المرصاد نت - متابعات

تصاعدت وتيرة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة خلال الأيام الماضية وكان أهم مظاهرها استهداف مدينة أسدود خلال إلقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو خطاباً فيها ما أدى إلى هربه لحظةNatanyahou2019.9.12 انطلاق صفارات الإنذار وكذلك استهداف شاطئ عسقلان أثناء وجود منافسه رئيس تحالف «أزرق - أبيض» بيني غانتس هناك. يقول مصدر في المقاومة إن «الضغط على نتنياهو يأتي في إطار التحذيرات التي نقلتها الفصائل الفلسطينية عبر الوفد المصري، إذ أكدت آنذاك أنها لن تسمح بزجّ غزة في الصراع الانتخابي الإسرائيلي واستخدامها لتحقيق مكاسب انتخابية» خاصة مع وقوع عدد من الشهداء خلال «مسيرات العودة». وعلى رغم وضوح الرد الفلسطيني، نفت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال تواصل الوسيط المصري معهما علاقتهما بإطلاق الصواريخ فيما طلب المصريون وفق المصدر «الحفاظ على الهدوء مقابل تحسين الواقع الاقتصادي».

بخلاف الصواريخ التي أُطلقت أول من أمس، أعلن جيش العدو سقوط عدد من القذائف الصاروخية في مناطق «غلاف غزة» أمس إحداها سقطت داخل دفيئة زراعية وأدت إلى أضرار واسعة من دون إصابات ما استدعى رداً من جيش الاحتلال بقصف موقعين تابعين لـ«حماس» شمال القطاع فيما توالت الأنباء عن انطلاق صفارات الإنذار أكثر من مرة طوال أمس في أكثر من مكان جنوب فلسطين المحتلة. ومقابل القصف الإسرائيلي بنحو 15 غارة رداً على الصواريخ التي استهدفت عسقلان وأسدود أكدت فصائل المقاومة في بيان مشترك أمس، أنها «حاضرة في الميدان وبتكتيكات متعددة لتكبح جماح العنجهية الصهيونية ووقاحة... نتنياهو» جازمة بأن الدعاية الانتخابية للأخير «لن تفلح فشعبنا سيسقط كل مخططاته ويحطم أحلامه».

مصادر قالت أن الوفد المصري الذي غادر غزة تفقّد قبل سفره المنطقة الحدودية بين القطاع ومصر حيث أكد التعاون في «تأمين الحدود ومواجهة الحالات التكفيرية والحفاظ على الأمن» وهو ما سينعكس مزيداً من التسهيلات المصرية. كما نقل الضيوف وعداً بتحسين وتسهيل سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح وخلال طريق سيناء، وذلك ببناء طرق جيدة، إضافة إلى بحث آلية جديدة لخروج الممنوعين من السفر الذين يُقدّر عددهم بالآلاف. كذلك قالت مصادر حكومية إن وفداً اقتصادياً سيغادر غزة خلال أيام إلى القاهرة للتباحث في تطوير العلاقات التجارية، بما يسهم في «زيادة كمية البضائع التي تدخل القطاع من مصر وخاصة الوقود».

في شأن ثانٍ أثارت اتهامات المندوب القطري إلى فلسطين محمد العمادي «حماس» بأنها تستفيد مادياً وسياسياً من الوضع القائم في غزة، استياءً كبيراً داخل الحركة التي لامت القيادة القطرية، وعبّرت عن انزعاجها من «الفلتات الإعلامية المتكررة» للعمادي. ووفق مصادر أثار تصريح عمادي لقناة «الجزيرة» الإنكليزية «علامات استفهام حول الموقف القطري من دعم القطاع، خاصة بعد تقليص القطريين دعمهم لوقود محطة توليد الكهرباء الشهر الماضي» مضيفة أن هناك خشية من خطوات قطرية أخرى مثل وقف المساعدات بما فيها المشاريع الإنشائية والمساعدات النقدية لـ100 ألف أسرة فقيرة.

هذه الخشية نابعة من تعبير العمادي عن «تشاؤمه من التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المستقبل القريب في ظلّ وجود أحزاب محلية وجهات في المنطقة يستفيدون مالياً وسياسياً من إبقاء غزة في حالة حرب» وهو ما تخشى «حماس» من أن يكون تلميحاً إلى أن قطر لن تواصل دعم القطاع ما دامت مصر مستفيدة من الوضع القائم أيضاً تشرح المصادر. وفعلاً لمّح المندوب القطري إلى أن الحركة «تستورد من مصر بضائع مختلفة بقيمة 45 مليون دولار مثل الوقود والسجائر وغاز الطهي» شارحاً أن القيمة الفعلية لهذه البضائع هي 13 مليون دولار «وحماس تجبي 12 مليوناً ضرائب على الواردات والجانب المصري يجبي 15 مليوناً». كما أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية أخفق قبل أسبوعين في إقناع العمادي بالعدول عن قرار تقليص كمية الوقود لمحطة الكهرباء إلى النصف وهو ما برره الأخير بأنه «خطوة احتجاجية» على قرار إسرائيل تقليص كمية الوقود من دون إبلاغ القطريين.

عندما اهتزّت صورة نتنياهو بصاروخ!
«إسقاط نتنياهو» «إسقاط اليمين الفاشي»، «إسقاط الليكود»، وغيرها، كلّها شعارات انتخابية أطلقها خصوم رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون أن يفلحوا في تحقيق هدفهم وهو ما يبدو أنه سيتكرر في انتخابات الكنيست الـ22 المرتقبة بعد أسبوع. كُثر يرغبون في إسقاط نتنياهو وفي مقدمهم رئيس «القائمة العربية المشتركة» أيمن عودة، الذي لا مشكلة لديه في التحالف مع خصوم رئيس الوزراء الذين لا يختلفون عنه سوى في مدى تفانيهم في سبيل المشروع الصهيوني ثم تأتي مجموعة الجنرالات أو من يعرفون بـ«القبعات الحمراء»، وليس أخيراً الشرطةُ التي تحقق مع نتنياهو منذ سنوات.

أيّ من هؤلاء لم يستطع ترجمة شعاره، أقلّه بالدعاية الانتخابية. وحدها صواريخ قطاع غزة المحاصر هزّت صورة رئيس الوزراء وهو نفسه وزير الأمن ورئيس حزب «الليكود» وزعيم «اليمين الفاشي». فبينما كان نتنياهو يعِدُ جمهوره بالأمن في مهرجان انتخابي في مدينة أسدود المحتلة (جنوب فلسطين) على الهواء مباشرةً انطلقت صفّارات الإنذار مُنبِئةً بإطلاق صواريخ من غزة، ليُسحب نتنياهو فوراً وسط تدافع طاقم من الحُراس وعناصر الأمن المرافقين له الذين أخلوه إلى «مكان مُحصّن».

بعد دقائق من الإخلاء عاد نتنياهو إلى المنصة ليخاطب الحاضرين: «حماس تطلق علينا النار بينما نعقد مهرجاناً انتخابياً لليكود. وهذا يؤكد أنهم لا يريدوننا هنا». وللمصادفة لم يكن رئيس الحكومة وحده في أسدود، بل كان هناك أيضاً أشدّ السياسيين عداوة له: زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان من أجل مخاطبة جمهوره في المدينة المحتلة. ليبرمان، الذي كان استقال من منصبه وزيراً للأمن قبل سنة احتجاجاً على سياسة نتنياهو حيال غزة استغلّ ما حدث ليوجّه رسالة إلى رئيس الوزراء عبر تغريدة في «تويتر» قال فيها: «في نهاية لقاء مع ناشطين في أسدود سُمعت صفارات الإنذار. وكما الآخرون اضطررت إلى ترك المكان. لا أزال الآن في أسدود أشدّ على أيدي السكان الذين يُظهرون رباطة جأش أمام التهديدات الإرهابية». وأضاف: «ما حدث يثبت أن سياسة الاستسلام للإرهاب التي ينتهجها نتنياهو مفلسة. يجب أن نغيّر هذه السياسة وأول جزء يبدأ في الـ17» من الشهر الجاري (موعد الانتخابات). وسريعاً ردّ نجل نتنياهو يائير، المعروف بحركته النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي على ليبرمان بمخاطبته بالقول: «هل اغتلْتَ إسماعيل هنية؟»، في إشارة إلى وعيده السابق، عندما كان وزيراً للأمن، باغتيال هنية.

أما رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس فاستغلّ الحدث هو الآخر لانتقاد خصمه إذ أشار في مقابلة مع موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن «الحاضرين لم تكن لديهم فرصة للهرب بخلاف نتنياهو» مضيفاً: «لو كنت مكانه ما تزحزحت أو تركت المنصة ولو أنني أترأس الحكومة لغيّرت القواعد المتبعة إزاء حدث كهذا». وتابع غانتس: «سعيد لانتهاء الحدث عند حدود الضرر السياسي لنتنياهو لأنه كان سيحدث ما هو أسوأ بكثير لو أنه ليست لدينا القبة الحديدية. ليس هناك ردع بين نتنياهو وحماس التي تستطيع أن تفعل ما يحلو لها وقتما تشاء». رداً على هذا تساءل نتنياهو: «من الذي يشعر بسعادة أكبر؟ بيني غانتس ويائير لابيد وغابي أشكنازي (قادة «أزرق أبيض»)، أم حماس؟».

داتا إسرائيلية تغذّي حرب السعودية على «حماس»

إلى ذلك تفاقمت قضية معتقلي «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في السعودية بعدما كشفت الحركة للمرة الأولى عن ملامح الضغط والتضييق اللذين تمارسهما الرياض ضدها عقب صمت دام لأشهر. وصدر بيان «حماس» جراء إخفاق الوساطات في هذا الإطار بفعل الشروط التي وضعتها المملكة. ووفق مصدر في الحركة تتمحور هذه الشروط حول إبداء المرونة في الموقف من «صفقة القرن» الأميركية وكذلك طبيعة العلاقة «الحمساوية» مع إيران وقطر. ويوضح المصدر أن ضغط الرياض جاء بناءً على طلب إسرائيلي ــ أميركي، ومستنداً إلى معلومات قدّمتها المنظومة الأمنية الإسرائيلية حول مصادر تمويل «حماس» وأظهرت أن جزءاً كبيراً من التمويل يأتي من جهات في السعودية. ويقول المصدر إن «جميع التحقيقات مع عناصر الحركة أو المقربين منها استندت إلى معلومات إسرائيلية حول هيكلية المنظومة المالية لحماس وكيفية دعمها في الدول العربية منذ بداية الانتفاضة الثانية (سنة 2000)».

 أبرز اسم في قائمة المعتقلين التي تجاوزت ستين معتقلاً إضافة إلى 100 جرى ترحيلهم هو محمد الخضري (81 عاماً) وابنه هاني اللذان قبض عليهما في نيسان/ أبريل الماضي علماً بأن الخضري كان ممثل «حماس» لدى الرياض لعقود. ومنذ ذلك الوقت، طلبت «حماس» من أطراف كويتيين وعمانيين وحتى من القيادي المفصول من «فتح» والمقيم في الإمارات محمد دحلان، التوسط لدى السلطات السعودية لإنهاء الملف بعيداً عن الإعلام لكن الأخيرة رفضت التجاوب، مشترِطةً قطع الحركة علاقتها بإيران وقطر، وألا تعارض التوجهات السعودية في حلّ القضية الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأميركية («صفقة القرن»). كذلك حاولت «حماس» خلال العام الجاري التواصل مباشرة مع المسؤولين السعوديين لكن هؤلاء رفضوا التجاوب أو تحديد موعد لمناقشة القضايا العالقة كما كان يجري في عهود الملوك السابقين لسلمان. وخلال العامين الماضيين، شنّت المملكة حملة ملاحقة واعتقالات بحق أنصار «حماس»، طاولت معهم سعوديين وأردنيين بتهمة جمع تبرعات وإدارة رؤوس أموال للحركة.

على خط موازٍ، وبالتزامن مع صدور بيان «حماس» ضد السعودية أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن مينوشين فرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات تابعة لـ«حماس» و«الجهاد الاسلامي» و«الحرس الثوري» الإيراني. وأشار مينوشين إلى أن العقوبات تشمل 20 شخصاً وكياناً بما في ذلك مموّلو «فيلق القدس» التابع للحرس و«حماس» و«الجهاد». وأضاف في مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أن الهدف من العقوبات «ضمان منع وصول الإرهابيين إلى النظام المالي العالمي».

ومن بين الشخصيات المستهدفة مسؤول مكتب فلسطين في «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» في لبنان محمد سعيد أيزدي والقيادي في «حماس» زاهر جبارين المقيم في تركيا ويرأس حالياً المكتب المالي للحركة إضافة إلى مسؤولَين في شركة «ردين» للصرافة هما إسماعيل طاش ومروان الراوي. كما وردت أسماء شركتي «سكسوك» و«الهرم» للصرافة في سوريا وشركة «الحبو» للمجوهرات في غازي عنتاب التركية. وفي تعليقه على القرار الأميركي أكد المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم أمس أن هذا القرار «فارغ المضمون ولا تأثير له على مواصلة حماس مقاومتها للاحتلال» معتبراً أن مثل هذه القرارات الشكلية «تأتي لدعم (رئيس حكومة العدو بنيامين) نتنياهو انتخابياً».

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة