المرصاد نت - متابعات

قبل ساعات من ذهاب الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، لا يزال رفض السلطات طلبات ترشّح فضلاً عن أزمة «الإصلاحيّين» السياسية، يخيّمان على العملية الانتخابية. Iran Tehran2020.2.20وفوق تراجع «الإصلاحيّين» اختار «المحافظون» الضامنون للفوز التوحّد أخيراً في قائمة رئيسة. كلّ ذلك قد ينعكس انخفاضاً متوقّعاً في نسب الاقتراع على رغم الدعوات الواسعة من المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني إلى المشاركة.

غداً تُفتح صناديق الاقتراع في إيران لانتخاب الدورة الـ 11 لـ«مجلس الشورى الإسلامي» (البرلمان) وسط مواجهة بين «المحافظين» المعارضين لحكومة الرئيس حسن روحاني، و«الإصلاحيين» المؤيدين لها بوصفهم القطبين الرئيسين للانتخابات وذلك لإشغال 290 مقعداً في البرلمان.

توحّد «المحافظين»
تيار «المحافظين» الذي عانى إلى ما قبل يومين من انشقاقات داخلية وظهرت منه قائمتان انتخابيتان على الأقلّ تَوصّل في النهاية إلى ائتلاف، ليخوض بذلك الانتخابات بقائمة موحّدة. القطبان الرئيسان لـ«المحافظين» وهما «مجلس تحالف قوى الثورة» المعروف بـ«الأصوليين المعتدلين» و«جبهة الصمود» القريبة من المرجع الديني محمد تقي مصباح يزدي والتي تعدّ «متطرّفة»، كانا قد أصدرا في الأيام الأولى من السباق وبسبب الخلافات الداخلية قائمتين منفصلتين. لكن أمس وقبل يومين فقط من موعد الانتخابات جرى الإعلان أن التيار سيخوض التنافس بقائمة موحّدة.
المرشح الرئيسي للتيار محمد باقر قاليباف أمين العاصمة طهران السابق والذي خاض الانتخابات الرئاسية عدة مرات لكنه أخفق في كلّ منها، يأمل هذه المرة تحقيق الفوز بالانتخابات التشريعية. وقاليباف المحافظ الذي يُعدّ معارضاً عنيداً لروحاني ومقرّباً من الحرس الثوري هو الأوفر حظاً لتسنّم رئاسة البرلمان في دورته المقبلة، خَلَفاً لعلي لاريجاني الذي لم يترشّح بعدما سجّل رقماً قياسياً في رئاسة البرلمان (12 سنة).

«الإصلاحيون»: تشرذم وانكفاء
بين «الإصلاحيين» برزت قائمتان أكثر من غيرهما من القوائم. وأعلن «المجلس الأعلى لوضع سياسات الإصلاحيين» أنه لن يخوض الانتخابات بقائمة موحّدة، لكنه يفسح المجال لدخول الأحزاب «الإصلاحية» التي بدأت فعالياتها الانتخابية بالفعل. وقد أصدر حزب «أنصار البناء» قائمة يتصدّرها مجيد أنصاري وبعنوان «أنصار هاشمي» (المقصود السياسي الراحل هاشمي رفسنجاني). كما أصدرت 8 أحزاب «إصلاحية» أخرى قوائم انتخابية بعض وجوهها مشتركة مع قائمة «أنصار البناء».

لكن هذه القائمة قوبلت بردة فعل من فئة من «الإصلاحيين» أعلنت عدم تقديم قائمة في الانتخابات. ولا تزال أوساط «إصلاحية» عديدة ممتعضة من أن «مجلس صيانة الدستور» رفض أهلية مرشحيها، وتقول إنه لا منافسة انتخابية في 150 دائرة على الأقلّ من أصل 208 دوائر مشتكية من أن مرشحي المحافظين سيفوزون بشكل محسوم.

تيار ثالث
إحدى القوائم الانتخابية الأخرى وهي «حملة البرلمان المنادي بالعدالة» ذات التوجّه الثالث والنظرة المعارضة لكلا التيارين تقدّمت للمنافسة منفصلة عن «الإصلاحيين» و«المحافظين». ويُعدّ محمد صادق شهبازي راد أحد نشطاء مكافحة الفساد، ومحمد حسين طريقت منفرد، وزير الصحة في حكومة محمود أحمدي نجاد، من الوجوه البارزة في هذه القائمة. وتعتبر طهران وحصّتها 30 مقعداً «ترمومتر» السباق الانتخابي؛ فالنواب الذين ينتخبون منها يتولّون دائماً إدارة البرلمان وتوجيهه فيما تدور المنافسة في المدن الصغيرة بشكل أكبر حول القضايا العرقية والمحلية. وتظهر القرائن أن تيار «المحافظين» هو صاحب الحظّ الأوفر لشغل أغلبية مقاعد البرلمان بينما لا يتوقّع «الإصلاحيون» وتيار روحاني (تيار الاعتدال الوسطي) أكثر من الوجود كأقلّيّة.

العين على الرئاسة
الاستياء من الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني وأداء النواب الحاليين الذين هم مقرّبون من الحكومة وكذلك انحسار الاتفاق النووي، عوامل أسهمت في أن لا يحظى التيار الإصلاحي وذلك القريب من الحكومة بإقبال من لدن الجماهير. من جهة أخرى الرفض الواسع لأهلية المترشحين يمكن أن يشكّل وفق كثيرين أحد أسباب خفض نسبة المشاركة في الانتخابات والفوز السهل للمحافظين.
وإذ يبدأ البرلمان الجديد مهماته بعد نحو 3 أشهر تجرى بعد سنة من ذلك الانتخابات الرئاسية. يأمل المحافظون أن يمهّدوا من خلال الفوز بالانتخابات التشريعية والمزيد من الضغط على حكومة روحاني الطريق للفوز بالسباق الرئاسي المقبل. وبطبيعة الحال، فإن تشديد العقوبات، وتراجع إيرادات الحكومة، وبعض حالات الاستياء العام من الوضع الاقتصادي وأيضاً استمرار التصعيد مع الولايات المتحدة يؤدّي كلّه إلى أن لا يكون ثمّة طريق سهل أمام أيّ تيّار فائز بالانتخابات، سواء البرلمانيّة أو الرئاسيّة.

صفحتنا على الفيس بوك

كاريكاتير

أعلى الصفحة