الرهان الأساسي لا يزال قائماً على ردّ الفعل الشعبي، ولا سيما في القدس، المعنيّة الأولى بتبعات الصفقة، إذ إن أيّ اشتعال لهبة شعبية في المدينة المحتلة يعني حكماً انتفاض الضفة وغزة، في وقت تعاني فيه الأخيرة نزيفاً مستمراً يجعلها عاجزة عن الفعل سوى بمواجهات عسكرية مباشرة لا تؤدي إلى تغيير في واقع الصفقة التي من المفترض مواجهتها بطرق أخرى. أيّاً يكن السيناريو الوحيد الذي تتخوّف منه إسرائيل هو انتفاضة شاملة تخرّب كلّ ما ترى أنه حلم عمرها لو تحقق وهذا مرهون بعوامل عديدة في الساحة الفلسطينية التي أثبتت التجربة أخيراً أن تراكم الفعل فيها هو ما يولّد ردود الفعل، وليس بالضرورة أن تكون الردود مباشرة أو فورية.

من جهة ثانية لدى كلّ من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو مادة دعائية ضخمة للانتخابات المقبلة لكليهما، على أنه يصعب على الأخير أن يبادر إلى خطوات فعلية قبل موعد الانتخابات الثالثة المبكرة لما تنصّ عليه الخطة الأميركية، وفق التسريبات من «مدة كمون» ينتظر فيها الأميركيون ردّ الفعل الفلسطيني لتقييم الموقف. هكذا على نار هادئة منذ ثلاث سنوات، استمرّ طبخ الصفقة لتثمر أخيراً «شرعنة» لواقعٍ فرضه الاحتلال على الأرض، فيما المرتقب أن يستغلّ الفلسطينيون الظرف لكسر قيود «أوسلو» التي كبّلتهم طيلة عقود وإعادة تفعيل المقاومة الشعبية في سبيل كسر مخطّطات واشنطن وتل أبيب.

آخر «نُسخ» الصفقة: شبه دولة فلسطينية... بتمويل سعودي
كشف الإعلام الإسرائيلي تفاصيل جديدة ترتبط بـ«صفقة القرن»، من بينها ضمّ مناطق واسعة من الضفة المحتلة إلى إسرائيل، ووضع شروط تعجيزية لإقامة دولة فلسطينية لاحقاً، وتكفّل السعودية وأمراء الخليج بتمويل الجزء الاقتصادي من الخطة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن مصادر سياسية مطلعة على بنود الصفقة وجدولها الزمني قولها إن الأميركيين غير معنيين بأن توافق إسرائيل على جزء وترفض أو تتحفّظ على جزء، بمعنى أنهم في واشنطن لن يوافقوا على أن يسمعوا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عبارة «نعم ولكن»، لأنه - وفق التوجّهات الأميركية - لا يمكن إسرائيل فرض سيادتها على جميع المستوطنات، وضمّ غور الأردن، وفي الوقت نفسه رفض تنفيذ أجزاء أخرى من الصفقة.

وتنصّ الخطة على «مدة تجهيز» من شأنها إبقاء الباب مفتوحاً أمام الفلسطينيين لقبولها، وتحديداً من خليفة رئيس السلطة محمود عباس، إن قرّر الأخير رفضها، إذ إنها تفرض على إسرائيل، خلال هذه المدّة، تجميد الاستيطان في جميع مناطق «ج» الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، أي الامتناع عن البناء (الاستيطان) داخلها، لكن يمكن البناء في المستوطنات نفسها بحدودها المقرّرة، وأيضاً ضمّ ما بين 30% إلى 40% من مناطق «ج». في المقابل، يسيطر الفلسطينيون على نحو 40% من مناطق «أ» و«ب»، من دون التزامات واضحة في شأن 30% من «ج» (بخلاف الـ30% التي ستأخذها إسرائيل)، التي عمد الأميركيون إلى إفهام الأردنيين والفلسطينيين أن بالإمكان لاحقاً ضمّها إلى الدولة الفلسطينية العتيدة التي يفترض في أحسن الأحوال أنها ستقام على نحو 70% من أراضي الضفة (40% الحالية و30% من بقايا «ج»). ووفقاً للمصادر الإسرائيلية سينتظر الأميركيون الموقف الفلسطيني بضعة أسابيع، قبل أن تبدأ إسرائيل تطبيق السيادة على «ج» ما يعني أن نتنياهو غير قادر على ضمّ مناطق في الضفة قبل موعد انتخابات «الكنيست» في آذار/ مارس المقبل.

ويراهن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على فوزه بولاية ثانية كي يعمد خلالها إلى الضغط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات وقبول الصفقة، على أن يتمكّنوا من إعلان دولتهم «المستقلة»، التي لا تكاد تحوز أيّاً من مقوّمات الدولة وفق ما هو مخطط، إذ ستكون من دون جيش ومن دون سيطرة على المجال الجوي ومن دون سيطرة على المعابر وعاجزة عن إقامة تحالفات مع دول أجنبية. من جهة أخرى تنصّ الصفقة على إنشاء نفق بين غزة والضفة (الممرّ الآمن)، علماً بأن هذه القضية حساسة جداً بالنسبة إلى إسرائيل ولذلك «لم توضع إلى الآن على طاولة البحث والدراسة لدى المؤسسة الأمنية» في تل أبيب لكن «يتوقع أن يكون التحفظ حولها كبيراً خشية استخدام الممرّ لنقل السلاح والمطلوبين».

أيضاً، تدعو الخطة رام الله إلى استعادة السيطرة على غزة، وتفكيك ونزع سلاح حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وهذا البند يعني وفق مسؤولين إسرائيليين أن الأميركيين لا يفهمون الوضع أو لا يقصدون فعلاً ما يقولونه. وفقاً للصفقة أيضاً، تبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية بما في ذلك الحرم القدسي والأماكن المقدسة الأخرى، لكن ضمن إدارة مشتركة، على ألّا يحدث تقسيم للمدينة. أما ما هو خارج جدار الفصل فيُنقل إلى الفلسطينيين شرط قبول الصفقة كما هي. ويمكن للفلسطينيين تحديد عاصمتهم في أيّ مكان يريدونه خارج جدار الفصل في القدس أي بالإمكان أن تكون العاصمة في شعفاط. وأخيراً تنصّ الصفقة على 50 مليار دولار تُخصَّص لتمويل مشاريع في مناطق الدولة الفلسطينية في وقت تقول فيه مصادر مقرّبة من البيت الأبيض إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأمراء الخليج، تعهّدوا للأميركيين بدفع هذه المبالغ.

«صفقة القرن» و«أوسلو»: هل تَلِد الحيّة إلّا حيّة؟
لم يكن طرح «صفقة القرن» معزولاً عن مسارات محلية وإقليمية ودولية سبقته أو تزامنت معه، كذلك لم تكن علاقته بما سبق مجرّد توالٍ لمحطات، بقدر ما شكّل تتويجاً لها، بعدما هيّأت هي المظلّة لفرض وقائع استيطانية وسياسية في انتظار فرصةٍ تنتجها تحوّلات إقليمية ودولية لإسباغ «الشرعية» على تلك الوقائع. يمكن ربط «صفقة القرن» بالكثير من المحطات السابقة، وصولاً إلى بدايات المشروع الصهيوني لكن الأكيد أنها تمثل امتداداً مباشراً لـ«اتفاقية أوسلو» باعتبار الأخيرة إحدى أبرز المحطات المفصلية. منذ انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987، وجدت إسرائيل نفسها أمام مستجدّ استراتيجي فرض عليها البحث عن خيارات بديلة لمواجهته. ولم يكن أمامها، بعدما تحوّلت الانتفاضة إلى عبء حقيقي عليها، إلا التوصّل إلى صيغةٍ ما تخرجها من ورطتها، بالاستفادة من اللحظة الإقليمية والدولية آنذاك والمتمثلة في انهيار الاتحاد السوفياتي وتدمير العراق.

في البداية وجدت إسرائيل أن لا إمكانية للتوصّل إلى حلول «إبداعية»، في ظلّ مواقف الطرف الفلسطيني الذي كان يطالب بدولة على حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية. وهو ما دفع الاستخبارات العسكرية، «أمان»، في حينه (قبل أن تطّلع على مسار أوسلو السري)، الى استبعاد التوصل إلى اتفاق (دراسة صادرة عن مركز تراث الاستخبارات/ إسحاق رابين، اتفاق أوسلو والاستخبارات/ أيار - 2019). لكن، في النهاية تبلور «اتفاق أوسلو» المرحلي بالصيغة التي نشهدها. وبالفعل، كان الاتفاق مرحلياً، لكن في أيّ اتجاه؟ ليس من الصعوبة استشراف معالم المخطط الصهيوني في ضوء نصوص «أوسلو». فقد تمّت بلورة هذه النصوص وفق ثوابتِ أوسعِ شريحةٍ سياسية وأيديولوجية على الساحة الإسرائيلية، عبر الاتفاق على حكم ذاتي لتكون بهذا متبنّيةً إلى حدّ كبير مفهوم اليمين للتسوية مع الفلسطينيين.

ذلك أن الشخصية التي أوجدت مفهوم الحكم الذاتي كصيغة حلّ للقضية الفلسطينية كانت رئيس الوزراء ورئيس حزب «الليكود» مناحيم بيغن، خلال مفاوضات «اتفاقية كامب ديفيد» مع مصر عام 1978. وفي عام 1991م تبنّى إسحاق شامير في «مؤتمر مدريد» المفهوم نفسه، قبل أن يتحوّل الأخير لاحقاً إلى مشروع لمعسكر اليسار في إسرائيل. أما بخصوص منشأ معارضة «الليكود» ومعسكر اليمين للاتفاق في حينه، فهو على ما يبدو نَبَع من كونه محطة انتقالية في اتجاه تسوية شاملة، ولذا أراد المعارضون قطع الطريق على ما بعده.

لم يكن اختراع تقسيم إداري وأمني وفق المعايير والمصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية عبثياً. فقد فتح هذا التقسيم الطريق أمام سياسات استيطانية وأمنية لاحقة. بحسب «اتفاق أوسلو»، تمّ إخضاع المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية لسلطة أمنية وإدارية فلسطينية، وهو ما عُرف بـ«مناطق أ»، فيما أُخضعت أخرى لسلطة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية في ما عُرفت بـ«مناطق ب» أما «مناطق ج» فهي الخاضعة لسلطة أمنية وإدارية إسرائيلية خالصة. ولم يكن التصنيف الأخير، الذي استهدف قرابة 60% من مساحة الضفة الغربية، عبثياً؛ بل لكونه شمل المستوطنات الإسرائيلية التي توجد فيها أعداد محدودة من الفلسطينيين وهو ما أشّر إلى مستقبل المخطّط الاستيطاني، بوصفه تجسيداً لمقولة أكبر مساحة من الأرض مع أقلّ عدد ممكن من الفلسطينيين. وما يتم طرحه الآن من عملية ضمّ في «صفقة القرن» هو في هذه المساحة تحديداً، والتي يدعو اليمين الإسرائيلي إلى ضمّها.

في السياق نفسه، أتى ترحيل البحث في القضايا الجوهرية (القدس، اللاجئون، المستوطنات، الحدود...) إلى ما كان يُفترض أنها مفاوضات الوضع النهائي. لكن التدقيق في هذه القضايا يبيّن أن ليس ثمة حزب أو زعيم سياسي إسرائيلي، لا سابقاً ولا لاحقاً، يقبل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة عام 1948. وهو موقف يحظى بإجماع الأوساط السياسية اليهودية (الصهيونية وغير الصهيونية). وبخصوص القدس تكفي استعادة موقفٍ لإسحاق رابين الذي وقّع على «اتفاق أوسلو» عام 1993م اعتبر فيه أن «القدس ستبقى موحدة حتى في الاتفاق النهائي» مع الفلسطينيين، في ما يُعدّ مطلباً إسرائيلياً يمينياً بامتياز. وفي ما يتعلّق بالمستوطنات، فقد كان بارزاً جداً في «أوسلو» عدم اشتراط وقف الاستيطان قبل التوصّل إلى اتفاق نهائي، وهو ما أطلق يد الاحتلال في هذا المجال. أما بالنسبة إلى الحدود، فالواقع أن الحدود الوحيدة للضفة هي مع الأردن إلى جانب كيان العدو. والأخير كان ولا يزال يعلن أنه في أيّ ترتيبات، سيبقى الجيش الإسرائيلي مسيطراً على الحدود مع الأردن لأسباب متعلقة بـ«الأمن القومي» الإسرائيلي. والمطروح الآن هو ضمّ غور الأردن أيضاً إلى إسرائيل الأمر الذي يتبنّاه نتنياهو ومنافسوه على السواء.

في الخلاصة حققت إسرائيل من خلال «اتفاق أوسلو»، أكثر من إنجاز مهّد الطريق للواقع المتشكّل الآن سياسياً واستيطانياً وأمنياً. ومن بين تلك الإنجازات أنها استطاعت احتواء الانتفاضة، وحوّلت السلطة إلى قوة دفاع عن أمنها وهو ما مَكّنها من مواصلة سياسة فرض الوقائع الاستيطانية إلى جانب سياسات أخرى تتصل بمختلف المجالات. وهي فعلت ذلك مطمئِنّةً إلى وجود قوة أمنية - سياسية تقع على عاتقها مهمة إحباط أيّ حراك شعبي واسع، أو عمل مقاوم مضادّ. وللتذكير عندما أخلّ الرئيس الراحل ياسر عرفات بهذا البند قامت بتصفيته. يضاف إلى ما تقدّم أنه، من خلال الاتفاق أسهمت إسرائيل في بلورة قيادة سياسية فلسطينية (السلطة) تتبنّى التسوية كخيار وحيد مع الاحتلال لكن عملياً اتبعت حكومة نتنياهو ومَن سبقها من الحكومات، تكتيك التسويف والمماطلة، وأغرقت الطرف الفلسطيني بشروط تدرك أنه لا يستطيع الموافقة عليها (الاعتراف بيهودية الدولة) الأمر الذي أسهم في عرقلة أيّ محاولة للجلوس إلى طاولة مفاوضات نهائية.

هكذا تبلور على أرض الواقع، نتيجة «اتفاق أوسلو» وفي ظلّه، مسار وحيد يتمثل في استمرار التمدّد الاستيطاني الذي بلغ في الضفة والقدس المحتلّتَين أربعة أضعاف ما كان عليه قبل الاتفاق (ارتفع العدد من حوالي 200 ألف إلى حوالى 800 ألف). أيضاً، تكرّست معادلة مكّنت الطرف الإسرائيلي من وضع السلطة الفلسطينية بين خيارين: إمّا القبول باستمرار الوضع القائم استيطانياً وسياسياً وأمنياً، وإما استمراره مع دفع المزيد من الأثمان السياسية والأمنية والاقتصادية.

في خضمّ ذلك تبلور مستجدّ أميركي - عربي رأت فيه إسرائيل ظرفاً مثالياً لإضفاء «الشرعية» على تلك الوقائع. وعليه، فإن الأخيرة التي فُرضت بفعل «أوسلو» هي الأهمّ، وليس «صفقة القرن» بذاتها. فحتى لو لم يصل شخص مثل دونالد ترامب إلى الحكم، فالبديل كان استمرار التمدّد الاستيطاني واستمرار الدور الوظيفي للسلطة وفق ضوابط «أوسلو». بتعبير آخر، «صفقة القرن» لم تنتج وقائع ولكن شرعنتها أميركياً على أمل أن يكون ذلك مدخلاً إلى شرعية دولية ما. وليس من الصعوبة التقدير أن رهان تل أبيب وواشنطن الأساسي في ذلك هو على وجود واقع سياسي أمني فلسطيني وعربي يلعب دور الكابح لأيّ انتفاضة شعبية، ومقاومة مسلحة تقلب الطاولة على الطرفين.

تعويم ترامب... و«بيبي»
كلّ الإشارات في الآونة الأخيرة، كانت تدلّ على قرب طرح بنود «صفقة القرن» وتحديداً قبل أن يعود الإسرائيليون، للمرّة الثالثة في غضون عام واحد، إلى صناديق الاقتراع. عبثاً، انتظرت الإدارة الأميركية تأليف حكومة إسرائيلية. وفي كلّ مرّة، وقبلها وبعدها، كان دونالد ترامب يقدِّم دفعةً بالمجّان لإسرائيل، إن كان لتدعيم تحالفاته داخلياً عبر تحقيق وعود انتخابية، أو سعياً منه إلى انتشال حليفه بنيامين نتنياهو من أزماته الداخلية. لم يَعد طرح الصفقة غاية في حدّ ذاته. اجتثاث القضية الفلسطينية بدأ عملياً منذ وطئت قدما دونالد ترامب البيت الأبيض، بداية بإعلانه القدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها، وصولاً إلى مصادقته على ضمّ الجولان السوري المحتلّ وما تلاه مِن شرعنة الإدارة للاستيطان، وغيرها من الخدمات التي جرى تقسيطها على مدى السنوات الثلاث الماضية، بوصفها هدايا مجانية لكيان الاحتلال. من هنا، فإن عودة الصفقة إلى واجهة الأحداث عالمياً ولا سيما في هذا التوقيت، تؤشّر إلى المساعي المتجدّدة لتعويم نتنياهو ومعه ترامب نفسه. تفاصيل هذا الإعلان الذي تأجّل أكثر مِن مرة ولأكثر من سبب، ستخرج يوم غدٍ الثلاثاء إلى الضوء. وسيُطرح الجانب السياسي من الصفقة بعدما تمّ الكشف عن جانبها الاقتصادي في «ورشة المنامة» في حزيران/ يونيو مِن العام الماضي، حين دعا «عرّابها»، مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، إلى الاستفادة مِن «فرصة القرن» التي ستجلب «السلام والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين».

 في غضون عام واحد، أضيف إلى حملة الانتخابات الإسرائيلية الثالثة عنصرٌ غير عاديّ. سُجّلت يوم الخميس الماضي واقعة جديدة: خطوة قام بها الرئيس الأميركي أدّت إلى إضعاف الحملات المضادّة لنتنياهو. طرح الصفقة في هذا التوقيت يمنح ترامب فرصة للتشويش على محاكمته الجارية حالياً في مجلس الشيوخ، أولاً، كما أنه يُعدّ، كما قرئت الخطوة غربياً، «وثيقة انتخابية» تهدف إلى تعويم حليفه رئيس الحكومة الإسرائيلية، ثانياً، بعدما صارت السياسة الانتخابية في إسرائيل تُدار من المكتب البيضاوي. آرون ديفيد ميلر رأى أن إعلان الصفقة قبل أسابيع من إجراء انتخابات «الكنيست» «يأخذ الدبلوماسية الأميركية إلى درجات غير مسبوقة من السقوط». فاستدعاء نتنياهو جنباً إلى جنب رئيس المعارضة في «الكنيست»، بيني غانتس، إلى واشنطن، لمناقشة تفاصيل الصفقة التي طال انتظارها يعتبر بمثابة «مفاجأة» ترامب الثالثة في ثالث انتخابات إسرائيلية (بعد المصادقة على ضمّ الجولان السوري، والترويج لاتفاقية دفاعية أميركية - إسرائيلية). من حيث التوقيت أيضاً، فإن الرحلة - المقررة في اليوم ذاته الذي يواجه فيه رئيس الحكومة إجراءً محورياً في سياق الصراع الدائر على حصانته البرلمانية في وجه قضايا احتيال ورشى - يُنظر إليها باعتبارها «نعمةً» لنتنياهو و«فخاخاً» لغانتس.

بحماسة شديدة وافق الأوّل على دعوة نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الذي كان يشارك في مناسبة «تحرير معسكر الإبادة النازي أوشفيتز»، الخميس، في القدس المحتلة. توازياً، منح بنس نتنياهو الفضل في تمدد الدعوة لتشمل غانتس. دعوةٌ بدت أشبه بعملية «تجميد» لحملة هذا الأخير الذي أكّد، السبت، موافقته على مقابلة الرئيس الأميركي يوم الإثنين، أي قبل يوم واحد من «القمة المصغرة» المزمعة، على أن يعود إلى إسرائيل يوم الثلاثاء لإجراء محادثات برلمانية في شأن مسألة الحصانة. وعلى الرغم من تردّد زعيم حزب «أزرق أبيض» في قبول الدعوة، إلا أن رفضه سيعني مخاطرته في أن يُنظر إليه على أنه تجاهل إحدى أكثر الخطط تحيّزاً لإسرائيل، كما أنه سيعني تخلّيه عن مصافحة ترامب الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الإسرائيليين، وفق ما رأت «واشنطن بوست».

واستبق ترامب خطوة الإعلان بإيفاد مبعوثه إلى الشرق الأوسط آفي بركوفيتش، إلى إسرائيل بداية الشهر الجاري، حيث اجتمع بنتنياهو وغانتس والسفير الأميركي ديفيد فريدمان، وبحث معهم إمكانية الإعلان عن تفاصيل الخطة الأميركية قبل انتخابات «الكنيست». وجرى التكتّم على حيثيات المشاورات بين الجانب الإسرائيلي وفريق ترامب ممثلاً ببركوفيتش، الذي زار إسرائيل في مهمّته الرسمية الأولى منذ استقالة سلفه جيسون غرينبلات في أيلول/ سبتمبر 2019م بعد تأجيل ترامب الإعلان عن الصفقة للمرة الثانية بسبب إعادة الانتخابات في إسرائيل. وعلى رغم التكتّم على فحوى اللقاء الذي جمعه بالمبعوث الأميركي، أبدى غانتس تحفّظه على الاستعدادات الأميركية للإعلان عن «صفقة القرن» قبل انتخابات «الكنيست»، قائلاً: «يمكنني أن أفترض أنه في مثل هذه القضية المهمة سيكون الأميركيون حذرين، ولن ينشروها خلال الانتخابات. وإذا نشرت قبيل الانتخابات، فسيكون ذلك تدخّلاً صارخاً وحقيقياً».

الأخبار - من ملف : «صفقة القرن»: شبه دولة بتمويل سعودي

المرصاد نت - متابعات

دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراع مع المشروع الاستعماري الأميركي، الذي يسعى تكتيكياً، تحت سقف الهزيمة الاستراتيجية التي مُني بها في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وفي اِقرأ المزيد...المواجهة مع إيران، واستطراداً على الصعيد الدولي، لإحداث تحوّلات سياسية في بعض الدول العربية التي لم يطلها «الربيع العربي». يستخدم هذا الهجوم السلاح الاقتصادي وسيلة لتغيير المعادلات السياسية في كلّ من لبنان والعراق والسودان والجزائر، مستغلّاً الثغرات ونقاط الضعف في هذه الدول والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. غير أن التركيز الأميركي حالياً ينصبّ على لبنان والعراق، لما يشكلانه من موقع جغرافي مهم ومفصلي في الاستراتيجية الأميركية، التي تركز على حماية المصالح الاستعمارية في منابع النفط والغاز وأمن الكيان الصهيوني.

أما نجاح هذا الهجوم، فمرتبط بالقدرة على إحداث انقلاب في المعادلة السياسية القائمة في هذين البلدين.

أولاً سلاح الضغط الاقتصادي ورقة واشنطن الأخيرة لتعويم المشروع الأميركي
بعد فشل الحروب الأميركية العسكرية المباشرة، والحروب الإرهابية بالوكالة، في تحقيق أهدافها في القضاء على محور المقاومة، وإخضاع المنطقة بالكامل للسيطرة الأميركية، قرّرت دوائر صنع القرار في واشنطن وبناء على دراسات أعدتها مراكز الأبحاث، وضع خطة بديلة لإنقاذ مشروع الهيمنة من مخاطر الانهيار. أخذت هذه الخطة في الاعتبار الدروس والعبر من حروب أميركا و«الربيع العربي»، وهي تعتمد أساليب الحرب الناعمة التي تُستخدم فيها أسلحة الإعلام والمال والاقتصاد، عبر فرض وتشديد الحصار الاقتصادي والمالي على الدول المطلوب إضعاف مناعتها الداخلية والعمل على خلق الظروف التي تساعد القوى والجماعات التابعة لواشنطن، في إحداث انقلاب سياسي لمصلحتها. وعندما تفجّرت الانتفاضة الشعبية في العراق، ومن ثم في لبنان، وجدت واشنطن الفرصة المواتية لاقتناصها، فعملت على ركوب موجة التظاهرات والاحتجاجات.
في هذا السياق ركّزت واشنطن على التالي:
1 ــ في لبنان: استغلال الانتفاضة الشعبية العفوية لإحداث الانقلاب السياسي، وذلك عبر الضغط «لتأليف حكومة تكنوقراط من المستقلّين، وإجراء انتخابات مبكرة، الشرطان الأساسيان لحصول لبنان على أي مساعدة مالية» خارجية، وربط تقديم المساعدات بشكل تعاقبي عند تحقيق إنجازات إصلاحية ووضع قانون انتخابات. إضافة إلى ذلك، عمدت واشنطن إلى فرض عقوبات على حلفاء حزب الله، وتوجيه رسالة دعم للشعب اللبناني ولوزراء الحكومة المستقبلية، مفادها أن الفساد والتحالف مع حزب الله أمران لن يتمّ التسامح معهما، وهذا من شأنه أن يعيق أيضاً حزب الله سياسياً، لأنّ غياب هؤلاء الحلفاء سيتيح احتواء سلطة الحزب داخل مؤسسات الدولة.
من جهة أخرى كان هناك سعي لإعادة الروح إلى قوى 14 آذار ومساعدتها في استعادة وحدتها، لقيادة الاحتجاجات من خلف الستار، وذلك بهدف تطويق المقاومة، وهو الهدف الذي تحدث عنه بوضوح كل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، إثر اجتماعهما بتاريخ 5/12/2018. ولا يتوقّف الضغط الأميركي هنا، إذ كان هناك لجوء إلى استخدام الدعم المالي الذي تقدمه واشنطن للجيش اللبناني، والبالغ 105 ملايين دولار، لإثارة التناقضات في صفوفه، بالقول إن هناك وحدات عسكرية تتعامل مع حزب الله والحرس الجمهوري، يجب حرمانها من هذا الدعم. إلا أن واشنطن تراجعت، لاحقاً، عن قرارها تعليق هذه المساعدات المالية، وقرّرت الإفراج عنها بعد توصية جيفري فيلتمان، الذي لفت النظر إلى أهمية استمرار هذه المساعدات لتعزيز النفوذ الأميركي في لبنان.
2ـ في العراق: إن الخطة الأميركية الهادفة إلى إعادة إخضاع هذا البلد، والاستيلاء على نفطه وإحكام الحصار الاقتصادي على كل من سوريا وإيران، عبر إعادة إغلاق معبر البوكمال ــ القائم، تعتمد الشعارات السياسية نفسها التي تُرفع في لبنان، وتعمل على محاولة استغلال الانتفاضة الشعبية لفرض تشكيل حكومة انتقالية، بعدما نجحت في دفع حكومة عادل عبد المهدي إلى الاستقالة، بهدف إجراء انتخابات مبكرة على أساس قانون جديد، وفي ظلّ إشراف ومراقبة دولية. كلّ ذلك لأجل إحداث تحوّل في ميزان القوى في البرلمان، ومن ثم في الحكومة، لمصلحة القوى التي تدور في فلك السياسة الأميركية. ولتحقيق هذا الهدف، جرى دفع بعض القوى والجماعات من أجل إثارة الفوضى، لإظهار العراق «كدولة تفشل ببطء» وعاجزة عن حل مشكلات البطالة والخدمات. هذا إلى جانب تحميل مسؤولية الأزمة إلى قوات «الحشد الشعبي» بزعم أنها تهيمن على الدولة، على غرار اتهام حزب الله في لبنان.
ومن الواضح أن الخطة تتوسّل خوض هذه الحرب الناعمة، بالوسائل الاقتصادية والمالية والإعلامية والجماعات المرتبطة بها، لأن واشنطن:
أــ لا تريد التورّط مباشرة في الأحداث، حتى لا تحتاج إلى «سفك دماء أميركية، وإلى تدفّقات نقدية من الولايات المتحدة».
ب ـ تثبيت وجود القواعد الأميركية العسكرية في العراق إلى جانب الدور الكبير السياسي والأمني للسفارة الأميركية في بغداد، حيث تزداد أهمية العراق كقاعدة أساسية في الاستراتيجية الأميركية للحدّ من تنامي قوة محور المقاومة، ووقف التراجع الاستراتيجي لنفوذ واشنطن، خصوصاً بعدما «أصبحت أساسات الوجود الأميركي في سوريا متزعزعة باستمرار».
انطلاقاً ممّا تقدّم، تدعو الخطة القوى والجماعات الموالية لواشنطن إلى التركيز على ما يلي:
* اعتماد «التغيير التدرّجي المنظّم، الذي يشمل العمليات الدستورية والقانونية لأن المؤسّستين العراقيتين، السياسية والدينية، تمقتان الفوضى، وتتخوفان منها أكثر من أي شيء»، وإذا كان أي شيء سيؤدي إلى «الاتحاد على نطاق النظام للدفاع عن مصلحة مشتركة تصبّ في صالح إيران، فهو خطر الفوضى الخلّاقة غير الواضحة».
*«إذا استمرّت الاحتجاجات في افتقارها إلى قيادة، ستنزلق على الأرجح باتجاه الاستمرار في العصيان المدني، وفقدان شرعية مؤسسات الدولة كافة والمؤسسات الدينية بشكل كامل». ولهذا، يجب التشجيع على ظهور «وجه حكيم وصوت ينطق باسم المحتجّين، قد ينتمي إلى كلية جامعية أو إلى المجتمع المدني».
*«يجب أن يكون التغيير بعيداً عن العنف وسفك الدماء قدر الإمكان، ذلك أن التخريب والتدمير سيزعزع جزءاً من الرقي الأخلاقي للاحتجاجات، وسيتداعى الدعم الآتي من التيار الديني الشيعي والمجتمع الدولي». وينطلق هذا التوجه من الخوف من أن يقود ذلك إلى تهديد مرتكزات النفوذ الأميركي.

*«دعم الانتخابات العادلة التي قد تحصل عام 2020 أو 2022، على ألا تتّبع الولايات المتحدة مهلاً زمنية عشوائية، بل يجب أن تساعد الفرصة الأساسية للقانون الانتخابي الجديد، وقانون الأحزاب السياسية الجديد، والمراقبة الدولية الفعالة للانتخابات المقبلة».
*«دعم الجهد الدولي، لمنع حملة القمع ضد الاحتجاجات ومعاقبتها، والسعي إلى تحقيق العدالة للعراقيين المقتولين والمختفين والمعذبين».
أما الأدوات المتوفرة في أيدي الولايات المتحدة لتنفيذ هذه الخطة، فتستند إلى «نفوذ أميركي غير عادي، منذ عام 2003، شقّ طريقه تدريجياً نحو نشوء علاقة طبيعية أكثر». ولكن الآن «مالت الدفة إلى الطرف النقيض، في ظلّ تمتّع إيران بسيطرة لا نظير لها، لذا لم تعد واشنطن مضطرة إلى الدفاع عن جميع عثرات النخبة السياسية المتصدّعة، من دون التمتع بمنافع حقيقية». بالتالي، بات عليها أن «تتعلم كيفية لعب لعبة مختلفة في العراق، وهي لعبة يمكن أن تفرض تكاليف ملحوظة على إيران، وتبني علاقة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق».

ثانياً، أسلحة أميركا لاستغلال الاحتجاجات
تملك الولايات المتحدة أربعة أسلحة أساسية، هي: أسلحة الاقتصاد، والمال، والإعلام، والقوى والجماعات المنظّمة التي تدور في فلكها. وهي عناصر الحرب الناعمة التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة، بدلاً من الحروب العسكرية والإرهابية، بعد فشلها في بلوغ أهدافها. وإلى جانب سلاح الضغط الاقتصادي والمالي، وفرض العقوبات على منظومة قوى المقاومة، يجري استخدام سلاح الإعلام المموّل خليجياً أو أميركياً باعتباره أهم الأسلحة، بعد سلاح الضغط الاقتصادي، لإحداث تحوّل في موقف الرأي العام. وفي السياق، تجدر الإشارة إلى جيفري فيلتمان الذي بدا كأنه قد خصص جزءاً من شهادته في الكونغرس، للتركيز على كيفية إلصاق تهمة الفساد بالمقاومة في لبنان، والاستثمار في بيئتها لتأليب الناس ضدها، في حين ركّزت دراسات أخرى على استحواذ قوات «الحشد الشعبي» في العراق، على جزء كبير من موازنة الدولة العراقية. فضلاً عن ذلك، يجري التركيز على مجموعات من الناشطين، جرى تدريبهم على قيادة التظاهرات والاحتجاجات، عبر ترداد الشعارات السياسية التي تخدم هذا التوجّه. وإلى جانب هذه الشعارات، يُرفض القبول بتشكيل قيادة تعبّر عن المنتفضين، في مقابل الإصرار على أن الشعب هو القائد، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال وجود قيادة غير مُلعن عنها تنفّذ أجندات معيّنة.
وممّا لا شك فيه، أن السياسة الأميركية استفادت من الثغرات الحاصلة على مستوى سوء إدارة الحكم في كلّ من لبنان والعراق، إن كان لناحية المحاصصة الطائفية وتقاسم الامتيازات والمنافع وتفشّي الفساد، أو في ظل حماية الفاسدين، هذا فضلاً عن تردّي الخدمات العامة الأساسية وارتفاع أكلاف المعيشة، وسط انتشار البطالة. كذلك، استفادت السياسة الأميركية من ضعف أداء القوى الوطنية والمقاومة في السلطة السياسية وخارجها، وإهمالها للنضال الجماهيري المطلبي الهادف إلى تحسين الواقع الاقتصادي والخدماتي والمعيشي للناس.

ثالثاً، سبل مواجهة مشروع الانقلاب الأميركي
إنّ مواجهة مشروع الانقلاب الأميركي، وإحباط أهدافه، تبدأ من نقطة أساسية وهي الانتقال من حالة الدفاع السلبي إلى حالة الدفاع الإيجابي، ذلك أن بقاء القوى الوطنية التحرّرية المقاوِمة في الحالة الأولى، يشجّع واشنطن والعدو الصهيوني والقوى الرجعية على استئناف هجماتها بوسائل جديدة ومختلفة. لذا، تتمحور هذه الخطوة في الانتقال إلى الدفاع الإيجابي على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والجماهيرية الكفاحية والإعلامية، وعدم الاعتماد فقط على موازين القوى القائمة حالياً. فالمعركة الآن، على كسب الرأي العام لتحرير العراق من الهيمنة الأميركية بكل أشكالها، الأمر الذي يتطلّب:
1ـ فرض رحيل القوات الأميركية والغربية، ورفض أي مماطلة أو مناورة لإبقاء هذه القوات تحت أي عناوين. وبالتالي، البدء بالمقاومة المسلّحة لإجبارها على ذلك، إذا اقتضى الأمر، لا سيما بعدما أصبحت فاقدة الشرعية القانونية لوجودها في العراق، حيث ارتكبت العدوان السافر على السيادة وقصفت مواقع قوات «الحشد الشعبي»، ثم اغتالت القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
2ـ خوض النضال الجماهيري، وقيادة النضالات الشعبية المطلبية المُحقة والعادلة، أي أن تتحوّل القوى الوطنية المقاوِمة إلى رأس حربة في معركة محاربة الفساد، واسترداد أموال الدولة وحقوقها المنهوبة، وحماية المال العام، والعمل على توفير المستلزمات الأساسية الحياتية للمواطنين من خدمات أساسية وضمان شيخوخة وفرص عمل...
3ـ قيادة مسار النضال لفرض تغيير النظام الاقتصادي القائم على النموذج الريعي التابع للنظام الرأسمالي الغربي ومؤسساته المالية، التي يستخدمها وسيلة للسيطرة على الدول وقراراتها. فهذا النظام هو السبب في إنتاج وتناسل الأزمات التي تصيب لبنان والعراق. بالتالي، فإنّ المطلوب هو اعتماد نظام اقتصادي إنتاجي قادر على قلب المعادلة الاقتصادية، بهدف رفع معدلات النمو، وتنويع الخيارات الاقتصادية، عبر تعزيز العلاقات التجارية مع الدول الصاعدة اقتصادياً في الشرق، لا سيما الصين وروسيا وإيران. ويتطلّب هذا التوجه، رفض الإملاءات الأميركية التي تعيق اتّجاه العراق ولبنان شرقاً.
في النهاية، يمكن القول إن النضال من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية لا ينفصل، بل هو مكمّل للنضال الوطني التحرّري ضد الاحتلال والاستعمار، وضد كلّ أشكال الفساد والفاسدين الذين هم الأكثر استعداداً للتعامل مع الأجنبي وخيانة الوطن والتآمر على قواه المقاومة.

قراءة : حسن حردان - كاتب وإعلامي عربي

المرصاد نت - متابعات

شهدت منطقة أبو قرين التي تقع على بعد حوالى 100 كلم جنوبي مدينة مصراتة أمس اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة وطائرات عسكرية. وقالت حكومة «الوفاق» على لساناِقرأ المزيد... المتحدث باسمها العقيد محمد قنونو، إن قواتها «دمّرت وسيطرت على عدد من الآليات المسلحة للميليشيات الغادرة التي حاولت التقدّم تجاه بوقرين» معتبرة أن ما حصل يجعل «وقف إطلاق النار والعدم سواء». من جهتها ذكرت قوات المشير خليفة حفتر أنها لم تخرق وقف النار وأعلنت تصدّيها لهجوم من قوات مصراتة في منطقة الوشكة وإجبار المهاجمين على «التقهقر إلى ما بعد بوقرين بعد غنم عدة آليات» وفق ما ورد في بيان أصدرته «غرفة عمليات سرت الكبرى».

ووسط تبادل الاتهامات يبقى مِن غير الواضح مَن بدأ الهجوم. لكن المنطقة المحيطة بمدينة مصراتة تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى طرفَي الحرب. فمن ناحية، فقدت قوات مصراتة سيطرتها على مدينة سرت بداية الشهر الجاري، وخسرت بذلك قاعدة دفاع متقدّمة. ومن ناحية ثانية، تسعى قوات حفتر إلى الاقتراب قدر الإمكان من مصراتة، التي تمثل قواتها السند الأهمّ لحكومة «الوفاق»، في محاولة للضغط عليها للانسحاب من جبهات طرابلس. وليس ما حصل أمس الخرق الوحيد لوقف إطلاق النار إذ جدّدت قوات حفتر، مساء أول من أمس، قصفها مطار معيتيقة، وهو المطار الدولي الوحيد العامل في العاصمة ما أدى إلى توقف حركة الملاحة الجوية وسقوط قتيل وجرحى في المنطقة المحيطة بالمطار. وتطالب حكومة «الوفاق» بتحييد المطار، لكن قوات حفتر تبرّر قصفها إيّاه باستخدامه لأغراض عسكرية، تشمل تشغيل الطائرات المسيّرة العسكرية واستقدام عناصر من المجموعات المسلحة السورية.

بين هذا وذاك، تحاول بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إعادة الهدوء إلى الجبهات لكن مهمتها لا تبدو سهلة. تعلم البعثة أن ما يجري في الميدان يتأثر بشكل كبير بالمواقف الدولية والبلدان الداعمة لطرفَي النزاع. ولذا، سعت عبر «مؤتمر برلين» إلى إيجاد تفاهمات. لوهلة بدا كما لو أن الدول التي تغذّي الحرب الليبية باتت مستعدة لتخفيف تدخلها، حيث التزمت في الوثيقة الختامية للمؤتمر بالتقيّد بقرار حظر التسليح الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

لكن بمجرد انتهاء «التظاهرة الدولية» برزت معطيات تشير إلى استمرار تدفق الأسلحة. وهو ما أكدته البعثة الأممية في بيان لها أول من أمس قالت فيه إنها «تأسف... أشدّ الأسف للانتهاكات الصارخة المستمرّة لحظر التسليح في ليبيا حتى بعد الالتزامات التي تعهّدت بها البلدان المعنية في هذا الصدد خلال المؤتمر الدولي المعنيّ بليبيا». وأشارت إلى أنه يجري حالياً «نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والذخيرة والمنظومات المتقدّمة إلى الأطراف من قِبَل الدول الأعضاء ومن بينها بعض من الدول المشاركة في مؤتمر برلين» مضيفة أن «العديد من طائرات الشحن والرحلات الجوية الأخرى تهبط في المطارات الليبية في الأجزاء الغربية والشرقية من البلاد لتزويد الأطراف بالأسلحة المتقدّمة والمركبات المدرّعة والمستشارين والمقاتلين» محذرة من أن «الهدنة غير المشروطة صارت الآن مهدّدة نتيجة هذه الخروقات».

ويبدو أن البعثة الأممية تقصد بـ«بعض الدول المشاركة في مؤتمر برلين» دولتَي الإمارات وتركيا تحديداً. وتدعم الأولى قوات حفتر بالأسلحة والمستشارين والطائرات المسيّرة القتالية، وقد تسرّبت في الأيام الأخيرة معلومات عن شركة استقدمت سودانيين للعمل في شركة أمنية في الإمارات حيث جرى تدريبهم ومن ثمّ أُرسلوا للقتال في ليبيا. وفي المقابل تدعم تركيا حكومة «الوفاق» بالأسلحة والطائرات المسيّرة القتالية والمستشارين كما بدأت أخيراً استجلاب عناصر من المجموعات السورية المسلحة الموالية لها، تشير معلومات إلى أن عددهم تجاوز ألفي مقاتل. وواصلت أنقرة دعم «الوفاق» حتى بعد «مؤتمر برلين» على رغم حديث الرئيس التركي أمس خلال زيارته للجزائر عن التزام بلاده بما ورد في الوثيقة النهائية للمؤتمر.

وبدأ وقف إطلاق النار في ليبيا منتصف الشهر الجاري، وجاء بمبادرة من تركيا وروسيا. وعلى رغم عقد لقاء في موسكو لتثبيت الاتفاق، دُعي إليه طرفا النزاع، إلا أن حفتر رفض التوقيع على التزام كتابي بالهدنة.

المرصاد نت - متابعات

سيطر الجيش العربي السوري، مساء أمس، على بلدتَي معر شورين والزعلانة في ريف إدلب الجنوبي، ليصبح «على بعد مئات الأمتار فقط من الطريق الدولي حلب - حماة من الجهة الشمالية اِقرأ المزيد...لمدينة معرة النعمان» . وكان الجيش حقّق تقدّماً جديداً باتجاه المعرّة بسيطرته أمس على قرية الغدفة شرقي المدينة. وذكرت مصادر أن «وحدات من الجيش واصلت عملياتها ضدّ التنظيمات الإرهابية على عدّة محاور باتجاه مدينة معرة النعمان مُحقّقة تقدّماً جديداً بتطهير قرية الغدفة إلى الشرق منها». وأشارت إلى وقوع «اشتباكات عنيفة مع الإرهابيين في محيط وادي الضيف الاستراتيجي المتاخم لقرية معرشمشة التي حرّرتها وحدات الجيش» مساء السبت مضيفة إن «وحدات من الجيش تصدّت بالتوازي مع عملياتها باتجاه مدينة المعرّة لهجوم شنته مجموعات إرهابية ظهر اليوم (أمس) على محور قرية سمكة التي حرّرها الجيش» يوم الجمعة.

ولفتت إلى أن الجيش حرّر «خلال اليومين الماضيين بلدات وقرى معر شمارين وتقانة وتلمنس ومعرشمشة والسمكة والتح ودير الشرقي في ريف إدلب الجنوبي من آخر بؤر الإرهاب». من جهته أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أمس أن ستّ بلدات في ريف إدلب أصبحت تحت سيطرة الجيش العربي السوري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. كما أكد اقتراب الجيش من أطراف مدينة معرّة النعمان الواقعة على بعد 33 كيلومتراً جنوبي مدينة إدلب وأيضاً على الطريق السريع بين دمشق وحلب.

وطهرت وحدات من الجيش العربي السوري خلال اليومين الماضيين بلدات وقرى معر شمارين وتقانة وتلمنس ومعرشمشة والسمكة والتح ودير الشرقى بريف إدلب الجنوبي من آخر بؤر الإرهاب فيها وذلك بعد تكبيد الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد.

طبول الحرب تدق في ريف حلب

كرت سبحة القرى المحيطة امام تقدم الجيش العربي السوري، وطوت صفحة سيطرة المجموعات المسلحة عليها بعد تقدم الجيش نحو احد اهم المناطق الاستراتيجية في ريف ادلب، مستخدما تكتيك التليين بالنار وعلى عدة محاور باتجاه مدينة معرة النعمان محققاً تقدماً جديداً بالسيطرة على قرية الغدفة، وسط فرار للمسلحين باتجاه مدينة معرة النعمان التي باتت خالية بشكل كامل من المدنيين بحسب ما أفاد ناشطون من منظمة "الخوذ البيضاء" التابعة للجماعات المسلحة على عكس ما تدعيه المجموعات المسلحة بأن الجيش السوري يستهدف المدنيين في المدينة. وفي ظل التقدم الكبير للجيش السوري في إدلب، أصبح في محيط وادي الضيف المتاخم لقرية معرشمشة التي حررتها وحدات الجيش، ويعتبر الوادي عبارة عن اراضي زراعية او مغروسة بالزيتون، وآخره في الشمال يوجد مستودعات للحكومة السورية وهو متداخل مع مدينة معرة النعمان ويشرف ناريا عليها حيث باتت المسافة التي تفصل قوات الجيش عن المدينة حوالي الـ1كم، كل ذلك يأتي بعد سيطرة الجيش على بلدات وقرى معر شمارين والتي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة معرة النعمان، وتعد عقدة طرق استراتيجية في المنطقة، إذ تتوزع منها الطرق إلى بلدة الدير الشرقي التي حررها الجيش السوري جنوبا، فيما يتحلق منها طريق إلى معرشمشة شمالا، وتصل إليها طريق من جرجناز شرقا، كما ترتبط معرشمارين بطريق يصلها بأوتستراد حلب- حماة وتلتقي معه عند الأطراف الجنوبية لمدينة معرة النعمان، ومن ثم تابعت الوحدات تقدمها نحو تلمنس ومعرشمشة والتي اصبحت بالكامل تحت سيطرة الدولة السورية.

هذا التقدم هو مقدمة للوصول الى سراقب، جيث لعبت طبيعة المنطقة الجغرافية دورا في المعارك، كونها تتميز بالغطاء النباتي الذي يضمن التمويه والاخفاء للمجموعات المسلحة، ويسمح بتنقلها بدون كشفها من عناصرالرصد في الجيش السوري، ما دفع الجيش الى الاستفادة من خبرة وحداته التي خاضت الكثير من المعارك في مثل هذه البيئة الجغرافية، بالاضافة الى ذلك فإن السيطرة على معرة النعمان سيكون لها اثر معنوي سلبي على المسلحين، كون تلك المدينة والقرى المحيطة بها كانت تشكل قلاع حصين للمجموعات المسلحة، كما ان الاهمية الجغرافية تكمن في كون المعرة تقع على تقاطع طرق الامداد من خان شيخون سابقا وجبل الزاوية، وموقعها على الطريق الدولي يضمن الوصول الى مدينة حلب والوصول الى بوابة جبلة الزواية في منطقة كفرنبل - حنتوتين.

لم تقتصر العمليات العسكرية على محور مدينة معرة النعمان، الجيش الذي يحضر لاطلاق عملية عسكرية على محور مدينة سراقب بدأ بالتمهيد الناري على تجمعات المسلحين في خطوط التماس على كامل المحور الغربي لحلب من محور جمعية الزهراء وصولاً للراشدين وبدأ بالدخول الى بعض المباني في منطقة "إكثار البذار" إضافة للمناورة في كتل وأبنية في منطقة الراشدين الرابعة، ومنطقة غابة الاسد وسط اشتباكات في منطقة جمعية الصحفيين. أما جنوب حلب، هناك خاض الجيش اشتباكات مع الجماعات المسلحة في محور خان طومان في ريف حلب الجنوبي، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز يستهدف نقاط انتشار المسلحين في المنطقة هذا التمهيد الناري الذي شكل قوسا من الصبائب النارية، يهدف من خلاله الجيش الى اخراج الوسائط النارية للمجموعات المسلحة من المعركة وجعله غير قادر على معاودة نشاطه الناري في تلك المنطقة، حيث يسعى القادة الميدانيون من خلال الكثافة النارية الى شل قدرة المسلحين على استهداف بيوت المدنيين، وجعلها غير قادرة على استخدام الدعم الناري ومنع هذه القوة من مواجهة وحدات المشاة عندما تتقدم على الارض.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد صرحت بأن الجيش مصمم على وضع حد نهائي لخروقات واعتداءات تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تتبع له على المدنيين في المناطق الآمنة ومواقع الجيش في حلب وإدلب، مشيرةً إلى أن التنظيمات الإرهابية تواصل خروقاتها في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب وغرب حلب مستهدفين باعتداءاتهم اليومية المناطق السكنية.

وأكدت الدفاع السورية أن حياة المدنيين الأبرياء أمانة يعتز الجيش السوري بحملها وهو مصمم على وضع حد نهائي لهذه الخروقات المتكررة والعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق، وأن أعمال الجيش لن تختزل بالرد على مصادر نيران التنظيمات الإرهابية المسلحة بل ستشمل عمليات ميدانية كاسحة لا تتوقف قبل اجتثاث ما تبقى من الإرهاب المسلح بكل مسمياته وأشكاله.

تكثيف التحركات الأميركية شرقاً: لإفشال جهود موسكو السياسية
لا يبدو التنافس الأميركي - الروسي في الشرق السوري محصوراً بتثبيت النفوذ العسكري لكلّ طرف، إذ إن الولايات المتحدة انتقلت على ما يظهر إلى مربّع آخر، عنوانه تقويض مساعي روسيا السياسية لإنجاز اتفاق بين القوى الكردية والحكومة السورية، وذلك من خلال حثّ الأولى على عدم الثقة بالروس، وإقناعها بلا جدوى أيّ حوار مع الحكومة في ظلّ استمرار محاصرة الأخيرة من مختلف القوى الدولية. وعلى رغم أن واشنطن لم تعلن، منذ بدء تدخلها في سوريا في العام 2014م عن أيّ دعم سياسي للقوى الكردية، كما أنها لم تطالب بتمثيل حلفائها في المؤتمرات الدولية الخاصة بالسلام في هذا البلد إلا أن تواتر المعلومات عن مسعى روسي جادّ لإنجاز اتفاق بين «الإدارة الذاتية» ودمشق دفع بالأميركيين إلى محاولة عرقلة هذه الخطوة.

ويبرز السعي الأميركي هذا من خلال الإعلان عن زيارة للمبعوث الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى مدينة القامشلي، واعتزامه الاجتماع بقيادات في «قسد» و«الإدارة الذاتية» وممثلين عن العشائر، من أجل إبلاغهم نية واشنطن إبقاء قواتها على الأراضي السورية لمدة طويلة. وبحسب عدة مصادر إعلامية، فإن الزيارة تستهدف أيضاً، «حثّ الكرد على عدم الرهان على الدور الروسي في تقريب وجهات النظر بينهم وبين الحكومة، مع التأكيد على تحميل موسكو ودمشق مسؤولية إفشال العملية السياسية واستمرار الحلّ العسكري». وتتّخذ هذه التحركات بعداً إضافياً في ظلّ الاحتكاكات العسكرية التي تكرّرت بشكل ملحوظ، الشهر الجاري بين الدوريات الأميركية والروسية ليبدو كأن الولايات المتحدة تسعى إلى إثبات تفوّق نفوذها والتأكيد أنها لا تزال حليفاً موثوقاً للقوى الكردية في المنطقة.

في المقابل لا تبدي موسكو اهتماماً كبيراً بالتحركات الأميركية، لكونها وبحسب مصادر متعددة تملك خطة عمل شاملة لإعادة تفعيل الحوار بين «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية من خلال تكثيف اللقاءات مع الأولى والدفع بأحزاب سورية من المعارضة الداخلية نحو لعب دور الوسيط بما يساعد على تضييق هوّة الخلاف. وفي هذا الإطار برزت أخيراً زيارة للأمناء العامين لعدد من تلك الأحزاب ومن بينها «الشباب والتغيير» و«التضامن» إلى عامودا والقامشلي حيث التقوا ممثلين عن «الإدارة الذاتية» في مسعى وساطة داخلية من جانبهم.

وتصف الأمين العام لحزب «الشباب السوري للبناء والتغيير»، بروين إبراهيم الزيارة بأنها «إيجابية»، لافتة إلى أنها جاءت «في إطار السعي للبحث عن حلول توافقية ومناسبة، تزيل أيّ صدع أو خلاف بين الحكومة والإدارة الذاتية»، كاشفةً عن «نقلهم، كوفد معارضة داخلية، للخارجية الروسية، مخاوف الإدارة الذاتية من عدم جدّية دمشق في الإيفاء بوعودها، ليتلقّوا ضمانات من الجانب الروسي في ما يتعلق بذلك». وتشير إبراهيم إلى أن مساعيهم تهدف إلى «إيجاد حلّ دستوري منصف للمسألة الكردية في سوريا كحالة وطنية لِطَيفٍ وطني سوري موجود وفاعل»، محدّدةً العوائق أمام عملهم بـ«استمرار احتلال الفصائل المسلّحة أجزاءً من الأراضي السورية، واستمرار الاحتلالين الأميركي والتركي كأكبر عائق في إيجاد أيّ حلّ»، مشيدة بالدور الروسي الذي «يسعى إلى إطلاق عملية سياسية سورية، وإيجاد معالجات وطنية للمسألة الكردية»، بحسبها.

من جهتها تبدي القوى الكردية حرصاً على إبقاء التنسيق مع الجانب الروسي أخذاً في الاعتبار فشل تجربة الاعتماد على طرف دولي واحد، والتي أدت إلى فقدانهم المزيد من مناطق سيطرتهم، كما حصل خلال عملية «نبع السلام» التركية الأخيرة. وفي وقت يرفض فيه رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية» رياض درار التعليق على زيارة جيمس جيفري للمنطقة قائلاً إنه «لا يملك أيّ معلومات حولها»، يمهّد الرئيس المشترك لـ«المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية»، حامد المهباش، لقطع الطريق على محاولات واشنطن عرقلة الحوار مع الحكومة السورية بالتأكيد في تصريحات إعلامية أن «يد الإدارة الذاتية ممدودة لدمشق وندعوها إلى التفاوض والحوار لحلّ الأزمة السورية».

لكن السياسي الكردي فريد سعدون، يتبنّى قراءة مغايرة للحراك الأميركي في سوريا؛ إذ يعتقد أن «أميركا تمهّد لسحب قواتها من سوريا، والاكتفاء بالمراقبة الجوية للأوضاع هناك»، معتبراً أن «زيارة جيفري للقامشلي هي لمناقشة الإدارة الذاتية في هذا الموضوع، والضغط عليها وعلى الأترك من أجل التوصّل إلى تفاهم» مضيفاً أن «روسيا - من جهتها - تعزّز وجودها في شرقي الفرات لكسب ثقة قسد ورعاية حوار بينها وبين دمشق». ويبدو أن سعدون يعتمد في قراءته تلك على التصريحات الأخيرة للقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الذي أكد «استعدادنا لعقد حوار مباشر مع تركيا لتحقيق السلام في المنطقة» مشدداً في الوقت نفسه على «ضرورة إشراك الحكومة السورية في أيّ مفاوضات مع تركيا على اعتبار أن الكلّ سوريون» مؤكداً «حرص الولايات المتحدة على السلام بين قسد وتركيا».

المرصاد نت - متابعات

شنت طائرات العدو الإسرائيلي غارة على موقع في أراض زراعية شرقي مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزّة، وذلك بعد وقت قصير على إطلاق صاروخ من داخل القطاع باتجاه المستوطناتاِقرأ المزيد... الإسرائيلية القريبة.

وقال جيش العدو إن الموقع المستهدف يتبع «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وإن الغارة أتت «رداً على إطلاق قذيفة صاروخية وبالونات متفجّرة من قطاع غزة» في وقت سابق اليوم؛ فيما لم تعلن وزارة الصحة الفلسطينية عن وقوع إصابات جراء القصف الإسرائيلي.
وتزامن إطلاق الصاروخ من غزّة مع بيان صادر عن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، يؤكد فيه أن «صفقة القرن لن تمرّ»، مشيراً إلى أنها قد تقود الفلسطينيين إلى «مرحلة جديدة في نضالهم».
ودعا هنية، الذي يقوم بجولة خارج قطاع غزة، حركة «فتح» وباقي الفصائل الفلسطينية إلى الاجتماع في القاهرة، وذلك «لنرسم طريقنا ونملك زمام أمرنا ونتوحّد في خندق الدفاع عن قدسنا وحرمنا وحرماتنا».
وسبق تصريح هنية، تهديد مسؤولين فلسطينيين في رام الله بالانسحاب من اتفاقات أوسلو التي تحدد العلاقة بين العدو الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، إذا ما أعلنت الإدارة الأميركية عن خطتها المرتقبة لحل النزاع في الشرق الأوسط.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» صائب عريقات: «خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية».
ومن المتوقع أن يعلن «البيت الأبيض» في الساعات القليلة المقبلة عن «خطة للسلام في الشرق الأوسط». ووجّهت الولايات المتحدة دعوة لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه في الانتخابات العامة المقبلة بيني غانتس، للاجتماع في واشنطن لمناقشة الخطة.

المرصاد نت - متابعات

استقبل اليوم الأحد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، نظيره العماني يوسف بن علوي، للمرة الثانية خلال أسبوع لبحث ملف الأمن في الخليج.اِقرأ المزيد...

وتوجه بن علوي إلى طهران عقب مشاركته في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس السويسرية الذي ألغى ظريف مشاركته فيه عقب تغيير المنظمين جدول أعماله.
وناقش ظريف وبن علوي «التعاون الثنائي في مضيق هرمز وشدّدا على رغبة بلديهما... في ضمان الأمن البحري وأمن الطاقة للجميع»، وفق ما ورد في بيان للخارجية الإيرانية.
وهذا اللقاء هو الثاني بين الوزيرين في طهران منذ الثلاثاء، والرابع على الأقل منذ نهاية تموز/ يوليو من العام الماضي.
وجاء تراجع ظريف عن المشاركة في دافوس على خلفية «التغييرات الأحادية الجانب التي أُدخلت على البرنامج المتفق عليه»، وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي. وتأسف الأخير على «فرصة الحوار الضائعة».

المرصاد نت - متابعات

استكمل المدّعون الديموقراطيون تقديم حججهم، في إطار المحاكمة الرامية إلى عزل الرئيس دونالد ترامب، والتي تجرى في مجلس الشيوخ منذ حوالى خمسة أيام. وابتداءً من يوم أمس، ركّز اِقرأ المزيد...هؤلاء على ثاني تهمة اعتُبرت تستدعي العزل، أي عرقلة الكونغرس، قبل أن يعرض فريق ترامب القانوني مرافعاته لثلاثة أيام. ويأمل الديموقراطيون أن تُقنع حججهم بعض الجمهوريين، الذين يحظون بغالبية 53 عضواً في مجلس الشيوخ، بدعم طلبهم إصدار مذكرات استدعاء الأسبوع المقبل لأربعة من مساعدي ترامب السابقين والحاليين، ونشر سجلّات البيت الأبيض الداخلية في شأن قضية أوكرانيا. لكن جميع المؤشرات تدلّ على أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، وبالتعاون مع البيت الأبيض، سيعمل على الوقوف في وجه طلبات استدعاء الشهود، وسينهي المحاكمة بجلسة تصويت على تبرئة ترامب بحلول نهاية الأسبوع المقبل. وكان ترامب وماكونيل قد أفادا، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن البيت الأبيض قد يلجأ إلى صلاحيات السلطة التنفيذية التي تخوّله رفض مذكرات الاستدعاء، وهو ما قد يتسبّب بطعن في المحكمة، من شأنه أن يطيل أمد القضية إلى ما بعد شباط/ فبراير المقبل.

في غضون ذلك، دعا النائب آدم شيف، الذي يقود فريق الادعاء في قضية عزل ترامب، أول من أمس، مجلس الشيوخ، إلى إزاحة سيّد البيت الأبيض من منصبه، معتبراً أنه لا يمكن الوثوق بأنه سيفضّل مصلحة البلاد على مصلحته الخاصة، مضيفاً إن «الشعب الأميركي يستحق رئيساً يمكنه الاعتماد عليه لوضع مصلحته (الشعب) أولاً». وجاءت كلمة شيف في نهاية يوم طويل فصّل خلاله الديموقراطيون خطّة ترامب غير القانونية للضغط على أوكرانيا لمساعدته في حملة إعادة انتخابه في عام 2020. وقال شيف: «تعرفون أنّه لا يمكنكم الوثوق بأن يفعل هذا الرئيس ما هو مناسب لهذا البلد. يمكنكم الوثوق بأنه سيفعل ما هو مناسب لدونالد ترامب»، متابعاً أن الرئيس «يقوم بذلك الآن، وفعله من قبل، وسيقوم به خلال الشهور المقبلة إذا أُتيح له المجال. لهذا السبب، إذا وجدتم أنه مذنب، فعليكم التأكد من إزالته» من منصبه. وزاد: «لأن ما هو صحيح مهم، الحقيقة مهمة، وإلا فسنضيع».

وفي وقت اتّخذ فيه أعضاء مجلس الشيوخ المئة دور المحلّفين، عرض أعضاء مجلس النواب الذين تولّوا ملف العزل عشرات التسجيلات المصوّرة والوثائق الداخلية وإفادات الشهود، في مسعى لإثبات استغلال الرئيس لسلطاته. وفصّل فريق ادّعاء شيف الكيفية التي تحرّك ترامب من خلالها العام الماضي لإجبار كييف على مساعدته في تشويه سمعة منافسه المحتمل في انتخابات 2020، نائب الرئيس السابق جو بايدن. وعلى مدى ساعات، سعى الديموقراطيون إلى دحض ادّعاءات الجمهوريين بأن ترامب لم يخطئ، واجتهدوا في التأكيد أن الدافع الوحيد لترامب لتجميد المساعدات لأوكرانيا بشكل سري في تموز/ يوليو الماضي كان إجبار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الإعلان عن فتح تحقيقين؛ الأول في شأن بايدن، والثاني حول رواية لم ترد أدلة عليها بأن كييف ساعدت الديموقراطيين في انتخابات عام 2016.

وفي تحدٍّ لحجّة البيت الأبيض الرئيسية بأن الدستور الأميركي يستدعي أن تكون ارتُكبت جريمة محدّدة لإزاحة الرئيس، عرض الديموقراطيون تسجيلات مصوّرة قديمة ظهر فيها أشدّ المدافعين عن ترامب، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ومحامي الدفاع الشهير آلان درشوفيتز، يقولان فيها إن استغلال السلطة بحدّ ذاته هو جريمة واضحة تستوجب العزل. وأشار الديموقراطيون، بالتفصيل، إلى الدور الكبير الذي قام به محامي الرئيس الشخصي، رودي جولياني، في الخطة للضغط على زيلينسكي، على رغم اعتراض كبار الشخصيات الأميركية الاستخبارية والدبلوماسية على الأمر. وقال شيف، الذي يقود لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، إن «دونالد ترامب فضّل رودي جولياني على وكالات الاستخبارات (الأميركية). اختار رودي جولياني على مستشاريه للأمن القومي. يجعله ذلك خطيراً على بلدنا».

لكن الجلسات لم تُظهر، إلى الآن، مؤشرات إلى أن أيّاً من أعضاء الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ سيقتنع بالأدلة المضادّة لترامب ويتّخذ موقفاً مناهضاً له. وفي هذا الإطار، رأى السيناتور الجمهوري، جون باراسو، أن «ما سمعناه من مديري (المحاكمة) أمس واليوم الذي سبقه هو مجرّد تكرار يستمر يوماً تلو الآخر». بدوره، قال جاي سيكولو، محامي ترامب: «نستمع للأمور ذاتها تتكرّر مرّة بعد الأخرى. سنقدّم دفاعاً قوياً ونفنّد ما قالوه». أما في البيت الأبيض، فهاجم ترامب، عبر موقع «تويتر»، المحاكمة، التي اعتبر أنها «مغرقة في الأكاذيب والتحريفات»، واصفاً إياها بأنها الأكثر «افتقاداً للإنصاف والأكثر فساداً في تاريخ الكونغرس».

المرصاد نت - متابعات

شهدت بغداد أمس أكبر استفتاءٍ شعبي يعلن رفض بقاء قوات الاحتلال الأميركي في العراق. الشعارات التي تجاوزت الموقف الى الدعوة للعمل من أجل تحقيق المطلب، جاءت وسط مشاركة يبدو اِقرأ المزيد...أنها فاقت توقعات المنظمين. وقدرت أعداد المشاركين بين مليون ومليون ونصف مليون مواطن، ولا سيّما أن توافد المواطنين من خارج العاصمة بدأ قبل يومين على الأقل، وسط إجراءات وخدمات قدّمها أبناء بغداد للحشود. وأقيمت مراكز استقبال وخدمة في المساجد والحسينيات والبيوت. ولفت انتباه المراقبين مستوى عال من التنظيم، مقارنة بالتظاهرات التي عرفها العراق طوال الفترة الماضية. لم يُسمح برفع علم أو شعار أو صورة أو رمز سوى العلم العراقي. مُنع ارتداء غطاء الوجه أو «الكمامة» لرمزيتها الدالة على جماعات معينة. مُنع ــــ أيضاً ــــ الهتاف لأيّ جهة أو شخص باستثناء العراق والمقاومة و«الموت لأميركا». كذلك، مُنع التعرّض للممتلكات الخاصة والعامة بأيّ شكل من الأشكال، كما شددت «اللجنة التنظيمية» على ضرورة ارتداء الأكفان، في حركة تمتدّ رمزيتها إلى عام 1951 في الجمهورية الإسلامية في إيران، عندما لبس المرجع الديني آية الله كاشاني كفنه أمام وحدات الجيش الشاهنشاهي، كدلالة على استعداده للموت في سبيل قضيته. أمس، وجّه العراقيون رسالتهم، وتحديداً إلى واشنطن وحلفائها: جاهزون للموت دفاعاً عن سيادتنا.

أُطلقت على تظاهرة أمس تسمية «ثورة العشرين الثانية»، في استعادة تاريخية لثورة 1920 ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الهندي، وهي الثورة التي دفعت بريطانيا الى إعادة حساباتها. ويراهن منظمو تظاهرة أمس على تأسيس خطاب سيادي ضدّ الاحتلال الأميركي، وضدّ المشاريع الأميركية التي تُحاك منذ عام 2003 لتقسيم العراق إلى كانتونات طائفية وعرقية، وضدّ الآلة الدعائية الأميركية التي عكفت طوال الفترة الماضية على ترسيخ كذبة أن «العراقيين يريدون وجودنا»، كما عبّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قبل أيام.
من خلاصات تظاهرة أمس:
أولاً: كشف عن مزاج عام وكبير رافض للاحتلال الأميركي. مزاجٌ ليس مقتصراً على أحزاب وقوى، كما أنه ليس مجرد ردّة فعل على جريمة اغتيال نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس وقائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ورفاقهما، بل يعطي إشارة قوية إلى أن الخيار الشعبي يعكس مقاربة العراقيين لمسألة الاحتلال، مقابل مقاربة ترى فيه «ضمانةً لاستقرار العراق».
ثانياً: وفرت التظاهرة الحاشدة الغطاء الشعبي والمزيد من الشرعية لتوصية البرلمان العراقي بإخراج القوات الأجنبية، بعدما شهدت الأيام الماضية محاولات لوسمه بأنه «قرارٌ شيعي، وغير وطني». مشهد أمس سيولّد ضغطاً إضافياً ــــ إلى جانب الضغط البرلماني ــــ على حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، من أجل الدفع في اتجاه إصدار جدول زمني يحدّد توقيتات الانسحاب وآلياته.
ثالثاً: بات الجمهور العراقي شريكاً في القرار، وسيعمل على محاسبة المقصّرين في تحقيق الهدف المتمثل في طرد الاحتلال، ومساءلة الأحزاب والقوى عن جهودها في إنضاج النتائج المرجوّة، التي إن فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيقها، فإن الخيار العسكري سيكون حاضراً وبقوة. وهنا، سيؤمّن الشارع الغطاء اللازم لفصائل المقاومة، التي تنتظر هي الأخرى نتائج تلك الجهود.
رابعاً: شكلت التظاهرة بداية حراك له خطواتها اللاحقة بهدف تصعيد التحرك السياسي والشعبي من أجل تصعيد الضغوط ليكون مشروع طرد الأميركيين على رأس جدول أعمال حكومة عبد المهدي والحكومة المقبلة.

خامساً: حاز الخطاب العام للتظاهرة رضى المرجع الديني آية الله علي السيستاني، والذي أعلن خطيب الجمعة المتحدث باسمه عن الموقف الداعي الى «احترام سيادة العراق واستقلال قراره السياسي ووحدته أرضاً وشعباً، ورفضها القاطع لما يمسّ هذه الثوابت الوطنية من أيّ طرف كان وتحت أيّ ذريعة»، مؤكدة أن «للمواطنين كامل الحرية في التعبير ــــ بالطرق السلمية ــــ عن توجّهاتهم بهذا الشأن، والمطالبة بما يجدونه ضرورياً لصيانة السيادة الوطنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية». هذا الموقف يدعّم خطاب الشارع الرافض أيضاً لأيّ تقسيم يطاول الأراضي العراقية، والذي يروّج له البعض خدمةً لـ«الأجندة الأميركية» من جهة، وتمهيداً لإطالة أمد بقاء الاحتلال من جهة أخرى.
سادساً: كان لافتاً موقف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، وحظي خطابه بقبول واسع قد يكون الأول من نوعه عند جميع القوى، بمن فيهم خصومه السياسيون. وبدت خطوة الصدر عاملاً مساعداً على تعزيز وحدة القوى المناهضة للاحتلال. لكن الجانب الآخر المهمّ من خطاب الصدر، سعيه الى تمايز واضح بما خص الحراك الشعبي المستمرّ منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وذلك بإعلانه انسحابه منه بعد اتهامه من قِبَل البعض بـ«التبعية لإيران». موقف الصدر هذا سيكون له أثره الكبير على أجندة الحراك.

المرصاد نت - حسني مجلي

عام 1997م عندما كان رئيساً لبلدية اسطنبول، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن "الديمقراطية وسيلة وليس هدفاً" بالنسبة إليه مُشبّهاً النظام الديمقراطي في البلاد "بالقطار الذياِقرأ المزيد... سيسافر به ولكن سينزل منه في المحطة التي يشاء". اليوم وبعد أكثر من عشرين عاماً على ذلك وبعدما أودع السجن لمدة أربعة أشهر بسبب قصيدة اعتبرتها المحكمة آنذاك دعوة إلى التمرّد الديني ضد الدولة نجح إردوغان بأساليبه الذكيّة في السيطرة على هذه الدولة بكل ما فيها.

فبعد أن حقَّق حزب "العدالة والتنمية" انتصاراته الديمقراطية المُتتالية إثر انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2002 جاء الربيع العربي عام 2011 ليساعد إردوغان على التفكير استراتيجياً بعد أن نجح بتكتيكاته الإقليمية والدولية والأهم داخلياً، في كسب المزيد من التأييد لمقولاته السياسية والاجتماعية الإيجابية وأدائه الاقتصادي الناجح. وعندما رحَّب الغرب بنموذج إردوغان الديموقراطي الإسلامي في بلدٍ عِلماني مهم كتركيا، تسارعت الأحداث في المنطقة، حيث وصل الإسلاميون في عدد من دولها إلى السلطة، ومنها مصر وتونس واليمن والمغرب وليبيا، وكادوا أن يفعلوا ذلك في سوريا لكن الأخيرة أسقطت أحلام إردوغان.

كان هذا السقوط بداية لسلسلة من الأحداث المُثيرة التي أتاحت الفرصة أمام الرئيس التركي ليصبح الحاكِم المُطلَق للبلاد وليكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في مُجمَل سياسات تركيا الخارجية مهما كانت خطيرة كما هي الحال في سوريا وليبيا.

بدأت القصة في 27 حزيران/يونيو 2016 عندما اعتذر إردوغان فجأة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إسقاط الطائرة الروسية في الأجواء السورية بتاريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 . وفي 15 تموز/يونيو 2016 فوجئ الجميع بمحاولة الانقلاب الفاشلة داخل تركيا حيث قيل إن أتباع وأنصار فتح الله غولان قاموا بها، فيما وصفتها أحزاب المعارضة بالتمثيلية الذكية.

وكتب الإعلام الموالي لإردوغان آنذاك عن دور بوتين في إفشال هذا الانقلاب، وقيل غنه كان مدعوماً من "إسرائيل" والإمارات وأميركا، حيث يقيم غولان منذ آذار/مارس 1999، أي بعد شهر على اختطاف المخابرات التركية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من نيروبي وتسليمه لأنقرة في 14 شباط/فبراير 1999.

أساساً كانت هذه المخابرات وراء غولان منذ أن كان خطيباً متواضِعاً في جامع مدينة أرضروم شرق البلاد، عندما كان لواشنطن باع طويل في مجمل سياسات تركيا الداخلية والخارجية باعتبارها خط الدفاع الأول ضد الشيوعية والاتحاد السوفياتي. وحظي غولان بفضل هذا الباع وتوصياته وأحياناً إملاءاته وتعليماته بدعم معظم حكّام تركيا بعد أن تحوّل الشخص إلى رجل ديني وداعية "محترم من قِبَل الجميع" بمَن فيهم إردوغان وعبد الله غول وأحمد داود آوغلو إضافة إلى جميع قيادات حزب "العدالة والتنمية" الحاكِم.

لبّى إردوغان بحسب قوله جميع مطالب غولان عندما كان رئيساً للبلدية وبعدها رئيساً للوزراء ثم رئيساً للجمهورية بدءاً من حزيران/يونيو 2014م واستطاع غولان بفضل هذا الدعم أن يصبح قوّة لا يُستهان بها بكل ما تعنيه هذه الكلمة في الوقت الذي كان إعلامه يصفه بأنه "خميني تركيا".

فقد وظَّف غولان مئات الآلاف من أنصاره وأتباعه في جميع مؤسّسات ومرافق الدولة على رأسها الجيش، حيث كان يسيطر على نحو 70% من جنرالاته وضباطه، كما كان يسيطر على نسبة مُماثِلة من الكوادر الأمنية والقضائية التي ساعدت إردوغان على التخلّص من مئات الجنرالات وضباط الجيش العلمانيين للفترة 2007-2012 بعد أن اتهمهم بالتخطيط لانقلاب عسكري، فوضع الكثير منهم بمَن فيهم رئيس الأركان إيلكار باشبوغ في السجون وأحيل المئات منهم إلى التقاعد، ليسيطر أتباع غولان برضا إردوغان وتعييناته على المؤسَّسة العسكرية وعلى كل من الجهاز الأمني والقضائي.

عندما جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 كانت الحجَّة كافية بالنسبة إلى إردوغان، فتخلّص من جميع هؤلاء خلال فترة قصيرة، كما تخلّص من مئات الآلاف من أتباع غولان في جميع مؤسّسات الدولة، بمن فيهم اثنان من الضباط المُرافقين له، بالإضافة إلى مجموعة من حرسه الخاص. دفع ذلك إضافة إلى تفاصيل مثيرة أخرى المعارضة لطرح العديد من التساؤلات وأهمّها: "إذا كان ما يُقال صحيحاً فلماذا لم يغتال أحد هؤلاء الرئيس إردوغان طالما أنه كان قريباً منه دائماً؟".

وجاءت الخطوة الأهم بالنسبة لإردوغان عندما أعلن حال الطوارئ في البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، فأجرى في 16 نيسان/أبريل 2017 استفتاء على التعديلات الدستورية التي ألغت النظام البرلماني وأقامت نظاماً رئاسياً سيطر من خلاله على جميع أجهزة ومؤسّسات ومرافق الدولة التي تحوّلت "إلى أدوات حزبية تابعة له" والتعبير يعود إلى زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، الذي اتهم إردوغان بتزوير نتائج الاستفتاء عبر التآمر مع الهيئة العليا للانتخابات، وقال عنها كليجدار أوغلو إنها عصابة مافيا.

استغلّ إردوغان نتائج الاستفتاء وقال إن الشعب أيَّده بنسبة 52،4%، فاستعجل من خلال المراسيم الرئاسية "إقامة وترسيخ نظام استبدادي ديكتاتوري لا يتقبّل أي اعتراض، ليس فقط في السياسة الخارجية، بل الداخلية أيضاً"، بحسب تعبير كليجدار أوغلو. فقد أصبح "الفساد من أهم سِمات نظام إردوغان" حسب رأي قيادات المعارضة التي تعتبره السبب الوحيد لمجمل مشاكل تركيا الداخلية والخارجية.

فقد سيطر إردوغان على 95%من الإعلام الحكومي والخاص، وجعل من المحاكم مقصلته التي لا ترحم أيّاً من معارضيه ولاحقاً منافسيه من أمثال رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب المستقبل أحمد داود أوغلو الذي لم يعد يخفي انتقاداته العنيفة لإردوغان متّهماً إياه "بالفساد والديكتاتورية والقضاء على الديمقراطية".

وهذا ما سيفعله وزير الاقتصاد السابق علي باباجان الذي سيعلن عن حزبه الجديد قريباً في ظل معلومات تتوقّع لإردوغان أن يضع تعريفاً جديداً للديمقراطية التي يبدو أنه قد نزل من قطارها بعد انقلاب تموز/يونيو بعدما ساعده بوتين في ذلك، كما ساعده في أمور أخرى جعلت منه "نجم" كل المعادلات والحسابات الاقليمية والدولية بكل نتائجها وانعكاساتها على الوضع الداخلي. فقد نجح في السيطرة على كل شيء ولكن الأهم المؤسّسة العسكرية التي كان الجميع يهابها منذ قيام الجمهورية العلمانية التي تستعد لإحياء ذكراها المئوية بعد ثلاث سنوات قد تكفي لإردوغان للتخلّص من إرثها الأتاتوركي ولم يبق منه إلا القليل.

فالمعلومات تتحدّث باستمرار عن خطوات عملية وسريعة على طريق أسلَمة المؤسّسة العسكرية التي يشرف على اختيار عناصرها أستاذ جامعي مُختصّ بالتاريخ العثماني ومُقرَّب من إردوغان. كما لا يمكن لأيّ ضابط أن يستلم منصباً عسكرياً مهماً إلا بعد التأكّد من ولائه الشخصي لإردوغان أولاً، وثانياً لعقيدة إردوغان الدينية.

وهنا تطرح المعارضة العديد من التساؤلات أهمها: كيف وإلى جانب مَن كانت واشنطن يوم انقلاب 15 تموز/يونيو؟

هل كانت مع غولان الذي كان ومازال يعيش في أميركا؟ أم مع مَن تبقّى من حلفائها داخل المؤسّسة العسكرية؟

ثم إذا كان صحيحاً أن واشنطن دعمت الانقلاب، فلماذا فعلت ذلك؟ ولماذا تستمر في علاقاتها مع إردوغان وتصفه بالحليف الاستراتيجي؟

الأوساط السياسية والإعلامية ستستمر في الحديث عن سيناريوهات مُثيرة، لكنها ستبقى ناقِصة طالما أن إردوغان رفض أكثر من اقتراح تقدّمت به أحزاب المعارضة لتشكيل لجنة برلمانية للكشف عن جميع خفايا وأسرار محاولة الانقلاب الفاشل.

ويعرف الجميع أنه لولا محاولة الانقلاب لما كان إردوغان الآن في الوضع الذي هو عليه اليوم، فهو يحلم بذكريات الخلافة العثمانية وسلطات السُلطان فيها بلا حدود، طالما أن الجيش الإنكشاري معه والانتخابات قد لا تعني أي شيء بعد الآن!

المرصاد نت - متابعات

لم يكن هناك نجاحٌ في قمة برلين يخترق الأزمة الليبية بخريطة طريق سياسية لها آليات معلنة وجداول زمنية ملزمة. ومع ذلك، يصعب وصفها بـ«الفاشلة». بدا أن هناك شيئاً من الحذر والتحسّب اِقرأ المزيد...من أن تفلت مشاحنات النفوذ والمصالح بين اللاعبين الدوليين والإقليميين، إلى مواجهات بالسلاح في الصحارى الليبية، أو أن تتحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، كما قيل وتردّد في برلين.

مخرجات القمة لخصت ما يمكن التوافق عليه بين الحسابات المتعارضة، بينما لم يتنازل أي طرف عن أيّ من مطالبه، ولا جرت تفاهمات تتجاوز الكلام العام عن استبعاد الحل العسكري وإعلان هدنة ملغّمة باحتمالات تقويضها، كأنها مهلة للتسليح والتدريب وجلب الرجال قبل استئناف القتال. كلّ شيء مرهون بما قد يحدث على الأرض وفي الكواليس، من ضربات تحت الحزام وفوقه وصفقات فوق المائدة وتحتها.
بحسب تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فقد حصلت هذه الأخيرة على تعهّدات من الأطراف المشاركة في القمة، بعدم تقديم أي سلاح للأطراف المتقاتلة. ولكن، هل هذه التعهدات قابلة للتنفيذ؟ هذا سؤال أول. فالكلام لا يرتّب شيئاً، ولا يلزم أحداً باحترامه، إذا لم تكن هناك آليات للمراقبة.
وما مصير المذكرة الأمنية الموقّعة بين رئيس حكومة «الوفاق» فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي تجيز التدخّل العسكري المباشر؟ هذا سؤال ثانٍ. ففيما هو مُعلن، يبدو أردوغان أقرب إلى الإحجام عن أي تدخّل عسكري مباشر، خشية التورّط في المستنقع الليبي من دون أيّ غطاء دولي، فضلاً عن حجم الانتقادات الداخلية في بلاده. ولكن لم يصدر عنه أي تصريح يفيد بأنه سوف يتوقف عن إمداد الميليشيات المتمركزة في طرابلس بالسلاح والمستشارين والخبراء العسكريين، أو يمتنع عن إرسال مرتزقة مسلّحين من سوريا إلى ميادين المواجهة.
بطبائع الأمور، من المرجّح في المقابل أن تصعّد الأطراف الأخرى في الصراع من مستوى دعمها العسكري للجيش الوطني الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر. ثمّ، هل بوسع المباحثات المقترحة في جنيف بين طرفي الصراع، أن تتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار؟ هذا سؤال ثالث يكاد يلخّص بحساباته تعقيدات الموقف العسكري. فميليشيات السرّاج تلحّ على وقف إطلاق النار وانسحاب قوات حفتر إلى مواقعها القديمة، قبل بدء الهجوم على العاصمة طرابلس، فيما تدعو موازين القوى الحالية حفتر إلى الحسم العسكري، بعدما توغّلت قواته في بعض أحياء العاصمة، وسيطرت بسهولة مفاجئة على مدينة سرت الاستراتيجية. في المقابل، تطلب قوات حفتر تفكيك الميليشيات، وهذا طلب يستحيل أن يتقبله الطرف الآخر، ذلك أنه سيشكّل إعلاناً نهائياً عن الهزيمة.
بتعبير المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، فإنه يتوافر لديه الآن مفتاح للأزمة، غير أن الأبواب المغلقة بمتاريس يصعب فتحها بمفتاح! إذاً، وفق اليقين، هناك شيء ما تحرّك في برلين خطوة إلى الأمام، لكنّه أقل بكثير من حجم المشكلة وتعقيداتها. فأسوأ ما حدث في برلين، غياب الليبيين عن قمة تناقش مصير ليبيا ومستقبلها، الأمر الذي كان تعبيراً عن حجم التدخّل الدولي والإقليمي، وعن قدرِ ما أصاب ليبيا من ضررٍ في تمثيلها السياسي.
لا السراج يمثّل شرعية حقيقية، فأساس شرعيّته اتفاق «الصخيرات» الذي وُقّع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 تقوّض بالكامل، ولم يتبقَّ منه سوى أشلاء نصوص، بينما المغرب التي حضنته استُبعدت من قمّة برلين فغضبت، كما دول أخرى في الجوار أُهملت دعوتها حتى وقت متأخر، كتونس، فاعتذرت، أو استُبعدت بالكامل، كالسودان، فاستنكرت. ولا حفتر يمثّل قوة سياسية لديها مشروع متماسك، ذلك أن دوره العسكري استقطب قطاعات واسعة في بلاده من دون أن يبلورها في رؤى وتصوّرات، لإعادة بناء ليبيا من جديد بما يضمن وحدتها ومدنية نظامها السياسي وديمقراطيتها.
غياب الليبيين، انتقاصٌ فادحٌ من شرعية مخرجات قمة برلين. وهذه حقيقة لا يقلّل منها ما أدارته ميركل من مباحثات منفصلة مع حفتر والسراج في دار المستشارية. لم يلتقِ هذان الاثنان، أو يحضرا أعمال القمة، لكأنّ هناك من يحارب بالنيابة ويفاوض بالنيابة!
وقد حدث سيناريو مشابه في موسكو، حيث أُجريت مفاوضات غير مباشرة مع الخصمَين الليبيين بمبادرة مشتركة من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، انتهت إلى الفشل الذريع بممانعة من حفتر، الرقم الصعب في المعادلة الليبية. إلا أن برلين شهدت مقاربة واقعية لحسابات القوى، على أمل حلحلتها بخطوات لاحقة تتبنّاها الأمم المتحدة في جنيف، أو عبر ممثلها شبه المكبّل.
ولكن بتعبير آخر صادر عن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فإن «الحروب بالوكالة تنتهي عندما يقرّر الوكلاء الخارجيون أنهم يريدون وضع حدّ لها»، وهي حقيقة صادمة في الأوضاع الليبية المعقّدة، جرى تصميم قمة برلين على أساسها. روسيا التي أثبتت تعاظم حضورها في معادلات الإقليم، تحاول أن تمسك بخيوط اللعبة وتدير توازناتها، وفق مصالحها الاستراتيجية شرق المتوسط والامتيازات في النفط والغاز التي تسعى إليها. وقد تماشت مع ضغوط أردوغان في طلب الهدنة في طرابلس وإدلب، حتى لا تفقد الورقة التركية الاستراتيجية، لكنها لم تُظهر التزاماً حقيقياً في الحالتين، فهناك حسابات وأوراق أخرى لا ترغب في خسارتها. أما دول الاتحاد الأوروبي، على اختلاف أدوارها ومصالحها، فقد ارتفع مستوى حضورها في قمة برلين، والتزمت المبادئ العامة خشية أن يؤدي الاقتراب من التفاصيل إلى انهيارها، كما أشارت إلى مواضع الخلل في الأداء التركي في الجلسات الجانبية من دون مواجهة حقيقية. والولايات المتحدة حضرت القمة بتمثيل أقلّ من الرئاسي، إذ غاب دونالد ترامب وحضر وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي اكتسبت تصريحاته قيمتها من وزن بلاده لا من وضوح سياساتها في الأزمة الليبية، التي انطوت على تناقضات والتباسات يصعب فكّ ألغازها في الموقف من حفتر، الذي تدعمه مرّة في سعيه إلى حسم الصراع بقوة السلاح، ومرة أخرى تدعوه إلى وقف هجومه على طرابلس بحسابات أخرى مع أنقرة.
في الحسابات الدولية المتعارضة، تكتسب الصادرات النفطية سلّم الأولويات في النظر إلى الأزمة، وقد يمثّل قرار وقف نقل النفط بموجب حالة القوة القاهرة عبر الموانئ الليبية، التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، أهم اختبار ممكن لمخرجات برلين. هذا إضافة إلى أن توزيع عوائد النفط، يفتقد إلى قواعد العدالة بين المناطق الليبية المختلفة، بينما يُستخدم بعضها لتسليح الميليشيات. من هنا، فإن أزمة نقل النفط تطرح نفسها بإلحاح على جدول أعمال ما بعد برلين، بالقدر ذاته الذي تطرحه إمدادات السلاح وخرق الهدنة من وقت إلى آخر.
وفي المحصّلة، يمكن القول إنه إذا لم يكن هناك دخول إلى المناطق الشائكة في الأزمة الليبية، يصعب أي حديث عن أفق سياسي يضع حدّاً لمعاناة مواطنيها، وهذا ما عجزت عنه أعمال القمة.

قراءة : عبدالله السناوي - كاتب وصحافي مصري

المرصاد نت - متابعات

شهد «المنتدى الاقتصادي العالمي» نقاشاً حادّاً حول مآلات الحرب التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة اللتين وقّعتا للتوّ هدنةً تجارية. هدنةٌ لا يبدو أنها ستنسحب على «العداوة» اِقرأ المزيد...التكنولوجية الآخذة في الاتساع بين البلدين، على خلفية تكنولوجيا الجيل الخامس، والشرائح الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي. في دافوس، ولدى إجابته عن أسئلة في هذا السياق، أشار مؤسّس شركة الاتصالات الصينية العملاقة، «هواوي»، رن تشينغ فاي، إلى «عالم في صدد التوحُّد (تكنولوجياً)» بعدما صار «كلّ شيء مترابطاً».

الاتفاق التجاري المرحلي، المُوقَّع أخيراً بين بكين وواشنطن، لم يوقف التصعيد الأميركي في وجه عملاق الاتصالات الصيني، الأبرز في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس. على هذه الخلفية، تعرّضت شركة «هواوي» لمنع نشاطها في الولايات المتحدة بحجة «مخاطر استخدام» بكين للشركة في «التجسّس». كما شجّعت واشنطن حلفاءها الأوروبيين على أن يحذوا حذوها بإقصاء شبكات المجموعة الصينية. تشجيعٌ شمل ضغوطاً مارستها أميركا على حليفتها الفرنسية لحملِها على اتّخاذ «إجراءات أمنية قوية» ضدّ اختراقات محتملة قد تتيحها شبكات الجيل الخامس التي تطوّرها «هواوي» وتحذيرها إياها من أن عدم القيام بذلك ربما يؤثّر على التبادلات الاستخبارية بينهما.

هذه المخاوف تصدّرت جدول أعمال الاجتماع الثالث الأميركي ــــ الفرنسي حول الأمن السيبيري وفق ما أفاد به الدبلوماسي الأميركي روبرت ستراير الصحافيين في باريس حيث قال إن بلاده لم تطلب من فرنسا مقاطعة «هواوي» إنما دعتها إلى اتخاذ إجراءات حماية قوية ضدّ «اختراقات خبيثة» ناتجة من تحديثات برامج الأنظمة التي تقدّمها الشركة الصينية. أما إذا قرّرت فرنسا عدم الأخذ بالنصيحة الأميركية فستضطرّ الولايات المتحدة مرغمةً إلى «إعادة تقييم كيفية إجراء العمليات» التي تتطلّب تبادل «معلومات حسّاسة» مثل التدريبات العسكرية المشتركة وعمليات مكافحة الإرهاب.

يدّعي الأميركيون وجود «خطر حقيقي» يتمثّل في «شبكات جيل خامس غير آمنة تأتي من شركات غير موثوقة»، قد «تعرّض البيانات التي نودّ مشاركتها مع الشركاء للاختراق» وخصوصاً الشركاء في «حلف شمالي الأطلسي» وبينهم فرنسا وألمانيا. وفيما تقاوم برلين الضغوط الأميركية، تؤكّد باريس أنها ليست في صدد حظر عمل الشركة. بيد أن سترايبر كان أكثر وضوحاً حين قال الشيء وعكسه: «نحن لا نطلب فرض حظر معيّن» بل «نقول تبنّوا النوع الصحيح من التدابير الأمنية الذي سيحمي مواطنيكم ومصالحكم الاقتصادية على المدى الطويل ضدّ شركات مثل هواوي التي تخضع لسيطرة حكومات استبدادية». تدابير تعني بالمفهوم الأميركي «الاستعانة» بشركات أخرى جاهزة لتقديم خدمات الجيل الخامس مثل «نوكيا» و«إريكسون» و«سامسونغ»، وهذا طبعاً، إن حصل لن يؤخّر الحلفاء على الالتحاق بالتكنولوجيا الجديدة وخصوصاً أن «استبدال جميع معدّات الشركة الصينية في أوروبا سيكلِّف 3.5 مليارات دولار»، والإشارة لسترايبر.

الضغوط الآنفة والدعوة الصريحة إلى مقاطعة «هواوي» ترافقت مع تهديدات أميركية تولّاها هذه المرّة الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالية على صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات. وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية على هامش «منتدى دافوس»: «لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات عديدة» و«إذا لم نتوصّل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا». واعتبر ترامب الذي التقى الثلاثاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في دافوس بهدف التحضير لمفاوضات حول «اتفاق تجاري» ثنائي، أن «الأمر بسيط للغاية» موضحاً في مقابلة أخرى مع «فوكس نيوز» أنه «إذا لم نتمكّن من التوصّل إلى اتفاق تجاري (مع الاتحاد الأوروبي) فسنفرض ضريبة بنسبة 25% على سياراتهم».

في عام 2018م كانت شركة معدّات الاتصالات «زي تي اي»، وهي عملاق صيني آخر في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس على وشك الاندثار لعجزها عن توفير مكونات أميركية بعد المنع الذي فرضته إدارة ترامب، والذي رُفع أخيراً. وأظهرت الأزمة التي مثّلت صدمة للشركة التبعية الكبيرة للعملاق الآسيوي تجاه الشرائح الإلكترونية الأميركية. لكن «هواوي» عملت تحت الضغوط على تطوير شرائحها الخاصة ولا يشمل نموذجها الجديد «30 برو» أيّ مكوّن أميركي. وعلى رغم تضرّر شركة «كوالكوم» الأميركية العملاقة المختصّة في صناعة المكونات الإلكترونية من العقوبات على «هواوي» إلا أنها عملت على كسب الوقت، وأكد رئيسها كريستيانو أمون أنه «في ذروة التوتّر التجاري تزايدت أعداد زبائننا في الصين، بفضل شركات مصنعة للهواتف مثل شيومي وأوبو» اللتين تطوّرتا على المستوى العالمي.

المرصاد نت - متابعات

يتبدى الوطن العربي الآن، لا سيما في مشرقه وبعض مغربه، وكأنه “الأرض الخراب”: دوله تتصدع وتتهاوى حتى تكاد تندثر، فالأنظمة التي كانت تسمى “تقدمية” هي الآن بضع دكتاتوريات، لا اِقرأ المزيد...فرق بين “الجمهورية” منها و”الملكية”، والأميركيون في كل مكان، براً وبحراً وجواً، وإسرائيل “دولة” عظمى، تتحرش بلبنان جواً وبراً، وتضرب إيران في سوريا، حيث تشاء، متجنبة الصدام مع “روسيا الصديقة”، والعراق مهدد- ـ كدولة ـ بالتفكك، والأردن محمية إسرائيلية ـ أميركية..

أما لبنان فالثورة المستحيلة فتكاد تصطدم بالجدار المكهرب لنظامه المدول الذي لا مكان فيه للشعب لأن “الدول” التي ابتدعته حصنته بالطائفية والمذهبية، لتحول شعبه الى رعايا لزعماء الطوائف التي ترعاها وتحصنها في الغالب الاعم “دول الخارج” مع حصة وازنة للدولة العربية الاقوى لحفظ التوازن، حتى لا تقع الواقعة.

يتسع الظل الأميركي الاسود بامتداد الوطن العربي، ومعه وفيه بطبيعة الحال الاختراق الإسرائيلي، ويتساقط تدريجياً “الحرم” عن التعامل مع “كيان العدو” ويتباهى نتنياهو بأنه بات قادراً على التجول في معظم انحاء الوطن العربي، من مسقط إلى المغرب، مروراً بمصر كمب ديفيد، ثم يفترض انه يقترب من فرض نفسه على العراق بعد “الهزيمة الحتمية للمشروع الإيراني”.

لا دولة مستقلة في الوطن العربي الآن: الجزيرة بخليجها ودولها محميات اميركية مع مشاركة تركية تافهة في قطر؟ ومحاولة للمشاركة مع دول أخرى كثيرة في احتلال ليبيا والتحكم بمستقبل وجودها كدولة موحدة، والإردن قاعدة للأميركيين، تسترهنه إسرائيل في أمنه، وتبتزه دول النفط والغاز في معاش اهله، وفي سوريا تحاول دولتها حفظ وجودها وحماية حدودها، فتستعين بالروس جواً وبإيران براً وتقاتل تركيا شمالاً وشرقاً، واقتصادها مأزوم وعملتها تنهار، وثلث شعبها مشرد بين تركيا ولبنان والأردن وبعض أوروبا والأميركيتين..

الجامعة العربية أثر بعد عين، ومؤسساتها التوحيدية مجرد تكيات سلطانية لعدد من المنتفعين المنسيين، وقد أُسقط العداء عن العدو الإسرائيلي بعدما صالحته مصر والأردن، واختفت دولة ليبيا، وانشغلت سوريا بهمومها الثقيلة، ويعيش العراق صراعاً يقارب الحرب الاهلية بين “مكوناته”، فينعزل الاكراد في “كانتونهم” مع أن النظام قد منحهم رئاسة الدولة، ويعاني “اهل السنة” من تقبل مرحلة ما بعد صدام حسين، ويعجز الشيعة ـ كالعادة ـ عن قيادة الدولة، لا سيما وان المؤهلين لمثال هذه القيادة، والعائدين بمعظمهم من المنفى، متشوقون للحكم إلى درجة الشراهة، معظمهم فاسد وطائفي، والاقلية منهم مغضوب عليها من الأميركيين كما من لصوص الهيكل.

خلا الجو في المنطقة لدول النفط والغاز، التي يتحكم الاميركيون بثرواتها كما بقرارها السياسي، فاقتحمت السعودية اليمن وباشرت قتال اليمنيين بعد خلع علي عبدالله صالح، و”فبركت” دولة الإمارات جيشاً من المرتزقة، نصفه من السودان ونصفه الآخر من بنغلاديش ودول فقيرة أخرى.. وهكذا تقاسم السعوديين والإماراتيون الذين تقل اعدادهم مجتمعين عن اعداد اليمنيين “الجمهورية اليمنية” فاستولى السعوديين على بعض الشمال في ظل حرب مفتوحة، بينما قفز الشيخ محمد بن زايد بالمرتزقة إلى عدن وجوارها في جنوب اليمن ليحرض الأهالي على الانفصال عن صنعاء.. فاذا بهم يحاولون استعادة “أمجاد جمهورية اليمن الديمقراطية” في الجنوب.

على هذا، فعواصم الامجاد العربية الآن هي الرياض والدوحة وأبو ظبي ومعها دبي، في حين تسرح إسرائيل وتمرح في مختلف أرجاء الوطن العربي.

القاهرة مشغولة بذاتها، وقد ابتعدت عن موقع القيادة، وارتضت بالعدو الإسرائيلي شريكاً في الغاز المصري وفي “حفظ الامن” بالشراكة معها في البحرين الأحمر والأبيض، ويفرض سيطرته بالجو على مختلف انحاء العالم العربي، ونتنياهو يتنقل بين القاهرة وعمان ومسقط، بلا مواكبة.

انه العصر الإسرائيلي وليد العصر الأميركي، وليد التقهقر العربي وتغييب الشعب عن القرار.

المثال الابرز يتجلى في لبنان: فمنذ تسعين يوماً يقيم الشعب في الشارع و”الدولة” غائبة، بلا حكومة، والمجلس النيابي معطل،

… ولما ضاق صدر ما تبقى من الدولة بهذا الحراك بعثت بقواتها الأمنية لتواجه عاصفة الغضب في الشارع، فاذا الجرحى بالعشرات والمعتقلون (مؤقتاً؟!) بالمئات.

لا دولة في هذا المشرق العربي الا إسرائيل،

ولا دولة في الوطن العربي عموماً الا إسرائيل،

هليلويا، هليلويا.. دقي يا مزيكة!

قراءة : طلال سلمان - صاحب جريدة "السفير" اللبنانية ورئيس تحريرها منذ آذار 1974 حتى آخر عدد من صدورها بتاريخ 4 كانون الثاني2017م ..

المرصاد نت - متابعات

المشهد الذي سَجّلته الكاميرات في القدس المحتلة أمس هو أشبه بـ«كرنفال» ذي طابع سياسي، أكثر منه إحياء لِما يفترض أنها ذكرى «مجزرة بحق الإنسانية». فبعد مناوشات إعلامية تقصّدتها اِقرأ المزيد...إسرائيل مع بولندا على مدى الشهور الماضية، لتحويل «الاجتماع الدولي» في هذه المناسبة إلى القدس لم يخفِ بنيامين نتنياهو فرحه بهذا الجمع الكبير من قادة الدول، ساعياً الى ترسيخ المدينة المقدسة «عاصمة لإسرائيل». وفي خضمّ الاستعراض واللقاءات الثنائية والزيارات التي قام بها رؤساء دول إلى مدن فلسطينية وأماكن مقدسة وحتى إقامة نصب تذكارية... استغلّ نتنياهو المشهد لدعم موقفه داخلياً كقائد قوي يجب أن ينتخبه الجمهور وليشنّ هجوماً على إيران التي صارت في نظره «أكثر دولة معادية للسامية» في العالم.

ينطوي عقد مؤتمر «المنتدى الدولي حول الهولوكوست» في مدينة القدس المحتلة، بحضور أكثر من أربعين من قادة الدول، على غير رسالة في أكثر من اتجاه داخلي وخارجي، لكن توقيته الداخلي ــــ الانتخابي يشكّل بالنسبة إلى رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، ورقة دعاية يستطيع من خلالها الترويج لدى الجمهور لمكانة إسرائيل الدولية في ظلّ قيادته في صورة يحتاج إليها نتنياهو في مرحلة مفصلية يواجه خلالها أكثر من تحدٍّ قضائي وانتخابي. وفي الوقت الذي ينبغي فيه الفصل بين السياقات الموضوعية لأيّ موقف أو خطوة سياسية أو عملانية تُقدِم عليها إسرائيل وبين توظيفها الانتخابي والسياسي الداخلي، تبدو رسائل هذا الحدث ببعدَيها الانتخابي والفلسطيني، الأكثر حضوراً لدى الجمهور الإسرائيلي والشعب الفلسطيني. فالأول ينظر إلى المنتدى كاحتفال دولي بمناسبة تخصّ تاريخه ومستقبله في ظلّ قيادة نتنياهو في حين أن الثاني يراها غطاء دولياً على المجازر التي ارتكبها الاحتلال في ماضيه وحاضره وحتى ما قد يكون مستقبلاً.

في هذا الإطار رأى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين خلال المراسم الخاصة بمناسبة «تحرير معسكر الإبادة النازي أوشفيتز»، في مؤسسة «ياد فاشيم» في القدس أمس، أن هذه المناسبة هي «من أجل عدم نسيان ما جرى مع أبناء هذا الشعب، وضمان عدم تكراره»، متجاهلاً ما قام ويقوم به جيشه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب. ودعا ريفلين المجتمع الدولي إلى الوقوف في وجه ما سمّاها العنصرية واللاسامية، مستغلّاً هذا «الاجتماع الدولي» لإضفاء الشرعية على الجرائم التي ينفذها كيانه بحق الفلسطينيين.

بالتوازي شكّل المنتدى مناسبة لتوجيه قادة العدو بوصلة الاهتمامات نحو التهديد الذي تمثله إيران على إسرائيل، إذ استغلّ نتنياهو المناسبة لإطلاق مواقف تتصل باللحظة السياسية الإقليمية فقال إن «الشعب اليهودي استخلص العبر من الكارثة»، وإنه «يأخذ التهديدات بالقضاء عليه على محمل الجدّ»، في إشارة إلى التهديد الذي يشكّله محور المقاومة بدءاً من إيران وصولاً إلى فلسطين. وأضاف إن «جوهر قيام دولة إسرائيل يرتكز على هذا الأمر: لن تقع محرقة أخرى. بصفتي رئيس وزراء إسرائيل هذا أهم التزاماتي» متابعاً: «يساورني القلق لأننا لم نرَ بعد موقفاً موحّداً وحازماً ضدّ النظام الأكثر معاداة للسامية على هذا الكوكب نظام يسعى علناً إلى تطوير أسلحة نووية وإبادة الدولة اليهودية الموحدة والوحيدة». كما قال إن «إسرائيل تحيّي الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب ونائبه (مايك) بنس لتصدّيهما لطغاة طهران».

بنس استغلّ من جهته الكلمة ليعلن تعهّد الولايات المتحدة «الوقوف إلى جانب إسرائيل كما كانت الحال منذ 1948» معتبراً أنه «يجب على الجميع الوقوف في وجه إيران». وبعد الاحتفال، كشف، خلال اجتماعه بنتنياهو في السفارة الأميركية المنقولة إلى القدس، أن ترامب وجّه دعوة إلى نتنياهو ومنافسه في الانتخابات، بيني غانتس، لزيارة واشنطن الأسبوع المقبل، وذلك «لمناقشة خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى «صفقة القرن». وسريعاً، تلقف نتنياهو الدعوة قائلاً: «أعتقد أن الرئيس (ترامب) يسعى إلى منح إسرائيل السلام والأمن كما تستحق، وبالتالي أقبل بسرور دعوته».

كذلك ألقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين كلمة رأى فيها أن «الهولوكوست تُعدّ جرحاً لم يندمل ومأساة يجب أن تبقى في ذاكرتنا»، بعدما قال خلال لقائه ريفلين إن «40٪ من ضحايا المحرقة النازية كانوا من يهود الاتحاد السوفياتي السابق» مضيفاً: «الجيش الأحمر (السوفياتي السابق) لم يحرر فقط معسكر الإبادة، بل قدّم مساهمة حاسمة في النصر على النازيين». وكان نتنياهو وبوتين قد أقاما، أول من أمس، نصباً تذكارياً لضحايا حصار لينينغراد في القدس المحتلة. كما عقد الاثنان اجتماعاً خلُص فيه بوتين إلى أن «زيارته» من شأنها أن «تعزز العلاقات الثنائية»، مخاطباً مضيفه بما يهمّ الأخير أن يُسمِعه الجمهور الإسرائيلي: «نعمل بشكل منتظم مع رئيس الحكومة (نتنياهو)» في وقت نُقِل فيه عن مسؤولين في ديوان نتنياهو أن «تقدّماً كبيراً» حدث في قضية السجينة الإسرائيلية لدى موسكو نعاما يسسخار، وذلك «بفضل العلاقات القريبة والشخصية» بين الرجلين.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرأى أنه «لا يمكن استخدام المحرقة لتبرير الانقسام» مضيفاً إنه «لا يملك أحد حق استحضار موتاه لتبرير أيّ كراهية معاصرة» في إشارة إلى إيران من دون ذكرها. وتساءل ماكرون: «أيّ دلالة أجمل من رؤيتنا هنا مجتمعين وموحدين والاضطلاع بعمل مفيد لمكافحة الإنكار والنقمة أو خطابات الانتقام؟».

«تضامن» سعودي بالمناسبة
في حلقة جديدة من حلقات مسلسل التطبيع السعودي الجاري على قدم وساق مع العدو الإسرائيلي، زار الأمين العام لـ«رابطة العالم الإسلامي»، الشيخ محمد العيسى، معسكر اعتقال اليهود إبان الحرب العالمية الثانية في أوشفيتز في بولندا، بالتزامن مع إحياء ذكرى «الهولوكوست». ونشر حساب «إسرائيل بالعربية»، التابع للخارجية الإسرائيلية، مقطع فيديو للعيسى، وهو يؤمّ الصلاة في وفد من المشائخ المسلمين في المعسكر. وأدرجت الرابطة، في بيان على موقعها، زيارة أوشفيتز في إطار «التنديد بكلّ عمل إجرامي أيّاً كان مصدره وعلى أيٍّ كان ضرره وأثره، وأن هذه هي قيم الإسلام».

ويشكّل هذا الموقف امتداداً لمواقف العيسى ورابطته، والتي تتستّر بغطاء «الحوار بين الأديان» و«الانفتاح» من أجل تكريس العدوّ كياناً طبيعياً في المنطقة، وتصوير العلاقات معه أمراً بديهياً. وسبق للعيسى، الذي كان وزيراً للعدل في السعودية عام 2007، أن أجرى مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية، لم يتورّع فيها عن وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب. كما سبق له أن شارك في العديد من المحافل التي جمعته بحاخامات صهاينة، فضلاً عن دأبه سنوياً على المشاركة في إحياء ذكرى «المحرقة»، سواءً بزيارته أمكنة «تُخلّدها»، أو بتصريحات وكتابات له عبر المنابر الغربية والإسرائيلية.

المرصاد نت - متابعات

وقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على اتفاقية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد موافقة لجنة البرلمان الأوروبي على خطة اِقرأ المزيد...الانسحاب. وقال رئيس المجلس الأوروبي إنه وقّع اليوم الجمعة اتفاقاً على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع أورسولا فون دير لاين مضيفاً أن "بعض الأشياء ستتغير حتماً، لكن صداقتنا ستستمر.. نبدأ فصلاً جديداً كشركاء وحلفاء".

ووقّعت رئيسة المفوّضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، اليوم الجمعة اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، ليُحال الاتفاق إلى البرلمان الأوروبي في 29 كانون الثاني/ يناير للمصادقة عليه. ومن المقرّر أن يوافق دبلوماسيون من الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي على الاتفاق خطياً الخميس المقبل، ما يضمن خروجاً منظماً لبريطانيا من الاتحاد الساعة 23:00 (توقيت غرينيتش) الجمعة، منتصف الليل في بروكسل.

وغرّدت رئيسة المفوضية فون دير لاين على «تويتر» بالقول: «وقّعنا شارل ميشال وأنا للتوّ على اتفاق انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ما يمهد الطريق أمام المصادقة عليه من جانب البرلمان الأوروبي». بدوره غرّد ميشال قائلاً: «الأمور حتماً ستتغير لكن صداقتنا ستبقى. نفتح فصلاً جديداً كشركاء وحلفاء». وأضاف بالفرنسية: «أتطلع لكتابة هذه الصفحة سوياً».
وأظهرت الصور الرسمية لمراسم التوقيع والتي أجريت قبيل الفجر في مقر المجلس الأوروبي في بروكسل كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه وهو يتابع الإجراءات.

وكان الناخبون البريطانيون قد أيّدوا الانسحاب من التكتل في استفتاء في حزيران/ يونيو 2016. وبعد مفاوضات مطوّلة وإرجاء متكرر للطلاق تعتزم الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة بوريس جونسون «إنجاز بريكست» الأسبوع المقبل. وأعطت الملكة اليزابيث الثانية أمس الخميس موافقتها الرسمية لإنهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وستنسحب بريطانيا من مؤسسات الاتحاد، ما يقلص عدد الدول الأعضاء إلى 27. لكن اتفاق الانسحاب ينص على فترة انتقالية مدتها 11 شهراً تنتهي آخر السنة. خلال هذه الفترة ستواصل بريطانيا ودول الاتحاد الأخرى تطبيق القواعد التجارية نفسها لتجنب فوضى اقتصادية فيما يسعى المسؤولون للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع.

ويعتبر معظم الخبراء احتمال توصل لندن وبروكسل لاتفاق تجاري شامل في تلك الفترة فكرة طموحة. لكنّ المسؤولين عبّروا عن التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ما. ومن غير المتوقّع أن تبدأ المحادثات التجارية رسمياً قبل نهاية شباط/ فبراير بل حتى آذار/ مارس، وفي تلك الأثناء يعكف بارنييه على إجراء محادثات مكثفة مع الدول الأعضاء في الاتحاد حول مهمته التفاوضية.
وبعد الفترة الانتقالية تريد بريطانيا وضع قواعدها الخاصة بشأن قضايا حساسة مثل حقوق العمال والمعايير البيئية. لكن بروكسل حذّرت من أنه كلما ابتعدت المملكة المتحدة عن معايير الاتحاد الأوروبي سيقلّص ذلك من قدرتها على الوصول إلى السوق الأوروبية الموحّدة الضخمة. وقد يستغرق إبرام اتفاق تجارة حرة شامل على غرار الذي وقّعه الاتحاد الأوروبي مع كندا سنوات.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قد أكد إقرار البرلمان لقانون انسحاب بلاده من الإتحاد الأوروبي، ما يعني إتمام "بريكست" يوم 31 كانون الثاني/ يناير، والمضي قدماً كمملكة متحدة واحدة، وفق تعبيره.

المرصاد نت - متابعات

أطلقت طائرات مروحية للاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الاربعاء، صاروخين، في "زكيم" داخل السياج الفاصل المحاذي لشمال قطاع غزة، بالتوازي مع إطلاق قنابل إضاءة في سماء المنطقة.اِقرأ المزيد...

وقالت مصادر محلية إن دوي انفجارين سمعا في شمال قطاع غزة بعد غارتين نفذتهما مروحيات إسرائيلية. ووفق المصادر؛ فإن قوات الاحتلال أطلقت قنابل إضاءة في سماء المنطقة الحدودية، والتي سمع فيها أيضا إطلاق نار.

وأكد شهود عيان سماع أصوات عدة انفجارات مشيرين إلى أن الطيران المروحي أطلق صاروخاً تجاه هدف مجهول بالقرب من الحدود الشمالية البحرية للقطاع داخل الحدود.

وتحدثت وسائل إعلام اسرائيلية عن تسلل شبان فلسطينيين في المنطقة دون توفر المزيد من التفاصيل.

وأفاد موقع 0404 الاسرائيلي أن قوات الجيش "الصهيوني" أطلقت النار  تجاه مجموعة شبان فلسطينيين حاولوا التسلل إلى "الغلاف" من الحدود الشمالية لقطاع غزة.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة