المرصاد-متابعاتArminia

 

بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري بين أذربيجان وأرمينيا، أبدت الأخيرة استعدادها للاعتراف باستقلال "جمهورية ناغورني قره باغ" لحل الأزمة ووقف الحرب، وهو ما يطرح أسئلة تتعلق بماهية "التنازلات المتبادلة" التي تتحدث عنها يريفان، وما وراء الخطوة الأرمينية المفاجئة، وكيف تنظر تركيا إلى هذه التطورات؟

مرحلة حرجة
وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان -في كلمة ألقاها في البرلمان- "نعم، يجب أن ننظر في مسألة الاعتراف باستقلال "أرتساخ" (التسمية الأرمينية لقره باغ)، هذا الموضوع مدرج في جدول أعمالنا، ونحن ننظر في جميع السيناريوهات لتطور الأحداث".

في الجانب الآخر، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن رئيس أذربيجان إلهام علييف أن بلاده ستعود إلى المحادثات مع أرمينيا بعد انتهاء مرحلة الصراع العسكري "الحرجة" في قره باغ.

وفي وقت سابق، أعرب علييف عن ثقته بأن "عملية الهجوم المضاد" التي ينفذها جيش بلاده في قره باغ ستضع حدا لاحتلال الأراضي الأذربيجانية. في حين أكدت موسكو أن التزاماتها تجاه أمن أرمينيا لا تنطبق على قره باغ.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث مع زعيمي البلدين في وقت سابق اليوم، وطلب منهما الانخراط في مباحثات بموسكو، والعمل على وقف إطلاق النار.

وقال الكرملين في بيان إنه "في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري دُعي وزيرا خارجية أذربيجان وأرمينيا إلى زيارة موسكو للتشاور" بوساطة الخارجية الروسية.

وأوضح البيان أن الهدف هو "وقف القتال" من أجل تبادل الأسرى وجثث الجنود القتلى على وجه الخصوص.
وتستمر الاشتباكات العنيفة في قره باغ بين الجيش الأرميني والقوات المحلية من جهة، والجيش الأذري من جهة ثانية، وسط اتهامات متبادلة بالتسبب في جولة جديدة من القتال.

وكان إقليم قره باغ انفصل جراء نزاع مسلح عن أذربيجان، التي كان جزءا منها في الحقبة السوفياتية، وأعلن استقلاله عام 1991، إلا أنه لم تعترف بالإقليم أي دولة في العالم، بما فيها أرمينيا، رغم ما يربطها من علاقات وثيقة بالإقليم الذي يعتبره الأرمن جزءا من أراضيهم التاريخية.


ورغم إعلان أرمينيا استعدادها لإجراء مفاوضات حول قره باغ في إطار مجموعة مينسك، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فإن باكو قالت إنها تشترط ضمان حيادية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لبدء مفاوضات في هذا الإطار.

وتعليقا على إمكانية نشر روسيا قوات لحفظ السلام في منطقة قره باغ، قالت يريفان إنها مستعدة لمناقشة هذا الاقتراح في إطار مجموعة مينسك، التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.


تعقيد الأزمة
من جهته؛ ذكر القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بيرول دمير أن استعداد أرمينيا للاعتراف باستقلال قره باغ لا يحل الأزمة، بل يعقدها؛ فالإقليم جزء من الأراضي الأذرية ويقع في عمقها، كما أنه محاط بالسكان والأراضي الأذربيجانية، ولم يكن على أرض أرمينية قط.

وقال دمير للجزيرة نت إن موازين القوى تغيرت، وباتت في صالح أذربيجان التي تتفوق على أرمينيا في العتاد والتسليح، وهي قادرة على تحقيق شيء على الأرض بعكس المعارك السابقة في الإقليم، لا سيما أن الجديد في الصراع اليوم هو انشغال العالم بالعديد من القضايا مثل الانتخابات الأميركية وتفشي فيروس كورونا.

ولفت إلى أن روسيا لن تتدخل، لأن اتفاقية الأمن المشترك الموقعة بين أرمينيا وروسيا تقضي بالدفاع عن الأراضي الأرمينية، والقتال اليوم يدور خارج هذه الأراضي، وتعمل أذربيجان على الحفاظ على عدم وصول المعارك إلى داخل الأراضي الأرمينية لتحييد روسيا.

وأضاف القيادي التركي أنه "مع استمرار القتال الذي نأمل أن يتوقف قريبًا وينهي المعاناة الإنسانية والدمار، لا بدّ أن يعترف المجتمع الدولي بأنه ينبغي إعادة الأراضي الأذرية المحتلة، كما ينبغي للدبلوماسية أن تمهد الطريق للعودة إلى الحدود الأصلية لكلا البلدين، وهو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة وإنهاء النزاع بين البلدين".


نهاية المفاوضات
وحذر دبلوماسي يعمل في سفارة أذربيجان بأنقرة -وطلب عدم الكشف عن اسمه- من أن اعتراف أرمينيا باستقلال وسيادة جمهورية قرة باغ سيعني نهاية عملية المفاوضات.

وقال الدبلوماسي الأذري للجزيرة نت "الاعتراف بالنظام الانفصالي على الأراضي الأذرية المحتلة يعني رفض يريفان عملية التفاوض التي بدأتها مجموعة مينسك، ولن يكون بعد ذلك لدى مجموعة مينسك تفويض لإجراء المفاوضات، وهذا يعد دليلا على عدم احترام المجتمع الدولي وعملية التفاوض".

ولفت إلى أن بلاده تصر على استعادة قره باغ وإعادة مئات آلاف المهجرين الأذريين إلى مناطقهم هناك.

ومنذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، تخوض أذربيجان المعارك ضد القوات الأرمينية في إقليم قره باغ، الذي فقدت باكو السيطرة عليه (وعلى 7 مناطق متاخمة له) بعد نزاع مسلح أذري أرمني في السنوات 1992-1994. وتؤكد باكو أن الهدف من عمليات جيشها الحالية هو استعادة الأراضي الأذرية المحتلة من قبل أرمينيا. من جهتها، تتهم يريفان باكو بالعدوان ضد "جمهورية قره باغ" التي تدعمها من دون أن تعترف بها رسميا.

كما تتهم أرمينيا تركيا بالتدخل العسكري المباشر في النزاع إلى جانب أذربيجان، الأمر الذي تنفيه باكو وأنقرة، مع تأكيد أنقرة على استعدادها لتقديم أي مساعدة لباكو إذا احتاجت إليها.

أعلى الصفحة