المرصاد نت - متابعات

واصل الجيش العربي السوري تقدمه في ريف حلب الجنوبي الغربي واستعاد قرى جديدة باتجاه بلدة الأتارب الاستراتيجية، تمهيداً لسيطرته على معبر باب الهوى الحدودي. مصدرٍ ميداني أكد أن Syria Army2020.2.13وحدات الجيش وبعد سيطرتها على طريق دمشق - حلب الدولي من المتوقع أن تتجه لاستعادة طريق إدلب - حلب أو ما يسمى "الطريق ستين" والممتد من مدينة حلب شمالاً إلى خان العسل ثم معارة النعسان، تفتناز، وانتهاءً بطعوم بنش قلب مدينة إدلب.

وللمرة الثانية على التوالي في أقلّ من يومين تمكّن الجيش العربي السوري من صدّ هجمات الفصائل المسلحة التي تحاول استعادة بعض ما خسرته خلال العمليات الأخيرة للجيش في ريفَي حلب وإدلب. وعلى رغم التغطية النارية التركية إلا أن هجمات المسلحين باءت بالفشل لينسحبوا سريعاً عائدين إلى محيط نقاط المراقبة التركية ويحتموا بها. في هذا الوقت يتابع الجيش توسيع محيط الأمان حول الطريق الدولي حلب ــــ حماة في ظلّ مزيد من التهديدات التركية التي لا تفلح في تغيير المشهد الميداني.

وشنت الفصائل المسلحة يوم أمس هجوماً على مواقع الجيش العربي السوري في محورَي كفرحلب وميزناز في ريف حلب الجنوبي الغربي في محاولة منها لاستردادهما. وبحسب مصدر ميداني مطّلع فإن المسلّحين «لم يتمكّنوا من التقدّم في المحور المذكور». كذلك فإن «نيران الجيش لاحقتهم حتى إلى نقاط انسحابهم قرب النقاط التركية». وفي المقابل تتابع القوات التركية تعزيز وجودها في مناطق سيطرة المسلحين في ريفَي إدلب وحلب وقد بدا لافتاً أمس سعي وسائل الإعلام التركية إلى تصوير جزء من التعزيزات التركية الداخلة إلى إدلب وهو يضمّ قافلات راجمات الصواريخ المتطوّرة التي يتمّ إدخالها للمرة الأولى إلى المنطقة.

وبحسب مصدر عسكري سوري فإن «القوات التركية استخدمت واحدة من هذه الراجمات في التغطية النارية لهجوم المسلحين على محورَي كفرحلب وميزناز» أمس. كما تداول ناشطون معارضون مقطع فيديو قالوا إنه «قصف للمدفعية التركية على مواقع الجيش العربي السوري في ريف حلب الجنوبي الغربي (محور الهجوم)». وعلى صعيد متصل سيطر الجيش على قرية الأربيخ شرقي بلدة تفتناز التي تتمركز فيها القوات التركية في أقصى ريف إدلب الشرقي. كما وسّع الجيش محيط الأمان حول الطريق الدولي حلب ــــ حماة حيث سيطر على قرية أبو شليم جنوبي غربي قرية الكلارية وتلة الهندسة غربي جمعيّة الصحافيين غرب مدينة حلب. كما استكمل عملياته ليسيطر على قرى الشيخ علي وعرادة وأرناز في ريف حلب الجنوبي الغربي.

وعلى وقع الهزائم المتتالية التي مُني بها المسلحون في اليومين الماضيين خرج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتصريحات عالية السقف هدّد فيها دمشق وندّد بحليفتيها موسكو وطهران من دون أن يعلن عن خطوات محدّدة كان قد لوّح باتخاذها. وحذّر إردوغان من أن الجيش التركي «سيضرب قوات للجيش السوري في حال تكرار اعتداءاته على الجنود الأتراك حتى لو كان ذلك خارج المناطق المشمولة باتفاق سوتشي». مضيفاً إن «الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب لن تستطيع التحرك بحرية كما كانت في السابق». وتابع: «أقولها علناً لن يكون أحد في مأمن في مكانٍ أُهدر فيه دم الجنود الأتراك ولن نتغاضى بعد الآن عن عمالة أو حقد أو استفزاز أيّ كان». وكرّر إصرار بلاده على انسحاب الجيش العربي السوري إلى خارج نقاط المراقبة قبيل نهاية شباط/ فبراير الجاري قائلاً: «لن نتراجع عن ذلك وسنقوم بكلّ ما يلزم على الأرض وفي الجو من دون تردّد». ولم يكتفِ إردوغان بمهاجمة الجيش العربي السوري بل اتهم «مَن يدعمه من الروس والإيرانيين» باستهداف «المدنيّين باستمرار في إدلب».

ولم يتأخر الرد الروسي على الاتهامات التركية إذ وصفت وزارة الدفاع الروسية في بيان «تصريحات الممثّلين الأتراك حول هجوم مزعوم للعسكريين الروس على المدنيين في منطقة خفض التصعيد في إدلب» بأنها «غير صحيحة» مشددة على أن «نشاط العسكريين الروس والمركز الروسي للمصالحة يتمّ فقط على أساس اتفاقات سوتشي». واعتبرت أن «السبب في أزمة إدلب هو عدم تنفيذ تركيا لالتزاماتها» منبّهة إلى أن «نقل تركيا المدرعات والأسلحة عبر الحدود إلى منطقة إدلب يفاقم الوضع هناك». من جهتها نشرت وزارة الدفاع الروسية لقطات مأخوذة من طائرات بدون طيار وهي تصوّر قافلة عسكرية تركية كبيرة تتحرك في إدلب. وأكدت الوزارة أن «الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب حُرّر بشكل كامل من المسلحين». وردّت الخارجية السورية بدورها على تصريحات الرئيس التركي واصفة إياها بأنها «جوفاء فارغة وممجوجة ولا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع غير فاهم لمجريات الأوضاع والأمور، ولا تنمّ إلا عن جهل».

وبينما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن وفداً من بلاده سيزور العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام المقبلة لمواصلة المباحثات حول مستجدّات الأوضاع في إدلب التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار نظيره الأميركي مارك إسبر على هامش مشاركتهما في اجتماع وزراء دفاع «حلف شمالي الأطلسي». وأعرب أكار عن «ارتياحه لتصريحات المسؤولين الأميركيين في ما يتعلق بإدلب» مشدداً على أهمية «تقديم كلّ من الولايات المتحدة وحلف الناتو مساهمات ملموسة أكثر». من جانبه أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري أن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا حليفتها في حلف شمالي الأطلسي».

اعتراض دورية للأميركيين في القامشلي: لا مرحباً بكمUS ARMYy2020.2.13
شهد الريف الشرقي لمدينة القامشلي في محافظة الحسكة في الشمال السوري أمس تصعيداً جديداً نتيجة تعدّد القوات المنتشرة في منطقة شرق الفرات، واختلاف أهدافها وأجنداتها إذ اندلعت مواجهات بين أهالي قرية خربة عمو ودورية أميركية انتهت باستشهاد مدني وإصابة 3 آخرين. وجاء التصعيد الأخير ليترجم واقع الميدان الذي يشهد توتراً متنامياً بين الأميركيين والروس وأيضاً بين الروس والأتراك وهو ما يرشّح المنطقة لمزيد من التصعيد.

ووفقاً لشهادة عدد من أهالي قرية خربة عمو فقد «توجّهت 5 آليات أميركية من مناطق سيطرة قسد باتجاه حاجز الجيش العربي السوري في قرية خربة عمو فتمّ منعها من الدخول من قِبَل الحاجز. ومع إصرار الدورية على العبور توجّه أهالي القرية لمساندة الجيش في المنطقة». وأضاف الشهود أن «الأهالي رشقوا الآليات بالحجارة، مع رفع شعارات تندّد بالتواجد الأميركي» كما حاولوا «إرغام عناصر الدورية على الخروج من القرية إلا أن هؤلاء أطلقوا الرصاص الحيّ ما أدّى إلى استشهاد مدني وإصابة آخرين».

وأشاروا إلى أن «سكان القرية أطلقوا الرصاص على الدورية الأميركية ردّاً على استشهاد المدنيين وأعطبوا آليتين واحتجزوا عناصر الدورية» الأمر الذي دفع القوات الأميركية إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بتغطية من طيران حربي ومروحي. وبحسب مصادر عسكرية سورية فإن «الأميركيين نفذوا غارات على الأراضي الزراعية المحيطة بهدف ترهيب الأهالي وإرغامهم على فكّ احتجاز الجنود». إلا أن «وصول 5 آليات روسية إلى نقطة الحدث، وتوسّطها لدى الجيش والأهالي لإخراج الدورية الأميركية أديا إلى تخفيف التوتر والسماح للدوريات بالانسحاب على أن تُغيّر طريقها ولا تسلك طريق القرية».

مصدر من عشائر المنطقة وصف «ما حصل في قرية خربة عمو بأنه حالة مقاومة شعبية للمحتلّ الأميركي وتعبير شعبي عن رفض وجوده» معتبرا أن «تمكّن سكّان عزّل من احتجاز 5 آليات أميركية بجنودها لساعات طويلة يؤكد أن الشعب السوري قادر على مقاومة الاحتلال الأميركي وطرده من الأرض السورية». ودعا المصدر «الأميركيين إلى أخذ درس مما حصل في خربة عمو والانسحاب من الأراضي السورية لتجنب تصاعد الأعمال الشعبية المقاومة التي ستجبرهم على الانسحاب عاجلاً أم آجلاً». والجدير ذكره أنه بالتوازي مع حادثة خربة عمو اعترض أهالي قرية بوير البوعاصي في ريف مدينة القامشلي عدداً من الآليات الأميركية أثناء مرورها في قريتهم ورشقوها بالحجارة وأجبروها على التوقف. كما اعتلى عدد منهم إحدى الآليات التي تحمل العلم الأميركي، وقاموا بإنزاله عن ساريتها.

من جهته أعلن المتحدث باسم «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة العقيد الغبي ميليس كاجينز أن «القوات الأميركية" المحتلة" واجهت "نقطة تفتيش تحتلّها القوات الموالية للنظام السوري" "أصحاب الأرض" أثناء مرور دورية بالقرب من القامشلي» لافتاً إلى أنه «بعد سلسلة من التحذيرات والمحاولات لتهدئة الوضع تعرّضت الدورية الأميركية لنيران أسلحة صغيرة من أشخاص مجهولين وقامت قوات التحالف بالردّ كمحاولة للدفاع عن النفس». وأضاف أن «الموقف تم احتواؤه وهو قيد التحقيق».

في المقابل نقلت قناة «روسيا اليوم» عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن «عسكريّينا فضّوا نزاعاً بين السكان المحلّيين وجنود أميركيين شمال شرق سوريا»، فيما أكدت مصادر ميدانية مقرّبة من «التحالف» أن «الدوريات الأميركية دخلت إلى قرية خربة عمو بناءً على تفاهم مع الروس حول تنسيق حركة الطرفين في المنطقة». وأوضحت المصادر أن «الأميركيين أوقفوا ملاحقات الدوريات الروسية في تل تمر وسمحوا لها بعبور طريق الـM4 على أن يُسمح للقوات الأميركية بسلوك مناطق يتواجد فيها الجيش العربي السوري والقوات الروسية». وقد تدلّل هذه الحادثة على مدى تعقّد الأحوال الميدانية في شرق الفرات، حيث تتداخل القوات والتفاهمات وخصوصاً في ظل التوتّر الذي يُلقي بظلاله على المنطقة أخيراً بعد التهديدات التركية باستئناف عملية «نبع السلام» ردّاً على عمليات الجيش العربي السوري في إدلب.

في موازاة ذلك نقلت وسائل إعلام روسية عن مصدر عسكري تركي أن «القوات التركية المتمركزة في القرى الواقعة بين تل تمر وأبو رأسين في ريف الحسكة اضطرّت للانسحاب من مواقعها على خلفية تصاعد التوتر في المنطقة» فيما ذكر «المرصد السوري» المعارض أن «القوات التركية انسحبت من مواقعها في قرى حلوة جاموس والعريشة والمحمودية والسودة وخربة جمو من دون معرفة الأسباب».

لكن مصادر ميدانية مطلعة على الواقع العسكري في ريف الحسكة أكدت أن «كامل نقاط التماس بين الجيش العربي السوري وقسد من جهة والجيش التركي من جهة أخرى لم تشهد أيّ تغيير» معتبرة أن «الإعلان التركي عن الانسحاب يأتي في إطار خلق ذرائع لشنّ هجمات جديدة على مواقع الجيش العربي السوري وقسد في ريف رأس العين الجنوبي والشرقي». وأضافت المصادر أن «خطوط التماس تشهد استقداماً لتعزيزات عسكرية تركية واسعة تكشف عن نوايا هجومية لدى أنقرة».

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة