المرصاد-متابعات

 محمد بن نايف يقض مضجع بن سلمان من داخل معتقله

 
 
 أخذت الضغوط الخارجية تزداد على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إثر قضية اعتقال ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف الذي تفيد معلومات نقلها محاموه بأن ظروفاً صعبة وخطرة تحيط به منذ اعتقاله هو وأمراء آخرين.
وكشف بيان صادر عن شركة “بندمانز” للمحاماة، الأربعاء (7 أكتوبر 2020)، عن أن السفير السعودي لدى بريطانيا خالد بن بندر، دعا لجنة تقصي حقائق تضم نواباً بريطانيين ومحامين دوليين إلى اجتماع الأسبوع المقبل؛ لمناقشة طلبهم زيارة الأمير محمد بن نايف والأمير أحمد بن عبد العزيز؛ للتحقيق في ظروف اعتقالهما.
ووفقاً لموقع “الخليج أون لاين”، قال البيان إن السفير السعودي التقى رئيس اللجنة النائب كريسبن بلنت، في اجتماع غير رسمي الاثنين (5 أكتوبر 2020).
وكانت اللجنة قد سلّمت، الأسبوع الماضي، السفارة السعودية رسالة رسمية، تطلب فيها زيارة الأميرين المحتجزين في مكان غير معلوم منذ مارس الماضي، وسط تقارير عن حرمانهما من المشورة القانونية والرعاية الصحية.
وأعلن نواب في البرلمان البريطاني ومحامون دوليون عن تشيكل لجنة خاصة لتقصي الحقائق؛ بشأن احتجاز الأميرين السعوديين. وجاء الإعلان في مؤتمر صحفي عقده أعضاء اللجنة عبر الإنترنت.
ويرأس اللجنة النائب عن حزب المحافظين كريسبين بلنت، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني، والذي سبق أن ترأس لجنتين لتقصي الحقائق؛ الأولى حول احتجاز الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، والأخرى حول ظروف احتجاز معتقلي الرأي في السعودية.
كما تضم اللجنة النائب عن المحافظين عمران خان، والنائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار ليلى موران، والمحامي الدولي تيم مولوني (من مكتب دوتي ستريت)، والمحامية هايدي ديجكتسال (من مكتب 33 بيدفورد رو).
منافسون محتملون
ينظر إلى الأميرين محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز على أنهما من المنافسين المحتملين للأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للمملكة، على خلافة والده الملك سلمان بن عبد العزيز.
وعزل الأمير بن نايف من ولاية العهد في يونيو 2017، ويُعتقد أنه احتجز مدة وجيزة رهن الإقامة الجبرية عقب عزله وتجريده من جميع سلطاته.
ومنذ السبت 7 مارس الماضي، كشفت تقارير عن اعتقال أمراء سعوديين، من بينهم الأمير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الأصغر للعاهل السعودي، وابنا شقيقه محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد السابق ونواف بن نايف بن عبد العزيز، بتهمة التخطيط لمحاولة انقلابية تستهدف الإطاحة بولي العهد محمد بن سلمان.
وجاءت حملة الاعتقالات هذه، بحسب صحف غربية ومعارضين سعوديين، بتوجيهات من ولي العهد وموافقة والده الملك سلمان، في سياق سعي ولي العهد لإحكام قبضته على السلطة وإزاحة جميع العراقيل التي تحول دون وصوله إلى العرش الملكي.
ويعتقد مراقبون أن “هناك الكثير من الإجراءات والقرارات التي اتخذها ولي العهد منذ توليه منصبه في يونيو 2017 أثارت غضباً واسعاً داخل الأسرة الحاكمة، التي تخشى من أن تؤدي قرارات محمد بن سلمان إلى خلق حالة شعبية رافضة لحكم الأسرة في مجتمع معروف عنه الالتزام الديني والأخلاقي”، بحسب “الخليج أون لاين”.

 
سلامة بن نايف
أواخر أغسطس الماضي، قال محامو بن نايف إنهم قلقون بشكل كبير على سلامته؛ بعد عدم السماح لطبيبه بزيارته، في حين أن مكانه ما يزال مجهولاً منذ 5 أشهر.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن محامي بن نايف -لكنهم اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية- أن عائلة ولي العهد السابق لم تتمكن من زيارته منذ أن اعتقل هو وشقيقه الأمير نواف، وعمه الأمير أحمد بن عبد العزيز، في مارس الماضي”.
وقال محامو بن نايف إنهم لا يعرفون مكان احتجازه، وكل مكالمات عائلته الهاتفية معه محدودة للغاية، ولا أحد يستطيع رؤيته، كما لم يوجه أي اتهام رسمي له.
ووفق الصحيفة تزايدت مخاوف المحامين بشأن سلامة الأمير محمد بن نايف بعد أن اتهم سعد الجابري، وهو أحد مساعديه المقربين السابقين، علناً محمد بن سلمان باستهدافه هو وعائلته.
وعبر محامو بن نايف عن مخاوفهم من “احتمال اعتقال زوجة الأمير محمد بن نايف وابنتيه، اللتين مُنعتا من مغادرة المملكة لأكثر من عام؛ للضغط على ولي العهد السابق”.
صراع على المناصب
الباحث والمحلل السياسي في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط طارق دياب، يرى أن الضغط الذي يتلقاه محمد بن سلمان وحكومة الرياض بشكل عام له غايات، وهو محدد بتوقيت معين ويأتي في ظل الصراع على عرش الحكم.
ويرى دياب، في حديث لـ”الخليج أونلاين”، أن “تزامن تلك الخطوة مع موجة التطبيع الحالية” يذهب في أكثر من اتجاه، مبيناً أنه قد يفهم منه أنه “محاولة للضغط على السعودية للتعجيل بخطوة التطبيع مع إسرائيل”.
الاتجاه الآخر، وفق دياب، يشير إلى أنه “مع تقدم العمر بالملك سلمان ففي حال وفاته فستبرز أزمة خلافة ابنه محمد له على السطح، وقد يلجأ الملك سلمان إلى تلك الخطوة في حياته بأن يتنازل لابنه عن الحكم قبل وفاته حتى يضمن تقلده لهذا المنصب ويضمن عدم حدوث صراع على المنصب”.
وبناء عليه ففي كلتا الحالتين، سواء تولى بن سلمان المنصب بعد وفاة والده أو في ظل وجوده على قيد الحياة، فإن “القوى الدولية، ومنها بريطانيا، تحاول الإيحاء بأن الطريق ليس ممهداً أمام بن سلمان في هذا السياق، ومن ثم تصدير هذه الأزمات لإجباره على تقديم المزيد من التنازلات نظير وصوله إلى منصب الملك في أكثر من اتجاه”.
تجاوز بن سلمان للعقبات
وعلى الرغم من أن الضغوط الدولية على بن سلمان ترفع شعار الإفراج عن المعتقلين، فإن دياب يرى أنه ليس بالضرورة أن تلجأ لجنة تقصي الحقائق للضغط في اتجاه الإفراج عن بقية المعتقلين.
ووفق قوله “فذلك ليس هو الهدف من تشكيل اللجنة، وإنما الهدف هو التطبيع (مع إسرائيل) وأزمة خلافة الملك سلمان”.
وفي حال كان التركيز على أزمة بن نايف يفي بالغرض الذي تريده لجنة تقصي الحقائق -يقول دياب- فلن يكون هناك حاجة لفتح ملفات معتقلين آخرين لا يمثلون وزناً إقليمياً أو دولياً.
من جانب آخر لا يستبعد دياب أن يكون تصدير الخطاب بأن الملك سلمان رافض للتطبيع، أما ابنه محمد فهو الداعم لهذه الخطوة للخارج، متعمداً.
والسبب- بحسب رأيه- “ربط مصير التطبيع السعودي مع “إسرائيل” بشخص بن سلمان ووصوله للعرش، وهو ما يمكن أن يمثل داعماً للأخير في هذا السياق ويمكنه من تجاوز العقبات التي وضعت وستوضع في طريق وصوله للعرش”.
بذلك فإن طريق بن سلمان نحو عرش الحكم معبد بالتنازلات، لكن طبيعة هذه التنازلات -وفق دياب- ستتوقف على من سيصل إلى حكم الولايات المتحدة؛ بايدن أم ترامب، فحينها قد تختلف التنازلات الأخرى حسب طبيعة توجهات وسياسات كل منهما في المنطقة.
أعلى الصفحة